من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف التاء (٤)
وَمِنْ بَابِ (تَرَى) قَوْلُ:
تَرَى الآفَاقَ وَهِيَ ذَوَاتُ رُحبٍتَضِيْقُ عَلَى الفَتَى الحُرُّ المُضِيْقُ
الفَرَزدَق في بلَال بن بُردَة:
تَرَى الأَبصَارَ خَاشِعةً كَمايَشْخَصْنَ حينَ يُرَى الهِلَالُ
أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
تَرَى الأَرضَ مِنّا بالفَضاءِ مَريضَةًمُعَضَّلَةً منَّا بِجَمعٍ عَرَمرَم
تَرَى الإِنسَانَ يَأكُلُ مِن تُرابٍوَيَأكُلُهُ إِذَا مَاتَ التُرابُ
بَكر بن النطَّاح:
تَرَى جَوهَرَ المَوتِ في سَيفِهِوَللنَّصرِ في سَيفِهِ جَوهَرُ
بعدَهُ:
فَسَفكُ الدِّماءِ لَهُ مَورِدٌوَحقنُ الدِّماءِ لَهُ مَصدَرُ
وَقَد يَفرَقُ السَّيفُ مِنْ كَفِّهِويَفرَقُ من رأسِهِ المِغفَرُ
نصرُ بن أحمد الخُبزرُزيّ:
تَرَى حُرّمَت كُتُبُ الأَخلّاءِ بَينَهُمأَبِن لي أَم القرطاسُ أَصبَحَ غَاليَا
يَقُولُ الخبزرُزيّ مِنْهَا:
تُرَاكَ عَلَى الأعْدَاء تُظْهِرُ رِقَّةًإِذَا كَانَ فِي الأحْبَابِ قَلْبُكَ قَاسِيَا
وَيَبْقَى الهَوَى بَيْنَ الخَلِيلَيْنِ وَالرِّضَاسَلَيمَيْنِ مَا دَامَ التَّعَاتُبِ بَاقِيَا
كَمَا لَسْتُ أرْضَى للصَّدِيْقِ تَلَوُّنِيكَذَا لَسْتُ مِنْهُ بِالتَّلَوُّنِ رَاضِيَا
وَوَاللَّهِ مَا عَاتَبْتُ إِلَّا لِرَغْبَةٍوَأنْ لا يَحُول الوُدُّ مِنِّي تَعَالِيَا
وَمَا أنْتَ إِلَّا مِثْل عَيْنِي فَكَيْفَ لاأكُونُ لِعَيْنِي بِالتَّعَهُّدِ وَاقِيَا
وَمَنْ لَمْ يُعَاتِب فِي التَّوَانِي خَلِيلَهُوَأمْلَى لَهُ صَارَ التَّوانِي تَنَائِيَا
قَالَ أَبُو الحُسَيْن خَلِيْل بن المُحْسِن لَمَّا نَكَبَ أَبُو الحَسَن بن الفُرَاتِ أبَا عَلِيّ ابن مُقْلَةَ قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الكَاتِب المَعْرُوف بِابن زنْجِيّ لَمْ أدْخُل إلَيْهِ فِي مَحْبَسِهِ وَلَا كَاتَبْتهُ بِالتَّوَجُّعِ مِنْ مِحْنَتِهِ مَعْ مَا كَانَ بَيْنَنَا مِنَ المَوَدَّةِ وَالحَالِ المُتَأكِّدَة إشْفَاقًا مِنْ ابن الفُرَاتِ فَلَمَّا طَالتْ بِهِ النَكْبَةِ كَتَبَ إلَيَّ رِقْعَةً أوَّلُهَا:
تَرَى حُرِمَت كُتُبُ الإخْلاءِ بَيْنَهُم. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَمَا كَانَ لَو سَألْتَنَا كِيْفَ حَالنَاوَقَدْ دَهَمَتْنَا نَكْبَة هِيَ مَا هِيَا
فَهَبْكَ عَدُوِّي لا صَدِيْقِي فَرُبَّمَارَأيْتَ الأعَادِي يَرْحَمُونَ الأعَادِيَا
صدِيْقكَ مَنْ رَاعَاكَ عِنْدَ شَدِيْدَةٍفَكُلّ تَرَاهُ فِي الرَّخَاء مُرَاعِيَا
الأبْيَاتُ الأرْبَعَةُ ثُمَّ أتبعَ ذَلِكَ بِأنْ قَالَ قَدْ أنَفَذْتُ طَي هَذِهِ رِقْعَةً إِلَى الوَزِيْرِ أيَّدَهُ اللَّهُ اسأل عرضها فِي وَقْتٍ لا يَحْضرُه أَبُو أحْمَد المُحسّنُ ابنُهُ فَقَرَأتُ الرُّقْعَة فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ أقْصَرْتُ أطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ الوَزِيْر عَن الشَّكْوَى حَتَّى تَنَاهَت البَلْوَى فِي النَّفْسِ وَالمَالِ وَالجِسْمِ وَالحَالِ إِلَى مَا فِيْهِ شَفَاءٌ لِلْمُنْتَقِم وَتَقْوِيْمٍ لِلْمُجْتَرِم حَتَّى أفْضَيْتُ إِلَى الحَسْرَة وَالتَّبَلُّد وَأفْضَى عيالي إِلَى البَذلة والتلدُد وَمَا أقُولُ أَنَّ حَالًا أتَاهَا الوَزِيْرُ أيَدَهُ اللَّهُ فِي امْرِئٍ ألا بحَقٍ وَاجِبٍ وَظنٍّ صَادِقٍ غَيْرَ كَاذِبَ وَعَلى كُلِّ حَالٍ فَلِي ذَمَامٌ وحرمَةٌ وصُحبةٌ وَخِدْمَةٌ إِنْ كَانَت الإسَاءَةُ إضَاعَتْهَا فَرِعَايَةُ الوَزِيْر أيَّدَهُ اللَّهُ
تَحْفَظهَا وَلَا مَفْزَعَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلُطْفِهِ وَكَرَمٍ الوَزِيْرِ وَعَطْفِهِ إِذْ كلت لَهُ فِي الصّفْحِ وَالعَفْوُ عَادَةً لَمْ يَزَلْ يُكَافِيْهِ عَلَيْهَا بِالسَّلامَةِ مِنْ كيْدِ أعْدَائِهِ وَالرّجُوع إِلَى أجْمَلُ عَادَاتِهِ عِنْدَهُ فَإنْ رَأى الوَزِيْرَ أدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ أنْ يَلْحَظَ عَبْدَهُ بِعَيْنِ رَأفَتِهِ وَيَذْكرُ لَهُ سَالِفَ خدمتِهِ وَيَنْعمُ بِإحْيَاءِ مُهْجَتِهِ وَرَاحَتَهَا مِنَ العِقَابِ الشَّدِيْدِ وَالضرّ الجَهِيْدِ فَعَل إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ وِجْدَانِ خِلْوَةٍ فَقَرَأهَا ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ كَفَرَ هَذَا الرَّجُلُ نِعْمَتِي وَسَعَى عَلَيَّ فِي هلاكِ مُهْجَتِي وَمَا كَانَ ذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنِّي مَكْرُوة وفي غَدٍ أنْتَزِعُهُ مِنْ يَدَ ابْنِي وَأنفُذُهُ إِلَى فَارِلسَ وَأزِيْدُكَ يا أبَا عَبْد اللَّهِ وَأُعَرِّفُكَ أَنَّهُ بَقِيْتُ مِنْ حَالِهِ بَقِيَّةٌ وَافِرَةٌ لَولاهَا لَمَا قَالَ قَولًا سَدِيْدًا وَلَا فَرَغَ قَلْبُهُ لِنَظْمِ شِعْرٍ وَبَلاغَةٍ فِي نَثْرٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ انْتَزَعَهُ مِنْ يَدِ ابْنِهِ المُحَسّنِ وأنْفَذَهُ إِلَى فَارِسَ بَعْدَهُ أنْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ ألْفَ دِيْنَارٍ قَامَتْ بِهَا الدِّيْنَارِيَّةُ زَوْجَتُهُ.
الأبيات الأولى الأربعة تَمَثّلَ بهَا أبو علي بن مقلةَ.
سَهلُ بن هَارُونَ:
تَرَى حُلَلَ البَيانِ مُنَشَّراتٍتَبَختَرُ وَسطَهَا صُورُ المَعَاني
قَبْلَهُ:
إِذَا مَا الفِكْرُ حَرَّكَ حُسْنَ لَفْظوَأسْلَمَهُ الوُجُودُ إِلَى العَيَانِ
وَوَشَّاهُ وَنَمْنَمَهُ بَنَانٌفَصيْح فِي المَقَالِ بِلا لِسَانِ
تَرَى حُلَلَ البَيَانِ مُنَشَّرَاتٍ... البَيْتُ.
دِعبِلٌ:
تَرَى خَرَزاتِ القَولِ يُنظَمنَ عِندَهُوَيُصبِحُ لِلفَحشاءِ وَالهُجر هَاجِرَا
حَاتِم الطَّائِيُّ:
تَرَى خَيرَ مَا أَنفَقتُ لَم يَكُ ضَرَّنِيوَإِن يَدي ممَّا بَخِلتُ بِهِ صِفرُ
تُريدُ صَلاحَ القَلبِ بَعدَ فَسادِهِوَما لَا يُريدُ اللَّهُ كَيفَ يَكونُ
وَمِنْ بَابِ: (تُريدُ) قَوْلُ:
تُرِيدُ أنْ تَعْلَمَ يَا صَاحِبيمَالَكَ فِي قَلْبي مِنَ الوَاجِبِ
انْظُر إِلَى فِعْلِكَ بِي أَوَّلًاوَقِسْ عَلَى الشًّاهِدِ بِالغَائِبِ
المُتَنَبِّي:
تُريدينَ إِدراكَ المَعالي رَخيصَةًوَلَا بُدَّ دُونَ الشّهد من إِبَرِ النَّحلِ
وَمِنْ بَابِ (تُرِيْدِيْنَ) قَوْلُ:
تُرِيْدِيْنَ أنْ أرْضى وَتَرْضي وَتُمْسِكِيزِمَامِي مَا عِشْنَا مَعًا وعَنَانِي
إذًا أبْصِرِي الدُّنْيَا بعَيْنَيَّ وَاسْمَعِيبِأذْنَيَّ فِيْهَا وَانْطُقِي بِلِسَانِي
أَنشَد ابْنُ السّكيتِ:
تُريدينَ الفراقَ وَأَنتِ عِنديبِعَيشٍ مِثلَ مَشرقةِ الشَّمَالِ
يُقَال: اقْعُد فِي الشَّرْقِ، وَفِي الشَّرقَةِ، وَالمَشْرَقَةِ، وَالمَشْرُقَةِ، وَالمَشْرِقَةِ.
جَرِيرٌ:
تُريدينَ أن أرضَى وَأَنتِ بَخيلَةٌوَمَن ذا الّذىِ يُرضي الأخلَاء بالبُخلِ
بَعْدَهُ:
وَإنَّكَ لا تُرْضي إِذَا كُنْتَ عَاتِبًاخَلِيلَكَ إِلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالبَذْلِ
مَتَى تَجْمَعِي هَجْرًا طَوِيلًا وَنَائِلًاقَلِيلًا يُقطِّعُ ذَاكَ بَاقِيَة الوَصْلِ
قِيْلَ: دَخَلَ عَمْرُو بن لَجاءٍ عَلَى ابنِ لُقْمَانَ الخُزَاعِيّ، وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ تَمِيْمٍ فَأنْشَدَهُ:
تُرِيدِينَ أنْ أرْضى وَأَنْتِ بَخِيْلَةٌ... البَيْتُ. لِنَفْسِهِ، فَقَالَ لُقْمَانَ: قَدْ أنْشَدَنِي هَذَا البَيْت جَرِيْرٌ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ عَمْرُو: سَرَقَهُ مِنِّي، فَبَينا هُوَ عِنْدَه إِذْ دَخَل جَرِيْرٌ، فَقَال لَهُ ابن لَقْمَانَ: إِنَّ عَمْرَو بن لَجاءٍ يَزْعَمُ أَنَّكَ سَرَقْتَ هَذَا البَيْت مِنْهُ، فَتَنَازَعَاهُ وَتَهاجَيَا، وَذَلِكَ بدءُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا.
تُريدِينَ تَفريقَ مَا بَينَنايُفَرّقُنا الدَّهرُ لَا تَعجَلي
أَبُو ذُؤيبٍ:
تُريدينَ كَيْ مَا تَجمَعيني وَمَالِكًاوَهَل يُجمَعُ السَّيفَانِ وَيْحَكِ في غمدِ
ابْنُ شمس الخلَافَةِ:
تَرِيشُ وَتَبرِي إِنْ أَلَّمَّت مُلِمّةٌوَمَا أَحَدٌ مِنهُم يَريشُ وَلَا يَبري
إِسحاقُ بن الصَبَّاح:
تَرَى ظَاهِرًا مِنهُ صَحِيحًا وَدُونَهُمِنَ القَرحِ دَاءٌ عَظْمَ صاحِبِهِ يَفرِي
تَميم بن مَعد بن تميم:
تُرَى عِندَهُم عِلم وَإن شَطَّت النَّوىبِأَنَّ لَهُم قَلبِي عَلَيَّ رَقيبُ
ابن المعتزّ يَصِفُ سَيفًا:
تَرَى فَوقَ مَتنيهِ الفِرنْدَ كَأَنَّماتَنَفَّسَ فِيهِ القَينُ وَهُوَ صَقيلُ
وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ فِي وَصْفِ السَّيْفِ:
تَحَفّ أغَرّ لا قَوَدٌ عَلَيْهِوَلَا دِيّةٌ تُسَاقُ وَلَا اعْتِذَارُ
تُرِيْقُ سُيُوفُهُ مُهَجَ الأعَادِيفَكُلُّ دَمٍ أرَاقَتْه جُبَارُ
تُريكَ أَعيُنُهُم مَا في صُدورِهِمإِنَّ الصُدُورَ تُؤَدّي غَيبَها البَصَرُ
عُمارة بن عقيل بن بلَال بن جَريرٍ:
تَرَى كُلَّ يَومٍ مَرَّ مِن بُؤسِ عِيشَتييَمُرُّ بِيَومٍ مِن نَعيمِكَ يُحسَبُ
وَمِنْ بَابِ (تَرَى) قَوْلُ الفَرَزْدَقِ فِي الوَرْدِ الحَنَفِيّ:
تَرَى لِلْوُفُودِ عَسْكَرٌ عِنْدَ بَابِهِإِذَا غَابَ مِنْهُمْ مَوْكِبٌ جَاءَ مَوْكِبُ
كَشَاجمُ:
تُريكَ مُرورُ اللَّيالي العِبَرْوَللوِردِ في كلِّ حَالٍ صَدَرْ
تُريكَ مِن عَجَبِ الأَيَّامِ أَغربهَاوَتَنتَحيكَ بِأَنواعٍ مِنَ الطُرَفِ
الرّضِي الموسَوِيُّ:
تُريهِم نُجُومُ الَّليلِ مَا يَبتَغُونَهُعَلَى عَاتِقِ الشِّعْرَى وَهَام النَعَائِمِ
ابْنُ هندُو: هو أبو الفرج علي بن الحسين بن هندو:
تَزاحَمَتِ النُفوسُ عَلَى المَساوئوَمَا أَلقَى عَلَى فَضلٍ زِحامَا
يقولُ مِنْهَا:
أرَى ذا النَّقْصِ لا يَعْيَا بِذَمٍّكَذَا مَنْ يَعْمَ لا يَخْشَى الظَّلامَا
تَزَاحَمَتِ النُّفُوسُ عَلَى المَسَاوِئ... البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَصَارَ النَّاسُ كُلَّهُمُ خِدَاعًافَصِرْتُ أَشُكُّ فِي نَفْسِي اتِّهَامَا
تَجَاهَلْ للجَهُولِ فَإنَّ عَقْلًاإِذَا صَاحَبْتَ عُمْيًا أنْ تَعَامَى
الغَزِّي:
تَزاحَمَتِ النُفوسُ عَلى بَقاءٍفَأدَّاهَا البَقاءُ إِلى فَسادِ
أبْيَاتُ الغزّيّ يَقُولُ فِيْهَا:
أرَى الأيَّامَ تَغْسِل صِبْغَ فُودِيبِمَاءِ لَيْسَ يُحْمَلُ فِي مَزَادِ
كَأنِّي مَا شَغَفْتُ فَتَاة حَيٍّوَلَا اسْتَخْرَجْتُ حَيَّةَ بَطْنِ وَادِي
تَزَاحَمَت النُفُوسُ عَلَى بَقَاءٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَكُلٌّ رَامَ إصلاحًا بَعِيْدًافَسَارَ إلَيْهِ فِي سُبُلِ الرَّشَادِ
وَقَدْ آذِنْتُ أهْلَ الدَّهْرِ أنِّيبَعِيْدُ المُرْتَمَى صَعْبُ القَيَادِ
وَأنِّي لَو نَظَمْتُ الشَّفبَ عَقْدًالِمَا سُوْعِدْتُ فِي سَفَرٍ بِزَادِ
وَلَو بُعْتُ الهِلالَ بِنَعْلِ طَرْفٍلَمَا صافَحْتُ غَيْرَ يَدِ الكَسَادِ
جُحُودُ فَضيْلَةَ الشُّعَرَاءِ غَيٌّوَتَفْخِيْمُ المَدِيْحِ مِنَ السَّدَادِ
مَحَتْ بَانَتْ سُعَادُ ذُنُوبَ كَعْبٍوَأعلَتْ كَعْبهُ فِي كُلِّ نَادِ
كَلامِي فِي كَلامِ النَّاسِ طُرًّايَقُومُ مَقَامَ أعْوَجَ فِي الجِيَادِ
تُقَرِّبُهُ إِلَى الفَهْمِ المَعَانِيفَتَحْفَظُهُ الحَوَاضِرُ وَالبَوَادِي
فَلَو هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيَاحُ جَدٍّلأجْلَسَنِي عَلَى السَّبْعِ الشِّدَادِ
محمّد بن شبلٍ:
تَزاُيدُ حَظِّ المَرءِ للجَهلِ مُصلحٌوَنُقصانُ حَظِّ المَرءِ للعَقلِ مُفسِدُ
قَبْلَهُ:
لَعَمْرِي لَو أَنَّ العَقْلَ مِثّلَ صُورَةًلَكَانَ إلَهًا لِلبَرِيَّةِ يُعْبَدُ
وَلَكِنْ إِذَا عَقْلٌ وَحَظٌّ تَقَابَلابِأفقٍ رَأيْنَا العَقْلَ للحَظِّ يَسْجُدُ
تَزَايُدُ حَظِّ المَرْءِ للجَهْلِ مُصلِحٌ... البَيْتُ.
عُمَرُ بن أَبِي رَبيعةَ:
تَزَوَّجَ يَرجُو أَن تُحَطَّ ذُنوبُهُفَعادَ وَقَد زيدَت عَلَيهِ ذُنُوبُ
وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ ابن هِنْدُو:
تَزَوَّجَ وَالقُوتُ عَن نَفْسِهِيَضِيقُ وَذَاكَ مِنَ الهَنْدَسَه
كَمَا فَأرَةٌ لَمْ تَسَعْ جُحْرَهَافَشَدَّتْ عَلَى الذَّنَبِ المِكْنَسَه
تَزَوَّد لِلْمَماتِ فَكُلُّ شَيءٍيَصيرُ إِلى النَّقيصَةِ وَالذَّهابِ
بَعْدَهُ:
وأَحسِن مَا اسْتَطَعْتَ وَأَوْلِ خَيْرًاثنَاءُ النَّاسِ عُنْوَانُ الكِتَابِ
أَبُو نواسٍ:
تَزَوَّد مَا استَطَعتَ مِنَ الخَطايَاإِذَا كَانَ القُدومُ عَلَى كريمِ
أَكثَم بن صَيفيٍ:
تَزَوَّد مِن التَقوى فَأَنتَ مُسافِرٌوَبَادِر فَإِنَّ المَوتَ لَا شَكَّ نَازِلُ
بَعْدَهُ:
وَإِنَّ امْرَءًا قَدْ عَاشَ خَمْسِينَ حجَّةًوَلَمْ يَتَزَوَّدْ للمَعَادِ لجَاهِلُ
تزهَى عَلَينا بِقَوسِ حَاجِبِهازَهوَ تَميمٍ بِقَوسِ حَاجِبِهَا
مِثْلُهُ للزَّمَخْشَرِيِّ:
وَكُلُّ وَفَاءٍ كَانَ فِي قَوْسِ حَاجِبٍوَأَنْتَ جَمَعْتَ الغَدْرَ فِي قَوْسِ حَاجِبِ
تَزيدُ بَلًى في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍوَتُنسَى كَما تَبلَى وَأَنتَ حَبيبُ
أَبُو نُواسٍ، ورواهُما المبرَّدُ لمحمّدٍ بن بشيرٍ:
تَزيدُ حُسَى الكَأسِ السَّفيهَ سَفاهَةًوَتُتْرَكُ أَخلَاقَ الكِرامِ كما هِيَا
بَعْدَهُ:
رَأيْتُ أقَلَّ النَّاسِ عَقْلًا إِذَا انْتَشَىأقَلَّهُم عَقْلًا إِذَا كَانَ صَاحِيَا
الأستاذ الطَبريُّ:
تَزيدُ عَلى السِّنينِ صِبًا وَحُسنًاكَما رَقَّت عَلَى العتقِ الشَّموُلُ
قَبْلَهُ:
وَشَمْسٍ مَا بَدَتْ إِلَّا أرَتْنَابِأنَّ الشَّمْسَ مَطْلَعُهَا فُضُولُ
تَزِيْدُ عَلَى السِّنِيْنَ صبًا وَحُسْنًا... البَيْتُ.
هَذَا فِي ازْدِيَادِ المَحْبُوبِ عَلَى مُرُورِ الأيَّامِ حُسْنًا، وَسَمِعَ الأصْمَعِيُّ نَحْوًا مِنْ هَذَا، فَقَالَ: وَصَفَهَا، وَاللَّهِ، بِالكِبَرِ وَالخَرَفِ.
تَزيدُ عَلَى الإملاقِ نَفسي عِزةًوَأَحسَبُ ذَا مَالٍ وَمَالي دِرهَمُ
تَزيدُ عَلَى مَرِّ الليالي تَضوُّعًاوَتَردى عَلَى نَظمِ اللآلي عُقُودُهَا
أَبُو عُثمان الخالديُّ:
تُزيدُني قَسوَةُ الأَيامِ طِيبَ ثنًىكَأَنَني المسكُ بينَ الفِهْرِ وَالحَجْرِ
قَبْلَهُ:
ألِفْتُ مِنْ حَادِثَاتِ الدَّهْرِ أكْبَرَهَافَمَا أعُوجُ عَلَى أطْفَالِهَا الصِّغَرِ
تزِيدُنِي قَسْوَةُ الأيَّامِ طِيبَ ثنًى... البَيْتُ.
تَزِيدُهُ الدُنيَا بِإِقبالِهاشِدَّةَ خَوفٍ لِتَصارِيفِهَا
بَعْدَهُ:
كَأَنَّهَا فِي حَالِ إسْعَافِهَاتُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيْفِهَا
منقولٌ من خطِّ أبي إسحاقِ الصابيء.
وَيُرْوَيَان:
تَزِيْدُهُ الأيَّامُ إِنْ أقْبَلَتْحَزْمًا وَعِلْمًا بِتَصَارِيْفِهَا
كَأَنَّهَا فِي وَقْتِ إسْعَافِهَاتُسْمِعُهُ صَوْتَ تَخَاوِيْفِهَا
تَزينُ الفَتى أَفعَالُهُ وَتَشينُهُوَتُذكَرُ أَفعَالُ الفَتى وَهُوَ في القَبرِ
بَعْدَهُ:
وَإنَّا وَجَدْنَا النَّاسَ عُودَيْنِ طَيِّبًاوَعُوْدًا خَبِيْثًا لا يَبِضُّ عَلَى الكَسْرِ
لا يَبضُّ أي لا يَظْهَرُ مِنْهُ مَاءٌ لا وَلَا نَدًى. هَذَانِ البَيْتَانِ إنْشَاد إبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن عَرفَة النَّحْوِيّ.
وَمِنْ بَابِ (تَزَي) قول ابن هِنْدُو:
تَزَيَّنَتِ الدُّنْيَا بِلذَّةِ مَطْعَمٍوَزُخْرُفٍ مُوَشَّى مِنَ اللِّبْسِ رَايِقِ
أرَادَت سَفَاهًا أنْ تُمَوِّهَ قُبْحِهَاعَلَى فِكَرٍ خَاضَتْ بِحَارَ الدَّقَايِقِ
فَلا تَجِدْ غَيْبًا بِالسَّرَابِ فَإنَّنَاقَبِلْنَا نُهَانَا فِي طِلابِ الحَقَائِقِ
تَزينُ مَعانيهِ أَلفَاظَهُوَأَلفاظُهُ زَائِناتُ المَعاني
تُسَاطُ نَزَارٌ سَوطَةَ القَدرِ بالأَذَىفَلِلّهِ ما أَقوى نِزارًا عَلَى الذُلِّ
تَسأَلُني أُمّ وُهَيبٍ جَمَلًايَمشِي رُويدًا وَيَكونُ ألأَوَّلَا
هَذَا البَيْتُ هُوَ المَثَلُ السَّائِرُ، يُضْرَبُ فِي مَنْ يَطلِبُ مَا يَتَعَذَّرُ التَّمَكُّنَ مِنْهُ.
أَبو سُليمان الخطابيُّ: هو أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطّاب البُستيّ من أولاد زيد بن الخطابِ، أو عُمَر بن الخطاب ﵁:
تَسامَح وَلَا تَستَوفِ حَقَّكَ كُلَّهُفَلَم يَستَقصِ قَطُّ كَريمُ
بَعْدَهُ:
وَلَا تَغْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأمْرِ وَاقْتَصِدْكِلا طَرَفَي قَصْدِ الأمُور سَلِيمُ
السَّرِي الرّفَّاء:
تَساوَت قُلوبُ النَّاسِ في الحُزنِ إِذ ثَوىكَأَنَّ قُلوبَ النَّاسِ في حُزنه قَلبُ
جَحظَةُ البَرمكيّ:
تَساوَى النَّاسُ في فِعلِ المَساوئفَمَا يَستَحسِنونَ سِوى القَبيحِ
بَعْدَهُ:
وَصَارَ الجُودُ عِنْدَهُمُ جُنُونًافَمَا يَسْتَعْقِلُونَ سِوَى الشَّحِيحِ
وَكَانُوا يَهْرَبُونَ مِنَ الأهَاجِيفَصارُوا يَهْرَبُونَ مِنَ المَدِيْحِ
بشر بن أبي خازم في ابنتهِ:
تُسائِلُ عَن أَبيهَا كُلَّ رَكبٍوَلَم تَعلَم بِأَنَّ السَّهمَ صَابَا
بَعْدَهُ:
فَرَجِّي الخَيْرَ وَانْتَظِرِي إيَابِيإِذَا مَا القَارِضُ العَنزِيُّ آبَا
تُسائِلُ عَن أَخي جَرمٍثقيلٌ وَالذّي خَلَقَه
الأخنس الجُهَنيُّ:
تُسائِلُ عَن حُصينٍ كُلَّ رَكبٍوَعِندَ جُهَينَةَ الخَبَرُ اليَقينُ
قَوْلُ الأخنَس الجهْنِي: وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِيْنُ
يُضْرَبُ فِي مَعْرِفَةِ الأخْبَارِ وَصِحَّتِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ رَوَى الأصْمَعِيُّ فِي هَذَا: إِنَّ جُهَيْنَةَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ رَجُلٍ مَقْتُولٍ فَسَألُوهُ فَأخْبَرَ بِخَبَرِهِ. وقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: كَانَ مِنْ حَدِيْثِهِ أَنَّ حُصَيْنَ بن عَمْرُو بن مُعَاوِيَةَ بن كَلابٍ خَرَجَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الأخنَسُ فَنَزِلا مَنْزِلًا فَقَامَ الجهْنِيّ إِلَى الكَلْبِيّ فَقَتَلَهُ وَأخَذَ مَالَهُ فَكَانَتْ ابْنَتُهُ تَبْكِيْهِ وَتُسَائِلُ الرّكْبَان عَنْهُ فِي المَوَاسِمِ فَقَالَ الأخنَسُ الجهْنِيّ فِي ذَلِكَ.
تُسَائِلُ عَنْ حُصَيْنٍ كَلَّ رُكْبٍ. البَيْتُ وَقَبْلَهُ:
كَصَخْرَةَ إِذْ تُسَائِلُ فِي مَرَاحٍوفي جُرْمٍ وَعِلْمُهُمَا ظنُونُ
تُسَائِلُ عَنْ حُصيْنٍ كَلَّ رُكْبٍ. البَيْتُ.
تُسائِلُني مَن أَنتَ وَهِيَ عَليمَةٌوَهَل بِفَتًى مِثلي عَلَى حالِه نُكرُ
بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ كَمَا شَاءَتْ وَشَاءَ لَيَ الهَوَىقَتِيلُكِ قَالَتْ أيُّهُم فَهُم كُثْرُ
فَأيْقَنْتُ أنْ لا عِزَّ بَعْدُ لِعَاشِقٍوَأنَّ يَدِي مِمَّا عَلِقْتُ بِهَا صفْرُ
يزيد بن الجَهم الهِلاليُّ:
تُسائِلُني هَوازِنُ أَينَ مَاليوَمالي غَير مَا أَتلَفتُ مَالُ
بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ لَهَا هَوازنُ إِنَّ مَالِيأضَرَّ بِهِ المُلِمَّاتُ الثِّقَالُ
وَمَا يَبْنِي المَكَارِمَ غَيْرُ مَالٍتُفَرِّقُهُ وَعِرْضكَ لا يُنَالُ
فَلَو أُعْطِي عَلَى بَذْلِي وَجُودِيلَفَاضَ عَلَى الوَرَى مِنِّي النَّوالُ
تَسَتَّرُ بالخِضَابِ وَأَيُّ شَيءٍأَدلُّ مِنَ المَشِيبِ عَلَى الخِضَاب
محمَّد بنُ عبّادٍ:
تَسَرَّعْتَ بِالإِحسانِ قَبلَ سُؤالِهِوَعُدتَ بِما أَولَيتَ وَالعَودُ أَحمَدُ
قَدْ وَرَدَ هَذَا البَيْتُ بِبَابِ: (تَبَرَّعتَ), وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ لاخْتِلافِ لَفْظِ أوَّلِهِ.
عبدُ اللَّه بن محمّد المَغربيُّ:
تَسُرُّكَ طَورًا ثُمُّ تَشجيكَ تَارَةًفَتَرتاحُ تَأنيسًا وَتَشجَى تَذَكُّرَا
أَعرابيٌّ:
تَسَرَّى فَلَمَّا حاسَبَ المَرءُ نَفسَهُرَأى أَنَّهُ لَا يَستَقيمُ لَهُ سَروُ
سَألَ أعْرَابِيٌّ قَوْمًا فَقَالَ: يا أخْوَتِي أَنَا مَنْ أنَاخَ الدَّهْرُ عَلَيْهِ فَضَعْضَعَ أرْكَانَهُ وَفَرَّقَ جِيْرَانَهُ وَهَدمَ بنيَانَهُ فَفَارَقَ أوْطَانَهُ تُقَلِّبُهُ يَدُ الحَدَثَانِ وَيَحْفِزُهُ الفَقْرُ وَيُذِلُّهُ الهَوَانُ حَتَّى قَدِمَ بَلْدَتَكُم هَذِهِ رَاجِيًا لِنَيْلَكُمُ طَامِعًا فِي طُولَكُمُ.
قَالَ: فَضَمَّهُ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمُ فَأطْعَمَهُ وَأكْرَمَهُ أيَّامًا ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَأنْشَأ الأعْرَابِيُّ يَقُولُ:
تَسَرَّى فَلَمَّا حَالسَبَ المَرْءُ نَفْسَهُ. البَيْتُ.
تَسَرَى أي تَكَلَّفَ السَّروَ وَهُوَ مَصْدَرُ السَّرِيّ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ يُقَال: سَرُؤٌ يَسْرُؤُ سَرْءًا.
تَسطُو بِعَدلٍ وَتَعفُو إِن عَفوتَ بِهِفَلَا عَدِمناكَ مِن عافٍ وَمُنتَقِمِ
بَشَّارٌ:
تَسقُطُ الطَّيرُ حَيثُ يَنتَثِرُالحَبُّ وَتَغشَى مَنازِلَ الكُرَماءِ
قِيْلَ لِبَشَّار بن [بُرد] إِنَّ مدائِحَكَ لِعُقْبَةَ بن سَلْمٍ فَوقَ مدائِحِكَ لِكُلَ أحَدٍ. قَالَ: لأنَّ عَطَايَاهُ إيَّايَ فَوْقَ عَطَايَا كُلِّ أحَدٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَأنْشَدْتهُ:
حَرَّمَ اللَّهُ أنْ يَرَى كَابْنِ سَلْمٍعُقْبَةِ الخَيْرِ مُطْعِمِ الفُقَرَاءِ
لَيْسَ يُعْطِيكَ للرَّجَاء وَلَا لِلخَوفِوَلَكِنْ يَلذُّ طَعْمُ العَطَاءِ
تسْقطُ الطَّيْرُ حَيْثُ يَنتثِرُ الحَبَّ... البَيْتُ.
فَأَمَرَ لِي بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ، وَهَا أَنَا قَدْ مَدَحْتُ الخَلِيفَةَ المَهْدِيَّ، وَأبَا عُبَيْدِ اللَّهِ وَزِيرَهُ، وَمَكَثْتُ عَلَى أبْوَابِهِمَا حَولًا، فَلَمْ أنَلْ مِنْهُمَا طَائلًا.
المُتَنبّي:
تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّمَابَكَيْتَ وَكانَ الضِّحكُ بَعدَ قَريبِ
تَسَلَّ عَنِ الهُمومِ فَكُلُّ شَيءٍيَزولُ وَمَا هُمومُكَ بالمُقيمَه
بَعْدَهُ:
لَعَلَّ اللَّهَ يَنْظُرُ بَعْدَ هَذَاإلَيْكَ بِنَظْرَةٍ مِنْهُ رَحِيْمَه
ابن شَمسِ الخلافَة:
تَسَلَّ عَنِ الأهواءِ وَأنْهَ عَنِ الصِّبَافُؤادَكَ إِنَّ الشَّيبَ للجَهلِ وَازِعُ
عَليُّ بن أحمد المؤمّل البصري:
تَسَلَّ عَن كُلِّ شَيءٍ بِالحَياةِ فَقَدْيَهونُ عِنْدَ تقاءِ الجَوهَرِ العَرضُ
بَعْدَهُ:
قَدْ يُخلفُ مَالًا أنْتَ مُتْلِفُهُوَمَا عَنِ النَّفْسِ إِنْ أتْلَفتهَا عِوَضُ
هُوَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أحْمَد بن المُؤَمَّلِ البَصْرِيُّ المَعْرُوفُ بذِي الجَنَاحَيْن.
دِعبِلٌ:
تَسَلّى بِأُخرى غَيرَهَا فَإِذا التيتَسَلَّى بِهَا تُغري بِليلَى وَلَا تُسلي
مسعود أخو ذي الرمّة:
تَسَلَّيتُ عَن أَوفَى بغَيلَانَ بَعدَهُعَزاءً وَجَفنُ العَينِ بالدَّمعِ مُترَعُ
بَعْدَهُ فِي مَرْثِيَّةِ أخْوَتهِ:
وَلَمْ تُنْسِنِي أوْفَى المُصِيْبَاتُ بَعْدَهُوَلَكِنْ نكَاءُ القَرْحِ بِالقَرْحِ أوْجَعُ
ابن الرُّوميِّ:
تَسمُو الرّجالُ بآباءٍ وآونةًتَسمُو الرّجالُ بِأَبناءٍ وَتَزدانُ
بَعْدَهُ:
وَكَمْ أبٍ قَدْ عَلا بِابْنٍ لَهُ شَرَفًاكَمَا عَلا بِرَسُولِ اللَّهِ عَدْنَانُ
مَروان بن أبي حَفصَة في الرشيد:
تَسمُو العُيونُ إِلَيهِ كُلَّمَا انفَرَجَتللنَّاسِ عَن وَجهِهِ الأَستَارُ وَالحُجُبُ
تَسَوَّدَ أَقوامٌ وَلَيسوا بِسادَةٍبَل السَّيدُ المَعروفُ سَلْمُ بنُ نَوفَلِ
تُسيءُ بِنا لَيلَى وَنُحسِنُ جُهدَنَافَحَتَّى مَتى لَيلى تَسيءُ وَنُحسِنُ
ابْنُ الرُّوميُّ:
تُسيءُ بي حينَ لَا أَجزيكَ سَيّئةًوَالعُودُ يَجزيكَ تَدخينًا بِإِحراقِ
بكر بن النَّطاح:
تَسيرُ المَنايا خَلفَهُ وأَمامَهُكَأَنَّ المَنايا رُسلُه وَجَنائِبُه
مِثْلُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا:
كَأَنَّ زِمَامَ المَوْتِ فِي كَفِّ قَاسِمٍإِذَا الخَيْلُ جَالَتْ فِي الوَشِيحِ المُقَصَّدِ
المَعَرِّيُّ:
تَسيرُ بِنا الأيَّامُ وَهِيَ حَثيثَةٌوَنَحنُ قِيامٌ بَينَهَا وَقُعودُ
السَموأل بن عَادِياء:
تَسيلُ عَلَى حَدِّ الظُباةِ نُفوسُناوَلَيسَت عَلَى غَيرِ الظُباةِ تَسيلُ
أَبو الحَسن علي بن جبلةَ الغسّاني:
تُسيءُ وَإنّي شَاكِرٌ لَكَ حَامِدٌوَمَن قَائِلٌ لِلَّيثِ إِنَّكَ أبخَرُ
سَعيدُ بنُ حُمَيدٍ:
تُسيءُ وَتَأبى أَن تُعقّبَ بَعدَهُبحُسنى وَتَلقانِي كَأَنّي مُذنِبُ
أَبُو عُيينَة بن أبي عُيينة المهلبي:
تُسيءُ وَتَمضِي في الإِساءَةِ جَاهِدًافَلَا أَنتَ تَستَحيي وَلَا أَنتَ تَعتَذِرْ
ذُو الرُمَّةِ:
تُسيئينَ ليَّاني وَأَنت مَليَّةٌوَأُحسِنُ ياذاتَ الوِشاحِ التَقاضِيَا
تَشَابَهُ أَعناقُ الرّجالِ بَوادِيًاوَتَظهَرُ في أَعناقِهَا حينَ تُدبِرُ
وَمِنْ بَابِ (تَشَابَهَ): قَوْلُ مَرْوَانَ بن أَبِي حَفْصةَ:
تَشَابَهَ يَوْمَاهُ عَلَيْنَا فَأشْكَلا فَمَانَحْنُ نَذرِي أيّ يَوْمَيْهِ أفْضَلُ
أيَومُ نَدَاهُ العُمْرُ أمْ يَومُ بَأسِهِوَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أغَرُّ مُحَجَّلُ
تَشاغَلتُ عَمّا لَيسَ لِي فِيهِ حيلَةٌوَلَا بُدَّ لي مِنْهُ بمَا مِنهُ لي بُدُّ
الحُطَيئَةُ:
تَشَاغَلَ لَمَّا جِئتُ في وَجهِ حاجَتيوَأَطرَقَ حَتَّى قُلتُ مَاتَ أَو عَسَى
تَشَبَّهَت حُورُ الظِباءِ بِهِم أَنسَكَنَت فِيهَا وَلَا مِثلُ سَكَنْ
وَمِنْ بَابِ: (تَشَبَّهَتْ) قَوْلُ مُحَمَّد بن وُهيْبٍ:
تَشَبَّهتَ بِالأعْرَابِ أهْلِ التَّعَجْرُفِفَدَلَّ عَلَى مَثْوَاكَ قُبْحُ التَّكَلُّفِ
لِسَانٌ عِرَاقِيٌّ إِذَا مَا صَرَفْتَهُإِلَى لُغَةِ الأعْرَابِ لَمْ يَتَصَرَّفِ
وَيُرْوَيَانِ لِعُمَارَةِ أَيْضًا، وقَالَ الآخَر:
يُقَعِّرُ القَوْلَ لِكَي مَا تَحْسِبَهْمِنَ الرِّجَالِ الفُصَحَاءِ المُعْربَهْ
وَهُو إِذَا نَسَبْتَهُ مِنْ كَرَبَهْمِنْ نَخْلَةٍ ثَابِتَةٍ فِي خَربَهْ
مُغلّس بن حصنٍ الفقعسِيّ:
تَشَبَّهُ عَبسٌ هاشِمًا أَن تَسَربَلَتسَرابيلَ خَزٍّ أَنكَرَتهَا جُلُودُهَا
أبْيَاتُ مغلَّسٍ أوَّلُهَا:
كَأَنَّ بَنِي عَبْسٍ ظُرَابَى حُرَّةٍمُوَلَّعَةُ الأقْرَابِ سَفْعٌ خُدُودُهَا
تَشّبَّهُ عَبْسٌ هَاشِمًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
تُكَابِدُ فِيْهَا مَشْيَةً قُرْشيَّةًتَلَوَّى بِهَا أسْتَاهَهَا لا تُجِيْدُهَا
فَلا تَحْسَبَنَّ الخَزَّ ضَرْبَةَ لازِبٍلِعَبْسٍ إِذَا مَا مَاتَ عَنْهَا وَلِيْدُهَا
وَلَا تَحْسُدْنَ عَبْسًا عَلَى مَا أصَابَهَاوَذُمَّ حَيَاةً قَدْ تَوَلَّى رَصيْدُهَا
فَسَادَةُ عَبْسٍ فِي الحَدِيْثِ نِسَاؤُهَاوَسَادَةُ عَبْسٍ فِي القَدِيْمِ عَبِيْدُهَا
لَقَدْ كُنْتُ أرْوِي الوَحْشَ وَهِيَ بِغرَّةٍوَيَسْكُنُ أحْيَانًا إلَيَّ شرُودُهَا
وَأعْرَضتُ عَنْ لَيْلَى وَقُلْتُ لِصَاحِبِيسَواءٌ عَلَيْنَا بخْلُ لَيْلَى وَجُودُهَا
فَقَدْ أمَّنتنِي الوَحْشُ مُذْ رَثَّ أسْهُمِيوَمَا ضَرَّ وَحْشًا قَانِصٌ لا يَصِيْدُهَا
وَنَسَبَ الأبيورِديُّ هَذِهِ الأبْيَاتُ فِي رِسَالَةِ (زَادِ الرِّفَاقِ) إِلَى حَمَّادِ بن رَبِيْعٍ اليَرْبُوعِيّ وَهُوَ ابن عَمُّ رَافِعُ بنُ هرَيْمٍ.
يَقُولُ: كُنَّ النِّسَاءُ يَتَبَاعَدْنَ مِنِّي فِي زَمَنِ الشَّبَابِ فَلَمَّا كَبِرْتُ أرَدْنَنِي وَدَنَوْنَ مِنِّي وَلَيْسَ اليَومَ بِي حَرَاكٌ لِلصَّيْدِ عَلَى رِوَايَةِ مَن رَوَى فَقَدْ أمْكَنَتْنِي الوَحشُ وَمَنْ رَوَى
(فَقَدْ أمَنتي) فَمَعْنَاهُ أَيْضًا وَاضحٌ.
تَشَبَّهُ للنَّوكَى أُمورٌ كثيرَةٌوَفِيهَا لأَكياسِ الرّجالِ مَنَاهِجُ
المُتَنَبِّي:
تَشبيهُ جُودِكَ بِالأَمطارِ غَادِيةًجُودٌ لِكَفِّكَ ثَانٍ نالَهُ المَطَرُ
المَعَرِيُّ:
تَشتاقُ أيَّارَ نُفُوسُ الوَرَىوَإِنَّمَا الشَّوقُ إِلى وَردِهِ
يَقُولُ مِنْهَا المَعَرِّيُّ:
تَجْرِبَةُ الدُّنْيَا وَأفْعَالهَاحَثَّتْ أخَا الزُّهْدِ عَلَى زُهْدِهِ
قَاضِي زَبيدَ:
تَشتاقُكُم كُلُّ أَرضٍ تَنزِلُونَ بِهَاكَأَنَّكُم لبِقاعِ الأَرضِ أَمطارُ
قَبْلَهُ:
لِلْمَجْدِ عَنْكُم رِوَايَاتٌ وَأخْبَارُوَلِلْعُلا نَحْوَكُمْ حَاجٌ وَأوْطَارُ
تَشْتَاقُكُم كُلّ أرْضٍ تَنْزِلُونَ بِهَا... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
للَّهِ قَومٌ إِذَا حَلُّوا بِمَنْزِلَةٍحَلَّ النَّدَى وَيَسِيْرُ الجُودُ إِنْ سَارُوا
لا يَعْجَب النَّاسُ مِنْكُمْ فِي مَسِيرَتكُمْكَذَلِكَ الفَلَكُ العُلْوِيُّ سَيَّارُ
تَشتاقُهُم عَيني وَتَطلُبُ أُنسَهُم رُوحيوَيَعذُبُ ذِكرُهُم في مَسمَعي
قَبْلَهُ:
هَلْ بِاللِّوَى بَعْدَهُ الأنيسِ مُحَدِّثٌعَنْهُم فَمِثْلُ حَدِيثِهِم لَمْ أسْمَعِ
تَشْتَاقُهُم عَيْنِي وَتَطْلُبُ أُنْسَهُم رُوْحِي... البَيْتُ.
تَشتكي مَا اشتَكيتُ مِن أَلَمِ الوَجدِإِليهَا وَالوَجدُ حَيثُ النُحولُ
تَشَدَّدي تَنفَرِجيلِكُلِّ مَكرُوبٍ أَمَد
تُشرِقُ أَعراضُهُم وَأَوجُهُهمكأَنَّهَا في نُفوسِهِم شِيَمُ
وَمِنْ بَابِ (تَشِفُّ) قَوْلُ بَعْضَهُمُ فِي طَبِيْبٍ:
تَشِفُّ أجْسَامُنَا لِفِطْنَتِهِكَأَنَّ أجْسَامَنَا قَوَارِيْرُ
وَقَوْلُ آخَر مِثْلُهُ:
تَطلُّ أجْسَامُنَا تَشِفُّ لَهُكَمَا يَشِفُّ الزُّجَاجُ للنَّظَرِ
تَشِفُّ خِلالُ المَرءِ لي قَبلَ نُطقِهِوَقَبلَ سُؤالي عَنهُ في القَومِ مَا اسمُهُ
تَشفي الصُّداعَ وَلَا يُؤذيهِ صَالِبُهَاوَلَا يُخالِطُ مِنْهَا الرأسَ تَدويمُ
هَذَا فِي وَصْفِ خَمْرِ الجَّنَّةِ مَأخُوذ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
تَشكَّى المُحبُّون الصَّبابَةَ لَيتنيتَحَمَّلتُ مَا يَلقَونَ مِن بَينَهُم وَحدي
بَعْدَهُ:
فَكَانَتْ لِنَفْسِي لذَّة الحُبِّ كُلُّهَافَلَمْ يَلْقَهَا قَبْلِي مُحِبٌّ وَلَا بَعْدِي
هَذَا مَأخُوذٌ مِنْ قَولِ سُلَيْمَانَ بن دَاوُدَ ﵇: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾.
أَعرابِيٌّ:
تَشَكَّى إِليَّ الدارُ فُرقَةَ أَهلِهَاوَبِي مِثلُ مَا بالدَّارِ مِن فُرقَةِ الأَهلِ
ابْنُ الرُّوميّ:
تُشْكي المُحبَّ وَتَشكو وَهِيَ ظالِمَةٌكالقَوسِ تُصمي الرَّمايا وَهي مَرنَانُ
فِي المَثَلِ: "تَلْدَغُ العَقْرَبُ، وَتَصْأَى"، يُضْرَبُ للظَالِمِ فِي صُورَة المُتَظَلِّمِ، يُقَالُ: صَأَى الفَرْخُ، وَالخِنْزِيرُ، وَالفَأرُ، وَالعَقْرَبُ يَصْأى صئِيًّا عَلَى وَزْنِ فَعِيْلٍ إِذَا صَاحَ، فهَذَا الأصلُ فِيْهِ. وَصَاءَ يَصيئُ مَقْلُوبٌ مِنْهُ.
ابْنُ حَاصنٍ، ويروى لحسَّانَ:
تَشِيبُ النَاهِدُ العَذراءُ فِيهاوَيَسقُط من مَخافَتِهَا الجَنبنُ
تُشيرُ فَأَدري مَا تَقُولُ بِطَرفِهَاوَيُطرِقُ طَرفي عِندَ ذاكَ فَتَعلَمُ
تَصافَحَتِ الأَكُفُّ فَكانَ أشهىإِلينَا لَو تَصافَحَتِ الخُدودُ
بَعْدَهُ:
نَعِيشُ إِذَا التَقَى كَفٌّ وَكَفَّفَكَيْفَ إِذَا التقَى جِيدٌ وَجِيدُ
يَزيدُ بنُ الحَكَمِ:
تُصافِحُ مَن لاقَيتَهُ ذا عَداوَةٍصفاحًا وَعَنّي بَينَ عينيكَ مُنزَوي
قَيس بن الخَطِيم:
تَصَبُّ إِلَى سُعدَى عَلَى نَأي دَارِهَاوَلَم تَكُ تُجدي وَالمَزارُ قَريبُ
بَعْدَهُ:
وَلَا حَظَّ مِنْ سُعْدَى لنَا غَيْرَ أنَّنَاتُقْطَعُ أنْفَاس لنَا وَقُلُوبُ
ابْنُ هنْدُو:
تَصَبَّر إذا الهَمُّ أسرَى إليكَفَلا الهَمُّ يَبقَى وَلَا صاحِبُهْ
أَبُو الفَتح البُستِيُّ:
تَصَبَّر إِذَا ما ساءَ دَهرٌ فَرُبَّمايَسُوءُكَ دَهرٌ ثُمَّ يُؤْنِسُ غِبُّهُ
بَعْدَهُ:
فَأجْرُ الفَتَى فِي مَا يُمِضُّ فُؤَادَهُوَلَا أجْرَ فِي مَا يَشْتَهِي وَيُحِبُّهُ
تَصَبَّرتُ مَغلوبًا وَإِنّي لَموجَعٌكَما صَبَرَ العَطشانُ في البَلَدِ القَفرِ
أَبُو هِلَالِ بن سَهلٍ:
تَصَبَّر فَمَا المَكروهُ ضَربَةُ لَازِبٍسَتَنكَشِفُ البَلوى وَيَتَّسِعُ الحَرَجُ
بَعْدَهُ:
وَلَا تَشْكُونَّ اليَومَ قَبْلَ انْقِضَائِهِفَمِنْ سَاعَةٍ مِنْهُ إِلَى سَاعَةٍ فَرَج
تَصَبَّر فَمَا هَذَا بِأَوَّلِ حادِثٍرَمَتني بِهِ الأيَّامُ مِن حَيثُ لَا أَدري
عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:
تَصبُو وَأَنَّى لَكَ التَّصابِيأَنَّى وَقَد رَاعَكَ المَشِيبُ
ابْنُ الرُّوميّ:
تَصُدّ عَنّي لَا كَالسَّهمِ تَصرِفُهُعَنّي وَلَكِنَّهُ كالسَّهمِ تَنزَعُهُ
أَبُو تَمامٍ:
تَصْدى بِها الأَذهانُ بَعدَ صَقالِهَاوَتُعيدُ ذكُرانَ العُقُولِ إِناثًا
ذُو الرُّمَّةِ:
تُصَرّفُ أَهواءُ القُلوبِ وَلَا أَرىنَصيبَكَ في قَلبي لِغَيرِكَ يُمنَحُ
البُحتُرِيُّ:
تَصَرَّمَ العُمرُ لَا وَصلٌ فَيُطْعِمُنيفِي مَا لَديكَ ولَا يَأسٌ يُعزّيني
قَبْلَهُ:
إِذَا قَرُبْتَ فَهَجْرٌ مِنْكَ يُبْعِدُنِيوَإِنْ بَعُدْتَ فَوَصل مِنْكَ يُدْنِيْنِي
تَصرَّمَ العُمرُ... البَيتُ.
الفَرَزدَق:
تَصَرَّمَ عَني حُبُّ بَكرِ بن وَائِلٍوَمَا خِلتُ عَنّي حُبُّهُم يَتَصَرَّمُ
كَانَ الفَرَزْدَقُ بنُ غَالِبٍ لَمَّا هَرَبَ مِنْ زِيَادٍ نَزَلَ بالرَّوْحَاءِ عَلَى بَكر بن وَائِلٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى المَدِينَةِ لأمْرٍ أرَابَهُ مِنْهُم، فَقَالَ: تَصَرَّمَ عَنِّيَ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
قَوارِصُ تَأتِينِي وَتَحْتَقِرُونَهَاوَقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإنَاءَ فَيَفْعَمُ
وَمِنْ بَابِ (تَصرَّمَ) قَوْلُ آخَر:
تَصَرَّمُ أهْوَاءُ الرِّجَالِ وَحُبُّهَالَدَيَّ عَلَى طُولِ المَدَى تَتَجَدَّدُ
وَمِنْ بَابِ (تَصْفُو) قَوْلُ آخَرَ:
تَصْفُو المَدَامَةُ بِالنَّدِيْمِ إِذَاصَفَا وَيُكَدّرُ النَّدمَانُ صَرْفُ الرَّاحِ
وَمِنْ بَابِ (تَصِلُ) قَوْلُ مُحْمُودٍ الوَرَّاق:
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِيدَرْكَ الجَنَانِ بِهَا وَفَوْزُ العَابِدِ
وَنَسِيْتَ أَنَّ اللَّهَ أخْرَجَ نَادِمًامِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ
فِي كِتَابِ (حِلْيَةِ الأوْلِيَاءِ وَطَبَقَةِ الأصْفِيَاءِ) قَالَ حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن عُمُرَ حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بنُ إسْحَقَ حَدَّثنَا مُحَمَّد بن مُعَاذٍ عَنْ ابنِ السَّمَّاكِ عَن عُمَرَ بن ذَرّ عَن مُجَاهِدٍ قَالَ: أوْحَى اللَّهُ إِلَى المَلِكَيْنِ أخْرُجَا آدَمَ وَحَوَاءَ مِنْ حَوَارِي فَإنَّهُمَا عَصَيَانِي فَالْتَفَتَ آدَمُ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا وقَالَ: اسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِن جَوارِ اللَّهِ هَذَا أوَّلُ شُؤْمٍ المَعْصيَةِ فَنَزَعَ جِبْرَائِيْلُ التَّاجَ عَن رَأسِهِ وَحَلَّ مِيْكَائِيْلَ الإكْلِيْلَ عَن جَبيْنِهِ وَتَعَلَّقَ بِهِ غُصْنٌ فَظنَّ آدَمَ أنَّه قَدْ عُوْجِلَ بِالعُقُوبَةِ فَنَكَّسَ رَأسَهُ يَقُولُ العَفْوَ العَفْوَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِرَارًا مِنِّي. فَقَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ يا سَيِدِي.
تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السِّقامِ مِنَ الضَّنىكَي مَا تُصِحُّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
جَريرُ يخاطب الفَرزدَق:
تَصِفُ السُّيُوفَ وَغَيرُكم يَعصي بِهَايَا ابنَ القُيُونِ وَذاكَ فِعلُ الصّيقَلِ
ابْنُ هِندُو:
تَصَفَّحتُ إِخوانَ الزَّمانِ فَلَم أَجِدأَعَزَّ وُجُودًا مِن صَديقٍ مُوافقِ
أَبُو فراسٍ:
تَصَفَّحتُ إِخوانَ الزَّمانِ فَلَم يَكُنإِلى غير شِاكٍ للزَّمانِ وُصُولُ
الرَّضِيُّ المُوسَويُّ:
تَصفَّحتُ إِخواني الَّذينَ أَوَدُّهُمفَلَم يَصْفُ لي عِندَ التَصَفُّحِ وَاحدُ
بَعْدَهُ:
وَمَا فِيهِمُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ مُنْجِدٌوَلَا فِيهمُ عِنْدَ الخِصامِ مُسَاعِدُ
وَكُلُّهُم عِنْدَ الرَّخَاءِ أقَارِبٌوَكُلُّهُمَ إِنْ نَابَ خَطْبٌ أبَاعِدُ
المُتَنَبِّي:
تَصفُو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غَافِلٍعَمَّا مَضى مِنها وَمَا يَتَوَقَّعُ
هَذَا البَيْتُ مِن قَصِيْدَةٍ لأبِي الطَّيِّبِ يَرْثِي أبَا شُجَاعٍ فَاتِك المَجْنُون وَلَمْ يَنْشِدهَا إِلَّا بَعْدَهُ رَحِيْلِهِ مِنْ مِصْرَ أوَّلُهَا:
الحُزْنُ يُقْلِقُ وَالتَّجَمُّلُ يَرْدَعُوَالدَّمْعُ بَيْنَهُمَا عَصِيٌّ طَيِّعُ
يَتَنَازَعَانِ دُمُوعَ عَيْنٍ مُسْهَدٍهَذَا يَجِيْءُ بِهَا وهذا يَرْجَعُ
إنِّي لأجْبُنُ عَن فرَاقِ أحِبَّتيوَتُحِسُّ نَفْسِي بِالحمَامِ فَتَشْجَعُ
وَيَزِيْدُنِي غَضبُ الأعَادِي قسْوَةًوَيَلِمُّ بِي عَتَبُ الصَّدِيْقِ فَأجْزَعُ
تَصْفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلٍ أو غَافِلٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَلِمَنْ يُغَالِطُ فِي الحَقَائِقِ نَفْسَهُوَيَسُومُهَا طَلَبَ الحَيَاةِ فَتَطْمَعُ
أيْنَ الَّذِي الهرمَانِ مِن بِنْيَانِهِمَا قَومُهُ مَا يَومُهُ مَا المَصْرَعُ
تَتَخَلَّفُ الآثَارُ عَنْ أصْحَابِهَاحِيْنًا وَيُدْرِكُهَا الفَنَاءُ فَتَتْبَعُ
وَالمَجْدُ أخْسَرُ وَالمَكَارِمُ صَفْقَةٌمِنْ أنْ يَعِيْشَ لَهَا الكَرِيْمُ الأرْوَعُ
أيَمُوتُ مِثْلُ أَبِي شُجَاعٍ فَاتِكٍوَيَعِيْشُ حَاسِدُهُ الخَصِيُّ الأكْوَعُ
بِأبِي الوَحِيْد وَجَيْشهُ مُتَكَاثِرٌيُبْكَى وَمِنْ شَرِّ السِّلاحِ الأدْمعُ
وإذَا حَصَلْتَ مِنَ السِّلاحِ عَلَى البُكَافَحَشَاكَ رعب به وَحْدَكَ تَبْرَعُ
وَصلَتْ إلَيْكَ يَدٌ سَوَاءٌ عِنْدَهَاالبَازِيُّ أشْهَبُ وَالغُرَابُ الأبْقَعُ
لا قُلّبَتْ أيْدِي الفَوَارِسَ بَعْدَهُرُمْحًا وَلَا حَمَلَتْ جَوَادًا أرْبَعُ
مَنْ لِلْمَحَافِلِ وَالجحَافِلِ وَالسُّرَىفَقَدَتْ بِفَقْدِكَ نَيِّرًا لا يَطْلَعُ
وَمِنِ اتَّحَدْتَ عَلَى الضُّيُوفِ خَلِيْفَةًضَاعُوا وَمِثْلَكَ لا يَكَادُ يُضَيَّعُ
مِثلُهُ قَول لبيدٍ، وكَأَنَّهُ مأخوذٌ منهُ:
وَأكذِبِ النَفسَ إِذَا حَدَّثتَهاإِنَّ صدقَ النَّفسِ يَزرِي بالأَمَلْ
تَصنَعُ في عَامينِكُرْزًا مِن وَبَرْ
هَذَا البَيْتُ هُوَ المَثَلُ: يُضْرَبُ للبَطِيء فِي أمْرِهِ، وَعَمَلِهِ. والكُرزُ الجَوَالِقُ.
مَعقِلُ بن عِيسَى:
تَصُولُ عَلَى الأَدنَى وَتَجتَنِبُ العدَىوَمَا هَكَذا تُبنى المَكارِمُ يَا يَحيَى
بَعْدَهُ:
فَأَنْتَ كَفَحْلِ السَّوْءِ يَبْدَأُ بأمِّهِوَيَتْرُك بَاقِي الخَيْلِ سَائِمَةً تَرْعَى
يُضْرَبَانِ فِي مَن يَصُولُ عَلَى الأقَارِب وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلأجَانِبِ.
تَصَوَّفَ فَازدَهَى في الصُّوفِ جَهلًاوَبَعضُ النَّاسِ يَلبَسُهُ مَجانَهْ
بَعْدَهُ:
وَلَمْ يُرِدِ الإلَهَ بِهِ وَلَكِنْأرَادَ بِهِ الطَّرِيقَ إِلَى الخِيَانَهْ
المُتَنَبِّي:
تُصيبُ المَجانيقُ العِظامُ بِكَفِّهِدَقَائِقَ قَد أَعيَت قسِيَّ البَنَادِقِ
قَبْلَهُ يَصِفُ رَامِيًا بِالمَنْجَنِيقِ:
فلَمْ أرَ أرْمَى مِنْهُ غَيْرَ مُخَاتِلٍوَأسْرَى إِلَى الأعْدَاءِ غَيْرَ مُسَارِقِ
تُصِيبُ المَجَانِيقُ... البَيْتُ.
هِلَالٌ:
تَصيحُ الردَينيَّاتُ فِينَا وَفِيهِمصِياحَ بَناتِ المَاءِ أَصبَحنَ جُوَّعا
أَبُو تَمَّام:
تَضاءَلَ الجُودُ إِذ مُدَّت إِليك يَدٌمِن بَعضِ أَيدي الرَّدى وَاسْتَأْسَدَ البَخَلُ
بَعْدَهُ:
لَمْ يَبْقَ فِي صَدْرِ رَاجٍ حَاجَةً أمَلٌإِلَّا وَقَدْ ذَابَ سُقْمًا ذَلِكَ الأمَلُ
بِتْنَا كَذَلِكَ والدُّنْيَا عَلَى خَطَرٍوَالعُرْفُ فِيْكَ إِلَى الرَّحْمَنِ نَبتَهِلُ
وَحَالطَ لَونٌ فَرَدَّ اللَّهُ نضْرَتَهُوَالنَّجْمُ يَخْمَدُ شَيْئًا ثُمَّ يَشْتَعِلُ
ابْنُ نُباتَةَ:
تَضاءَلَ الدَّهرُ حَتَّى ضَاعَ في هِمَميوَاستَفحَلَ الخَطبُ حَتَّى صَارَ مِنْ شيمي
أبْيَاتُ أَبِي نَصْر بن نُبَاتَة السَّعْدِيّ يَفْخَر أوَّلُهَا:
تَضَاءَلَ الدَّهْرُ حَتَّى ضَاعَ فِي هِمَمِي. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَلَو يَكُونُ سَوَادُ الشَّعْرِ فِي ذِمَمِيمَا كَانَ لِلْشَّيْبِ سُلْطَانٌ عَلَى اللّمَمِ
لَو يَعْرِفُ النَّاسُ قَدْرِي فِي زَمَانِهِمُصلُّوا لِوَجْهِي أو بأسُو تَرَى فَدَمِي
مَالِي رَضِيْتُ بِقُعْرِ البَيْتِ مَنْزِلَةًوَلَيْسَ تَرْضَى سُيُوفُ الهِنْدِ عَن هِمَمِي
حَتَّى أُعِيْدَ الدّجَى صُبْحًا بِرَوْنَقِهَاوَأُلْبِسَ الشَّمْسَ أثْوَابًا مِنَ القَتَمِ
لَوْلايَ لَمْ تَسْكُنِ الحَيَّاتِ مِنْ حَذَرٍبَطْنَ التُّرَابِ وَلَا الآسَادُ فِي الأجَمِ
فَالعَيْشُ مِن نعَمِي وَالمَوْتُ مِن نَقَمِيوَحِكْمَةُ الفلكِ الدَّوارِ مِنْ حكَمِي
وَالحَزْمُ وَالعَزْمُ فِي الأقْوَامِ مِن خُلُقِيكَمَا الفَصَاحَةُ فِي الأقْوَالِ مِنْ كَلمِي
مَا يَشْبَعُ الدَّهْرُ يا هِنْدَ ابنَةَ الحَكَمِمِنْ غَيْرِ لَحْمِي وَلَا يَرْوِيْهِ غَيْرُ دَمِي
العُمْرُ يَمْضي وَما أمْضَيْتُ هِمَّتُهُأأنْتَ مُنتبِه أمْ أنْتَ فِي الحلُمِ؟
فَوّق سِهَامَكَ وَارْمِ النَّاسِ عَنْ عَرَضٍوَارْكَبْ مِنَ الأمْرِ أدْنَاهُ مِنَ الألَمِ
لا تُبْقِ مِنْهُم عَلَى شَخْصٍ ظَفرْتَ بِهِإِنْ كَانَ رَأيكَ سَلَّ السَّيْفِ فِي الأمَمِ
أصْبَحْتُ بَيْنَ رِجَالٍ كُلَّ تَجْرِبَةٍتَضلُّ فِيْهِمْ مِنَ المُسْتَبْصرِ الفَهِمِ
ذمُّ كُلِّ خَلِيْلٍ بَاتَ يَحْمِدُنِيأَنَا الَّذِي مَالَهُ حِلٌّ سِوَى النَّدَمِ
مَنْ أحْسَنَ السَّعِيَ فِيْمَا جَاءَ فَهُوَ لَهُالرِّزْقُ بِالسَّعْي ثُم الرزْقُ بِالقَسَمِ
للرِّمَاحِ إِذَا ألْقَيْتَ فِي الرجَمِوَمَنْ يَحْكِمُ بِيْضَ الهِنْدِ فِي القِمَمِ؟
تَضاءَلتُمُ مِنَّا كَمَا ضمَّ شخصَهُأَمامَ البُيوتِ الخَاريءُ المُتَقَاصِرُ
تَضاءَلَ ذَنبي عِندَ عَفوِكَ قِلَّةًفَمُنَّ بِعَفوٍ مِنكَ فَالعَفوُ أَفضَلُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع