من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
فصل في رسائله
لمّا ورد أخوه المصطفى إلى الحلّة الفيحاء مع قطب دائرة الولاية المنصور المؤيّد "عاكف باشا" ونزلا دار رئيس علمائها وزعيم فضلائها السيّد مهدي القزويني دام علاه، فكتب المصطفى بيتين قالهما على لسانه ارتجالاً علم العلم المشهور السيّد محمّد بن السيّد مهدي المذكور وأرسلها إلى أخيه مع البرق "التلغراف" وهما:
ببابل طاب عيشيمابين روض أنيق
فصرت نعمان دهريلو أنّ عندي شقيقي
فأجابه الجناب الحاج محمّد حسن في الحال على سبيل الإرتجال وأرسلهما إليه في التلغراف وفيهما التورية:
رصافتي رصفتهامدامعي بالعقيق
بها صبغت الأفاحيلكي تريني شقيقي
فأجابه جناب السيّد المذكور عن لسان جناب الحاج مصطفى أيضاً وذلك في التلغراف أيضاً وفيها التضمين:
لقد سحرتني بابل فاستمالنيهواها عن الزوراء من حيث لا أدري
ولو لم يكن فيها هجرت لأجلها"عيون المها بين الرصافة والجسر"
فأجابه الحاج محمّد حسن في الحال بلسان البرق "التلغراف":
أتسحر مثل المصطفى أرض بابلوإن حلَّ فيها ثالث الشمس والبدر
وهذي عصا موسى أخيه بكفّهترآئت فما أبقت لبابل من سحر
وكتب أيضاً إلى أخيه المذكور هذين البيتين بالتلغراف جواباً عن تلغراف كتبه إليه:
وافت الوكة سيّد شفت كماشفّ النسيم وخلقه والماء
تحكي هلال العيد عن متيّمهو والتصبّر واصلٌ والراء
ولمّا وصل جناب الحاج مصطفى إلى بغداد بعث إلى الحلّة للشريف أبي موسى الميرزا جعفر نجل علاّمة العلماء السيّد مهدي القزويني الحسيني هذين البيتين وأرسلهما مع البرق والإنشاء لأخيه الحسن:
لم أنس عهد مغان فيك مزهزةقد أنستني فأنستني بك الوطنا
فما تجاوزت ميلاً عنك مرتحلاًحتّى اكتحلت بسهد يطرد الوسنا
فأجابه الميرزا المذكور برقياً أيضاً وفيها التورية باسمه واسم أخيه جناب الحاج محمّد حسن وهما:
على محاني بابلمن بعد مسراك العفا
ياحسناً في فعلهأنت لقلبي مصطفى
وكتب حرسه الله إلى علم العلم والفضل السيّد سلمان نقيب الأشراف وأرسلها على لسان البرق "التلغراف" وهو إذ ذاك في دمشق الشام متوجّهاًً إلى وطنه دارالسلام:
ما زلت تولي أولياك الهنابعزمة ترغم حسّادك
مرتقياً في كلّ آن علىًعَلَى السهى ترفع بغدادك
وكتب أيّده الله وأعزّ علياه بهذه الرسالة إلى حضرة السيّد عبد الرحمن أفندي نجل المرحوم نقيب الأشراف السيّد علي الأفندي تغمّده الله برضوانه وكان قد أراد كتاب نهج البلاغة ومقصورة السيّد الرضي في رثا الحسين ﵇ وكلّف بذلك حضرة الحاج مصطفى فأرسلهما إليه وكتب معهما جناب الحاج محمّد حسن عن لسانه:
ريحانة المجد المؤثّل من رأتعين المكارم أنّه إنسانها
شرفاً أخوك من النقابة سيفهاالماضي وأنت لدى الخصام لسانها
نور حدقة الشرف الباذخ، ونور حديقة العلم الراسخ، من انتهج من البلاغة نهجها القويم، وتسنّم من النجابة برجها الكريم، سلالة النسب القصير، وغرّة الحسب الواضح المستنير، الذي تعطّرت العلياء بارج فخره الندي، السيّد عبد الرحمن أفندي، مدّ الله عليه رواق العزّ والتخليد، وأضفى جلالبيب الإقبال والتأبيد.
أمّا بعد؛ فقد سيّرنا إليك ما أمرت به من النهج الواضح، والمقصورة في خيام الأحزان المشجيه في ذلك المصاب الفادح، امتثالاً لأمرك، وطوعاً لإرادتك، والسلام.
وممّا قاله دام مجده في مدح الشريف العلوي السيّد محمّد سعيد النجفي الملقّب بحبّوبي:
لعبت للطلا به نشواتفتثنّى واحمرّت الوجنات
طعنتني أعطافه الميد لمّافتكت بي ألحاظه الفاترات
غير بدع إذا أصاب فؤاديإنّما أسهم الهوى صائبات
تلك في معرك الغرام علينامشرعا وهذه ماضيات
فإذا جال فاللحاظ سيوفوإذا مال فالقوام قناة
هي أمضى من أنصل ورماححملتها يوم الكفاح كماة
راع غزلان عالج والمصلّىمنه جيد ومقلة والتفات
فهو ما أنفك بالفؤاد ولكنهي سرب في عالج سانحات
نسمات الصبا خجلن إذا مامرّ يوماً وللصبا نسمات
حسدت ضوء وجهه الشمس لكنسرقت لحظ ناظر به المهاة
فالمغاني بوجهه مزهراتوالغواني بلحظه مولعات
قد هدى وجهة المشوق إليهوسعيد من فيه تهدى الهداة
المعيُّ فات ابن سينا بفضللسنا نوره لنا لمعات
وشحته إذ كان للمجد أهلاللمعالي من آل فهر سرات
فسما ذروة السماكين لمّاحسنت منه للأنام الصفات
بمحياه للطلاقة معنىًوبكفّيه للنوال سمات
لم أقس فيك بالفصاحة قساًذاك ملح وأنت عذب فرات
لك حوزالرهان في كلّ مجرىإن أعدّت بين الملا الحلبات
فلو اسطعت أن تريث قليلالسعت ولهاً لك القصبات
فأجابه السيّد المذكور السيّد محمّد سعيد عنها بقصيدة يمدحه بها وهي هذه:
دموعي وهي حمرٌ مرسلاتوشت بي عند أهلك لا الوشات
أتنكر يا أخا القمرين لتميوفي خدّيك من شفتي سمات
فسل عطفيك كم طعنا فؤاديإذا علمت بموقعها القناة
أتحكي السمر قدك باعتدالوما ثقفت وهي مثقّفات
وسل كبدي ففي كبدي سهامبأهداب الجفون مربّشات
فلو نزعت لحاظك عن قسيّلما حملت سواهنّ الرماة
لقد وقعت على كبدي كأنّيلأحداق المها عندي ترات
فصلني إن وصلت أخا غرامفشملي كاد يصدعه الشتات
وإن نظر الزمان إليَّ شزراًوكادت أن تقاطعني الحياة
فقد أحيى بوصلك لي وتحيىبجود محمّد الحسن العفاة
فعنع في مدائحه حديثاًفذاك أصحُّ ما نقل الرواة
قد اختلفت طباع النّاس نوعاًكما اختلفت بالسنها اللغات
فكان أجلّها شأناً همامتغنّت في مدائحه الحداة
فتى قد أعوزت كفّاه شبهاًوإن زعمته دجلة والفرات
هما قد شرّقا سيراً فخصّامسيلاً لم تسل منه الفلاة
وقد عمّت يداه الكون جوداًقد امتلأت به الستّ الجهات
طما نهر المجرّة من نداهفأنجمه أقاح نابتات
كتب جناب الحاج محمّد حسن حرسه الله بيتين إلى حضرة نقيب الأشراف السيّد سلمان أفندي يهنّيه بالعيد عيد النحر وبرتبة "مكة ?ايه سي" التي حصلت له من نفحات حامي حوزة الملّة الإسلاميّة حضرة "السلطان عبد الحميد خان" دام عزّه وأرسلهما بالتلغراف إلى بغداد من كربلا لأنّه كان فيها والبيتان قوله:
أقامك ربّ مكّة مستجاراًبسعيك إذا بلغت مقام قربه
فعيد النحر فيك وأنت ركنحقيق أن يهنّي بيت ربّه
وكتب أيضاً إليه هذين البيتين على لسان أخيه الأفخم جناب الحاج مصطفى يهنّيه بذلك:
بمجدك الدهر لا بالعيد مبتهجوفي محيّاك يزهو لا محيّاه
فالله حيّاك بالعيد السعيد كمابنور طالعك الميمون حيّاه
وقال أيضاً حرسه الله تعالى مشطراً ومخمّساً هذين البيتين وقد التمسه على ذلك الحاج أحمد ال?ا?هـ ?ي والبيتين هما:
عكس المدام بخدّه فتورّداودنا يعاطيها يحاكي الفرقدا
وبدا يجول بحليته مشهراًسيف اللوا حظليته لن يغمدا
فقال مشطّراً ومخمّساً:
أفدي رشاً غصّ الشبيبة أغيدابوضيء وجنة خدّه الساري اهتدى
مذ كان في كلّ المحاسن مفرداعكس المدام بخدّة فتورّا
وبخدّه نور الجمال تجسّدارشأ بغير حشاي ليس بقاطنوهواي عن مغناه لى بظاعن
ناديته صل ذاجوىً بك كامنفدنا بشمس الراح بدر محاسن
ودنا يعاطيها يحاكي الفرقدانادمته رشأ تلفّت أحوراولثمته قمرا تكامل مسفرا
فغدا يهزُّ من المهفهف أسمراوبدا يجول بحلّتيه مشهّرا
من مقلتيه على العباد مهنّدارقّت معاطفه كرقّة خدّهوزهت خلائقه كرهوة ورده
قد سلّ مرهف لحظه من عمدهفبمهجتي وأنا الصريع بحدّه
سيف اللواحظ ليته لن يغمداوأرسل هذه القصيدة من جصّان جناب السيّد عبّاس ابن السيّد محمّد ابن السيّد العلاّمة السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أعلا الله مقامه مادحاً بها ومهنّياً لجناب الحاج محمّد حسن في عرسه المبارك وذلك في سنة:
أنهى إلى القلب خمار الشقففياخمار الصرف منه انتصف
وخذ بما أسرف ويك من دميفأنت مابيني وبين مسرف
معربد اللحظ بأيّ علقتألحاظه غودر أيّ متلف
وأغيد يخطر في دور الطلاهزَّ الردينيّ بأسنى مطرف
مغنّجاً ماارفضَّ إلاّ بثَّ ليمن جفنه النشوة قبل القرقف
وهو إذا ما ثقلت أردافهرجرجها السكر وسوق المعزف
لولا انكسار منك يا أجفانهالوسنى لما جردّت غير مرهف
وأنت يا قامته قد غمزتمرهف جفنيه الطلا فانقظصفي
قم واسقنيها امتزجت أكوابهامن لثّتيك فهو أحى مرشف
واشبب لظاها فهي مهما استعرتلو رسبت في البحر ما إن تنطفي
وإن سعت للمزج منك قدمفلا أقيلت عثرات الرفرف
لا دعدعاً أوانا من أرواحهاأدركها صرفا برشح الأنف
بكسرويات إذا ما أشرقتفهي شموس أشرفت في كتف
نسيت مالي فالشموس دونهاإذ هي عمر الدهر لمّا تكسف
قرَّطها الساقي غداة ارتعشتكفّاه من أبهى لئالي الصدف
فهي بنادي اللهو مهما بزغتأخالها الشمس بدت في شنف
فياغيون اللهو بالراح انطفيويا خياشيم الأباريق ارعفي
وأنت يا زوراء قد راق الهنافي ضفّتيك بهجة تزخرفي
قد أذن المجد إلى شمس الضحىإن تلك أبراج العلى فازدحفي
فقد رأيت للشيف أن يرىأخا الشريف وأباً للشف
من عقد الله له مئازرالفخار من قبل انعقاد النطف
خلفك يا أحساب من فاضلهقد قعدت بك الجدود فقفي
فوَّقها شهباً وقد تفلتتبه إلى المجد التماس الهدف
هم شرعوا المجد زمان لم تكنأكرومة بين الورى أو تعرف
فأوضحوا النهج إلى أبنائهمفهي لهم بالمكرمات تقتفي
فأتبعوا التالد في طريفهفهم كرام خلفاً عن سلف
وأرخصوا ما هو غال فهملديهم العسجد مثل الخزف
أي ويمين الخير كفّ المصطفىفهي بغير الخير لمّا تكف
لو شحَّ نوء القطر في روائهلاخلفته بالقطار الموطف
لا أحسب الصحف التي تسوّدتبمدحه إلاّ وضاء الصحف
جمُّ المزايا لا تطيق رقمهاوإن تحرّينا انتساق الأحرف
يا مسعفي هنّ سميَّ المصطفىهنّ سميَّ المصطفى يا مسعفي
بمن به العلياء قرّت عينهالا برح الدهر بعيش الترف
فكتب إليه الحاج محمّد حسن بهذه الرسالة يتشوّقه ويشكره: سلام أحى من ريقة النحل، وأبهى من خصب بعد محل، وألطف من ساعة منح فيها الحبيب بالوصل، تزفّه نفحات الأشواق، محفوفاً بحبات القلوب والأحداق، إلى من عبرت معاليه على الشعرى العبور، وحلّ من جنان البراعة في جنان اعلا القصور، علوي الذات، المعي الصفات، من لمك أعنّة الفضائل فألقت إليه قيادها، وأذعنت له فصحاء البيان بالمقال الفصل فسادها، وحاز قصبات السبق في حلبات المعالي، وحلى عواطل الفضل من بحر كماله بالدرر واللئالي، وفاز من أقداح المفاخر بالمعلي والرقيب، فكان في درر فرائده وغرر قصائده ريحانة الأديب، وسلوة الغريب، ذاك سليلب الشرف الباذخ، وليث عرّيس البأس الراسخ، من عطر الأكوان بعرف معارفه وكرمه، وانتشت الأرواح بمكارم أخلاقه ومحاسن شيمه، عديم ندّه في المنثور والمنظوم، نسيج وحده في حلّ مشكلات العلوم، المتفرّع من دوحة جلال طيّبة الأغراس، والمتضوّع في روضة كمال عطريّة الأنفاس، علم الفضل المفرد، وعيلم العلم الأوحد، ذاك خلي السيّد عبّاس المؤيّد، أدام الله له من الخلود أسناه، وأضفى عليه من الإقبال أبهاه، رافعاً علم مجده بخفض عداه، صاقلاً روض سعده بقطر نداه، ما سجعت الحمائم بالأغاني، وهبّت النسائم في المغاني، بمحمّد أفص من نطق بالضاد، وأبلغ من أوتي جوامع الكلم فأروى ببلاغته كلّ قلب صاد.
أمّا بعد؛ فالداعيى لتنميق صحيفة الإخلاص، والوكة المحبّة والإختصاص، هو محض الإستفهام عن مزاج من فضح النسيم طبعاً، والإستعلام عن دوام ابتهاج من ترك محبّيه على ساحة الفراق صرعى، على أنّي أسير أعلاق الوجد والهيام، ورهين أشراق الشوق والغرام، فالأرض تارة معشبة بدموعي، وأخرى مصوحة بضرام ولعي وهلوعي.
فبرح بي شوق ملحٌّ إلى فتىًتعلم منه الغيث كيف يجود
همام طما بحراً بكلّ فضيلةوقد ساغ منه للأنام ورود
وبينما أُعلّل النفس بالفوز في نظر محياك، وأروّح الروح بجميل ذكرك ونشر ريّاك، إذ وردتني مألكة نثرك الرائق، وعقيلة نظمك الفائق، منسوجة ببنان الفضل البار، فأزرت بوشي صنعاء، مرصّعة بدرر بحر البارع الماهر، فحسدتها قلائد الحسناء، فيا أيّة االسيّد الذي أضاء بفلك المجد بدر علاه، والبارع الذي ما نصب للفضل منبر إلاّ رقاه.
كسوتَ فضلي أبراداً مفوّقةًمن النهى نسجتها أنمل الفكر
وزنت جيد العلى من بحر فكرك فيمنظومة درراً أبى من الدرر
ألفاظها نفحات الروض باكرهقطر الندى فغدا مستطرف الزهر
لها معان بآراء الورى فعلتفعل اللحاظ بأبناء الهوى العذري
لقد تحلّت وراقت في دقائهاكما تحلّت عيون الغيد بالحور
فليس لفظ حوته غير منتخبوليس معنىً زهاها غير مبتكر
فيالها من بدائع بيان بزغت في أكواب الطروس شماً، وذكّرتنا سلاف أسلافها وأنستنا قبساً وقسّاً، فأسكرتنا براح معانيها الرقاق، وملئت جانبي بغداد بالإشراق، وغنّت بها بلابل السعد، على منابر الأغصان، وحدّت بها حداة الوخد، بمطربات الألحان، فيامن تحلّت بدرر ثنائه الطروس، وانتعشت بذكر صفائه النفوس.
لولا الهموم الطارقات وإن أكنفرغت شطر القلب في ذكراكا
لنظمت حبّات القلوب فرائداًعرنيةً يزهو بها مغناكا
لكنّني ماذا أقول وإنّمايتحيّر النحرير في معناكا
غير أنّي حين حرّكتني لواعج الشوق والكلف، وهيّجتني علائق التوق والشغف، بعثت بهذه الخريدة الهيفاء، والفريدة الغرّاء فأعرها سمع رأفتك الكامله، وألحظها بعين محبّتك الشامله، وهي هذه:
نبت الروض من دموعي الذوارفإذ شجاني في الدوح سجع الهواتف
ذكّرتني وكيف أنسى أغناًمائس القد كالرديني هائف
وغزالاً مورد الخد غضّاً الجيد مرَّ الصدود حلو المراشف
راقني منه مرسلات جعودبين قاني خدوده والسوالف
فلو أنّي لم أخش تلك الأفاعيكنت من ورد خدّه الغضّ قاطف
عكّف الحسن والدلال عليهوالتصابي باد عليه وعاكف
لاذ بالمستجار من وجنتيهمنه خالٌ بكعبة الحسن طائف
أمن النّاس حيث فيَّ استجارواوفوآدي مروَّع منه خائف
يا رشيقاً قد راق للعين حتّىما عليه من ناعمات المطارف
عد لربع تخذّت فيه صبوحيوغبوقي اللما وأنت المساعف
فترفّق بالمستهام وإنّيجئت مستعطفاً بلين المعاطف
وأمنحن بالوصال يا روح روحيشافعاً للتليد منه بطارف
يا فؤادي دع عنك ذكر غزالشأنه الدل للصدود محالف
واذكر عهد سيّد ألمعيّأبهر النّاس بالحجا والمعارف
يا أباالفضل قد تساميت فضلاًولسان الثنا بفضلك هاتف
حار وصفي في كنه فضلك يا منبمزاياه لم يحط وصف واصف
إن أقل فاضل فما الفضل إلاّلك عبدٌ للأمر عندك واقف
أو أقل حاتم الندى فأياديك ندىً عمّت الورى بالعوارف
إنّما حاتم وإن فاض جوداًهو بالجود من بحارك غارف
وحداة المطا بذكرك غنّتوتحلّت بالمدح فيك المصاحف
ردّ لي عهدك القديم بمغنىًألبسته يد الربيع مطارف
ففؤادي قد بان مذ بنت عنّيوهو أنّي خطفت كالبرق خاطف
وضلوعي انحنت عَلَيّ جمرات الشوق والجفن في دمق القلب راعف
وكتب أيضاً إلى السيّد المذكور السيّد الشريف العالم الفاضل السيّد محمّد سعيد حبّوبي كتاباً وضمّ إليه قصيدة فائيّة يصف بها القصر الذي سيأتي ذكره يمحده بذلك ويمدح جناب الحاج محمّد حسن والكتاب هذا:
أهدي إليك مع النسيم تحيّةتدع النسيم من التلهّب بارقاً
فاصحر لها ما إن تهبّ مجزيةبربى ديارك شائماً أو ناشقا
سلام أرقُّ من نسمات الصبا، وإن أدركت من رقّة طبعك نصيبا، وأطيب من نفحات الكبا، وإن تضمّخت من نثرك طيبا، نظمته من بيض لؤلؤ مكنون، فانسقت فرائده صفوفا، ثمّ احترقتها بنار الشجون، فاسودّت في الطروس حروفا، لى طراز حلّة الفخر المذهّبة، ونور الدوحة الفاطمىّ المهذّبة، نخبتي من النّاس، مولاي السيّد عبّاس، حفظه الله وحرسه، بالنبيّ وآله، ومن عقد في عراهم مرسه، وأتبعهم في أحواله وأقواله.
وبعد؛ فالقصد الأصلي، والمطلب الأوّلي، هو الفحص عن ذاتك التي هي عنوان الشرف، وطباعك المصقولة بأكفّ الترف، المسكوبة في أقداح اللطافة والظرف، التي ما تعاطي ذكرها الأحباب، إلاّ وأسكر الأرواح ما يروقها، المتشعشة في الأكواب، مذ كان من العلم والأدب راووقها، وإن سئلت عن صبك العميد، فهو بحمد الله في عيش رغيد، وإنّي وردت إلى الزوراء، قبل تزويج زين الخلاء، فكنت بهجة الألسن حيث لم نأنس إلاّ وذكرناك، ومتى النفوس والأعين، حيث ما منينا إلاّ وتمنّينا.
فلكم جلسنا مجلساًفيه الأنيس جميل ذكرك
هذا بمدك آخذويروح ذا بمزيد شكرك
فكأّ ذكرك خمرة الأنس المتعاطات، والخطوة بمجيئك خطوة الأمل المتباطات، فلم توفق آفاقنا بإشراق شمسك، ولا ردَّ يومنا ما فات من أمسك، فكان بعدك كالغصة في ذلك العيش، وفي مراماة تلك القارة يميناً وشمالاً سهمنا بالطيش، حتّى زارت الزوراء خريدتك الفائيّة، التي آنستنا بكلّ بحترية وطائيّة، فتغنّت الندمان بها على كلّ سلافة، ونظمتها عقوداً كعاب الرصافة، بعد أن أقبلت ترفل في قوافيها، فتلقّتها الأخلاّء بالقبول، وعانقوا من ضخامة معانيها، ما تفصّمت في ساقها الحجول، فانعقد مجلس لأجلها، وتعطّشت الأسماع لسجلها، فلم يبق بيت إلاّ استعيد مائة وعشراً، ولا لطيمة مسك إلاّ وفضت ما استقصيناها نشراً، إذ تبسّمت مفترة عن ثغر عبّاس، وانسكبت صهباء على مسامع الجلاس، فانهت خمار شغفها إلى قلوب السامعين، وحلّت بانعقاد نطفها عرى المتعصّبين، فلو كان السامعون من ذبيان، لا نيغ فيهم غيرك من زياد، ولو كنت في سالف ذلك الزمان، لما أبقى طريفك من تلاد، ولو وعاها الوليد لشاب، أو سمعتها أخت صخر لارفضَّ قلبها وذاب، ولعمري هي صدر التهاني من الناظمين، وإن كنت منخرطاً في سلكهم، فقد رمت الوزارة على المهنّين، فردّوني وظفروا منك بملكهم، فهي المقدّمة على تأخيرها، والمعشوقة على تأميرها، ولعمري لهي الشنب المرتشف من الثغور، والحبب المرقص بأقداح الخمور، هذا وقد أرسلت إليك هذه الخود الكعاب، فأذّن لها ولا تغلق من دونها الباب، فهي وإن لم تكن بشأنك وافيه، إلاّ أنّها تحلّت عن بديعتك بالقافيه.
بلوى الرقمتين من أُمّ أوفىطلل بان أهله فتعفّى
غيّرته الأعصار يوماً وليلاًوشمالاً يعصفن بالربع عصفا
ومحاه مسرى الرياح جنوباًوانهطال السماك سحباً ووكفا
وثلاث لم يبلها صوب قطرلا ولا كابدت من البين صرفا
قربت بينها ولائد بكروارتضتها مواقد الحيّ ألفا
بين نوئين خلفت ضمياء ألقتمن حليّ لها سوراً ووقفا
قال لي صاحبي وقد أخضل الدمعردائي ومزنة الشوق وطفا
طارحاً بالطلول عبأ دموعأثقلت ناظري عسى أن يخفّا
أو تبكيك باللوى عرصاتدارسات الطلول من أُمّ أوفى؟
صاح دعني في اربع نعمتنيبلعوب لطيفة الخصر هيفا
كان عهدي بها قريبة عهدلم ترعني في موعد الوصل خلفا
تتمشّى مدلّة بين بيتيجاريتها ممكورة تتكفّى
بقضيب يهزّه اللين قدّاًوكثيب يرجّه الثقل ردفا
هي روض الجمال يرتادها الطرف اختلاسا وتمنع الكفّ قطفا
مبسماً واضحاً ووجها أغرّاًوحشىً مخطفا وزندا ألفا
وثنايا كأنّهنَّ لئالنسقتها نساقة الغيد رصفا
هي أحلى من الرحيق إذا ماخلطوها بالزنجبى المصفّى
وجفوناً أودى بها السقم حتّىكدن يحكينني سقاماً وضعفا
فتنت نرجس البطاح إذا مانبهته الصبا وقد كان أغفى
ريّشت نبلها وريّشت نبليفمضى لحظها وأرعشت كفّا
وارتمينا فكنت أكذب مرمىًوانثنينا فكنت أصدق حتفا
هزَّ منها الصبا قضيبي أراكللتصابي ولفنا الشوق لفّا
إن تعشقتها هوىً فلعمريأنا ممّن إذا تعشّق عفّا
أدّعي حبّها لينصل منّيربّ مبد أيدي هواه ليخفى
أهلها قرّبوا الجمال وحطّواحجبها للنوى حجالاً وسجفا
فتبدّت من القطيفة شمساًواستقلّت على الرحالة خشفا
فبعيني ظعائناً جزن بالرملوراء الهضاب يحدون عنفا
أيّها الرّاكب التي انتجوهامن ظليم أصاب وجناءَ حرفا
فهي خلقٌ مابين ذاك وهذاأعملت للسرى جناحا وخفّا
عجّ إذا جزت أرض بدرة واقصدشعب جصان جادها الغيث وكفا
واخلع النعل في مقدّس وادلو أتاه المشوق يوماً تحفّى
واقرأنَّ السلام عنّي خليلاًقد قرأنا هواه حرفاً فحرفا
علويّاً حاز المعالي لا بلزانها مبسماً وجيداً وطرفا
يا أباالفضل كنية قد أبانتلك فضلاً فأصبحت لك وصفا
وعميد الوغى إذا هيج يوماًوحليف الإبا إذا سيم خسفا
رفَّ شوقاً إلى لقاك فؤاديعمرك الله هل فؤادك رفّا
لم يزل بي إلى لقائك لوحولو أنّي أفنيت دجلة رشفا
إن تسلني كيف استمرّت حياتيفبطيّ الكتاب جائتك لفّا
أم تراك الغداة تذكر عهداًقد تقضّى ومعهداً قد تعفّى
أزعجتنا النوى وكنّا جميعاًبربى الكرخ في نعيم وزلفى
في مشيد من القصور منيفأوطأته حمراء دجلة كتفا
فسما تحسب البسيطة رامتأن تشمَّ السما فمدّته أنفا
شامخ الركن والأزاهير تزهواجهتي أرضه أماماً وخلفا
تحت ورديّة إذا ضربوهارفعت تشتكي إلى الله طرفا
هي في طرحها سدىً وإذا ماضربت جلّلت على الجوّ سقفا
ضربوها وهل تحدُّ فتاةما رمي عرضها الكواشح قذفا
زانها الفرس بالتصاوير حتّىمثّلت لي الضبا صنفاً فصنفا
ورواها البديع نوعين منهدون كلّ الفنون نشراً ولفا
فانتظمنا عقداً وواسطة العقدأغرّ قد راق طبعاً وشفّا
ذاك من علم الهيام فؤاديوسقاني مدامة الحبّ صرفا
ذاك معنى الثنا بكلّ لسانملىء الدهر من مزاياه صحفا
ذاك خلي محمّد الحسن الأخلاق والخلق أحسن الخلق وصفا
لم أفه باسمه المطيّب إلاّوفضحنا أرواح دارين عرفا
فعليك السلام منه ومنّيما تغنّى الحمام يندب ألفا
وقال السيّد الجليل والفاضل النبيل السيّد عبّاس المتقدّم ذكره مقرضاً على نظم هذا السيّد المبدع، والمنشي المخترع، وقليل بمقامه، أن أقول أجاد في نظامه، وهو:
هذا نظامك يا فرد الجمال أتىكالروض جرت عليه ذيلها الديم
جزل المعاني رقيق اللفظ موجزهيروق مبتدؤٌ منه ومختتم
قد ضمن الزهر إلاّ أنّه كلموالأنجم الزهر إلاّ أنّه حكم
منظّم لدراريه ابن بجدتهطرف له السبق لا زلت له قدم
وذاك منثورك الزاهي فرائدهيبثّها منك فكر ثاقب وفم
عبد الحميد بن يحيى في بلاغتهوابن العميد إذا قيسا به عدم
نظم هو اللؤلؤ المكنون زان بهنحر العلى مفرد في مجده علم
ذاك الفتى الحسن الميمون طائرهبوجهه تنجلي الغمّاء والظلم
فلا يزال السعيد الجد في دعةما هزَّ عطفيه في يوم الندى الكرم
وكان حضرة سيّدنا المؤيّد، بعناية الواحد الصمد، الميرزا جعفر نجل علم الملّة والشريعة السيّد مهدي القزويني دام علاه قد سافر من الحلّة الفيحاء إلى المرقد المقدّس لزيارة سيّد الشهداء، وكذلك الماجد الحاج محمّد حسن قد قدم من الزوراء للزيارة فضمّهما معاً مجلس المؤانسة والمفاكهة فعزم الحاج محمّد حسن على حضرة سيّدنا أن يشرّف إلى بغداد ويتشرّف بزيارة الكاظمين ﵉ فوعده بذلك بعد رجوعه إلى الحلّة فكتب إليه بعد ذلك يتشوّق إليه ويتقاضاه ذلك الوعد الذي سبق منه، والكتاب هذا:
لوعة الوجد أحرقت أحشائيوفؤادي في الحلّة الفيحاء
خامرتني الأشواق في مجلس الذكر فكان السهاد من ندمائي
أنا لم أصف للهنا بهواءمذ تنائيتم ولا عذب ماء
ومحال صفاء دجلة مالميجر ماء الفرات في الزوراء
بك يا حلية المعاني ومعنىرقّة الماء راق معنى الهواء
فعليك السلام ما سجع الورقسحيراً في بانة الجرعاء
من موّق إلى على علويجاز هام السماك والجوزاء
ذاك من علم البحر التيّار، بصغرى أنملته، إن يجود بدرر الرائقه، وأعار الرند والعرار، من طيب نفحته، ما عطر الأرجاء بنسمته الفايق، هضبته الحلم الراسخ الرزين، وعيبة العلم الموروث عن الأنزع البطين، من تسنّم ذروة الزعامة من هاشم، ونشر بالرياسة أعلامه على قبيلة المكارم، معنى أبهة الشرف، وحياة روح الكمال والظرف، نيّر أفق المجد الأزهر، حضرة مولانا وعمادنا الميرزا جعفر، لا برح سنا هالة عليائه، متشعشعا بمطالع آفاق سمائه، ما اهتدت لمناهج السرى حداة الأظعان، بأنجم فضله السيّارة، وبلت بنوء الوجد أزهار الثرى من دم دمعتها الهتان، إذ رشقتها الأحداق بألحاظها السحّارة.
آمين آمين لا أرضى بوادحةحتّى أضيف إليه ألف آمينا
أمّا بعد؛ ومن طرز حلّة البراعة، من أفلاك نهاك بأنجم النثرة نظماً ونثراً، ورفع ببنانك اليراعه، في محفوظ لوح حجاك على هام المجرّة شرفاً وقدراً، لأليف شوق مخامر، ألحّ على الصب بزفراته، وحليف نوق مسامر، برح بالقلب بجمراته.
فسل دراي الأُفق عن محاجريهل غير بعد نورها أرقّها
وسل مغاني الكرخ عن مدامعيهل غير قاني مزنها أغرقها
تلك مغان لم تزل مزهرةلو لم يكن حرُّ الجوى أحرقها
وسل حمامات تئنّ لوعةفي الدوح بالهدبل من أنطقها
ومن غداة راعني يوم النوىبذائب من الحشا أطوقها
وإنّي لأسئل من نشر أشعّة فضائلك على سائر الأرجاء، وكسا الكون من نشر عوارفك وفواضلك حلل الشرف والعلياء، أن يعيد الزوراء بزورة بدر المجد باسمة الثغور، ويسعف المتّسمين بالولاء بإنجاز سالف الوعد فيطوّقهم بالحبور، وأسألك أيّها الراقي من ثريّا الفخار بسلّم محامده مناطها، والغائص في عيلم علمه الزخّار ليلتقط درر فوائده فأحسن التقاطها، أن ينوب عن الداعي بلثم أنامل مولانا العماد، وينهي أكمل ثنائه إلى القادة الأمجاد، وأن لا ينسي المحب وحاشا كرائم عاداته، من مستجاب دعواته.
فأجابه السيّد المذكور الميرزا جعفر عن رسالته هذه بقوله:
أرج معاهد من معاهد الزوراءنشره فاح في حمى الفيحاء
أم عروس زفّت من الكرخ تمشيلي على الدل لا على استحياء
ونجوم من الرصافة ألبسنحمى بابل برود ضياء
أم سطور بها حباني حبيبهو من مهجتي قريب نائي
لسكرتني ألفاظها ومعانيها فقل في الكؤس والصهباء
وسبتني صدورها وقوافيها فقل في المشوق والحسناء
هيجت لي شوقاً بها كان قدماًكامناً في ضمائر الأحشاء
لفتىً ينتمي إذا انتسب الناس فخاراً لأكرم الآباء
ذاك من حلق نسر مجده الطائر، عن أن تصل أفكار الواصفين إليه، وتعالى شأن سعده الباهر، عن أن تقع أبصار الناعتين عليه، بدر هالة الكمال المشرقة، على الأرجاء أنواره، وفرقد دائرة الإفضال المتألقة، أشعّته وآثاره، فرع الشرف الباهر، وسلالة المجد الموروث كابراً عن كابر، عين أعيان الزمن، وغرّة وجهه الحسن، لا زال نيّر مجده، طالعاً في آفاق سعده، ما طاف بربعه المعمور طائف، وسعى بفناء عزّه بادي الوفد والعاكف، آمين آمين.
أمّا بعد؛ فقد وافت الوكتك التي حيّرت بما حبرت فيها عقول ذي الألباب، ورسالتك التي أعجزت بما أوجزت فيها من المحكمة وفصل الخطاب.
فكم أهاجت في الأسى لي مهجةإلى حمى الزوراء ما أشوقها
وكم أذالت في الهوى لي مقلةإلى مغاني الكرخ ما أرمقها
وكم روت لي عنك في إسنادهامودّه في الدهر ما أصدقها
وكم دعت بالفضل من ذي لهجةعليك بالثناء ما أنطقها
فاسأل من ألبسك مطارف الفخر حتّى صرت إنسان عين الزمان، وكساك برود العزّ حتّى أشير إليك بالبنان، أن يتمّ لنا ما أمّلناه من مواصلتك، وبعجل ما تمنّيناه من زيارتك، والسلام عليك ورحمة الله.
وممّا كتب به جناب الحاج محمّد الحسن إلى النجف إلى جناب السيّد محمّد سعيد حبّوبي:
نسم الصبان إن جزت كوفان بلّغيسنا هامة العليا تحيّة مغرمه
وإن فهت نطقا فانشري طي لوعةورتها الليالي بين جنبي متيّمه
عسى أنّ ألفاً لم يعودنّ جفوةًيرقّ لرقّ ريُّ خدّيه عن دمه
فلا والهوى لولاه لم أدر ما الهوىمولم يشجني ورق الحمى بترنّمه
ولم تلهني عن ذكره ريم رامةولا عيس نعمى لا وربّي وأنعمه
فيا روح روح الصب عجّل بردّهافما هي إلاّ أنت يا بدر أنجمه
ودمت لمنثور اللئالي منظّمافرائد فكر أنت لجيُّ عيلمه
أما والذي هداني صراط ولائك، ومزج يوم أخذ الميثاق حوبائي بحوبائك، لم يسل عميد هواك عن سعيد جدّ علاك، ونشر عاطر رياك، وفجر باهر محيّاك، ولا آناً يرشق الأكحل فيه بنلة لحظة، بل ولا زماناً ينسق إلاّ لثغ ذوالدل من فية مدرة لفظه.
إنّي ولاعج شوقي بات ينفرنيطعم الكرى وغرامي الصبر إنساني
فسال إنسان عيني في مدامعهاوأنت بأضوء عيني عين إنساني
ولكم أماتت كئابتي من النهار بياضه، وأحيت فرط صبابتي سواد الظلام ولا غضاضة، وكيف يملك عنان أساء من أنسى هيامه بني عذره، على أنّه لو نبا حدّ وجده واساه لم يقبل الهوى عذره، فلا وحلّة فضلك السابغه، وشرعة نبلك السائغه، ما ريع مذ أتيت سهم داعيك بالطيش، كلاّ ولا راق إذ نأيت بعين مراعيك لذّة العيش.
ولم ترق حدائق مبهجةما لم يكن وجهك نور روضها
ولا الصبا سارية ما لم يكنيروي لنا خلقك نشر غضّها
فكيف عن مثلك يا عديمهتذوق عين الصب طعم غمضها
زنت العلى من هاشم معنى العلىففزت في لبابها ومحضها
بوركت من ندب على رغم العداأعلى منار وندبها وفرضها
وجدّك الأعلى على سمائهاوالعروة الوثقى لأهل أرضها
فلا زال رواق عزّك على قصر نسبك القصير ممدودا، ولا برح ساحل يمّ جودك العذب النمير للناهلين منهلاً مورودا، وإنّي لأسأل من أبدع فطرة ذات مجدك المؤثّل، وزان جيد الفضائل والفواضل بجوهر عقدك المفصّل، ورصّع من مستظرف نهاك فرائد الجمان بكلّ درّة يتيمه، ورصّف من مستطرف غضّ بهاك قلائد العقيان بدرر أشعّة طلعتك الكريمه، أن يعطر بطيب مجالسك الذكيّة، أندية الرصافة، فنتعاطى بها منادمة أخلاقك الزكيّه، عن منادمة السلافه، ولمّا أن هزّني إليك الشوق الملحّ، وأمالني وجداً عليك الهوى المبرح، نظمت ببنان المودّة عقود قلائد هذه الغانيه، فأزففتها تمشي على استحياء إلى جنّة فضلك العاليه.
دم الدمع من عين المتيّم مرزملك الله من دامي الحشا يا متيّم
شجاك الهوى وجداً فأشجيت نائحاًحمامات ذات الأثل إذ تترنّم
فما غار منك الصبر إلاّ وأنجدتمدامع حمر منك والركب متّهم
فيا سائقي أضعان لبنى ترفّقاًبقلب مشوق ليس ينفك عنكم
ربيع الثرى ذوا بحرّ حشاشتيونومي مذبنتهم عليَّ محرّم
فليس الهوى العذري إلاّ لمغرمقضى أسفاً يوم النوى وهو مغرم
وما كنتم الواشون سرَّ صبابتيوأيّة أسرار من الحبّ تكتم
تتيّم قلبي في هواكم وإنّمايقطع أفلاذ الفؤاد التتيّم
بنفسي ريماً سانحاً بين سربكموبد سما حسن حواليه أنجم
مغنّج لحظ ماالسيوف وإن مضتبحاسمة مالم تكن عنه تحسم
رقيق حواش ما الصبا برقيقةإذا نسمت إن لم تكن عنه تنسم
مفلّج ثغر ما الأقاحي نظيرةإذا لم يزنها ثغره المتبسّم
تدبّ على ورد بخدّيه عقربوفوق رقيق الخصر يناسب أرقم
فيهمّ لي ما كان بالثغر موضحاًويوضح لي ما كان بالشعر مبهم
ترعرع في حجر الدلال وقد نشارقيق صباً يلهو به المتنعّم
لهوت ولكن عن هواه بماجدإذا عدّد الأشراف فهو المقدّم
فتىً فات معناً بالنوال وحاتماًبلفظ ومعنى وهو أعلى وأكرم
فتىً فاز بالقدح المعلّى من النهىوكان له في حلبتيه التقدّم
فيانجعة العافي عفى رسم مهجتيمن الوجد لولا أن خيالك ترسم
وربعي يا أنسى بنأيك موحشٌأجل وربيعي من دموعي مرهم
فهلاّ تراعي ما مضى من عهودناوتثنّى لنا أيّام كنّا وكنتم
ويا بدر ما بدر السماء بمرتقإليك ولو أنّ الكواكب سلّم
بنعلك دس هام الدراري مباهياًفأنت لجيد الفضل عقد منظّم
ونهاية المأمول من مولاي، ومالك حوز ولاي، أن يذكر الداعي لدوام عزّه، تحت قبّة ذخره في عظائم الأمور وحرزه، وينوب عنه بالبشرى في لثم يدي علم العلم وكنزه، متّعنا الله ببقاه، وبلغ به من الفضل أعلا مرتقاه، وإبلاغ الفضلاء الكرام أوفر الثناء عنّا وأكمل السلام.
وكتب إليه من النجف، مركز دائرة الكمال والظرف، من لا تعقد الخناصر بغير اسمه، ولا تصاب شاكلة الغرض إلاّ بسهام رويته وفهمه، فرع زيتونة الفخار، ولسان فصحاة نزار، الذي هو بكلّ المزايا فريد، جناب السيّد محمّد سعيد الملقّب بحبّوبي النجفي جواباً عن هذا الكتاب:
إليك يا أباالهاديى تحيّة شيّقتضمّخ فيها شمأل وشمول
فآية تسليمي إذا ضاع عنبرشذاه وما هبّت صباً وقبول
وكلّ أريج ضاع فهو تحيّةوكلّ نسيم هبّ فهو رسول
أخي والذي طوّقني بفضلك طوق الحمامة، لا ينتزع من جيدها ولا تخشى انفصامه، وملكك دون البريّة صعب عناني، لئن خلا منك ناظري فقد امتلأ منك جناني، وكأنّك لم تبرح نصب عيني، وإن حالت المهامة بينك وبيني، وعندي من الشوق ما تتلجلج ألسنة الأقلام عن ذكره وتقريره، وتبيضّ عيون المحابر في الأرقام عند تحبيره وتحريره، على أنّي لو جاوزت به سماعي، وأفشيت سرّه إلى يراعي، لالتهبت ريقته جمرة تجفّف لسانه، ولتعثر في مناجات القرطاس فلم يعرف بيانه، ولأعيى المحابر أن تبرد برشفاتها أنفاسه، ولم تبق من ريقه رشحة ينقط بها أطراسه، على أنّه أصمّ لا يسمع سرّاً أو نجوى، وليس بذي قلب فيرقّ لبث أو شكوى.
ولو أنّني فاوضت ذاالطرس بعضهلأحرقه حتّى وهي وبيدا
ولم تقو عيسى أن تنوء بحملهولو مسخت أخفافهنَّ حديدا
ولو سخرت شمّ الجبال لنقلةوحملنه لانهلن منه صعيدا
ألا فليطب بالكرخ عيش أحبّتيفما ذقت عيشاً بالغريّ رغيدا
وأشرب عذب الماء رنقا كأنّماسقاني ضيعاً صدّكم وصديدا
ومن شقوتي أن يحكم البين بينناويا شدّ ما أشقى الزمان سعيدا
غيره:
فلي زفرة وجه النّهار وزفرةأسامر فيها الليل دون سميري
وما تلك أنفاساً تشبّ وإنّماشظايا فؤادي في شواظ زفيري
غيره:
وخامرت من داء الصبابة نشوةأخال لها ما إن مشيت نزيفا
وسار وجيباً نحوكم بين أضلعيفؤادي إذ لا يستطيع وجيفا
وأنكرت كلّ النّاس ألفاً وصاحباًوكلّ المغانيى مربعاً ومصيفا
وكلّما متّعت في طيب ذكراك اللسان، قالت العين لاحظ لي في غير العيان، ولقد خالطني برح لم أجد له من براح، وبراني ممضه بري القداح، فبينا أنا أطالع النجود والتهائم، واستنشد عنك البروق والنسائم.
إذا بابن موسى جاء من نحو أرضكمبما لو أتى عيسى به لتجمّلا
رسالة شوق مذ فضضت ختامهاوجدت بها للدرّ "عقداً مفصّلا"
فقبّلت منها أحرفاً وحسبتنيأُقبّل من كفّيك في الطرس أنملا
وشاهدت معناكم بها ولربّمابدا المرء في آياته فتمثّلا
فقلت أراني لست أهلاً لمثلهافقال جواد قد حنا وتفضّلا
وإنّي لم أبعث إليه رسالةسوى الريح إن هبّت جنوبا وشملألا
فتهلّل وجه الأرض لبشري وابتهاجي، على أنّي كدت أن أطير بأجناح السرور عنها فرحا، وقلت لبراق سعدي رويداً فقد تناهي معراجي، فها أنا أختال على أفلاك الأماني مرحا، وكدت قبل أن أفض لها ختما، أن أستأصلها تقبيلاً ولثما، حتّى إذا فضضت ختامها، ورفعت عن لألأ غرّتها لثامها، وجدتها معاجز محمّديّة، ورأيتها فقراً حسنيّة، تفيض بأسرار البلاغة ينابيع بيانها، وتشير إلى المودّة أساريع بنانها، وتأرّجت الأرجاء بطيبها نفحا، وطفق لسان الشكر ينشىء له مدحا، وترنّمت بلابل الوجد صدحاً.
طلعت الوكته عليك بأسعدوأتتك تحسبها سبيكة عسجد
وكأنّ أحرفها على وجناتهاآس العذار يشقّ خدّي أمرد
ولقد أتت والكتب بيض قبلهاورديّة تجلو خدود مورد
وتبسّمت تفترُّ من كلماتهاكالخود تبسم عن خمار أسود
كاللؤلؤ المنثور وشي حروفهالو لم تكن صبغت بماء زبرجد
بالشمئل الشمل استقلّ نسيمهاوأريجها قد ضاع بالندّ الندي
حتّى كأنّك قد ك تبت سطورهادون اليراع بمندل متوقّد
فلثمتها في ناظري لا في فميوحملتها في صبوتي لا في يدي
وطفقت أسحب مطرفيَّ تمايلافكأنّنيى خامرت نشوة صرخد
فكأنَّ معناها سلافة قرقفوكأنّما يسقي السلافة منشدي
أمشرّفاً قدري برائق لفظهومطوّقاً جيدي به ومقلّدي
هل كيف تختلس المداد مقدّراًكفٌّ قد انبجست ببحر مزبّد
وتشكّل الكلمات في رشحاتهاوهي السحابة تشتهلّ لمجتدي
يا ساكني الزوراء حسبكم النوىفلقد وهى جلدي لكم وتجلّدي
أمرضتموني بالبعاد وإنّماأقصى شفائي إن أراكم عوّدي
ألقيت أقليدي إليكم طائعاولكم تقاعس عن سواكم مقودي
كثرت عَلَيّ النائحات صوارخاًإن لم أكثّر في هواكم حسّدي
موّهت عنك بحاجر وبلعلعولأنت من تلك العبارة مقصدي
فليحل بالزوراء عيشك سائغاًأنّي أغصُّ بكلّ عيش أرغد
وليهنّ أعينك الرقاد فإنَّ ليعيناً إذا رقد الملا لم ترقد
أن أسلمتك يد الغرام فإنّنيملقىً بقبضته أروح وأغتدي
أو تنس لي العهد القديم فإنّمانسيان عهدي حين أقوى معهدي
فلو أنّ لي للكرخ أوبة راجعلتخذت مغناه مقدّس مشهدي
ثمّ لم تكتف منك بإرسال هذا الكتاب، وتشريفي بما أكبرته من لذيذ ذلك الخطاب، حتّى عقدت لي قصيدة على حيالها، وزففت لي خريدة من منيع حجالها، قد أخرست كلّ متكلّم بليغ، ورقّت لسلاستها كلّ لذيع، لقد واترت أنعامك على غير مستحقّه، ولعمري لأنت يا محمّد الحسن في خلقه وخلقه، فلم أطو على العجز عن شكرها كشحا، ولم أضرب عن التعرّض لحمدها صفحها، فاقتدحت قريحة خبا زنادها، وأجريت رويّة قد كبت في مضامير القريض جيادها.
يا ريم حسبك مهجتي مرعىلا شيح كاظمة ولا الجرّعا
وكفاك عن ورد تلمُّ بهعين تفيض غروبها دمعا
فارحم جوانح قد حللت بهادون الحمى وسكنتها ربعا
ترمي لحاظك والسهام معاًإنّ اللحاظ أشدّها وقعا
الله من سهم رميت بهفأصاب لا غرباً ولا نبعا
كانت حواجبك القسىّ لهوبغمزهنَّ نزعته نزعا
ريّشته بالهدب مرتمياًفتركت آساد الشرى صرعى
يرعاك من لم ترع ذمّتهولكمن رعيت لغير من يرعى
كم ليلة أرسلت غيهبهالك بردة ونشرتها فرعا
فإذا طلعت شمس ضحىًوإذا انثيت فبانة الجرعا
فبأضلعي وبما تضمُّ رشاًكابدت في كبدي له صدعا
أرخى الجعود لردفه فغدتفوق الكثيب أراقماً تسعى
وبعقربي صدغيه وجنتهشاكت مقبّل وردها لسعا
من لي بأغيد راح محترساًبالعقرب الحجناء والأفعى
أحمامة الوادي عداك جوىًلو حلَّ فرعك أحرق الفرعا
إنّي اتّخذتك لي منادمةولقد شربت فغرّدي سجعا
يا ربع أين الساكنوك فقدأضحت خدودك بعدهم سفعا
فلقد بكيت لبينهم بدمحتّى صبغت ملابسي ردعا
لو صحّ للمشتاق مرتجعلربوعهم لرأى بها الرجعى
وأقام خسماً من فرائضهولطاف حول حماهم سبعا
إن يقطعوا فهواي متّصللم يلف منصرماً ولا قطعا
إن أهوهم فتطبّعٌ وأرىلمحمّد الحسن الهوى طبعا
قرم كأنّ السيف في يدهبرق أضاء بمزنة لمعا
وعلى المجرّة قد جرت خبباًأفراسه فأثّرنها نقعا
لو سابقته الشمس ما لحقتولا دركت بسباقه الظلعا
ومتوّج بالفخر ترمقهشمس النهار إذا الضحى شعّا
وتودُّ لو مدّت إليه يداًوسعت له لو أنّها تسعى
يخشاه حتّى السيف في يدهفيكاد يقطع حدّه قطعا
يا من أبحت له الفؤاد هوىًوحجبته عن غيره منعا
وإذا نظرت وجدته بصراًوإذا وعيت وجدته سمعا
ما راجحتك الراسيات حجاًيا من يخفّ على الصبا طبعا
قسماً بشعث قد حدا بهمحادي الحجيج ويمّموا جمعا
بمحو شنّات قد قطعن بهمشقق الفلا جزعاً يلي جزعا
ومعطفات كالقسيّ سرترمي السهام تفلتت نزعاً
حتّى أجزن بذي الأراك ضحىًوعلى المطاف حبسن والمسعى
لقد انقلبت لبينكم بجوىًوضنى أضيق لوصفه ذرعا
إنّي اتّخذت هواكم حسباًأعزى إليه وحبّكم شرعا
حسبي من الدنيا هواك وماتولّت إن ضّرّاً وإن نفعا
وإليك ما وشت إليك يديماليس تصنع مثله صنعا
بأنامل لم تقض حقّكمولو أنّني أعلقتها شمعا
وقال جناب السيّد الشريف محمّد سعيد حبّوبي يهنآي جناب الحاج محمّد حسن في زواجه في سنة:
لي في محيّاك ما للنّاس في القمرهدى لمسراي أو عون علي سهري
فامرح ببرديك تيهاً إنَّ بينهماروح الجمال بدت في أحسن الصور
وما رأيتك إلاّ قلت مبتهجاًلولا محاسن هذا لم أرد بصري
يا شادناً لم يزل واشيه يرصدهفما اجتمعت به إلاّ على حذر
ادنيته وقد أثاقلت من نفسيلما استطار إلى خدّيه بالشرر
خشيت أحرق روضاً راق مرتعهأرعيته سائمات اللحظ والبصر
ونحن في مربع حاك الربيع لهبرود موشية خيطت بلا أبر
خال الكثيب به ردفاً فغار لهوراح يكسوه أبراداً من الزهر
فبتُّ أعبث في أعطاف ذي غنجمهفهف رقصته نغمة الوتر
مفلّج الثغر يسقى من مراشفهصهباء ما دنّستها كفُّ معتصر
أرخى الغدائر أكليلا فحين بدابدا بلا معجر في زيّ معتجر
ما مزّق الليل سيف من أشعّتهإلاّ وحاك له ثوباً من الشعر
يعطو بأتلع لو حلّت قلائدهلما فقدن لما يبقين من أثر
من عقده وثناياه ومنطقهوراشح العرق المنهلّ بالدرر
رأيت منتظماً يزهو بمنتظموشمت منتثراً يهمي بمنتثر
يا حاكماً جائراً في حكمه أبداًوأيّ ملك تولّى الحكم لم يجر
زدني بحبّك تعذيباً أسرُّ بهفليس لي غير ما تهواه من وطر
قد غرّني خدّك القاني برقّتهوما علمت بأنّ القلب من حجر
أم هل نسيت ليالينا التي سلفتعجلى وأبطؤ منها لمحة البصر
ولو تطاول ليلي الدهر يجمعكمثمّ انقضى عبت ذاك الليل بالقصر
يا جارتا بزرود طال عهدكبالمستهام فلم يذكر ولم يزر
بعد ارتفاعي في عينيك صغّرنيمثل السهى إذ رأته العين ذا صغر
سلي بي الخيل تنزوا في شكائمهافما جهلت بهذا الحيّ من مضر
إنّي تركت طريق المجد واحدةكي لا يرى المجد إلاّ مقتفي أثري
وطال باعي حتّى كاد يدرك ليما لست أدركه في منتهى بصري
بذا نظمت دراري الشهب تهنئةلما شهدت زفاف الشمس للقمر
محمّد الحسن الزاكي الذي شهدتبفضله فصحاء البدو والحضر
المطعم الجزر ابن المطعم الجزر ابنالمطعم الجزر ابن المطعم الجزر
مؤيّد تهتك الأستار فكرتهحتّى يحيط بكنه الكلّ بالفكر
وربّ علم جليل راغ عن ملكيغدو بجملته وقفاً على بشر
نداه والغيث غيث عمّ سيبماوالمنبت الحمد غير المنبت الشجر
سرٌّ بكفّك لم يغرق مقبّلهاوقد تلقى بفيه ديمة المطر
فيا أخيَّ ومن أدعو سواك أخاًوهذه دعوة يسمو بها قدري
قالت لحلمك رضوى حين راجحهاما طبع ربّك إلاّ نسمة السحر
يا مجهداً يتمنّى أن يجيء لهبمشبه في طوامير من السير
خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت بهففي العيان وثوق ليس في الخبر
يا راكباً ذات لوث في مناسمهارقىً تقيها سمام الأين والضجر
حرف أبوها ظلم في مناسبهوأُمّها الحرف للمهرية الصعر
فخلقها برزخ مابين ذاك وذيمثل الظليم ولكن ذاك لم يطر
وأعجب لها ذات أخفاف وأجنحةحصاء من ريشها ترتاش بالوبر
يمّم بها حيث حلَّ المصطفى بلداًبزري حصاه بحسن الأنجم الزهر
وحيّه مبلغاً علياه تهنئةًتضمّخت من شذاه بالشذا العطر
بفرحة صدحت تشدوا بلابلهاكسحب كفّيك عمّت سائر البشر
أباالغني أما في راحتيك غنىًعن السحاب فلم يهمي بمنهمر
والشمس تطلع أحياناً وقد علمتبأنّ وجهك بدر غير مستتر
وهبهما حكياً بعضاً فمن لهماأن يجمعا شبه الأحوال والصور
يا حائزي قصب العليا بسبقهمابلغتما منتهى العليا على قدر
وما ونى واحد عن واحد فهماكالفرقدين خلال الأنجم الزهر
لا تأملا صدري عن ورد ودّكمافي المورد العذب ما يلهي عن الصدر
بقيتما ملجأ العافي ومأمنهما هيّجت مستهاماً نسمة السحر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع