من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
الباب التاسع في الرثاء
للمتنبي يرثي أبا شجاع فاتكاً
ألحزن يقلق والتجمل يردعوالدمع بينهما عصي طيع
يتنازعان دموع عين مسهدهذا يجيء بها وهذا يرجع
ألنوم بعد أبي شجاع نافروالليل معي والكواكب ظلع
إني لأجبن من فراق أحبتيوتحس نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب الأعادي قسوةويلم بي عتب الصديق فاجزع
تصفو الحياة لجاهل أو غافلعما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسهويسومها طلب المحال فتطمع
أين الذي الهرمان من بنيانهما قومه ما يومه ما المصرع
تتخلف الآثار عن أصحابهاحيناً ويدركها الفناء فتتبع
لم يرض قلب أبي شجاع مبلغقبل الممات ولم يسعه موضع
كنا نظن دياره مملوءةذهباً فمات وكل دار بلقع
وإذا المكارم والصوارم والقناوبنات أعوج كل شيء يجمع
ألمجد أخسر والمكارم صفقةمن أن يعيش لها الهمام الأروع
والناس أنزل في زمانك منزلاًمن أن تعايشهم وقدرك أرفع
برد حشاي إن استطعت بلفظةفلقد تضر إذا تشاء وتنفع
ما كان قبلك إلى خليل قبلهاما يستراب به ولا ما يوجع
ولقد أراك وما تلم ملمةإلا نفاها عنك قلب أصمع
ويد كأن نوالها وقتالهافرض يحق عليك وهو تبرع
يا من يبدل كل يوم حلةأنى رضيت بحلة لا تنزع
ما زلت تخلعها على من شاءهاحتى لبست اليوم ما لا تخلع
ما زلت تدفع كل أمر فادححتى أتى الأمر الذي لا يدفع
فظللت تنظر لا رماحك شرعفيما عراك ولا سيوفك قطع
بأبي الوحيد وجيشه متكاثريبكي ومن شر السلاح الأدمع
وإذا حصلت من السلاح على البكافحشاك رعت به وخدك تقرع
وصلت إليك يد سواء عندها البازي الأشيهب والغراب الأبقع
من للمحافل والجحافل والسرىفقدت بفقدك نيراً لا يطلع
ومن اتخذت على الضيوف خليفةضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع
فاليوم قر لكل وحش نافردمه وكان كأنه يتطلع
وتصالحت ثمر السياط وخيلهوأوت إليها سوقها والأذرع
وعفا الطراد فلا سنان راعففوق القناة ولا حسام يلمع
ولى وكل مخالم ومنادمبعد اللزوم مشيع ومودع
من كان فيه لكل قوم ملجأولسيفه في كل قوم مرتع
إن حل في روم ففيها قيصرأو حل في عرب ففيها تبع
أو حل في فرس ففيها ربهاكسرى تذل له الرقاب وتخضع
قد كان أسرع فارس في طعنةفرساً ولكن المنية أسرع
لا قلبت أيدي الفوارس بعدهرمحاً ولا حملت جواراً أربع
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع