من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي الْمَعْرُوف بِأبي الرقعمق
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
نادرة الزَّمَان وَجُمْلَة الْإِحْسَان وَمِمَّنْ تصرف بالشعر الجزل فِي أَنْوَاع الْجد والهزل وأحرز قصب الْفضل وَهُوَ أحد المداح المجيدين والفضلاء الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ بِالشَّام كَابْن حجاج بالعراق فَمن غرر محاسنه قَوْله يمدح من قصيدة أَولهَا
قد سمعنَا مقاله واعتذارهوأقلناه ذَنبه وعثاره
والمعاني لمن عنيت وَلَكِنبك عرضت فاسمعي يَا جَاره
من مراديه أَنه أَبَد الدَّهْرترَاهُ محللا أزراره
عَالم أَنه عَذَاب من اللهمُبَاح لأعين النظاره
هتك الله ستره فلكم هتكمن ذِي تستر أستاره
سحرتني ألحاظه وَكَذَا كلمليح لحاظه سحاره
مَا على مُؤثر التباعد والإعراضلَو آثر الرضى والزياره
وعَلى أنني وَإِن كَانَ قد عذببالهجر مُؤثر إيثاره
لم أزل لَا عدمته من حبيبأشتهي قربه وآبى نفاره
يَقُول فِي مدحها
لم يدع للعزيز فِي سَائِر الأَرْضعدوا إِلَّا وأخمد ناره
فَلهَذَا اجتباه دون سواهُواصطفاه لنَفسِهِ وَاخْتَارَهُ
لم تشيد لَهُ الوزارة مجدالَا وَلَا قيل رفعت مِقْدَاره
بل كساها وَقد تخرمها الدَّهْرجلالا وبهجة ونضارة
كل يَوْم لَهُ على نوب الدَّهْروكر الخطوب بالبذل غاره
ذُو يَد شَأْنهَا الْفِرَار من الْبُخْلوَفِي حومة الوغى كراره
هِيَ فَلت عَن الْعَزِيز عداهُبالعطايا وَكَثُرت أنصاره
هَكَذَا كل فَاضل يَده تمسيوتضحي نفاعة ضراره
فاستجره فَلَيْسَ يَأْمَن إِلَّامن تفيا بظله واستجاره
فَإِذا مَا رَأَيْته مطرقا يعْملفِيمَا يُريدهُ أفكاره
لم يدع بالذكاء والذهن شَيْئافِي ضمير الغيوب إِلَّا أناره
لَا وَلَا موضعا من الأَرْض إِلَّاكَانَ بِالرَّأْيِ مدْركا أقطاره
زَاده الله بسطة وَكَفاهُخَوفه من زَمَانه وحذاره
وَقَوله من أُخْرَى أَولهَا
إِن ربعا عَرفته مألوفاكَانَ للبيض مربعًا ومصيفا
غيرت آيَة صروف اللَّيَالِيوَغدا عَنهُ حسنه مصروفا
مَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ إِلَّا وقفناوأطلنا شوقا إِلَيْهِ الوقوفا
آلفا فِيهِ للبكاء كَأَنِّيلم أكن فِيهِ للغواني ألوفا
حَاسِدًا للجفون لما أزالتفِي مغانيه دمعها المذروفا
إِن يَعْقُوب قد أَفَادَ وأقنىوَأعَاد الندى وأغنى الضعيفا
سل سَيْفا من البصيرة والرأيفأغناه أَن يسل السيوفا
باذلا للعزيز دون حماهمهجة حرَّة ورأيا حصيفا
لم تزل دونه تخوض المناياوَترد الردى وتلقى الصفوفا
ناصحا مشفقا محبا ودوداقَائِما فِي رِضَاهُ صعبا عسوفا
لَيْسَ يخْشَى فَسَاد أَمر تولاهوأضحى بِرَأْيهِ مكنوفا
مَا رَأَيْنَاهُ قطّ إِلَّا رَأينَاخلقا طَاهِرا وفعلا شريفا
ورأينا قرما كَبِيرا همامامنعما مفضلا رحِيما رؤوفا
لذ طعم الْعَطاء وَهُوَ إِذا جادوَأعْطى يرى الْكثير طفيفا
خلق مِنْهُ مُنْذُ كَانَ كريميستلذ الندى ويقري الضيوفا
ويريش الْفَقِير بالذل والجودوَيُعْطِي ويسعف الملهوفا
فأرانا الْإِلَه صرف اللَّيَالِيأبدا عَن فنائه مصروفا
وَقَوله من أُخْرَى
حَيّ الْخيام فَإِنِّيمغرى بِأَهْل الْخيام
بالراميات فُؤَادِيبصائبات السِّهَام
أسقمتني وتألينلأشفين سقامي
أَيَّام وَصلي حرَاموالهجر غير حرَام
لَا عذب الله قلبِيإِلَّا بطول الغرام
سقيا لدهر تولىبشرتي وغرامي
كَأَنَّمَا ذَلِك الْعَيْشكَانَ فِي الأحلام
لم يبْق من نرتجيهلحادث الْأَيَّام
إِلَّا ابْن أَحْمد ذُو الطولوالأيادي الجسام
كَفاهُ أغدق جودامن واكفات الْغَمَام
يلقى العفاة بِوَجْهمُسْتَبْشِرٍ بسام
مُعظما ترتجيهللنائبات الْعِظَام
يَرْمِي الخطوب بِرَأْيأمضى من الصمصام
قرم لَهُ عَزمَاتتفل حد الحسام
وَله من أُخْرَى
توهمت أمرا فَلم أنبسبِحرف وناديت بالأكؤس
حميا كَأَن سنا نورهاسنا بارق لَاحَ فِي الحندس
يعاطيكها رشأ طرفهسريع إِلَى تلف الْأَنْفس
بخد يروقك توريدهوَعين تنوب عَن النرجس
يَقُول فِي مدحها
لَهُ قلم أبدا نَاطِقبِأَسْعَد قوم وبالأنحس
إِذا مَا انتضاه لأمر رمىبِهِ الدَّهْر عَن صائبات القسي
رَآهُ الْوَزير على غَايَةمن الْفضل تعلو على الخنس
وَمن أُخْرَى
أَظن ودادها من غير نِيَّةوَهل هِيَ فِيهِ إِلَّا مدعية
فتاة لَا تمل عَذَاب قلبِيوَلَا تخليه وقتا من أذيه
وَلَا ذَنْب لَهُ إِلَّا التوافيلمن فِي الْحبّ لَيست بالوفيه
ويعجبني التمنع والتشاجيمن الخود الممنعة الشجيه
فوا أسفا على حر يعزيأَخا رزء على عظم الرزيه
وَمِنْهَا
وَذَلِكَ أَن إيري فِيهِ رَطْلوَمَا فِي حرهَا إِلَّا وقيه
وَمن بعث المدام فَلَيْسَ بُدولاتك غير بكر بابليه
فثم هُنَاكَ حر شَافِعِيّعَظِيم الشَّأْن واست مالكيه
وَنَفْسِي غير مائلة إِلَيْهَالأحوال مقبحة بذيه
أحب دنوها وتحب قربيوَهَذَا لَا يكون بِلَا بليه
وَمَا لاقيتها إِلَّا تلاقىمبالانا بِإِسْقَاط التقيه
وَهَذَا الرَّأْي لَا رَأْي سواهُفَلَا تحفل بأقوال الرعيه
وَلَا عَيْش سوى تقليب بظروثقب من صبي أَو صَبِيه
على أَنِّي أَقُول بِكُل شَيْءسوى نيك الْعَجُوز القذمليه
وَلَا ألوي على أحد يرانيبِعَين النَّقْص وَالْحَال الدنيه
وَمن نَالَ الْعَلَاء حجا ومجداوأفعالا مهذبة سنيه
تشابه خلقه والخلق حسناوحسبك بالنفاسة والسجيه
تشاهد مِنْهُ طودا مشمخراوأفعال الْمُلُوك الكسرويه
لَهُ الأقلام كَيفَ يَشَاء تجْرِيبتأييد الْقَضَاء بالمشية
كَأَن اللَّفْظ فِي القرطاس زهرتفتح عَن معَان معنويه
وَمن أُخْرَى
كفي ملامك يَا ذَات الملاماتفَمَا أُرِيد بديلا بالرقاعات
كأنني وجنود الصفح تتبعنيوَقد تولت مَزَامِير الرطانات
قسيس دير تَلا مزماره سحرًاعلى القسوس بترجيع ورنات
وَقد مجنت وَعلمت المجون فَمَاأَدعِي بِشَيْء سوى رب المجانات
وَذَاكَ أَنِّي رَأَيْت الْعقل مطرحافَجئْت أهل زماني بالحماقات
إِنِّي سأدخل عذالي على عذلفِي الْحبّ أَن عذلوني فِي الحرامات
أفدي الَّذِي نأوا وَالدَّار دانيةوشتتوا بالجفا شَمل المودات
كم قد نتفت سبالي فِي صدودهموالصد أصعب من نتف السبالات
سقيا ورعيا لأيام لنا سلفتبالقفص قصرهَا طيب اللذاذات
إِذا لَا أروح وَلَا أغدو إِلَى وَطنإِلَّا إِلَى ربع خمار وحانات
أَيَّام أسحب أذيال الْهوى مرحامصرعا بَين سَكَرَات ونشوات
عوضت مِنْهُم أحزانا تؤرقنيبعد السرُور وفرحات بترحات
لَوْلَا عذار تَعَالَى كَيفَ صورهرب الْعباد لتعذيبي وحسراتي
كَأَنَّهُ مشقة من خد من شقيتروحي بهجرانه أَو عطف نونات
لما حللت بدار مَالهَا أحدإِلَّا أنَاس تواصوا بالخساسات
لَو كنت بَين كرام مَا تهضمنيدهر أَنَاخَ على أهل المروءات
وَمِنْهَا
لَو نيل بالمجد فِي العلياء منزلَةلنال بالمجد أعنان السَّمَوَات
يَرْمِي الخطوب بِرَأْي يستضاء بِهِإِذا دجا الرَّأْي من أهل البصيرات
فَلَيْسَ تَلقاهُ إِلَّا عِنْد عارفةأَو وَاقِفًا فِي صُدُور السمهريات
يَا من غَدَتْ أوجه الْأَيَّام مشرقةبجوده مستهلات منيرات
مَالِي بِلَا سَبَب غودرت مطرحاوَقد حرمت عطاياك الجزيلات
ولي مدائح قدما فِيك سائرةمستطرفات بِأَلْفَاظ طريفات
وَمن أُخْرَى
كل بشعري مفتون ومشغوفوجيد الشّعْر منعوت وموصوف
كلفت من أَمرهم مَا لَا أقوم بِهِوَمن يقوم بِأَمْر فِيهِ تَكْلِيف
لأنتفن سبالي طَاعَة لَهُموالذقن إِن دَامَ ذَا الْإِعْرَاض منتوف
أمسي وَأصْبح مجفوا ومطرحاهَذَا ورأسي وَمَا وَالَاهُ مَكْشُوف
وَبِي وَعِنْدِي وَفِي ملكي وَلَا رزقوارِزْقِي قذال أَصمّ السّمع مكفوف
من تِلْكَ أقفية الْقَوْم الكشاخنة الفدمالَّذين لَهُم مِنْهَا مجاديف
مفوقات بتنفيش وأطبعهالَا شكّ مَا فِيهِ تنقيش وتفويف
معطوفة وبنفسي يَا ابْن أم قفاعلى الأخادع مثني ومعطوف
كم قَاتل ويداه فِي أطايبهوَطيب الشَّيْء مجني ومقطوف
فَإِن يكن ذَا فَلَا غرو وَلَا حرجفلليالي وللأيام تصريف
هَذَا الَّذِي من رَآهُ دون ملمسهلم يَأْكُل اللَّحْم إِلَّا وَهُوَ معلوف
وَلم يمد إِلَى رَأس على طربيَدَيْهِ إِلَّا وَفِي الْيُمْنَى تطاريف
بَينا يرى الثَّوْب منشورا بِلَا سَبَبحَتَّى يرى وَهُوَ بعد النشر ملفوف
فكم ألام وَكم ألحى وَهل حمقيإِلَّا نتيجة رَأس فِيهِ تَخْفيف
ألفته حسب مَالِي من محبتهدون الْبَريَّة والمحبوب مألوف
إلْف المكارم والجدوى فَتى أَسدمُحَمَّد خير من ناداه ملهوف
حر إِذا ذكر الْأَحْرَار مُشْتَملعلى السماح ببذل الْعرف مَعْرُوف
بِمثلِهِ يدْفع الْخطب الْجَلِيل إِذاتصرفت ببني الدُّنْيَا تصاريف
ندب نماه كرام سادة نجبشم الأنوف بهَا ليل غطاريف
تحصى النُّجُوم وَلَا تحصى فضائلهوَلَا يُحِيط بهَا وصف وتكييف
وَمن أُخْرَى
لمن أمدح بالشعرلمن أقصد لَا أَدْرِي
إِلَى من إِن دجا خطبونابت نوب الدَّهْر
فقد وَالشَّفْع وَالْوتروَمن أقسم بِالْفَجْرِ
تحيرت فَمَا أَدْرِي الَّذِيأصنع فِي أَمْرِي
على أَنِّي بالدهروبالأيام ذُو خبر
وَلَكِنِّي للحيرةسَكرَان بِلَا سكر
كَأَنِّي لست مخلوقالغير الْجهد والضر
ومذ كنت فمدفوعإِلَى الْفَاقَة والفقر
فَمَا أصنع فِي مصرإِذا لم أحظ فِي مصر
وَفِي الْآفَاق أَقواميميلون إِلَى شعري
ونبئت بِأَن الْقَوْملَا يخلون من ذكري
فَفِيمَ التّرْك للسيروَهل فِي ذَاك من عذر
وَقد قدمت أثقاليوسيري غرَّة الشَّهْر
فَأَما أَكثر الْحمقفقد سيرت فِي الْبَحْر
وَبَاقِيه معي يذهبفِي الْبر على ظَهْري
وَلَا أترك فِي مصرلذكر الْحمق من أثر
فَمن بعدِي ليطبيهفِي النّظم وَفِي النثر
وَمن يلْعَب فِي الرَّأْسمن الْعَصْر إِلَى الْعَصْر
وَمن من شدَّة الصفعلَهُ رَأس بِلَا شعر
وَمن هامته أقوىعلى الصفع من الصخر
وَمن يضرط فِي الذقنبِلَا كيل وَلَا حزر
وَمن ينتف بالدبقسبالات بني البظر
وَلَكِنِّي لَا كنتلما فِي من الْكبر
إِذا أمراني الصفعتجشأت من الدبر
وهيهات ترى صفعالغيري أبدا يمري
وَمِنْهَا
أَلا يَا مُنْتَهى الْجُودوَيَا ذَا الْمجد وَالْفَخْر
وَيَا ابْن السَّادة الغروَيَا ابْن الأنجم الزهر
وَيَا أبهى من الشَّمْسضِيَاء وَمن الْبَدْر
لماذا أَنْت لَا تعدِيعلى الْأَيَّام والدهر
همام طَاهِر الذيلسليل السَّادة الغر
كريم الأَصْل والخيمرحيب الباع والصدر
جواد غير مَدْفُوععَن الإفضال وَالْبر
وَمَا زَالَ إِلَى كللَهُ عارفة تسري
لقد عَمت أياديهجَمِيع البدو والحضر
وَمن أُخْرَى
عجب مَا مثله عجبفعلوا بِي غير مَا يجب
قرقرت بَطْني فواحزنيذقن من بالسلح يختضب
هربا من شَرها هربافَعَسَى أَن ينفع الْهَرَب
ذهب النَّاس فَمَا أحديَشْتَهِي أَن تنفخ الْقرب
حزني أَنِّي مذ زمنمَا لعبناه وَلَا لعبوا
وَلكم بتنا على طربورؤوس الْقَوْم تستلب
وكؤوس الصفع دَائِرَةملؤُهَا اللَّذَّات والطرب
وانتخبناها وهاههموأكف الْقَوْم تصطخب
وَكَأن الصفع بَينهمشعل النيرَان تلتهب
والعمى مِنْهُم وَإِن شغلواعَنهُ باللذات مقترب
سَوف يَدْرُونَ أَيّمَا رجلضيعوا مني إِذا طربوا
بسيوف شركها أَدَممرهفات للعمى سَبَب
وَعَجِيب وَالْحُسَيْن لَهُرَاحَة بالجود تنسكب
أَن شربي عِنْده رنقولديه مربعي جَدب
وَله الْورْد المعاذ بِهِوالجناب الممرع الخصب
وَهُوَ الْغَيْث الملث إِذاأعوزتنا درها السحب
وَإِلَى الرسي ملجؤنامن صروف الدَّهْر والهرب
سيد شادت علاهُ لَهُفِي الْعلَا آباؤه النجب
وَله بَيت تمد لَهُفَوق مجْرى الأنجم الطنب
حَسبه بالمصطفى شرفاوَعلي حِين ينتسب
رُتْبَة فِي الْعِزّ شامخةقصرت عَن نيلها الرتب
ذَاك فَخر لَيْسَ تنكرهلكم عجم وَلَا عرب
وَلَأَنْتُمْ من بفضلهمجَاءَت الْأَخْبَار والكتب
وإليكم كل منقبةفِي الورى تعزي وتنتسب
وبكم فِي كل معركةتَفْخَر الْهِنْدِيَّة القضب
وبكم فِي كل عارفةترفع الأستار والحجب
وَإِذا سمر القنا اشتجرتفبكم تستكشف الكرب
وَقَوله من قصيدة فِي الرسي أَولهَا
باح وجدا بهواهحِين لم يُعْط مناه
مغرم أغرى بِهِ السقمفَمَا يُرْجَى شفَاه
كَاد يخفيه نحول الْجِسْمحَتَّى لَا ترَاهُ
لَو ضنا يخفى عَن الْعينلأخفاه ضناه
وَمِنْهَا
حبذا الرسي مولىرَضِي النَّاس ولاه
جعل الله أعاديهمن السوء فدَاه
فَلَقَد أَيقَن بالثروةمن حل ذراه
من رقى حَتَّى تناهىفِي الْمَعَالِي مرتقاه
فَاتَ أَن يبلغ فِي السؤددوَالْمجد مداه
ملك مذ كَانَ بالسطوةمَمْنُوع حماه
بَحر جود لَيْسَ يدرىأَيْن مِنْهُ منتهاه
لم يضع من كَانَ إِبْرَاهِيمفِي النَّاس رجاه
لَا وَلَا يفرق من صرفزمَان إِن عراه
من بِهِ استكفى أَذَى الْأَيَّاموالدهر كَفاهُ
كَيفَ لَا أمدح من لميخل خلق من نداه
وَقَوله من أُخْرَى يَقُول فِيهَا
لَو برجلي مَا برأسيلم أَبَت إِلَّا بِنَجْد
خفَّة لَيست لغيريلَا أَرَانِي الله فقدي
ومحال أَن يرى مثليأَو يبصر بعدِي
رجل لَا يضرط الضرطةإِلَّا بعد جهد
فَلِذَا الْأَمر ترَاهُيَأْكُل التَّمْر بزبد
غير أَنِّي قيل عنيإِنَّنِي مغرى بدعد
وبليلي وبسلميوبسعدى وبهند
ثمَّ لَا أملك شَيْئاغير سنور وخلد
وحماقات وعمريإِن لي رَأْسا مرندي
أَصْبِر الأرؤس فِي صفعبِلَا حزر وعد
وَمِنْهَا
خلقت كَفاهُ من جودلراجيه ورفد
مورد يُورد راجيهإِلَى أعذب ورد
لَا خلا من منَّة مِنْهُإِلَى الْأَحْرَار يسدي
فَهُوَ الْقَائِم بِالْحَقِّوموفي كل عهد
وَمن أُخْرَى
قلبِي لَك الْخَيْر بالأفراح معمورمُسْتَبْشِرٍ جذل بِالْفَتْح مسرور
يَقُول فِيهَا
خُذ فِي هناتك مِمَّا قد عرفت بِهِمِمَّا بِهِ أَنْت مَعْرُوف ومشهور
واحك العصافير صي صي صيصصي صصصي
إِذا تجاوبنفِي الصُّبْح العصافير
ففيك مَا شِئْت من حمق وَمن هوسقَلِيله لكثير الْحمق إكسير
كم رام إِدْرَاكه قوم فَأَعْجَزَهُمْوَكَيف يدْرك مَا فِيهِ قناطير
لَا تنكرن حماقاتي لِأَن بهَالِوَاء حمقي فِي الْآفَاق منشور
وَلست أبغي بهَا خلا وَلَا بَدَلاهَيْهَات غَيْرِي بترك الْحمق مَعْذُور
لَا عيب فِي سوى أَنِّي إِذا طربواوَقد حضرت يرى فِي الرَّأْس تفجير
والأخدعان فَمَا زَالا يرى بهمالِكَثْرَة المزح توريم وتحمير
وَذَا الفعال مَعَ الْإِعْرَاض مطردصفع ونقع وتيسير وتعسير
فَذا وَذَاكَ وَهَذَا ثمَّ ذَاك وَذَاكَذَا اللَّيَالِي لَهَا صفو وتكدير
أسْتَغْفر الله مِمَّا قلته عَبَثالغير شَيْء وَمَا فِي الصُّحُف مسطور
أَقُول للنَّفس لما استشعرت جزعاوَبَات يردعها خوف وتحذير
إِن الإِمَام نزارا مدحه فثقيذخر لمثلك عِنْد الله مذخور
هُوَ الَّذِي لَيْسَ بعد الله من أحدسواهُ فِي النَّاس مَحْمُود ومشكور
مشمر فِي الْمَعَالِي ذيل مُجْتَهدوَمَاله فِي سوى العلياء تشمير
وَمن أُخْرَى
أترضى بالتخلف والتوانيعلى ضرب اللجاجة والحران
وَمَا أَنا وَالْأَحَادِيث اللواتيتزهد فِي المثالث والمثاني
أَلا طربت إِلَى النشوات نَفسِيوتقت إِلَى مُعتقة الدنان
كَمَا طربت أَبَارِيق الندامىإِلَى أصوات قهقهة القناني
ويومك إِذْ تَطوف بِهِ فتاةعلى الْخَدين مِنْهَا وردتان
مهفهقة القوام إِذا تثنتتثنت كالقضيب الخيزران
وَلم أر قبلهَا شمسا تبدتوَلَا قمرا بِأَعْلَى غُصْن بَان
لحاه الله من شيخ ضروطضجيج ظراطه بالنهروان
وَلَكِن رَأسه جلد جليدصبور عِنْد مُخْتَلف الطعان
وَلم أر قبله رَأْسا سواهُغَدا وَقفا على حَرْب عوان
وَلَا سِيمَا إِذا الْأَيْدِي توالتعَلَيْهِ والتقت حلق البطان
وَمِنْهَا
إِلَى من راحتهاه ندى وجودعلينا بالمواهب ثرتان
كريم لَا يدافع عَن سماحجواد مَاله فِي الْجُود ثَان
تناهت عِنْده الآمال لماغَدا أقْصَى النِّهَايَة فِي الْأَمَانِي
وَمن أُخْرَى
كل يَوْم أَنا من إيريفِي أَمر عُجاب
لَيْسَ يخليني من هموحزن واكتئاب
لم يدع لي ذَهَبا إِلَّارَمَاه بالذهاب
وابتدى المشؤوم أَن يعْملفِي أَمر التباب
هَل مجير لي مِنْهُأهل ودي وصحابي
أَو وَإِلَّا ثَبت والرحمنمن لعب الكعاب
أَنا مبلي من بلاياهبِنصب وَعَذَاب
أَنا لولاه لألفيتقَلِيل الِاضْطِرَاب
وتجزيت بنزرمن طَعَام وشراب
وَلما طَال انتزاحيعَن بلادي واغترابي
لعنة الله عَلَيْهِوبراغيث الْكلاب
فلكم أوقفني موقفخزي واكتئاب
وَلكم أغلقت بَابامن هَوَاهُ دون بَاب
رب قد أبليتني مِنْهُبمعتوه مصاب
عينه فِي كل من دبعلى وَجه التُّرَاب
ثمَّ لَا يرضيه مِنْهُغير دبر مستطاب
وَمِنْهَا
وبإحسان تَمِيمعذت من عظم مصابي
بالأمير السَّيِّد الْمَاجِدوَالْقَرْمُ اللّبَاب
والهمام الْمُنعم الْمفضلوَالْبَحْر الْعباب
وَالَّذِي لَا فرق مَا بَينجداه والسحاب
تنثني مِنْهُ إِلَى ذِيكرم رحب الجناب
رَافع دون بني الآمالأَسْتَار الْحجاب
لم أزره قطّ إِلَّابت مَحْمُود الإياب
ذكره أعذب فِي الْأَنْفسمن ذكر الشَّبَاب
وَلَقَد رق عَن المَاءوَعَن طبع الشَّرَاب
أَكْثَم فِي الرَّأْي وَالْفضلوَقس فِي الْخطاب
وَقَوله
كتب الْحَصِير إِلَى السريرأَن الفصيل ابْن الْبَعِير
فلمثلها طرب الْأَمِيرإِلَى طباهجة بقير
فلأمنعن حمارتيسنتَيْن من علف الشّعير
لَا هم إِلَّا أَن تطيرمن الهزال مَعَ الطُّيُور
فلأخبرنك قصتيفَلَقَد وَقعت على الْخَبِير
إِن الَّذين تصافعوابالقرع فِي زمن القشور
أسفوا عَليّ لأَنهمحَضَرُوا وَلم أك فِي الْحُضُور
لَو كنت ثمَّ لقيل هَلمن آخذ بيد الضَّرِير
وَلَقَد دخلت على الصّديقالْبَيْت فِي الْيَوْم المطير
متشمرا متبختراللصفع بالدلو الْكَبِير
فأدرت حِين تبَادرُوادلوي فَكَانَ عمي المدير
يَا للرِّجَال تصافعوافالصفع مِفْتَاح السرُور
لَا تغفلوه فَإِنَّهُيستل أحقاد الصُّدُور
هُوَ فِي الْمجَالِس كالبخورفَلَا تملوا من بخور
ولأذكرن إِذا ذكرتأحبتي وَقت السّحُور
ولأحزنن لأَنهملما دنا نضج الْقُدُور
رحلوا وَقد خبزوا الفطيرففاتهم أكل الفطير
لَا وَالَّذِي نطق النَّبِيبفضله يَوْم الغدير
مَا للْإِمَام أبي عَليّفِي الْبَريَّة من نَظِير
وَله من أُخْرَى أَولهَا
سَلام على الرّبع ربع الجداسَلام على تمره واللبا
سَلام عَلَيْهِ سَلام امْرِئمعنى بتذكار مَا قد مضى
سَلام عَلَيْهِ فكم موقفوقفناه فِيهِ ندير الدلا
لعهدي فِيهِ شُيُوخ لناغِلَاظ الرّقاب عراض اللحى
إِذا مَا قبضت على لحيةوناديت بَطْني أجَاب الخرا
وَكُنَّا من الظّرْف لَو أنناأَقَمْنَا نصافع شهرا وَلَا
نعيب الْوَفَاء ولهفي علىأخادع من لَا يعيب الوفا
وَلَا عذر إِلَّا أدير اللطامإِذا الصفع دَار وكلي قفا
وَقد كنت تبت ولكننيإِذا الصفع دَار أَتَانِي الجشا
فَلَا تتْرك الصفع جهلا بِهِفَمَا أطيب الصفع لَوْلَا الْعَمى
وَمَالِي أكاتمكم قصتيوأضرب بالطبل تَحت الكسا
إِذا كَانَ فِي الصَّيف لي جنَّةلأية حَال أَذمّ الفرا
وَلم أكسب الْحمق لكننيخلقت رقيعا كَمَا قد ترى
لقد فقت فِيهِ كَمَا الْفَارِسِيفِي الرَّمْي فاق جَمِيع الورى
كَأَن البنادق طوع لَهُفهن يصبن لَهُ مَا اشْتهى
إِذا مَا رمى طائرا حطهوَلَو أَنه بمَكَان السها
فيالك من موقف مبهجعَجِيب وَمن منظر مشتهى
فعيد الطُّيُور بِهِ مأتموأضيافه عِنْده فِي الْقرى
وَمن أُخْرَى
عاذل كم فِيهِ تعذلينيوَكم إِلَى كم تؤنبيني
لَو بك مَا بِي من التصابيلَكُنْت لَا شكّ تعذريني
إِن الَّذِي قد أذاب جسميبالثغر والجيد والجفون
بدر تَمام على قضيبركب من نَغمَة ولين
مَا شِئْت من نرجس جنيغض وَورد وياسمين
عَيناهُ تسطو على فُؤَادِيوَالْمَوْت فِي سطوة الْعُيُون
وَمِنْهَا
فأطيب الْعَيْش كَانَ عِنْدِيأَيَّام للفسق قلدوني
وَكنت طِبًّا بِهِ بَصيرًاوأقود النَّاس فِي سُكُون
فكم غزال أخذت قسراوَكم مليح حوت يَمِيني
وَالنَّاس يسعون نَحْو دَاريمن كل أَرض ويقصدوني
فَذا يوافي بِثَوْب خَزوَذَا يوافي بِثَوْب توني
وَذَا يفْدي وَذَاكَ يهديوَذَاكَ يمْضِي وَذَا يجيني
وكل علق إِلَى مراحيأهْدى من الطير للوكون
وَكَانَ خلقي لَهُم رَضِياأصفعهم ثمَّ يصفعوني
قد أجمع النَّاس أَن حمقيأحسن من عفتي وديني
قد عِشْت دهرا أعول عَقْلِيوَالنَّاس إِذْ ذَاك يبعدوني
فمذ تحامقت قد كسانيحمقي وَقد عالني جنوني
وَمن بلائي أَبُو عُمَيْرمعرض لي إِلَى الْمنون
منتصب مَا ينَام وقتاوَلَيْسَ يهدى من الرنين
من كَانَ ذَا زَوْجَة فَإِنِّيلشقوتي زَوْجَتي يَمِيني
عميرَة قد جلدت حَتَّىخشيت وَالله يجلدوني
فراقبوا الله فِي أموريفطلقوها وزوجوني
وَمن أُخْرَى
يَا أهل ذَا الْمنزل هَل حِيلَةتنجي فَمن ظبيكم معطبي
عقرب صدغيه فقلبي إِذاهم توقى لدغة الْعَقْرَب
وَكلما لاحظني طرفهلاحظني عَن مقلة الربرب
يبسم إِن ناولني ثغرهعَن ذِي غرُوب وَاضح أشنب
أنجبت فِي الْحمق وَهل فَاضلكناقص فِي الْحمق لم ينجب
لَو علمُوا مَالِي من لَذَّةلم ألح فِي الْحمق وَلم أَعتب
أعتبني الدَّهْر وَلَوْلَا الَّذِيعَم الورى بالبذل لم يعتب
لما رأى الآمال مصروفةإِلَى السديد ابْن أبي الطّيب
فارقني من شَره صَاحبكَانَ لعمري شَرّ مستصحب
هُنَاكَ لَو تبصرني تائهاعلى بني الدَّهْر تعلّقت بِي
تطلب مني نائلا بعد أَنكنت أرى الرزق مَعَ الْكَوْكَب
كَذَاك من صَاحب من لم يزلرب جناب ممرع مخصب
أكْرم من جاد فَمَا بعدهلطالبي جدواه من مطلب
أول من يثني بِهِ خنصروأصفح النَّفس عَن المذنب
مهذب الآراء محمودهامفضل فِي الشرق وَالْمغْرب
لَا فرق عِنْدِي بَين أقلامهوَبَين فعل الصارم المقضب
مَا استلها إِلَّا أذلت لَهُمن الأعادي كل مستصعب
وَمن أُخْرَى
إِنِّي ليرتاح قلبِيإِلَى اصطحاب المثاني
بِحَيْثُ تَنْفِي هموميمعتقات الدنان
مَعَ شادن ذِي دلالمهفهف فتان
يرنو إِلَيّ بِطرفوناظر وَسنَان
أعَار حسن التثنيتثني الأغصان
إِذا تَبَسم تيهايفتر عَن أقحوان
لأسخطن عذوليفِيهِ بخلع الْعَنَان
فَقُمْ رفيقي فاحثثكؤوسنا غير واني
وهاتها كسنا الْبَرْقلَاحَ من نعْمَان
صفراء مِمَّا اقتناهاكسْرَى أنو شرْوَان
صفت ورقت ففاتتإِدْرَاكهَا بالعيان
فَلَيْسَ تدْرك بالحسلَا وَلَا الأذهان
روح من الراح لَكِنَّهَابِلَا جثمان
فالريح للمسك مِنْهَاواللون للزعفران
يَقُول فِي مدحها
من قَالَ من غير خبربِأَن فِي النَّاس ثَانِي
لسؤدد ابْني عَليّقد جَاءَ بالبهتان
يداهما بالعطاياوبالندى ثرتان
وَمن أُخْرَى
رب يَوْم قد قطعناهحَدِيثا وعتابا
وجمعنا بَين خمرينمداما ورضابا
وشفينا غلَّة النَّفسدنوا واقترابا
وترشفت على شوقثناياه العذابا
وَسَأَلنَا ذَلِك الشَّيْءجهارا فأجابا
يَقُول فِي مدحها
ورحلنا نطلب السَّيِّدوَالْقَرْمُ اللبابا
فَرَأَيْنَا الْعِزّ والثروةوَالْبَحْر والعبابا
ورأينا أفضل النَّاسوأحلامهم خطابا
يقظا يدْرك بالفطنةمَا فَاتَ وغابا
هذبته فطنة الْعلمفَمَا يخْشَى معابا
عرف اللَّذَّة للبذلفَأعْطى وأثابا
وَإِذا مَا كرم الأَصْلزكا الْفَرْع وطابا
وَمن أُخْرَى يَقُول فِيهَا
كَأَنَّمَا عذارهسطرا سَواد فِي يقق
كَأَنَّمَا رضابهخمر بمسك قد فتق
وَمِنْهَا
إِن نكته فاستمعننصحك من خل شفق
كن حذرا كن حذراكن حذرا من الْغَرق
لِأَنَّهُ من سَعَةيصلح للبحر طبق
إِن قلت إِنِّي حسنوَالْحسن مني مسترق
قُلْنَا مقَالا بَينالَا كذبا وَلَا خرق
كل امرء صورهخالقه كَمَا اتّفق
كن غصنا كن قمراكن شمس دجن فِي الْأُفق
كن يُوسُف الْحسن الَّذِيمن طِينَة الْحسن خلق
هَل أَنْت إِلَّا خلقزِدْت على كل خلق
يَا أَيهَا العلق الَّذِيفَتحته بِلَا غلق
خانك فِي الود الَّذِيبوده كنت تثق
وَمن أُخْرَى
خليلي من عَامر اسعداعلى الشوق خلا بِلَا مسعد
قفا وَقْفَة بربوع الْحمىفلولا الوفا لهوى الخرد
لما عجت بالركب مستنجدادموعي على الطل الملبد
معاهد لَهو كَأَن الْهوىبهَا بعد زَيْنَب لم يعْهَد
فسبحان من جعل المكرماتجَمِيعًا بكف أبي أَحْمد
وَقَالَ لَهُ كن كَمَا تشْتَهيفَكَانَ النِّهَايَة فِي السؤدد
وَهل غَيره أحد يرتجىويعدى على الزَّمن المعتدي
وَمن أُخْرَى
عد عَن قَالَ وَقيلوصعود ونزول
حصحص الْحق فَمَاذَاشِئْت من قَول فَقولِي
غير أَنِّي أقبل النَّاسلشَيْء مُسْتَحِيل
فاسمعن مني وَدعنِيمن كثير وَقَلِيل
وصغير وكبيرودقيق وجليل
قد ربحنا بالحماقاتعلى أهل الْعُقُول
فرعى الله وَيبقىكل ذِي عقل قَلِيل
مَا لَهُ فِي الْحمق والخفةمثلي من عديل
فَمَتَى أذكر قَالُواشَيخنَا طبل الطبول
شَيخنَا شيخ وَلَكِنلَيْسَ بالشيخ النَّبِيل
طالما نَادَى نداماهإِلَى شرب الشُّمُول
قَائِلا بالشادن الأغيدذِي الطّرف الكحيل
أطرب النَّاس إِذا غنىعلى ثَانِي الثقيل
قف على الْمنزل بالنحتينفالرسم الْمُحِيل
وَقْفَة الواله للتسآلمَا بَين الطلول
أهملن دمعك فالراحةفِي الدمع المهمول
عد عَمَّا أَنْت فِيهِ منمحَال وفضول
واصرف الْمَدْح إِلَى ذِي الطولوَالْفِعْل الْجَمِيل
الَّذِي ذكرَاهُ فِي كلمَحل وقبيل
ذِي يَد بالجود أندىمن ندى الْغَيْث الهطول
لم يكن قطّ لراجيهسوى سمح منيل
أسمح الْأمة بِالْمَالِوبالنيل الجزيل
وَإِذا مَا سيل الفيبالندى غير بخيل
لم يزل يذخر للحادثوالخطب الْجَلِيل
ناهض إِذْ عجز الأقوامبالعبء الثقيل
لَيْسَ يصغي فِي المقالاتإِلَى عذل العذول
وَإِذا مَا قَالَ قولالم يكن غير فعول
وَلَقَد عزت بِهِ الْآدَابمن بعد الخمول
وَمن أُخْرَى فِي الرثاء
لعمرك إِنَّه رزء عَظِيموخطب أمره جلل جسيم
رزئنا من صَلَاة الله تترىعَلَيْهِ مَا دجا ليل بهيم
وَمَا أطت إِلَى الْبَيْت المطاياوَمَا طلعت على الأَرْض النُّجُوم
لعمرك مَا الْمُصَاب بِهِ خُصُوصوَلَكِن الْمُصَاب بِهِ عُمُوم
سقى جدثا بِهِ حَمَّاد أضحىمن الوسمي هطال سجوم
فَفِيهِ الْمجد أَمْسَى والمعاليوَفِيه الْعِزّ وَالْفَخْر الْقَدِيم
أبعد وَفَاته يدعى هماملخطب أَو يُقَال بَقِي كريم
كأنا يَوْم منعاه إِلَيْنَاوَقد فتكت بِأَنْفُسِنَا الهموم
ثواكل حزنهن على اللَّيَالِيوَإِن قدم المدى حزن مُقيم
وَكَانَ ربيعنا فِي كل مَحلإِذا ضنت بوابلها الغيوم
جميل الْفِعْل مَحْمُود السجايايزين فعاله كرم وخيم
وَمن أُخْرَى
هَل من سَبِيل إِلَى بَيْتِي وجاريتيأَنى وَكَيف وَمَا دَاري بدانية
أم هَل سَبِيل إِلَى الْبَيْت الَّذِي سكنتفِيهِ الَّتِي بفراقي غير راضية
لَا أَحْمد الْبعد عَنْهَا بعد معرفتيبِأَنَّهَا لبعادي غير حامدة
أَشْكُو إِلَى الله دهرا غير متئدمن قبح مَا لج فِيهِ من معاندتي
مَا زِدْت فِيهِ اجْتِهَادًا فِي معاتبةإِلَّا وَزَاد اجْتِهَادًا فِي مغايظتي
أَقُول والدهر لَا يألو مراغمةوَلَيْسَ يثنيه شَيْء عَن مراغمتي
يَا وَاحِدًا لَيْسَ إِلَّا من يؤملهويرتجى عَفوه جد لي بِوَاحِدَة
وامنن عَليّ على أَنِّي وَإِن نزحتعني فَمَا هِيَ عَن قلبِي بنازحة
ناشدتك الله فِيمَا أَشرت بِهِإِلَّا قبلت وَلَا تهمل مناشدتي
وَاسْتعْمل السخف واترك مَا سواهُ فَمَالذاذة الْعَيْش إِلَّا فِي المساخفة
والصفع إياك مِنْهُ فالعمى أبدابِغَيْر شكّ مَنُوط بالمصافعة
وَمِنْهَا
لَكِن مدحت حميدا فامتدحت فَتىوَقفا على منَّة تسدى وعارفة
رَأَيْته فَرَأَيْت الْبَدْر فِي أفقوَالشَّمْس طالعة من كل شارقة
وَالْبَحْر مُعْتَرضًا والغيث منبجسابرائح لمرجيه وغادية
سَاس الْأُمُور بآراء مهذبةصوادر بَين أفكار وبادرة
مستحسن اللَّفْظ فِي القرطاس موجزهموفق الرَّأْي مَحْمُود المخاطبة
ذُو أنمل مَا انتضت فِي حَادث قَلماإِلَّا وفل شباه كل حَادِثَة
فِي كل يَوْم لَهُ نعمى مجددةلَيست إِذا طلعت عَنَّا بآفله
مَا زَالَ يتبع مَعْرُوفا بعارفةجودا ويجهد نفسا فِي معاونتي
حَتَّى رَأَيْت صروف الدَّهْر عائذةمن بعد ضربي وحربي بالمسالمة
وَمن أُخْرَى
نشدتك أَن تحول عَن الودادوَعَن حَال الصّلاح إِلَى الْفساد
وَلَو عَايَنت مَا لَك فِي ضميريوَلَو شاهدت مَا لَك فِي فُؤَادِي
إِذا لعَلِمت أَنَّك مِنْهُ تمسيوتصبح دون غَيْرك فِي السوَاد
فَمَا آلوك نصحا فِي ودادوَلَا آلوك جهدا فِي اجْتِهَاد
وَلَيْسَ سوى الْمَوَدَّة والتصافيأَبَا عبد الْإِلَه لَك اعتقادي
وَلَو فِي ذَاك حاولت ازدياداإِذا مَا اسطعت فِيهِ على ازدياد
وَلم أعهدك فِي طلب الْمَعَالِيوَكسب الْحَمد غير فَتى جواد
وَمن ألف المكارم والعطاياكإلفك جاد عَن غير اعْتِدَاد
ويوشك أَن يجود بِمَا حواهوَأَن يهب الطريف مَعَ التلاد
وَوَعدك فِي الْحَيَاة لَهُ مراديوَلست أريده يَوْم التناد
وَمِنْهَا
فكم منن قرنت بِهن شكراكشكر الرَّوْض منهل الغوادي
وَكم لَك يَا مُحَمَّد من أيادلدي وَمن جميل وافتقاد
وَمن أُخْرَى
ليلِي بتنيس ليل الْخَائِف العانيتفنى اللَّيَالِي وليلي لَيْسَ بالفاني
أَقُول إِذْ لج ليلِي فِي تطاولهيَا ليل أَنْت وَطول الدَّهْر سيان
لم يكف أَنِّي فِي تنيس مطرحمخيم بَين أشجان وأحزان
حَتَّى بليت بفقدان الْمَنَام فَمَاللنوم إِذْ بعدوا عهد بأجفاني
مَا صاعد الْبَرْق من تِلْقَاء أَرضهمإِلَّا تذكرت أيامي بنعمان
وَلَا حننت إِلَى نَجْرَان من طربإِلَّا تكنفني شوق لنجران
لَا تكذبن فَمَا مصر وَإِن بَعدتإِلَّا مَوَاطِن أطرابي وأشجاني
ليَالِي النّيل لَا أنساك مَا هَتَفتورق الْحمام على دوح وأغصان
أصبو إِلَى هنوات فِيك لي سلفتقطعتهن وَعين الدَّهْر ترعاني
مَعَ سادة نجب غر غطارفةفِي ذرْوَة الْمجد من ذهل بن شَيبَان
وَذي دلال إِذا مَا شِئْت أَنْشدنيوَأَن أردْت غناء مِنْهُ غناني
سقيته وسقاني فضل ريقتهوجاد لي طرفه عفوا ومناني
مَا زلت أجني بلحظي ورد وجنتهوأستغير على تفاح لبنان
مَا زَالَ يَأْخُذهَا صفراء صَافِيَةحَتَّى توسد يسراه وخلاني
الله يعلم مَا بِي من صبابتهوَمَا عَليّ جناه طرفه الْجَانِي
كم بالجزيرة من يَوْم نعمت بِهِعلى تصاخب نايات وعيدان
سقيا لليلتنا بالدير بَين رَبًّاباتت تجود عَلَيْهَا سحب نيسان
والطل منحدر وَالرَّوْض مبتسمعَن أصفر فَاقِع أَو أَحْمَر قان
والنرجس الغض منهل مدامعهكَأَن أجفانه أجفان وَسنَان
وَمِنْهَا
أسْتَغْفر الله من عقل نطفت بِهِمَالِي وللعقل لَيْسَ الْعقل من شاني
لَا وَالَّذِي دون هَذَا الْخلق صيرنيأحدوثة وبحب الْحمق أغراني
مَا للشذائي من مثل يُقَاس بِهِوَلَا لَهُ فِي اصطناع الْعرف من ثَان
مهذب الرَّأْي مَحْمُود خلائقهرحب المكارم سمح غير منان
من كَانَ فِي الْجُود والإفضال لذتهلم يخله الْجُود من فضل وإحسان
وَجُمْلَة الْأَمر فِيهِ أَنه رجليراقب الله فِي سر وإعلان
إِن كنت قلت سوى مَا فِيهِ أعرفهُإِذا كفرت بمعبودي ودياني
إِذا جرت يَده فِي الطرس كاتبةتبلج الطرس عَن در وعقيان
وَإِن تكلم جَاءَتْهُ براعتهبِكُل مَا شَاءَ من فهم وتبيان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع