من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو طَالب الرقي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
لم أجد ذكره إِلَّا عِنْد أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وسمعته يَقُول إِنَّه أحد المقلين الْمُحْسِنِينَ الَّذين يطبقون الْمفصل فِي أغراضهم وينظمون الدّرّ الْمفصل فِي معانيهم وَأَلْفَاظهمْ ثمَّ أَنْشدني لَهُ قَوْله
وَلَقَد ذكرتك فِي الظلام كَأَنَّهُيَوْم النَّوَى وفؤاد من لم يعشق
وَكَأن أجرام النُّجُوم لوامعادُرَر نثرن على زجاج أَزْرَق
وَالْفَجْر فِيهِ كَأَنَّهُ قطر الندىينهل من سح الْغَمَام المغدق
وَقَوله
ومعير وَجه الْبَدْر مَا فِي وَجههوالغصن مَا فِي قده المتأود
رمدت جفوني من تورد خَدّهفكحلتها من عارضيه بإثمد
وَقَوله
ديباج خدك بالعذار مطرزوشبيه وَجهك فِي البرايا معوز
وكأنما إِنْسَان عَيْنك شاهرسيف اللحاظ يَصِيح من ذَا يبرز
يَا من أعز بذلتي فِي حبهمثلي رَأَيْت بذلة يتعزز
وَقَوله
ومشتمل ثوبي عفاف وفتنةيرى قتل من يهوى إِلَى النّسك مسلكا
إِذا طَاف بالأركان طَاف بِهِ الورىفَيَقْضِي وَلَا يقضون لِلْحَجِّ منسكا
جنى اللحظ من خديه وردا مورداوَمن عارضيه ياسمينا ممسكا
فيا رائحا مِنْهُ بأوفر فتْنَةتجهز لعام بعد هَذَا لعلكا
وَقَوله
مصفرة الظَّاهِر بَيْضَاء الحشاأبدع فِي صنعتها رب السما
كَأَنَّهَا كف محب دنفمبعد يحْسب أَيَّام الجفا
وَقَوله
ووردة فِي بنان معطارجِئْت بهَا فِي لطيف أسرار
كَأَنَّهَا وجنة الحبيب وَقدنقطها عاشق بِدِينَار
الْبَاب التَّاسِع
فِي ملح أهل الشَّام ومصر وَالْمغْرب وطرف أشعارهم ونوادرهم
هَذَا بَاب كثرته على غرر تلقفتها من أَفْوَاه الروَاة وتطرفتها من أثْنَاء التعليقات وَلم أجد لأصحابها أشعارا مَجْمُوعَة يتفسح فِي طَرِيق الِاخْتِيَار مِنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ تفاريق تلتقي أطرافها وتجتمع حواشيها وَلنْ تعدم القلائد فِيهَا بِحَمْد الله ومشيئته
أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ للتلعفري وَلم يسمه وَلم يكنه
مَا أصعب الْعَيْش على بائسمعاشه فِي حلب النَّحْو
لَيْسَ لَهُ فِي بردهَا جُبَّةوَلَا قَمِيص لَا وَلَا فرو
ثمَّ أَنْشدني لَهُ مرّة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَمرَّة لبَعْضهِم وَزعم أَنَّهُمَا مِمَّا يتَغَنَّى بهما
يَا رَاكب العيس قف وعرجواقرأ سلامي على بني طي
وَقل لَهُم ظبيكم جفانيلما رَآنِي وَمَا معي شي
وَوجدت للسري والسلامي هجاء فِي التلعفري يدل على أَنه من مذكوري الشُّعَرَاء بِتِلْكَ الْبِلَاد
ثمَّ أَنْشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد التلعفري بنصيبين لنَفسِهِ من قصيدة أَولهَا
من ذَا يدل على الرقاد جفونيقد ضَاعَ صبابتي وشجوني
أما النُّجُوم فقد ألفن رعايتيوالعائدات فقد مللن أنيني
قَالَ وأنشدني أَيْضا عَليّ بن مُحَمَّد الشَّاشِي بميا فارقين قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي غُلَام نَصْرَانِيّ
غَرِيب الْحسن من سماك بَدْرًاوَبدر التم فِي خديك خَال
كتمت هَوَاك إِذْ قلبِي سليمفذاب الْقلب وانحل العقال
وَكنت كمودع الحلفاء نَاراوكتم النَّار فِي قصب محَال
وأنشدني أَيْضا
رب ليل سهرت حَتَّى تجلىمغرما فِي ظلامه أتقلى
والثريا كَأَنَّهَا رَأس طرفأدهم زين باللجام الْمحلى
وَقَوله
ومتيم أبدى إِلَيّ غرامهفعذلته والعذل فعل الْجَاهِل
حَتَّى إِذا أَبْصرت مَالك رقّهكَادَت لواحظه تصيب مقاتلي
إِن عدت أعذل عَاشِقًا من بعدهفَأَصَابَنِي رَبِّي بحتف عَاجل
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر بن أبي الْفَتْح بن كشاجم بصيداء الشَّام لنَفسِهِ فِي وصف الْكتاب من أَبْيَات
وَصَاحب مؤنس إِذا حضراجالسني بالملوك والكبرا
جسم موَات تحيا النُّفُوس بِهِيجل معنى وَإِن دنا خطرا
ملكت مِنْهُ كنزا غنيت بِهِفَمَا أُبَالِي مَا قل أَو كثرا
أظل مِنْهُ فِي مجْلِس حفلبِالنَّاسِ طرا وَلَا أرى بشرا
وَإِن أطفل بِهِ فيا لَك منمستحسن منْظرًا ومختبرا
أعجب بِهِ جَامعا وَلَو جعلتعَلَيْهِ كف الجليس لاستترا
وَله فِي شمعة
بركَة صفر عمودها شمعتفيض نَارا من مَوضِع المَاء
تبْكي إِذا مَا المقص خمشهافرط حَيَاء من الأخلاء
كَأَنَّهَا عاشق مخايلهفِيهِ بواد لمقلة الرَّائِي
صفرَة لون وذوب معتبةودمع حزن ونار أحشاء
قلت شبه أَرْبَعَة بِغَيْر حرف تَشْبِيه وَقَالَ فِي بخيل
صديق لنا من أبدع النَّاس فِي الْبُخْلوأفضلهم فِيهِ وَلَيْسَ بِذِي فضل
دَعَاني كَمَا يَدْعُو الصّديق صديقهفَجئْت كَمَا يَأْتِي إِلَى مثله مثلي
فَلَمَّا جلسنا للطعام رَأَيْتهيرى أَنه من بعض أَعْضَائِهِ أكلي
ويغتاظ أَحْيَانًا ويشتم عَبدهوَأعلم أَن الغيظ والشتم من أَجلي
فَأَقْبَلت استل الْغذَاء مَخَافَةوألحاظ عَيْنَيْهِ رَقِيب على فعلي
أمد يَدي سرا لأسرق لقْمَةفيلحظني شزرا فأعبث بالبقل
إِلَى أَن جنت كفي لحتفي جِنَايَةوَذَلِكَ أَن الْجُوع أعدمني عَقْلِي
فجرت يَدي للحين رجل دجَاجَةفجرت كَمَا جرت يَدي رجلهَا رجْلي
وَقدم من بعد الطَّعَام حلاوةفَلم أستطع فِيهَا أَمر وَلَا أحلي
وَقمت لَو أَنِّي كنت بَيت نِيَّةربحت ثَوَاب الصَّوْم مَعَ عدم الْأكل
وَكتب على تفاحة حَمْرَاء بِالذَّهَب إِلَى الْوَزير أبي الْفضل جَعْفَر بن الْفضل ابْن الْفُرَات وأنفذها إِلَيْهِ وَقد خرج إِلَى متنزهه بالمقس
إِذا الْوَزير تجلىللنيل فِي الْأَوْقَات
فقد أَتَاهُ سمياهجَعْفَر بن الْفُرَات
وَله فِي طَبِيب
عِيسَى الطَّبِيب ترفقفَأَنت طوفان نوح
يَأْبَى علاجك إِلَّافِرَاق جسم لروح
شتان مَا بَين عِيسَىوَبَين عِيسَى الْمَسِيح
فَذَاك مُحي موَاتوَذَا مميت صَحِيح
وَقَالَ فِي فصد إِسْحَاق بن كيغلغ
يَا فاصدا شقّ عرق إِسْحَاقأَي دم لَو علمت مهراق
سفكته من يَد معودةلنيل مَال وَضرب أَعْنَاق
لَو يَوْم حَرْب أصبت من دَمهإِذا أَقَامَ الدُّنْيَا على سَاق
وأنشدني لَهُ يصف جونة الطَّعَام من قصيدة مزدوجة
وجونة مَوْصُوفَة من الجونقد جمع الطباخ فِيهَا كل فن
من كل سخن منضج وباردمَا بَين ألوان إِلَى بوارد
فَمن رقاق ناعم رقاقيحمد فِي المنظر والمذاق
وأرغف تشف للصفاءكَمَا تشف أوجه الْمرَائِي
وَمن مصوص من مخاليف الحجلكَأَنَّمَا كَانَت ترف فِي الْجَبَل
وَمن فراريج بِمَاء الحصرمتصلح للمخمور أَو للمحتمي
قد شوشت أكبادها ببيضفَهِيَ كَمثل نرجس فِي روض
وجاءنا فِيهَا ببيض أَحْمَركَأَنَّهُ العقيق مَا لم يقشر
حَتَّى إِذا قدمه مقشراأبرز من تَحت عقيق دررا
حَتَّى إِذا مَا قطع الْبيض فلقرَأَيْت مِنْهُ ذَهَبا تَحت ورق
يخال أَن الشّطْر مِنْهُ من لمحأَعَارَهُ تلونيه قَوس قزَح
مَا بَين أوساط لطاف الْقدمقدودة كَمثل قد الند
من صدر دراج وَصدر حجلهبملحها وبقلها متبله
فِيهَا جبن صَادِق الحرافهمقطع باللطف والنظافه
قد ألبست قضبان طلع غضهكَأَنَّهَا سلاسل من فضه
وجاءنا فِيهَا بباذنجانمثل قدود أكر الميدان
قد قَارن الهليون بالممازجةتقارن الكرات بالصوالجه
ثمَّ أَتَت سكارج الكوامخكَمثل أنوار من اللخالخ
مَا بَين طرخون وَبَين صعتروفيجن غض وَبَين كزبر
وَبَين بن عدَّة المشطوركَأَنَّهُ تعلية النحور
ثمَّ أَتَى براضع لم يعتلفكَأَن فِي جَنْبَيْهِ قطنا قد ندف
وَحمل مبزر مشبركَأَنَّهُ مضمخ بعنبر
يتلوه جدي قارس بخلكَأَنَّهُ بالزعفران مَطْلِي
تخاله فِي خله المزعفرمركبا تَحت عقيق أَحْمَر
وَقد عملت أَطْرَافه سلاقهعَجِيبَة الصَّنْعَة والمذاقه
زيدت من الْخَرْدَل والصباغوكشف القحف عَن الدِّمَاغ
وصف فِيهِ فلق الرُّمَّانمثل رصيع خرز المرجان
ثمَّ أَتَى بناطف هياجيحر طبع الْبَارِد المزاج
كَأَنَّهُ فِي الْعين وَالْقِيَاسسبائك جَاءَت من الروباس
ثمَّ أَتَانَا بعده لوزينجكَأَنَّهُ فِي الأتحمي مدرج
تنشله من دهنه العميقكَمَا أخذت بيد الغريق
وجاءنا الغلمة بالمداموَنحن لم ننهض من الطَّعَام
بِغَيْر تَرْتِيب وَلَا صوانيوَغير أنقال وَلَا ريحَان
لِأَن فِي الجونة أَنْوَاع الأربوعوضا من كل شَيْء يطْلب
هَذَا هُوَ النَّوْع الَّذِي أختارهلَيْسَ الَّذِي عذبنا انْتِظَاره
وأنشدني عبد الصَّمد بن وهب الْمصْرِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر بن أبي الْفَتْح كشاجم لنَفسِهِ
غبط النَّاس بِالْكِتَابَةِ قوماحرمُوا حظهم بِحسن الكتابه
وَإِذا أَخطَأ الْكِتَابَة حَظّسَقَطت تاؤها فَصَارَت كآبه
وأنشدني الْخَوَارِزْمِيّ لعبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر النَّحْوِيّ الرقي
قل لمن تَابَ وَلم يقْضمن اللَّذَّات نحبه
تَوْبَة الحشوي لَا تعدلعِنْد الله حبه
أم من تسبقه أَنْتإِلَى الْجنَّة قحبه
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي قَالَ أَنْشدني أَبُو العميد هَاشم بن مُحَمَّد المتيم الأطرابلسي لنَفسِهِ
مَضَت للهو أَوْقَاتوللأوقات لذات
إلهيا أَنا مشتاقوَقد فَاتَت بِمن فاتوا
وَمَا لي عوض عَنْهُموَأَحْيَا النَّاس أموات
مضى أهل المروءاتفَلم تبْق المروءات
وقرأت فِي كتاب التحف والظرف لِابْنِ لَبِيب غُلَام أبي الْفرج الببغاء لأبي عمَارَة الصُّوفِي فِي ثقيل خَفِيف على الْقلب
وثقيل لَو كَانَ فِي حسناتيوَجَمِيع الْأَنَام فِي سيئاتي
لاستخف الذُّنُوب بل كسر الْمِيزَانمن ثقله على الكفات
وَله فِي ثقيل
ثقيل براه الله أثقل من بَرىفَفِي كل قلب بغضة مِنْهُ كامنه
مَشى فَدَعَا من ثقله الْحُوت ربهفَقَالَ إلهي زِدْت فِي الأَرْض ثامنه
وأنشدنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الإفْرِيقِي المتيم فِي كتاب أشعار الندماء لأبي الْحسن الممشوق الشَّامي وَلست أتحقق اسْمه فِي المشمش
أما ترى المشمش يَا خل الْأَدَبمشطبا أكْرم بهاتيك الشطب
مثقب الهامات من غير ثقبكَأَنَّهُ بَنَادِق من الذَّهَب
قد صاغها صائغها بِلَا تَعب
وَله فِي جَام فالوذج
إِنِّي اتَّخذت أَبَا عَليّ ذَا الْعلَامعقودة لَك ذَات طعم طيب
فقد اغتدت فِي جامها وَكَأَنَّهَاشمس على بدر أَوَان الْمغرب
وتخال فِيهَا اللوز وَهُوَ منصفأَنْصَاف در فَوق صحن مَذْهَب
فتعال نخمش وَجههَا بأكفناغضِبت علينا أَو غَدَتْ لم تغْضب
وأنشدني غَيره للممشوق
فُؤَادِي كفيك إِذا مَا نطقتوصبري كخصرك فِي دقته
وَمَا آس عارضك المستنيركالقلب مني فِي حرقته
وبالجسم مني الَّذِي يشتكيهطرفك من غير مَا علته
أشبه وَعدك إِمَّا وعدتبعقرب صدغك فِي عطفته
وأزداد فِي كل يَوْم هوىوحبيك يزْدَاد فِي فتنته
وأنشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن الممشوق صَاحب المتنبي لنَفسِهِ
لَيْلَة بتها بقرتم أَسْقِيعاتقا عتقت مداها الدهور
وَكَأن السَّمَاء والبدر والأنجمروض ونرجس وغدير
وأنشدني أَيْضا مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي
لما تَأمل جودك الْقطروسما ليدرك صدرك الْبَحْر
خجلا جَمِيعًا مثل مَا خجلاإِذْ قابلاك الشَّمْس والبدر
يَا صَالح الْخيرَات مَا صلحاإِلَّا لَك التأييد وَالْأَمر
وأنشدني أَيْضا لِلْحسنِ بن عبد الرَّحِيم الزلالي صَاحب كتاب الأسجاع على معنى الحمدوني فِي طيلسان ابْن حَرْب
طيلسان كَانَ رسماثمَّ قد أصبح وهما
لَا ترَاهُ الْعين إِلَّابعد أَن يهجع حلما
تتعب المقلة كي تدْركمِنْهُ أثرا مَا
تَعب الفكرة فِي إخْرَاجهَاالْبَيْت المعمى
وَقَوله
نظرة كَانَت لحتفي سَبباجلب الْحِين لَهَا مَا جلبا
ضحِكت أَسمَاء من ذِي لمةضَاحِك الأشيب فِيهِ الأشيبا
إِنَّمَا يعرف أَيَّام الصِّبَامن صبا فِي غير أَيَّام الصِّبَا
وللأنطاكي فِي وصف عود
وبربط صحب الترنام نغمتهأحلى من الْيُسْر وافى بعد إعسار
يملي القريض عَلَيْهِ لفظ محسنهفينبري مخبرا عَنْهَا بإجهار
مَا حث أوتاره فِي وَجه نائبةإِلَّا اسْتَفَادَ بتارات وأوتار
تحنو عَلَيْهِ أم تخاطبهسرا فيخبر بالنجوى بِإِظْهَار
وَإِن هفا عركت آذانه شفقاعَلَيْهِ من وصمة النُّقْصَان والعار
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي وَغَيره لتميم بن معد أبي تَمِيم صَاحب مصر وَهِي مَشْهُورَة
مَا بَان عُذْري فِيهِ حَتَّى عذراوَمَشى الدجى فِي خَدّه فتحيرا
هَمت تقبله عقارب صُدْغهفاستل ناظره عَلَيْهَا خنجرا
وَالله لَوْلَا أَن يُقَال تغيراوصبا وَإِن كَانَ التصابي أجدرا
لأعدت تفاح الخدود بنفسجالثما وكافور الترائب عنبرا
وأنشدني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ أنشدت بِمَدِينَة السَّلَام لمعد ابْن تَمِيم ويروي للوأواء
لَا تظلموا النَّاس وَلَا تَطْلُبُوابِثَأْرِي الْيَوْم أَذَى مُسلم
وَيَا لقومي دونكم شادنامعتدل الْقَامَة والمبسم
وَإِن أَبى إِلَّا جحُودًا لَهُواكتتم الْأَمر فَلم يعلم
قُولُوا لَهُ يكْشف عَن وَجههفَإِن فِيهِ نقطة من دمي
وأنشدني المصِّيصِي لَهُ
وجنة من شفني هَوَاهُ وَمنأفنيت فِيهِ دموع آماقي
كَأَنَّمَا الصَّيْرَفِي دنر مَانجم مِنْهَا وَدِرْهَم الْبَاقِي
وَوجدت لَهُ من قصيدة
وَمَا بلد الْإِنْسَان إِلَّا الَّذِي بِهِلَهُ سكن يشتاقه وحبِيب
إِلَى الله أَشْكُو وَشك بَين وَفرْقَةلَهَا بَين أحشاء الْمُحب ندوب
ترى عِنْدهم علم وَإِن شطت النَّوَىبِأَن لَهُم قلبِي عَليّ رَقِيب
وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْفَقِيه لأبي مَنْصُور نزار بن معد أبي تَمِيم وَقد وَافق بعض الأعياد وَفَاة ابْنه وَعقد المأتم عَلَيْهِ
نَحن بَنو الْمُصْطَفى ذَوُو محنيجرعها فِي الْحَيَاة كاظمنا
عَجِيبَة فِي الْأَنَام محنتناأولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هَذَا الورى بعيدهمطرا وأفراحنا مآتمنا
وأنشدني المصِّيصِي للأمير تَمِيم
شربنا على نوح المطوقة الْوَرقوأردية الرَّوْض المفوفة البلق
مُعتقة أفنى الزَّمَان وجودهَافَجَاءَت كفوت اللحظ أَو رقة الْعِشْق
كَأَن السَّحَاب الغر أصبحن أكؤسالنا وَكَأن الراح فِيهَا سنا الْبَرْق
فبتنا نحث الكأس فِينَا وإننالنشربها بالحث صرفا ونستسقي
إِلَى أَن رَأَيْت النَّجْم وَهُوَ مغربوأقبلن رايات الصَّباح من الشرق
كَأَن سَواد اللَّيْل وَالْفَجْر طالعبَقِيَّة لطخ الْكحل فِي الْأَعْين الزرق
أحسن فِي هَذَا الْبَيْت مَا شَاءَ
وأنشدت للمرواني فِي الْهلَال وأجاد
والبدر فِي جو السَّمَاء قد انطوتطرفاه حَتَّى عَاد مثل الزورق
وتراه من تَحت المحاق كَأَنَّمَاغرق الْكثير وَبَعضه لم يغرق
وَهُوَ من قَول ابْن المعتز
قد أثقلته حمولة من عنبر
قَالَ وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الطّيب يَحْكِي أَن المرواني صَاحب الأندلس كتب إِلَيْهِ صَاحب مصر كتابا يسبه ويهجوه فِيهِ
فَكتب إِلَيْهِ أما بعد فَإنَّك عرفتنا فهجوتنا وَلَو عرفناك لأجبناك وَالسَّلَام
وأنشدني أَبُو سعيد بن دوست قَالَ أَنْشدني الْوَلِيد بن بكر الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي لأميرهم مُحَمَّد بن أبي مَرْوَان بن أخي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْمَدْعُو الْخَلِيفَة بالأندلس وَهُوَ الحكم بن عبد الرَّحْمَن المرواني من قصيدة كتب بهَا إِلَى صَاحب مصر يفتخر
أَلسنا بني مَرْوَان كَيفَ تبدلتبِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر
إِذا ولد الْمَوْلُود منا تهللتلَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنابر
وَذكر أَن الْمُسْتَنْصر وَهُوَ أَبُو الْحسن قتل ابْن أَخِيه خوفًا مِنْهُ على المملكة
قَالَ وأنشدني لوزير الْمُسْتَنْصر وَهُوَ أَبُو الْحسن جَعْفَر بن عُثْمَان المصحفي
يَا من أَرَانِي بألحاظ يصرفهَاعني الصِّبَا والهوى رشدي وتوفيقي
جمعت فِيك غليل العاشقين كَمَاجمعت مَا تشْتَهي من كل معشوق
وَله أَيْضا
لعينيك فِي قلبِي عَليّ عُيُونوَبَين ضلوعي للشجون شجون
لَئِن كَانَ جسمي مخلقا فِي يَد الْهوىفحبك غض فِي الْفُؤَاد مصون
نَصِيبي من الدُّنْيَا هَوَاك وَإنَّهُعَذَابي وَلَكِنِّي عَلَيْهِ ضنين
وَله أَيْضا فِي الْخمر
صفراء تطرق فِي الزّجاج فَإِن سرتفِي الْجِسْم دبت مثل أيم لاذع
لم يحسن فِي تَشْبِيه دَبِيب الْخمر فِي جسم شاربها بدبيب الْحَيَّة اللاذعة وَقد أحسن فِي الْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ جدا
خفيت على شرابها فكأنهميَجدونَ ريا من إِنَاء فارغ
قَالَ وأنشدني لعيسى بن وطيس كَاتب الْمُسْتَنْصر
يَا سيدا أفرطت بِالْعَبدِ سطوتهمَا كل مَالك رق مغضب حنق
أعتق وَإِلَّا فبع كم ذَا تعذبنيإِن العبيد إِذا مَا عذبُوا أَبقوا
وثقت مني بِأَن الْحبّ قيدنيأجل وحقك إِنِّي فَوق مَا تثق
وَمعنى بَيته الثَّانِي مِمَّا يزيفه نقدة الشّعْر المتغزلون وَلَا يرضونه
وَإِنَّمَا يميلون إِلَى مثل مَا قَالَ أهل الْعَصْر
لي مولى أقسى الْبَريَّة قد قاسيتفِيهِ الهموم والأشواقا
قلت إِذْ لج فِي جفائي وَاحْتجعَلَيْهِ فساق نحوي السياقا
أيهذا المليك رَأْيك فِي سوءامتلاكي فَلَنْ أروم الفراقا
قَالَ وأنشدني حبيب بن أَحْمد الأندلسي لنَفسِهِ
ثَلَاثُونَ من عمري مضين فَمَا الَّذِيأُؤَمِّل من بعد الثَّلَاثِينَ من عمري
أطايب أيامي مضين حميدةسرَاعًا وَلم أشعر بِهن وَلم أدر
كَأَن شَبَابِي والمشيب يروعهدجى لَيْلَة قد راعها وضح الْفجْر
وأنشدت لِأَحْمَد بن عبد الرَّحْمَن المتيم النَّحْوِيّ
إِذا مَا نلْت من دنياك حظافَأحْسن للغني وللفقير
وَلَا تمسك يَديك على قَلِيلفَإِن الله يَأْتِي بالكثير
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع