تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)

للقاضي حمزة بن أبي حصين في مخلص الدولة الكناني

ألا كل حي مقصدات مقاتلهوآجل ما يخشى من الدهر عاجله
وهل يفرح الناجي السليم وهذهحبول الردى قدامه وحبائله
لعمر الفتى إن السلامة سلمإلى الحين والمغرور بالعيش آمله
فيسلب أثواب الحياة معارهاويقضي غريم الدين من هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصورهوجدل كسرى ما حمته مجادله
وما صد هلكاً عن سليمان ملكهولا منعت منه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتديعلى سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلا خزامةبأيدي المنايا والليالي مراحله
فهل غال بدءاً مخلص الدولة الردىوهل تنزوي عمن سواه غوائله
ولكنه حوض الحمام ففارطإليه وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكنبمدفونة طول الزمان فضائله
سقى جدثاً هالت عليه ترابهأكفهم طل الغمام ووابله
ففيه سحاب يرفع الميل هدبهوبحر ندى يستغرق البر ساحله
كأن ابن نصر سائراً في سريرهحبي من الوسمي أقشع هاطله
تمر على الوادي فتثني رمالهعليه وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرقاب وطالماسرى وجوده فوق الركاب ونائله
أناعيه إن النفوس منوطةبقولك فانظر ما الذي أنت قائله
بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرىجهلت وقد يستصغر الأمر جاهله
هو السيد المهتز للتم بدرهوللجود عطفاه وللطعن عامله
أفاض عيون الناس حتى كأنماعيونهم مما تفيض أنامله
فيا عين سحي لا تشحي بسائلعلى ماجد لم يعرف الشح سائله
متى يسألوه المال يند بنانهوإن يسألوه الغوث تند عوامله
مجالسه في روضة طلها الندىولكنه في المجد مات مساجله
جرت تحته العلياء ملء فروجهاإلى غابة طالت على من يطاوله
فما مات حتى نال أقصى مرادهكما يستسر البدر تمت منازله
فتى طالما يعتاده الجيش عافياًفينزله أو عادياً فينازله
صفوح عن الجاني وصفحة سيفهإذا هي لم تقتله فالصفح قاتله
إذا ظن لا يخطي كأن ظنونهعلى ما يظن الناس عنه دلائله
قضى الله أن يردى الأمير وهذهصوافنه موفورة ومناصله
فلا رحلت عنه نوازل رحمةضحاه بها موصولة وأصائله
وروى ثراه منهل العفو في غدفقد روت العافين أمس مناهله

النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب التاسع في الرثاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.