من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)
المجرة
ابن المعتز:
كرامٌ لهم نَهْرُ المجرةِ مَنْهَلٌإذا عز ماء والثريّا لهم قَعْبُ العسكري:
تبدو المجرةُ منجرّاً ذوائبهاكالماء ينساحُ أو كالأَيمِ ينسابُ وله:
وترى الكواكبَ في المجرة شُرَّعاًمثلَ الظباء كوارعاً في منهل الطغرائي:
كم ليلةٍ سامرتُ زُهْرَ نجومهاوالجوُّمن أنفاسِ وجدي شاحبُ
أرعى السماءَ ونجمها متبلّدٌحيرانٌ قد سُدَّتْ عليه مذاهب
وكأنها بحرٌ يعبُّ عبابهوكأنه فيها غريقُ راسب
وترى بها أُمَّ النجوم كجدولٍفي روضة فيها لُجَيْنٌ ذائب
وببابها سِرْبُ الظباء: فواردٌأو صادرٌ أو راغب أو راهب الشريف الموسوي:
وترى السماء كأنما هيَ غادةٌلبستْ قميصاً بالمجرةِ مُعْلَما
حاكتْ لها أيدي الدياجي مطْرفاًكالزهراتِ مُدَنّراً ومدرهما سليمان بن اسماعيل المسيحي:
وترى الزُّهْرَ في المجرة كالزّهرِ طفا فوق جدولٍ وغدير شاعر:
تأملْ إلى نهر المجرةِ زاحمتْعليه مهاً من أنجمٍ وظباءِ
فلا صادراتٌ عنه تَرْوَى من الظماولا هو يَفْنَى من ورود ظماء
ومن لطفه يسري مع الصبح جرمهفليس يُرى إلا عقيبَ مساء ابن طباطبا:
مجرةٌ كالماء إذ ترقرقاشَقَّتْ بها الظلماءُ برداً أزرقا العسكري:
ليلُ كما نَفَضَ الغرابُ جناحهمتلوّنُ الأَعلى بهيمُ الأسفلِ
تبدو الكواكبُ من فتوقِ ظلامهلَمْعَ الأسنّةِ من فتوقِ القسطل
النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع