الحــزن يــقــلق والتّــجــمّـل يـردع
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــزن يــقــلق والتّــجــمّـل يـردع — والدّمــع بــيــنــهــمــا عـصـيٌّ طـيّـع
يــتــنــازعــان دمـوع عـيـن مـسـهّـدٍ — هــذا يــجــيــء بــهـا وهـذا يـرجـع
النّــوم بــعــد أبــي شـجـاعٍ نـافـرٌ — واللّيــل مــعــيٍ والكــواكــب ظــلّع
إنّــي لأجــبــن مــن فـراق أحـبّـتـي — وتــحـسّ نـفـسـي بـالحـمـام فـأشـجـع
ويــزيــدنـي غـضـب الأعـادي قـسـوةً — ويــلمّ بــي عـتـب الصّـديـق فـأجـزع
تـصـفـو الحـيـاة لجـاهـلٍ أو غـافلٍ — عــمّــا مــضـى فـيـهـا ومـا يـتـوقّـع
ولمـن يـغـلط فـي الحـقـائق نـفـسه — ويـسـومـهـا طـلب المـحـال فـتـطـمع
أيـن الّذي الهـرمـان مـن بـنـيانه — مـا قـومـه مـا يـومـه مـا المـصرع
"تــتــخــلّف الآثـار عـن أصـحـابـهـا — حـيـنـاً، ويـدركـهـا الفناء فتتبع"
لم يــرض قــلب أبــي شـجـاعٍ مـبـلغٌ — قــبـل المـمـات ولم يـسـعـه مـوضـع
كـــنّـــا نـــظـــنّ ديــاره مــمــلوءةً — ذهــبــاً فــمــات وكــلّ دارٍ بــلقــع
وإذا المـكـارم والصّوارم والقنا — وبــنــات أعــوج كــلّ شــيـءٍ يـجـمـع
المــجـد أخـسـر والمـكـارم صـفـقـةً — مـن أن يـعيش لها الكريم الأروع
والنّـاس أنـزل فـي زمـانـك مـنزلاً — مــن أن تــعـايـشـهـم وقـدرك أرفـع
بـرّد حـشـاي إن اسـتـطـعـت بـلفـظـةٍ — فــلقــد تــضـرّ إذا تـشـاء وتـنـفـع
مـا كـان مـنـك إلى خـليـلٍ قـبـلها — مــا يــسـتـراب بـه ولا مـا يـوجـع
ولقـــد أراك ومـــا تـــلمّ مـــلمّــةٌ — إلا نــفــاهــا عــنــك قــلبٌ أصـمـع
ويــد كــأنّ نــوالهــا وقــتــالهــا — فــرضٌ يــحــقّ عــليــك وهــو تــبــرّع
يـــا مـــن يــبــدّل كــلّ يــومٍ حــلّةً — أنّـــى رضـــيــت بــحــلّةٍ لا تــنــزع
مـا زلت تـخـلعـهـا عـلى من شاءها — حـتّـى لبـسـت اليـوم مـا لا تـخـلع
مــا زلت تــدفــع كــلّ أمــرٍ فــادحٍ — حـتّـى أتـى الأمـر الّذي لا يـدفـع
فــظــللت تــنــظــر لارمــاحـك شـرّعٌ — فــيــمــا عـراك ولا سـيـوفـك قـطّـع
بـأبـي الوحـيـد وجـيـشـه مـتـكـاثرٌ — يــبـكـي ومـن شـرّ السّـلاح الأدمـع
"وإذا حصلت من السّلاح على البكا — فــحــشــاك رعـت بـهـ، وخـدّك تـقـرع"
وصـلت إليـك يـدٌ سـواءٌ عـنـدها ال — بــازي لاشــهـب والغـراب الأبـقـع
مـن للمـحافل والجحافل والسّرى ؟ — فــقــدت بــفـقـدك نـيّـراً لا يـطـلع
ومـن اتّـخذت على الضّيوف خليفةً ؟ — ضــاعـوا ومـثـلك لا يـكـاد يـضـيّـع
قـبـحـاً لوجـهـك يـا زمـان ! فـإنّه — وجـــهٌ له مـــن كــلّ قــبــحٍ بــرقــع
أيــمــوت مــثـل أبـي شـجـاعٍ فـاتـكٍ — ويــعــيـش حـاسـده الخـصـيّ الأوكـع
أيـــدٍ مـــقـــطّـــعــةٌ حــوالي رأســه — وقـفـاً يـصـيـح بـها: ألا من يصفع
أبــقــيــت أكــذب كــاذبٍ أبـقـيـتـه — وأخــذت أصــدق مـن يـقـول ويـسـمـع
وتــركــت أنــتــن ريــحـةٍ مـذمـومـةٍ — وســلبــت أطــيــب ريــحــةٍ تــتـضـوّع
فــاليــوم قــرّ لكــلّ وحــشٍ نــافــرٍ — دمــــه وكــــان كـــأنّه يـــتـــطـــلّع
وتــصـالحـت ثـمـر السّـيـاط وخـيـله — وأوت إليــهــا ســوقــهــا والأذرع
وعــفـا الطّـراد فـلا سـنـانٌ راعـفٌ — فــوق القــنــاة ولا سـنـانٌ يـلمـع
ولّى وكــــلّ مــــخــــالمٍ ومـــنـــادمٍ — بـــعـــد اللّزوم مـــشـــيّــعٌ ومــودّع
قــد كــان فــيــه لكـلّ قـومٍ مـلجـأ — ولســيــفــه فــي كــلّ قــومٍ مــرتــع
إن حــلّ فــي فُــرْسٍ فــفـيـهـا ربّهـا — كــســرى تــذلّ له الرّقـاب وتـخـضـع
أو حــلّ فــي رومٍ فــفـيـهـا قـيـصـرٌ — أو حــلّ فــي عــربٍ فــفــيـهـا تـبّـع
"قــد كــان أسـرع فـارسٍ فـي طـعـنـةٍ — فــرســاً، ولكــنّ المــنــيّــة أســرع"
لا قــلّبــت أيـدي الفـوارس بـعـده — رمــحــاً ولا حــمــلت جـواداً أربـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحمام: الحَمَامُ : جنس طير من فصيلة الحماميّات، أنواعه كثيرةٌ؛ أقُولُ وقد ناحَتْ بقربي حمامةٌ ** أيا جارتا لو تعلمين بحالي. .- الزاجِلِ: نوع من الحمام يدرَّبُ على حمل الرسائل في أماكن معيّنة / فرخ الحمام، هو ولده/ برج الحمام، ه …
- شجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
- طيع: طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ.
- ظلع: ظلع: الظَّلْعُ: كالغَمْزِ. ظَلَعَ الرجلُ والدابةُ فِي مَشْيِه يَظْلَعُ ظَلْعاً: عَرَجَ وغمزَ فِي مَشْيِه؛ قَالَ مُدْرِكُ بْنُ مِحْصَنٍ[[. قوله [محصن] كذا في الأصل، وفي شرح القاموس حصن.]]: رَغا صاحِبي بَعْدَ البُكاءِ، كَم …
- غافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.
- فتطمع: تَطَمَّعَ يَتَطَمَّعُ تَطَمُّعاً : طَمِعَ، أي اشتهى الشيءَ ورغب فيه أوحرص على الحصول عليه؛ تطَمَّع في الحصول على تحفة فنية. - ـه: جعله يطمع.
- لجاهل: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً