إذا حان من شمس النهار غروب
الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«إذا حان من شمس النهار غروب» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا حان من شمسِ النهار غُروبُ ... تذكَّرَ مشتاقٌ وحنّ غَريبُ
أَلا أَبْلِغا القَصْرَيْن فالمَقسَ أنّني ... إليهنّ مُذْ فارقتُهن كئيب
إلى ساحتَيْ دَيرِ القُصَيْر إلى الرُّبا ... فمِصْرِهما حيث الحياةُ تَطيب
منازل لم يُلْبَسْ بها العيشُ شاحباً ... ولم تُلْفَ فيهنّ الخطوبُ تَنوب
هي الوطن النّائي الذي لم تزل لنا ... نفوسٌ إليه نُزّعٌ وقلوب
إنّي لأَهْوى الرِّيحَ من كلّ ما بَدَا ... بريّاه من ريح الشَّمال هُبوبُ
وما بلدُ الإنسان إلاّ الذي له ... به سَكَنٌ يَشْتاقه وحبيبُ
إلى الله أشكو وَشْكَ بَيْنٍ وفُرقةٍ ... لها بين أَثْناء القلوب نُدُوب
تُرى عندهم علمٌ وإن شَطَّت النّوَى ... بأنّ لهم قلبي عليّ رَقيبُ
لهم كَبِدي دوني وقلبي ومُهْجَتي ... ونفسي التي أَدْعو بها وأُجِيب
فآيَةُ حُزْني لوعةٌ وصبابة ... وعُنوان شوقي زَفْرةٌ ونحيب
وما فارَقونا يَرْتَضُون فِراقَنا ... ولكنْ مُلِمّاتُ الزمانِ ضُروبُ
لهم أنْفُسٌ مَرْضَى يقطِّعها الأسَى ... علينا وأكبادٌ تكادُ تذوب
فلِلشَّوق في الأكباد منهنّ رَنّةٌ ... وللدّمع في روض الخُدود سُكُوبُ
سيَشْفِين داءَ العبد بالقرب عاجلاً ... ويَعْلَمْنَ أنّا بالنجاح نئوب
وأنّ ظنونَ الناس إفكٌ وباطِلٌ ... وظَنُّ أميرِ المؤمنين مُصِيب
تَداركَ نصرَ الدِّين من بعد ما وَهَتْ ... دَعائِمهُ فارتدّ وهو قشيب
رحيل رأى فيه السعادةَ وَحْدَه ... وأكثَرَ فيه طاعنٌ وكذُوبُ
فأَمْضاه لَمّا أن أشاروا بتَرْكه ... وكلُّهم ممّا أتاه هَيُوب
يَسير به قلبٌ على الخطب قُلَّبٌ ... وصدرٌ بما تَعْيَا الصدورُ رَحيبُ
فخابوا وما إن خيَّب الله ظنَّه ... ولله فيما أنكروه غُيوب
وحلَّ ديارَ المارِقين فأصبحوا ... وكلُّهم خوفاً إليه مَنِيب
كأَنّهمُ إذ عايَنوه مُصَمِّماً ... هَشِيمٌ أطارَته صَباً وجَنُوبُ
بدا لهمُ إماٌ مَؤَيَّدٌ ... عزيزٌ لأثباجِ الخطوب رَكُوب
فلم يَجِدوا غير الإنابةِ حِيلةً ... ولو قَدَروا ما أذعنوا لِيَتوبوا
وما كان فيها جيشَه غيرُ نفسه ... وعزمٌ أكولٌ للخطوب شَرُوب
يُؤَيِّده رأيٌ يلوح نجاحُه ... كما لاح عَضْبُ الشَّفْرَتيْنِ قَضِيب
حَويْتَ أبا المنصور وَحْدَكَ فَضْلها ... وما لامريٍ فيها سواك نصيب
كذا فليَقُمْ بالمجد من كان قائماً ... ويَبْنِ العُلاَ مَنْ راح وهو نجيب
نهضتَ بها إذ أَعْجزتْ كلَّ ناهضٍ ... ومُزْنُ رَدَاها يَنْهَمِى ويَصُوب
وقد ملأتْ أرضَ الشّآم وقائِعاً ... قبائلُ من مُرَّاقها وشُعوب
جليدَا الحشا والقلبِ حين تَمزَّقت ... من الخوف شُبَّانٌ هناك وشِيبُ
عقَدْتَ بها عِزَّ الخلافة بعد ما ... بدا في نواحيها ضَنىً وشُحوب
وجَدْدتَها من بعد ما لَعِبت بها ... صروفُ اللَّيالي والتوَيْن خطوب
فيا لَهْفَ نفسِي إذ نهضتَ بثأرها ... لَو أنّ مُعِزَّ الدِّين منك قريب
يَراك ويَدْرِي كيف ضَبْطُك بعده ... وأنك للأمرِ السَّقيم طبيبُ
سَحَابُك مُنْهَلٌّ وبأسُك مُتًّقىً ... وحِلْمُك لم تَكْثُر عليه ذُنوب
ودَاعِيك مقبولٌ مُجَابٌ دُعاؤه ... وراجيك للمعروف ليس يَخِيب
وما حاربْتَك التُّرْك إلاّ وبينها ... وبين الهُدَى والمَكْرُماتِ حروب
وما جَحدوا الحقَّ الذي لك فضلهُ ... ولكنْ بهم عنه عمىً وهُروب
فإنُ يُصْبِحوا تُرْكاً وزَنْجاً ودَيْلماً ... فأنت إمامٌ للنبيّ نسيب
رعاك الذي استرعاك أمرَ عِباده ... فما لك في هذا الأنام ضَريب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القصرين: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- القصير: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- النائي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)
- برياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- تطيب: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)
- تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
- تنوب: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
- دير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)