من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
لمروان بن أبي حفصة في معن بن زائدة
مضى لسبيله معن وأبقىمكارم لن تبيد ولن تنالا
كأن الشمس يوم أصيب معنمن الإظلام ملبسة ظلال
هو الجبل الذي كانت مزارتهد من العدو به الجبالا
وعطلت الثغور لفقد معنوقد يروي بها الأسل النهالا
وأظلمت العراق وأورثتهامصيبته المجللة اعتلالا
وظل الشأم يرجف جانباهلركن العز حين وهى فمالا
وكادت من تهامة كل أرضومن نجد تزول غداة زالا
فإن يعل البلاد له خشوعفقد كانت تطول به اختيالا
أصاب الموت يوم أصاب معناًمن الأحياء أكرمهم فعالا
وكان الناس كلهم لمعنإلى أن زار حفرته عيالا
ولم يك طالب للعرف ينويإلى غير ابن زائدة ارتحالا
مضى من كان يحمل كل عبءويسبق فضل نائله السؤالا
وما عمد الوفود لمثل معنولا حطوا بساحته الرحالا
ولا بلغت أكف ذوي العطايايميناً من يديه ولا شمالا
وما كانت تجف له حياضمن المعروف مترعة سجالا
مضى لسبيله من كنت ترجوبه عثرات دهرك أن تقالا
فلست بمالك عبرات عينأبت بدموعها إلا انهمالا
كأن الليل واصل بعد معنليالي قد قرن به فطالا
وقلنا أين نرحل بعد معنوقد ذهب النوال فلا نوالا
سيذكرك الخليفة غير قالإذا هو في الأمور بلا الرجالا
ولا ننسى وقائعك اللواتيعلى أعدائه جعلت وبالا
حباك أخو أمية بالمراثيمع المدح الذي قد كان قالا
وألقى رحله أسفاًن وآلىيميناً لا يشد له حبالا
لأبي تمام في محمد وقحطبة وأبي نصر بني حميد الطوسي
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمرفليس لعين لم يفض ماؤها عذر
توفيت الآمال بعد محمدوأصبح في شغل عن السفر السفر
وما كان إلا مال من قل مالهوذخراً لمن أمسى وليس له ذخر
وكان يدري مجتدي جود كفهإذا ما استهلت أنه خلق العسر
ألا في سبيل الله من عطلت لهفجاج سبيل الله وانثغر الثغر
فتى كلما فاضت عيون قبيلةدماً ضحكت عنه الأحاديث والذكر
فتى دهره شطران فيما ينوبهففي بأسه شطر وفي جوده شطر
فتى مات بين الطعن والضرب موتةتقوم مقام النصر إن فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفهمن الضرب واعتلت عليه القنا السمر
وقد كان فوت الموت سهلاً فردهإليه الحفاظ المر والخلق الوعر
ونفس تعاف العار حتى كأنماهو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجلهوقال لها من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائهفلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردى ثياب الموت حمراً فما دجالها الليل إلا وهي من سندس خضر
كأن بني نبهان يوم وفاتهنجوم سماء خر من بينها البدر
يعزون عن تاو تعزى به العلىويبكي عليه البأس والجود والشعر
وأنى لهم صبر عليه وقد مضىإلى الموت حتى استشهدا هو والصبر
فتى كان عذب الروح لا من غضاضةولكن كبراً أن يقال به كبر
فتى سلبته الخيل وهو حمى لهاوبزته نار الحرب وهو لها جمر
وقد كانت البيض الماثير في الوغىبواتر فهي الآن من بعده بتر
أمن بعد طي الحادثات محمداًيكون لأثواب الندى أبداً نشر
إذا شجرات العرف جذت أصولهاففي أي فرع يوجد الورق النضر
لئن أبغض الدهر الخؤون لفقدهلعهدي به ممن يحب له الدهر
لئن غدرت في الروع أيامه بهفما زالت الأيام شيمتها الغدر
لئن ألبست فيه المصيبة طيئفما عريت منها تميم ولا بكر
سقى الغيث غيثاً وارت الأرض شخصهوإن لم يكن فيه سحاب ولا قطر
وكيف احتمالي للغيوث صنيعةبإسقائها قبراً وفي لحده البحر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضةغداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرىويغمر صرف الدهر نائله الغمر
عليك سلام الله وقفاً فإننيرأيت الكريم الحر ليس له عمر
لأبي الحسن الأنباري يرثي أبا طاهر محمد بن بقية وزير عز الدولة ابن بويه وكانت قد وقعت حرب بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة ظفر فيها عضد الدولة فقبض على الوزير وقتله بين أرجل الفيلة ثم صلبه في خبر ليس هذا موضعه. وهي من القصائد الطنانة بلغت من الشهرة والاستحسان أعظم مبلغ حتى يروى أن عضد الدولة لما وقف عليها قال لقد تمنيت أن أكون أنا المصلوب وتكون هذه القصيدة في. وهي قوله
علو في الحياة وفي المماتلحق تلك إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قامواوفود نداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيباًوكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءكمدهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أنيضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا الجو قبرك واستعاضواعن الأكفان ثوب الساقيات
لعظمك في النفوس بقيت ترعىبحراس وحفاظ ثقات
وتوقد حولك النيران ليلاًكذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطية من قبل زيدعلاها في السنين الماضيات
وتلك قضية فيها تأستباعد عنك تعيير العداة
ولم أر قبل جذعك قط جذعاًتمكن من عناق المكرمات
أسأت إلى النوائب فاستثارتفأنت قتيل ثأر النائبات
وكنت تجير من صرف اللياليفصار مطالباً لك بالترات
وصير دهرك الإحسان فيهإلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشر سعداً فلمامضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادييخفف بالدموع الجاريات
ولو أني قدرت على قيامبفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من مظم القوافيونحت بها خلاف النائحات
ولكني أصبر عنك نفسيمخافة أن أعد من الجناة
وما لك تربة فأقول تسقىلأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترىبرحمات غواد رائحات
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع