من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن وَكِيع التنيسِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاعِر بارع وعالم جَامع قد برع فِي إبانه على أهل زَمَانه فَلم يتقدمه أحد فِي أَوَانه وَله كل بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام فَمن ملح شعره وغرائبه قَوْله من قصيدة مربعة
رِسَالَة من كلف عميدحَيَاته فِي قَبْضَة الصدود
بلغه الشوق مدى المجهودمَا فَوق مَا يلقاه من مزِيد
جَار عَلَيْهِ حَاكم الغرامفدق أَن يدْرك بالأوهام
فَلَو أَتَاهُ طَارق الْحماملم يردهُ من شدَّة السقام
لَهُ اهتزاز وارتياح وطربلوجه من أورثه طول الكرب
فَهَل سَمِعْتُمْ فِي أَحَادِيث الْعجببِمن مناه قرب من مِنْهُ العطب
مَا غَابَ عَنهُ الحزم فِي الْأُمُورلَكِن مِقْدَار الْهوى ضَرُورِيّ
صَاحبه يخبط فِي ديجورمنفسد التَّقْدِير بالمقدور
إِذا التقى فِي مسمعيه العذلوَقيل من دون المُرَاد الْقَتْل
قَالَ لَهُم لوم الْمُحب جهلإِن الْهوى يغلب فِيهِ الْعقل
مَا الْعذر فِي السلوة فِي غزالمُنْقَطع الأقران والأشكال
تسْتَخْلف الشَّمْس لَدَى الزَّوَالضِيَاء خديه على اللَّيَالِي
بخفة الرّوح احتوى صلاحيفصرت لَا أَرغب فِي الْفَلاح
والشكل والخفة فِي الْأَرْوَاحأَمْلَح مَا يعشق فِي الملاح
من عشق الفدم وَإِن دق الْبَصَرفليقصد الْبيعَة وليهو الصُّور
من كَانَ يهوي منْظرًا بِلَا خبرفَمَا لَهُ أوفق من عشق الْقَمَر
ظَبْي سلوي عَنهُ مثل جودهخياله أكذب من موعوده
أجفانه أسقم من عهودهأردافه أثقل من صدوده
يَا وَصله صل مثل وصل صدهيَا حكمه كن فِي اعْتِدَال قده
يَا قلبه كن رقة كخدهيَا خصره كن مثل ضعف عَهده
أما وخصر ضعفه كصبريلَهُ وَوجه حسنه كشعري
لَهُ عذار قَامَ لي بعذريلَا تبت من شوقي إِلَيْهِ دهري
أضحى لإبليس بِهِ استقدارعلى بني آدم واستبشار
وَقَالَ فِي ذَا تستطاب النَّارمَا لَهُم عَن مثل ذَا اصطبار
تمت لي الْحِيلَة فِي الْعبادأدْركْت من صَالحهمْ مرادي
بِمثل ذَا أمكنني إفساديلأنفس الْعباد والزهاد
والهفتي من خَدّه الأسيلإِذا انجلى عَن صفحتي صقيل
واحربي من طرفه الكحيلمن منصفي مِنْهُ وَمن مديلي
من مقلة كالصارم البتارألحاظها أمضى من الْمِقْدَار
تحكم فِي لبي وَفِي اصْطِبَارِينَظِير حكم الدَّهْر فِي الْأَحْرَار
حل قواي العقد من زنارهألهب قلبِي خَدّه بناره
عذر صبري مُبْتَدأ عذارهحيرني بالطرف واحوراره
جَاءَ بِوَجْه حسنه مَحْبُوبتطيب فِي أَمْثَاله الذُّنُوب
وقامة ذل لَهَا الْقَضِيبوَالْقد تنقد بِهِ الْقُلُوب
هفا بقلبي مِنْهُ إفراط الهيففَقلت لما أَن تثنى وانعطف
يَا سَيِّدي من دون ذَا الْميل التّلفوَشرط من كَانَ ظريفا فِي القطف
مَا قصر الْقَامَة مثل الطولوَلَا البدين الْجِسْم كالمهزول
عشق الرشيق الأهيف المجدولشَأْن ذَوي الأفهام والعقول
لَا يعشق الضخم الغليظ الْجِسْمغير غليظ الطَّبْع جَاف فدم
مكدر الْحس ركود الْفَهميَقُول فِي الْحسن بِغَيْر علم
قد صحت لما خفت مِنْهُ القتلاوكدت من فرط السقام أبلى
يَا حَاكما جَانب فِي العدلامهلا بِمن يهواك مهلا مهلا
يَا ظَالِما يقتلني مجاهرهقد منع الوجد من المساتره
هَلُمَّ إِن شِئْت إِلَى المناظرةوَاسْتعْمل الْإِنْصَاف لَا المكابره
فِي أَي دين حل قتل الرّوحوَهل كَمَا تفعل من مُبِيح
إِن قلت ذَا جَاءَ عَن الْمَسِيحفَلَيْسَ مَا تزْعم بِالصَّحِيحِ
مرقص مَا أخبرنَا بذا الْخَبَرعَنهُ وَلَا لوقا حَكَاهُ فِي الْأَثر
وَقد نهى عَن ذَا يوحنا وزجروَلَا ارتضى مَتى بِهِ وَلَا أَمر
أَرْبَعَة لَيْسَ لَهُم عديلوَلَا لَهُم فِي أَمرهم كَفِيل
مَا فيهم من قَالَ مَا تَقولفَهَل سوى إنجيلهم إنجيل
فَإِن زعمت أَن ذَا مَوْجُودفِي زبر جَاءَ بهَا دَاوُد
فَمَا الزبُور بَيْننَا مَفْقُودفَكيف لم تعلم بِهِ الْيَهُود
وَلم يخبر أحد سواكامن النَّصَارَى كلهم بذاكا
لَا تتقول غير مَا أتاكاوَغلب الْحق على هواكا
سفك دمي يحظر فِي الْأَدْيَانفدع حجاجا ظَاهر الْبطلَان
لَا تجمع الْإِثْم مَعَ الْبُهْتَانوَكن على خوف من الْعدوان
وَاعْلَم بِأَنِّي إِن تَمَادى بِي الْهوىوَخفت أَن أتلف من فرط الضنى
ودمت فِي هجرك لي كَمَا أرىوَلم أجد مِنْك لما بِي مشتكى
شَكَوْت مَا تَلقاهُ نَفسِي البائسةمن خطرات للهموم هاجسه
عفت رسوم الصَّبْر فَهِيَ دارسهإِلَى جَمِيع عصبَة الشمامسة
فَإِن هم لم يرحموا أنينيوخيبوا فِي قصدهم ظنوني
وَلم أجد فِي الْقَوْم من معِينينصفني مِنْك وَلَا يعديني
شَكَوْت مَا يلقى من الأحزانقلبِي إِلَى مشيخة الرهبان
عساك تَسْتَحي من الشَّيْخَانِوَإِن تهاونت بهم فِي شاني
فَلَا أَرَاك مغضبا عبوساإِذا أتيت أسأَل القسيسا
مَعُونَة أَرْجُو لَهَا التنفيساعَن مهجة قاربت النسيسا
وَاعْلَم بِأَنِّي إِن رددت شَافِعِيّهَذَا وَلم يرجع بِأَمْر نَافِع
فَلَيْسَ ذَا بحاسم مطامعيكم طَالب جد بجد مَانع
لَو كنت مبذولا لنا لم تطلبوَإِنَّمَا نرغب إِذْ لم ترغب
وكلت النَّفس بترك الْأَقْرَبوَشدَّة الْحِرْص على المستصعب
وَإِن تماديت على جفائكا... ودمت بالقلة من حبائكا)
فِي هجرنا على قَبِيح رأيكاواستيأس الرهبان من إصفائكا
فَلَا تلمني إِن قصدت الأسقفامن برح السقم بِهِ رام الشفا
فَلَا تقل أبديت مَكْنُون الخفاأَنْت الَّذِي أحوجتني أَن أكشفا
سَوف إِلَى المطران أنهِي قصتيإِن دَامَ مَا تؤثره من هجرتي
فَإِن رثى لي طَالبا معونتيوَلم تشفعه بكشف كربتي
شَكَوْت مَا يلقاه من فرط السقمقلبِي إِلَى البطرك والحبر الْعلم
عساك إِن حالفته فِيمَا حكميدْخلك الْحرم فويل من حرم
هُنَاكَ تَأتي مستقيلا ظلميتَسْأَلنِي عطف الرضى بالرغم
ترْضى بِمَا ينفذ فِيك حكميإِذا بك اشْتَدَّ عَذَاب الْحرم
دع ذَا فَهَذَا كُله تهديدأَرْجُو بِهِ قربك يَا بعيد
هَيْهَات سري أبدا جحودفِيك وَقَوْلِي كلما تُرِيدُ
مولَايَ قد ضَاقَتْ بِي الْأُمُورفَقلت مَا قلت وَقَوْلِي زور
قلبِي إِلَّا فِي الْهوى جسورفَلَا تلم أَن ينفث المصدور
مولَايَ بالرحمن أَحَي مغرمايخَاف أَن تغْضب إِن تظلما
إِلَيْك أَشْكُو فَعَسَى أَن تنعمامهلا قَلِيلا قد قتلت المسلما
يَا جرجس ارْفُقْ بفؤاد هائميَا سَيِّدي خف سوء عَقبي الظَّالِم
وَقد رَضِينَا بك فِي التحاكموالجور لَا يشبه فعل الْحَاكِم
أقْصَى رجائي مِنْك نيل الودوقبلة تشفي غليل الوجد
يَا جائرا أفرط فِي التَّعَدِّيمِنْك إِلَيْك فِي الْهوى أستعدي
وَقَالَ فِي أزمنة السّنة مزدوجة
يَا سائلي عَن أطيب الدهوروَقعت فِي ذَاك على الْخَبِير
سَأَلتنِي أَي الزَّمَان أحلىوأيه بالقصف عِنْدِي أولى
عِنْدِي فِي وصف الْفُصُول الْأَرْبَعَةمقَالَة تغني اللبيب مقنعه
فصل الصَّيف
أما المصيف فاستمع مَا فِيهِمن فطن يفهم سامعيه
فصل من الدَّهْر إِذا قيل حضرأذكرنا بحره نَار سقر
تبصر فِيهِ النبت مقشعراوَالْأَرْض تَشْكُو حره المضرا
نَهَاره مقسم بَين قسمجَمِيعهَا يعاب عِنْدِي ويذم
أَوله فِيهِ ندى مبغضكَأَنَّهُ على الْقُلُوب يقبض
يلصق مِنْهُ الْجِسْم بالثيابوَتعلق الأذيال بِالتُّرَابِ
حَتَّى ترَاهَا مثل منديل الْغمرفِيهِنَّ تخطيط كتخطيط الحبر
حَتَّى إِذا مَا طردته الشَّمْسوفرحت بِأَن يَزُول النَّفس
فتحت النَّار لَهُ أَبْوَابهَاوشب فِيهَا مَالك شهابها
حر يحِيل الْأَوْجه الغراناحَتَّى ترى الرّوم بهَا حبشانا
يَعْلُو بِهِ الكرب ويشتد القلقوتنضج الْأَبدَان مِنْهُ بالعرق
تبصره فَوق الْقَمِيص قد علاحَتَّى ترى مبيضه مصندلا
إِن كَانَ رثا زَاد فِي تمزيقهأَو مستجدا حل حَبل زيقه
ثمَّ يُعِيد المَاء نَارا حاميةتزيد فِي كرب قُلُوب الضاويه
شَاربه يكرع فِي حميمكَأَنَّهُ من سَاكِني الْجَحِيم
ينسيه مَا يلقى من التهابهأَن يحمد الله على شرابه
حَتَّى إِذا عَنَّا انْقَضى نَهَارهوأرخيت من ليله أستاره
تحركت فِي جنحه دواهيسَارِيَة وَأَنت عَنْهَا ساهي
من عقرب يسْعَى كسعي اللصسرحها فِي إبر كالشص
وحية تنفث سما قَاتلاتزَود الملدوغ حتفا عَاجلا
تبصر مَا فِي جلدهَا من الرقشكوجنة مصفرة فِيهَا نمش
لَو نهشت بالناب مِنْهَا الخضرالبترت مِنْهُ الْحَيَاة بترا
فَإِن أردْت الشّرْب فِي إبانهعلى الَّذِي وَصفته من شانه
أبشر بِمَا شِئْت من الصراعفضلا عَن التهويس والصداع
وَعلل تعجز إحصاء الْعدَدمن جرب وَمن دوار ورمد
وَبعد حمى الكبد لَا تنساهلِأَنَّهُ أول مَا تَلقاهُ
وَلَا تقل إِن جَاءَ يَوْمًا أَهلافلعنة الله عَلَيْهِ فصلا
فصل الخريف
حَتَّى إِذا زَالَ أَتَى الخريففصل بِكُل سوءة مَعْرُوف
أهوية تسرع فِي كل الْجَسَدوَهُوَ كطبع الْمَوْت يبسا وَبرد
يخْشَى على الْأَجْسَام من آفاتهفأرضه قرعاء من نَبَاته
لَا يُمكن النَّاس اتقاء شَرهمن اخْتِلَاف برده وحره
تبصره مثل الصَّبِي الأرعنفِي كَثْرَة التَّغْيِير والتلون
فَإِن أردْت الشّرْب للعقارفِي حِينه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
فَأَنت مِنْهُ خَائِف على حذرلِأَنَّهُ يمزج بالصفو الكدر
أحسن مَا يهدي لَك النسيمايقلبه فِي سَاعَة سموما
وَهُوَ على الْمَعْدُود من ذنُوبهخير من الصَّيف على عيوبه
فصل الشتَاء
حَتَّى إِذا مَا أقبل الشتَاءجاءتك مِنْهُ غمَّة غماء
أقبل مِنْهُ أَسد مزيرلَهُ وَعِيد وَله تحذير
لَو أَنه روح لَكَانَ فدماأَو أَنه شخص لَكَانَ جهما
يَأْتِيك فِي إبانه ريَاحلَيْسَ على لاعنها جنَاح
حراكها لَيْسَ إِلَى سُكُونتضر بالأسماع والعيون
يحدث من أفعالها الزُّكَامهَذَا إِذا مَا فاتك الصدام
ثمَّ يَليهَا مطر مداومكَأَنَّهُ خصم لنا ملازم
يقطعنا بغضا عَن الطَّرِيقوَعَن قَضَاء الْحق للصديق
وَرُبمَا خر عَلَيْك السّقفوَإِن عَفا عَنْك أَتَاك الوكف
هَذَا وَكم فِيهِ من المغارموَكَثْرَة الْإِنْفَاق للدراهم
فِي ملبس يدْفع شَرّ بردهيكف عَنَّا مِنْهُ غرب حَده
ملابس تعيي الجليد حملاكَأَنَّمَا يحمل مِنْهَا ثقلا
يَحْكِي بهَا المنحوف أَصْحَاب السّمنلَكِن ترَاهُ سمنا غير حسن
فَإِن أردْت بِالنَّهَارِ الشربافِيهِ فقد قاسيت خطبا صعبا
واحتجت أَن توقد فِيهِ الناراتطير نَحْو الحدق الشرارا
تتْرك مبيض الثِّيَاب أرقطاتحكي السعيدي لَك المنقطا
وَبعد ذَا تسدد الثقابامن خَوفه وتغلق الأبوابا
نعم وترخي نَحوه الستوراحَتَّى ترى صَاحبه ديجورا
فَحسن لون الراح فِيهِ لَا يرىلِأَنَّهُ صَار سَوَاء والدجى
تشرب فِيهِ إِن شربت الخمرالَيْسَ لِأَن تلهو أَو تسرا
لَكِن لتحمي خضر الْأَعْضَاءفَشربهَا ضرب من الدَّوَاء
وَإِن أردْت الشّرْب فِي الظلامعاقك عَن تنَاول المدام
حَسبك أَن تندس فِي اللحافوخشية الْبرد على الْأَطْرَاف
ورعدة تشغل عَن كل عملوتؤثر النّوم وتستحلي الكسل
حَتَّى إِذا ملت إِلَى الرقادنمت على فرش من القتاد
إِن البراغيث عَذَاب مزعجلكل مَا قلب وَجلد تنضج
لَا يستلذ جنبه المضاجعاكَأَنَّمَا أَفرَشته مباضعا
قبح فصلا فَوق مَا ذممتهلَو أَنه يظْهر لي قتلته
حَتَّى إِذا مَا هُوَ عَنَّا باناوَزَالَ عَنَّا بعضه لَا كَانَا
فصل الرّبيع
جَاءَ إِلَيْنَا زمن الرّبيعفجَاء فصل حسن الْجَمِيع
لبرده وحره مِقْدَارلم يكتنف حدهما الْإِكْثَار
عدل فِي أوزانه حَتَّى اعتدلوَحمد التَّفْصِيل مِنْهُ والجمل
نَهَاره من أحسن النَّهَارفِي غَايَة الْإِشْرَاق والإسفار
تضحك فِيهِ الشَّمْس من غير حجبكَأَنَّهَا فِي الْأُفق جَام من ذهب
وليله مستلطف النسيممقوم فِي أحسن التَّقْوِيم
لبدره فضل على البدورفِي حسن إشراق وفرط نور
كجامة البلور فِي صفائهاأَو غرَّة الْحَسْنَاء فِي نقابها
كَأَنَّهَا إِذا دنت من نَحرهجوزاؤه قبل طُلُوع فجره
رُومِية حلتها زرقاءفِي الْجيد مِنْهَا درة بَيْضَاء
هَذَا وَكم يجمع من أُمُورإِسْرَاف مطريها من التَّقْصِير
فِيهِ تظل الطير فِي ترنمحاذقة باللحن لم تعلم
غنَاؤُهَا ذُو عجمة لَا يفهمهُسامعه وَهُوَ على ذَا يقرمه
من كل دبسي لَهُ رنينوكل قمري لَهُ حنين
فِي قرطق أعجل أَن يورداخاط لَهُ الْخياط طوقا أسودا
هَذَا وَفِيه للرياض منظريفشي الثرى من سرها مَا يضمر
سر نَبَات حسنه إعلانهإِذا سواهُ زانه كِتْمَانه
فِيهِ ضروب للنبات الغضيَحْكِي لِبَاس الْجند يَوْم الْعرض
من نرجس أَبيض كالثغوركَأَنَّهُ مخانق الكافور
وروضة تزهر من بنفسجكَأَنَّهَا أَرض من الفيروزج
قد لبست غلالة زرقاءفكايدت بلونها السَّمَاء
تبصرها كثاكل أَوْلَادهَاقد لبست من حزن حدادها
يضْحك فِيهَا زهر الشَّقِيقكَأَنَّهُ مداهن العقيق
مضمنات قطعا من السبجفَأَشْرَفت بَين احمرار ودعج
كَأَنَّمَا المحمر فِي المسودمِنْهُ إِذا لَاحَ عُيُون الرمد
أما ترى أترجه مَا أحْسنهيختال فِي غلائل مبينه
وَانْظُر إِلَى الخشخاش إِن نظرتايَحْكِي كرات ظوهرت كيمختا
وارم بِعَيْنَيْك إِلَى البهارفَإِنَّهُ من أحسن الْأَنْوَار
كَأَنَّهُ مداهن من عسجدقد سمرت فِي قضب الزبرجد
فانهض إِلَى اللَّهْو وَلَا تخلففلست فِي ذَلِك بالمعنف
واشرب عقارا طَال فِينَا كَونهَايصفر من خوف المزاج لَوْنهَا
من كف طبي من بني النَّصَارَىألبابنا فِي حسنه حيارى
إِذا بدا جماله لذِي النّظرقَالَ تَعَالَى الله مَا هَذَا بشر
يُبْدِي جمالا جلّ عَن أَن يوصفالَو أَنه رزق حَرِيص لاكتفى
تزينه أحشاء كشح طاويهوسرة محشوة بالغاليه
لَا سِيمَا مَعَ مسمع وزامرقد سلما من وَحْشَة التنافر
دُونك هَذِه صفة الزَّمَانمشروحة فِي أحسن التِّبْيَان
فأصغ نَحْو شرحها كي تسمعاوَلَا تكن لحقها مضيعا
وَارْضَ بتقليدي فِيمَا قلتهفإنني أدرى بِمَا وَصفته
وَلَا تعارضني فِي هَذَا الْعَمَلفإنني شيخ الملاهي والغزل
وَقَالَ أَيْضا
باعثا لدعوتي غُلَامهوعاتبا من تركنَا إلمامه
إِذا أردْت أَن تزار فِي غَدفَلَا تغال فِي الطَّعَام واقصد
واعمد إِلَى مَا أَنا مِنْهُ واصففإنني بالطيبات عَارِف
ابْعَثْ فَخذ عشرا من الرقَاقتلذها نواظر الأحداق
تكَاد مِمَّا رق من حرسائهاتشف للأعين من صفائها
أرقها الصَّانِع حَتَّى خفتولطفت أجسامها ومدت
تكَاد لَوْلَا حذقه فِي صَنعتهتطيرها أنفاسه من رَاحَته
حَتَّى أَتَت فِي صُورَة البدورأَو مثل جامات من البلور
حَتَّى إِذا فرغت مِنْهَا متقناوَلم ير العائب فِيهَا مطعنا
فاعمد إِلَى مدور من البصلفَإِنَّهُ أكبر أعوان الْعَمَل
يَحْكِي لعينيك اخضرار قشرهإِذا رَمَاه نَاظر بفكره
غلائلا خضرًا على جسومبيض رطاب من بَنَات الرّوم
حَتَّى إِذا أحكمته تقطيعاوَقلت قد جودته صنيعا
خلطته بِاللَّحْمِ خلطا جيداوَلم تزل تخلطه مرددا
حَتَّى إِذا أَنْت أَجدت فعلهثمَّ جمعت فِي الرقَاق شَمله
صيرته يَا ذَا الْعلَا السنيهشابورة لَيست لَهَا سميه
ثمت أغل الشبرق المقشرامن فَوْقه حَتَّى ترَاهُ أحمرا
مكتسيا حلته الخمريهمن بَعْدَمَا عهدتها فضيه
ثمَّ أدر كأس الشُّمُول منعماأكْرم بِهَذَا مشربا ومطعما
فلست فِي فعلك ذَا مبذراكلا وَلَا فِي حَقنا مقصرا
وَله فِي الرَّوْض
أَسْفر عَن بهجته الدَّهْر الْأَغَروابتسم الرَّوْض لنا عَن الزهر
أبدى لنا فصل الرّبيع منْظرًابِمثلِهِ تفتن ألباب الْبشر
وشيا وَلَكِن حاكه صانعهلَا لابتذال اللّبْس لَكِن للنَّظَر
عاينه طرف السَّمَاء فانثنىعشقا لَهُ يبكي بأجفان الْمَطَر
فالأرض فِي زِيّ عروس فَوْقهَامن أدمع الْقطر نثار من دُرَر
وشي طواه فِي الثرى صوانهحَتَّى إِذا مل من الطي نشر
أما ترى الْورْد كخدي كاعبراودها فامتنعت مِنْهُ ذكر
كَأَنَّمَا الْخمر عَلَيْهِ نفضتصباغها أَو هِيَ مِنْهُ تعتصر
أخجله النرجس إِذْ جاد لَهُفاحمر من فرط حَيَاء وخفر
قَالَ لَهُ الْعين وَمَا الخد لَهَاموازنا فِي عظم قدر وخطر
مَاذَا الَّذِي يُرْجَى لخد بهجمستحسن صَاحبه أعمى الْبَصَر
فاحمر من حجَّته إِذْ ظَهرتوَالْحق لَا يدْفع يَوْمًا إِن ظهر
وَانْظُر إِلَى النارنج فِي بهجتهيلوح فِي أفنان هاتيك الشّجر
مثل دَنَانِير نضار أَحْمَرأَو كعقيق خرطت مِنْهُ أكر
وانطر إِلَى المنثور فِي ميدانهيرنو إِلَى النَّاظر من حَيْثُ نظر
كجوهر مُخْتَلف ألوانهأسلمه سلك نظام فانتثر
كَأَن نور الباقلا إِذا بدالناظريه أعين فِيهَا حور
كَمثل ألحاظ اليعافير إِذاروعها من قانص فرط الحذر
كَأَنَّهُ مداهن من فضَّةأوساطها بهَا من الْمسك أثر
كَأَنَّهَا سوالف من خردقد زينت بياضها سود الطرر
وَانْظُر إِلَى الأطيار فِي أرجائهإِذا دَعَا الثاكل مِنْهَا وصفر
كَأَنَّهَا تصفر فِي رياضهاسرب قيان فَوق بسط من حبر
فانهض إِلَى اللَّهْو ولذات الصِّبَالامك من يعذل فِيهَا أَو عذر
فقلما يُغْنِيك من يعذل فِيمَاتشْتَهي حَتَّى تواريك الْحفر
فَكيف هجران اللذاذات وَلميبد نَهَار الشيب فِي ليل الشّعْر
والنسك فِي عصر الصِّبَا كَأَنَّهُمن قبحه خلع عذار فِي الْكبر
يَا لائما يعذلني فِي طربيحَسبك قد أكثرت من هَذَا الهذر
أعرف فضل الْعقل إِلَّا أَنهلعيش من آثره عين الكدر
الْجَهْل ينبوع مسرات الْفَتىوَالْعقل ينبوع الهموم والفكر
فاجسر على مَا تشْتَهي جَهَالَةمَا فَازَ باللذات إِلَّا من جسر
واشرب عقارا لَو أَصَابَت حجرالطار من خفته ذَاك الْحجر
عدوة الْحزن الَّذِي مَا ظَفرتقطّ بِهِ إِلَّا أساءت فِي الظفر
لَو رام أَن يجيره من كيدهاصرف الزَّمَان الحتم يَوْمًا مَا قدر
أرقها الدَّهْر إِلَى أَن شاكلتمن رقة شعر جميل وَعمر
خُفْيَة الْحِيلَة فِي جسم الْفَتىتحدث فِي الْجِسْم دبيبا وخدر
كَأَنَّمَا الأوطار فِيهَا جمعتفَلَيْسَ فِي الْعَيْش لجافيها وطر
لَا سِيمَا من كف ظَبْي لم يَشنبفرط طول لَا وَلَا فرط قصر
لَهُ سِهَام من لحاظ صيبكَأَنَّمَا يرمين عَن قَوس الْقدر
مزنر شككني فِي دينهحَتَّى أحلّت الْكفْر فِيمَن قد كفر
لِأَنَّهُ كالحور فِي تَصْوِيرهوالحور لَا يسكنهَا الله سقر
لَو لم يكن زناره فِي وَسطهيمسك ضعف الخصر مِنْهُ لانبتر
وَبَان مِنْهُ نصفه عَن نصفهلكنه جَاءَ لَهُ على قدر
إِن قلت يَحْكِي قمرا عنفنيعقل لَهُ أعدمه عِنْد الْقَمَر
أَنى يوازيه وَهَذَا نَاطِقوَذَاكَ إِن خُوطِبَ لم ينْطق حصر
يَا لَك مِنْهُ منْظرًا أشهى إِلَىقلبِي من جنَّة عدن أَو أسر
يَا طيب ذِي الدُّنْيَا لنا منزلَةلَو لم نَكُنْ نزعج مِنْهَا بسفر
وَقَالَ أَيْضا
علل فُؤَادك وَالدُّنْيَا أعاليللَا يشغلنك عَن اللَّهْو الأباطيل
وَلَا يصدنك عَن أَمر هَمَمْت بِهِمن العواذل لَا قَالَ وَلَا قيل
فَخير يوميك يَوْم أَنْت فِيهِ إِذاميزت فِي النَّاس مَحْمُود ومعذول
وَإِن أتوك فَقَالُوا كن خليفتنافَقل لَهُم إِنَّنِي عَن ذَاك مَشْغُول
فَإِن ذَلِك أَمر مَعَ نفاستهونبله بِفنَاء الْعُمر مَوْصُول
وَارْضَ الخمول فَلَا يحظى بلذتهإِلَّا امْرُؤ خامل فِي النَّاس مَجْهُول
وَلَا تبع عَاجل الدُّنْيَا بآجل مَاترجو فَذَلِك أَمر شَأْنه الطول
واسفك دم القهوة الصَّهْبَاء تحي بِهِروحي فَإِن دم الصَّهْبَاء مطلول
يَا خَائِف الْإِثْم فِيهَا حِين تشربهالَا تقنطن فعفو الله مأمول
قُم فاسقني النض مِمَّا حرمُوهُ وَلَاتعرض لما كثرت فِيهِ الْأَقَاوِيل
من قهوة عتقت فِي دنها حقباكَأَنَّهَا فِي سَواد اللَّيْل قنديل
عروس كرم أَتَت تختال فِي حللصفر على رَأسهَا للمزح إكليل
كَأَنَّهَا بأكف الْقَوْم إِذْ جليتذوب من الذَّهَب الإبريز محلول
فِي فتية جعلُوا للهو طاعتهمفَمَا لَهُم عَن طَرِيق اللَّهْو معدول
جليسهم لَيْسَ يرْوى من حَدِيثهمْيَوْمًا وَبَعض حَدِيث الْقَوْم مملول
لَا كَالَّذِين إِذا مَا كنت حاضرهمفَفِي سكوتهم المأمول والسول
ترى مجَالِسهمْ مَمْلُوءَة لجباوكل ذَاك فضول عَنْك مَعْزُول
وَقَالَ أَيْضا
اشرب فقد طابت الْعقاروابتسم الْورْد والبهار
من قهوة مَا انبرت لَهُمإِلَّا وَولى لَهُ انشمار
لَهَا جيوش من الملاهيللهم قدامها الْفِرَار
لألاؤها فِي الدجى نَهَاريظلم من نوره النَّهَار
إِذا اسْتَقَرَّتْ حَشا لَبِيبرَأَيْته مَا لَهُ قَرَار
لم يرهَا نَاظر حَدِيدإِلَّا ثنى لحظه انكسار
خيالها جِسْمه لجينوجسمها شخصه نضار
كَأَنَّهَا تَحْتَهُ كميتعَلَيْهِ من فضَّة عذار
لَهَا لَدَى حزن شاربيهاثأر وَعند الحلوم ثار
فالحزن عَن أَهلهَا مطاروالحلم فِي إثره مطار
فَلَا انتصار لذا عَلَيْهَاوَلَا عَلَيْهَا لذا انتصار
يسْعَى بهَا جؤذر غريرفِي لحظ أجفانه احورار
يحسن مني الْوَقار إِلَّافِيهِ فَمَا يحسن الْوَقار
أغار مني عَلَيْهِ حَتَّىعَلَيْهِ من نَفسه أغار
كل جمال ترى فَمِنْهُإِذا تَأَمَّلت مستعار
كَأَن صدغا لَهُ ترَاهُوَهُوَ على خَدّه مدَار
ميدان آس بدا جنياألهب فِي جانبيه نَار
بَيت من الْحسن لي إِلَيْهِحج مدى الدَّهْر واعتمار
زِيَارَة الْبَيْت كل عَامودهر ذَا كُله يزار
قلت لَهُ إِذْ بدا وقلبيمن لاعج الشوق مستطار
يَا جَامع الْحسن كل حسنللنَّاس من شرطك اخْتِصَار
مَا فضل الغانيات عِنْدِيعَلَيْك إِلَّا امْرُؤ حمَار
وَقَوله أَيْضا
اشرب فقد طابت المداموافتر عَن ثغره الْغَمَام
من قهوة حرمت عليناوَالصَّبْر عَن مثلهَا حرَام
جلت عَن الْوَصْف فَهِيَ شَيْءيدق شَأْنهَا الْكَلَام
إِذا استذم الأسى إِلَيْهَافَمَا لَهُ عِنْدهَا ذمام
طوقها المَاء سمط درلَيْسَ لمنثوره نظام
كَأَنَّهَا تَحْتَهُ كميتعَلَيْهِ من فضَّة لجام
إِذا بَدَت للهموم ظلتوَهِي لإعظامها قيام
تلوذ مِنْهَا فَلَا لواذينفع مِنْهَا وَلَا اعتصام
فِي فتية كلهم كريموَخير من يصحب الْكِرَام
يكسد سوق الفتاة فيهمظرفا وَلَا يكسد الْغُلَام
أَئِمَّة كلهم عليمبِكُل مَا فعله أثام
لكنني فيهم على مَاوصفت من فَضلهمْ إِمَام
وَعِنْدنَا شادن غريرفِي لحظ أجفانه سقام
لِلْحسنِ قدامه جيوشللصبر قدامها انهزام
يخف فِي حبه التصابيكَمثل مَا يثقل الملام
ذَا الْعَيْش فافطن لَهُ وبادرمن قبل أَن يفْطن الْحمام
وانعم فعام السرُور عِنْدِييَوْم وَيَوْم الهموم عَام
وَقَالَ أَيْضا
جانبت بعْدك عفتي ووقاريوخلعت فِي طرق المجون عِذَارَيْ
وَرَأَيْت إِيثَار الصبابة فِي الَّذِيتهوى النُّفُوس ممحق الْأَعْمَار
لَا تَأْمُرنِي بالتستر فِي الْهوىفالعيش أجمع فِي ركُوب الْعَار
إِن التوقر للحياة مكدروالعيش فَهُوَ تهتك الأستار
من تابعت أَمر الْمُرُوءَة نَفسهفنيت من الحسرات والأفكار
لَا تكثرن عَليّ إِن أَخا الحجابرم بِقرب الصاحب المهذار
خوفتني بالنَّار جهدك دائباولججت فِي الإرهاب والإنذار
خوفي كخوفك غير أَنِّي واثقبجميل عَفْو الْوَاحِد القهار
أَقرَرت أَنِّي مذنب ومحرمتَعْذِيب ذِي جرم على الْإِقْرَار
انْظُر إِلَى زهر الرّبيع وَمَا جلتفِيهِ عَلَيْك طرائف الْأَنْوَار
أبدت لنا الأمطار فِيهِ بدائعاشهِدت بحكمة منزل الأمطار
مَا شِئْت للأزهار فِي صحرائهمن دِرْهَم بهج وَمن دِينَار
وجواهر لَوْلَا تغير حسنهاجلت عَن الْأَثْمَان والأخطار
من أَبيض يقق وأصفر فَاقِعمثل الشموس قرن بالأقمار
ناحت لنا الأطيار فِيهِ فأرهجتعرس السرُور ومأتم الأطيار
دَار لَهُ اتَّصل الْبَقَاء لأَهْلهَالم يحفلوا بنعيم تِلْكَ الدَّار
فانهض بِنَا نَحْو السرُور فَإِنَّهُمَا زَالَ يسكن حانة الْخمار
فَاشْرَبْ مُعتقة كَأَن نسيمهامسك تضوعه يَد الْعَطَّار
أخْفى دبيبا فِي مفاصل شربهَاوأدق ألطافا من الْمِقْدَار
أَحْكَامهَا فِي الْعقل إِن هِيَ حكمتأَحْكَام صرف الدَّهْر فِي الْأَحْرَار
يرضى على الأقدار شاربها الَّذِيمَا زَالَ ذَا سخط على الأقدار
وَكَأَنَّهَا والكأس ساطعة بهَاذوب تحلل فِي عقيق جاري
لَا سِيمَا من أغيد شادنيسبي الْعُقُول بطرفه السحار
فضل الغصون لِأَنَّهَا من غرسناعِنْد التَّأَمُّل وَهُوَ غرس الْبَارِي
قد غيب الزنار دقة خصرهحَتَّى ظنناه بِلَا زنار
منتصر قويت على إسْلَامنَابالْحسنِ مِنْهُ حجَّة الْكفَّار
قَالُوا أيصنع مثل هَذَا ربكُموَيرى فَسَاد صَنِيعه بالنَّار
مَعَ مسمع حَلَفت لَهُ أوتارهأَن لَا تنافر رنة المزمار
فطن يُحَرك كل عُضْو سَاكنتحريكه لسواكن الأوتار
شدو إِذا الحلماء زار حلومهمباعوا بِطيب السخف كل وقار
والشدو أحْسنه الَّذِي لم يستمعإِلَّا أطار الْعقل كل مطار
ذَا الْعَيْش لَا نعت المهامه والفلاوسؤال رسم الدَّار والأحجار
لَا فرج الرَّحْمَن كربَة جَاهِليبكي على الأطلال والْآثَار
وَقَالَ أَيْضا
قد رَضِينَا من الغزال الكحيلبغرور العدات وَالتَّعْلِيل
وهجرنا سواهُ وَهُوَ منيلوهويناه وَهُوَ غير منيل
فكثير البغيض غير كثيروَقَلِيل الحبيب غير قَلِيل
يَا عذولي زعمت صبري صَوَاباوَطَرِيق الصَّوَاب غير محيل
هلك الْعَزْم بَين شوق صَحِيحأَنا فِيهِ وَبَين صَبر عليل
لَا تَعب من هويت بالبخل إِنِّيلَا أحب الحبيب غير بخيل
يجمل الْبُخْل بالملاح وَإِن كَانَبِغَيْر الملاح غير جميل
كل من سره حبيب جوادفلتطب نَفسه بقرن طَوِيل
وَقَالَ أَيْضا
أَلَسْت ترى وشي الرّبيع المنمنماوَمَا رصع الربعِي فِيهِ ونظما
فقد حكت الأَرْض السَّمَاء بنورهافَلم أدر فِي التَّشْبِيه أَيهمَا السما
فخضرتها كالجو فِي حسن لَونهوأنوارها تحكي لعينيك أنجما
فَمن نرجس لما رأى حسن نَفسهتداخله عجب بهَا فتبسما
وَأبْدى على الْورْد الجني تطاولافأظهر غيظ الْورْد فِي خَدّه دَمًا
وزهر شَقِيق نَازع الْورْد فَضلهفَزَاد عَلَيْهِ الْورْد فضلا وقدما
وظل لفرط الْحزن يلطم خَدّهفأظهر فِيهِ اللَّطْم جمرا مضرما
وَمن سوسن لما رأى الصَّبْغ كُلهعلى كل أنوار الرياض تقسما
تجلب من زرق اليواقيت حلَّةفأغرب فِي الملبوس مِنْهُ وأعلما
وألوان منثور تخَالف شكلهافظل بهَا شكل الرّبيع متمما
جَوَاهِر لَو قد طَال فِينَا بَقَاؤُهَارَأَيْت بهَا كل الْمُلُوك مختما
فَقُمْ فاسقني مَا حرمُوهُ فَمَا أرىمن الْعَيْش حلوا غير مَا قيل حرما
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا عشقت كثير الْبُخْل مُمْتَنعافَقلت هَيْهَات عَنْكُم غَابَ أطيبه
لَو جاد هان وَقيل الْجُود عَادَتهوَإِنَّمَا عز لما عز مطلبه
وَقَالَ
أرجي دنو الْوَصْل من بعد بعدهكَمَا قد ترجى فِي الجدوب السحائب
وَأكْثر فِي الهجر العتباب كأننيلدهري من ظلم الْكِرَام أعاتب
وأهوى مواعيد المنى عَنْك بالرضىوَقد تمنع الآمال وَهِي كواذب
وَقَالَ
حبذا زور أَتَانِيطَارِقًا بعد اجتنابه
شقّ جنح اللَّيْل بدرلَاحَ من ثني نقابه
طربت نَفسِي إِلَيْهِوَإِلَى طيب اقترابه
طرب الشَّيْخ إِذا ذكرأَيَّام شبابه
وَقَالَ
خلعت فِي حبه عِذَارَيْوطاب لي الْعَيْش باشتهاري
وذقت طعم الْجُنُون فِيهِفَكَانَ أحلى من الْعقار
إِن أَبَد فِي حبه خضوعافَلَيْسَ ذل الْهوى بِعَارٍ
لَو كَانَ فِي الْحبّ لي اخْتِيَارلَكَانَ تركي لَهُ اخْتِيَاري
من روحه فِي يَدي سواهُفَهُوَ حقيق بِأَن يُدَارِي
لَا تحمدوني على احتماليهوانه واحمدوا اصْطِبَارِي
وَقَالَ
مَتى وعدتك فِي ترك الْهوى عدَّةفاشهد على عدتي بالزور وَالْكذب
أما ترى اللَّيْل قد ولت عساكرهوَأَقْبل الصُّبْح فِي جَيش لَهُ لجب
وجد فِي أثر الجوزاء يطْلبهَافِي الجو ركض هِلَال دَائِم الطّلب
كصولجان لجين فِي يَدي ملكأدناه من كرة صيغت من الذَّهَب
فَم بِنَا نصطبح صفراء صَافِيَةكالنار لَكِنَّهَا نَار بِلَا لَهب
عروس كرم أَتَت تختال فِي حللصفر على رَأسهَا تَاج من الحبب
وَقَالَ
قُم فاسقني والخليج مُضْطَربوَالرِّيح تثنى ذوائب القضب
كَأَنَّهَا والرياح تعطفهاصف قِنَا سندسية العذب
والجو فِي حلَّة ممسكةقد طرزتها البروق بِالذَّهَب
وَقَالَ
وسحاب إِذا همى المَاء فِيهِأَلْقَت الرَّعْد فِي حشاه البروقا
مثل مَاء الْعُيُون لم تجر إِلَّاظلّ يذكي على الْقُلُوب حريقا
وَقَالَ
جوهري الْأَوْصَاف يقصر عَنهُكل وصف لكل ذهن دَقِيق
شَارِب من زبرجد وثنايالُؤْلُؤ فَوْقهَا فَم من عقيق
وَقَالَ
صوره خالقه جَامعالكل شَيْء حسن بارع
وكل حسن من جَمِيع الورىمُخْتَصر من ذَلِك الْجَامِع
وَقَالَ
عشقت من لَا ألام فِيهِ وَمَايَخْلُو من اللوم كل من عشقا
رَأْي الورى فِي سواهُ مُخْتَلفوَأَنت تَلقاهُ فِيهِ مُتَّفقا
وكل قلب إِلَيْهِ منصرفكَأَنَّهُ من جَمِيعهَا خلقا
ألم فِيهِ بقول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي خلق من كل قلب فَهُوَ يُغني كلا مَا يشتهيه
وَقَالَ
زارني فِي دجا الظلام البهيمقمر بَات مؤنسي ونديمي
بِحَدِيث كَأَنَّهُ عودة الصِّحَّةفِي الْجِسْم بعد يأس السقيم
تتلقى الْقُلُوب مِنْهُ قبولاكتلقي المخمور برد النسيم
وَقَالَ
ظَفرت بقبلة مِنْهُ اختلاساوَكنت من الرَّقِيب على حذار
ألذ من الصبوح على غماموَمن برد النسيم على خمار
وَقَالَ
لَا تلفين مُقَارنًامن لَا يزين من الصحاب
فالثوب ينفذ صبغهفِيمَا يَلِيهِ من الثِّيَاب
وَقَالَ
ريق إِذا مَا ازددت من شربهريا ثناني الرّيّ ظمآنا
كَالْخمرِ أروى مَا يكون الْفَتىمن شربهَا أعطش مَا كَانَا
وَقَالَ
حملت كأسه إِلَى شَفَتَيْهكَفه والظلام مرخي الْإِزَار
فَالتقى لؤلؤا حباب وثغروعقيقان من فَم وعقار
وَقَالَ
وصفرا من مَاء الكروم كَأَنَّهَافِرَاق عَدو أَو لِقَاء صديق
كَأَن الْحباب المستدير بطوقهاكواكب در فِي سَمَاء عقيق
صببت عَلَيْهَا المَاء حَتَّى تعوضتقَمِيص بهار من قَمِيص شَقِيق
وَقَالَ
سلا عَن حبك الْقلب المشوقفَمَا يصبو إِلَيْك وَلَا يتوق
جفاؤك كَانَ عَنْك لنا عزاءوَقد يسلى عَن الْوَلَد العقوق
وَقَالَ
كَأَن أوراق زهرللباقلاء بهيه
خَوَاتِم من لجينفصوصها حبشيه
وَقَالَ
أَسْنَى الْأَمَانِي كلهَاوَأجل مِنْهَا مَا ينَال
كأس ومسمعة وإخوانتحادثهم وَمَال
وَقَالَ
أبصره عاذلي عَلَيْهِوَلم يكن قبل ذَا رَآهُ
فَقَالَ لي لَو هويت هَذَامَا لامك النَّاس فِي هَوَاهُ
قل لي إِلَى إِلَى من عدلت عَنهُفَلَيْسَ أهل الْهوى سواهُ
فظل من حَيْثُ لَيْسَ يدْرِييَأْمر بالحب من نَهَاهُ
وَقَالَ فِي ثقيل
مَا السقم فِي سفر وَالدّين مَعَ عدميَوْمًا بأثقل مِنْهُ حِين يلقاني
مَالِي عَلَيْهِ معِين حِين أبصرهغير الصدود وتغميضي لأجفاني
وَقَالَ
إِن كَانَ قد بعد اللِّقَاء فودنادَان وَنحن على النَّوَى أحباب
كم قَاطع للوصل يُؤمن ودهومواصل بوداده يرتاب
وَقَالَ
لَا ووعد الْوَصْل باللحظعلى رغم الرَّقِيب
واختلاس الْقبْلَة الحلوةمن خد الحبيب
وَسَمَاع مستطابجَاءَ فِي لفظ مُصِيب
مَا سوى الراح لداء الْهمعندى من طَبِيب
وَقَالَ
يَا من إِذا لاحت محَاسِن وَجههغفرت بدائعها جَمِيع ذنُوبه
النَّجْم يعلم أَن عَيْني فِي الدجامعقودة بطلوعه وغروبه
إِن كَانَ فِي تَعْذِيب قلبِي رَاحَةلَك فاجتهد بِاللَّه فِي تعذيبه
لَو كَانَ سفك دمي إِلَيْك محببالرأيتني متضرجا بصبيبه
قَالَ
ازهد إِذا الدُّنْيَا أنالتك المنىفهناك زهدك من شُرُوط الدّين
فالزهد فِي الدُّنْيَا إِذا مَا رمتهافَأَبت عَلَيْك كعفة الْعنين
وَقَالَ
لَا تحسدن صديقاعلى تزايد نعمه
فَإِن ذَلِك عِنْدِيسُقُوط نفس وهمه
وَقَالَ
وجلنار بهيضرامه يتوقد
بدا لنا فِي غصونخضر من الرّيّ ميد
يحْكى فصوص عقيقفِي قبَّة من زبرجد
وَقَالَ
أقبل والعذال يلحوننيفكلهم قَالَ من الْبَدْر
فَقلت ذَا من طَال فِي حبهمِنْكُم لي التعنيف والزجر
قَالُوا جهلنا فاغتفر جهلنافَلَيْسَ عَن ذَا لامرئ صَبر
عذرك فِي الْحبّ لَهُ وَاضحوَمَا لنا فِي لومنا عذر
وَقَالَ
بِمَا بِعَيْنَيْك من فتونوَمن فتور بهَا وسحر
وبالعذار الَّذِي تولىخلع عِذَارَيْ وَبسط عُذْري
ومضحك مِنْك لؤلؤيممتزج مسكه بِخَمْر
جد لي بالصفح عَن ذُنُوبِيأَولا فعاقب بِغَيْر هجر
وَقَالَ
عدت إِلَى الغي بعد نسكيولذ لي فِيك طعم محكي
أضْحك للكاشحين جَهراولي ضمير عَلَيْك يبكي
تمنعني أَن أبوح نفستأنف من ذلة التشكي
عَيْني الَّتِي أوقعت فُؤَادِييَا عين مَاذَا لقِيت مِنْك
وَقَالَ
واحربي من جفون ظَبْيأَقَامَ عُذْري بِهِ عذاره
أسقم جسمي بسقم طرفحيرني فِي الْهوى احوراره
عجبت من جمر وجنتيهيحرقني دونه استعاره
هَذَا اخْتِيَاري فأبصروهشَاهد عقل الْفَتى اخْتِيَاره
وَقَالَ
لَا تقبلن من الرشيد كَلَامهوَإِذا دعَاك أَخُو الغواية فاقبل
ودع التزمت والتجمل للورىفالعيش لَيْسَ يطيب بالمتجمل
واشرب مزعفرة الْقَمِيص سلافةمن صبغة البردان أَو قطربل
كأس إِذا رمت الهموم بسهمهالم يخط نافذه سَوَاء المقتل
تحلو وتعذب فِي النُّفُوس كَأَنَّهَاكبت الْعَدو وَرَغمَ أنف العذل
حَمْرَاء يرحب كل صدر ضيقمَعهَا وَيفتح كل بَاب مقفل
تحكى ضرام النَّار إِلَّا أَنَّهَانَار لعمرك لَيْسَ تؤذي المصطلي
لَا سِيمَا من كف طاوية الحشاترنو بناظرتي خذول مطفل
وَقَالَ
كتبت وفرط شوقي قد عنانيوَقد بعد اللِّقَاء على التداني
وَمَا فِي الْبَيْت لي ثَان فَكُن ليجعلت فدَاك يَا مولَايَ ثَانِي
فعندى مَا يُجَاوز كل وصفوَمَا يرضى الْخَلِيل إِذا أَتَانِي
خروف أظهر الشواء فِيهِتأنقه فَلَيْسَ لَهُ مداني
غلالة بَاطِن مِنْهُ لجينوَظَاهره غلالة زعفران
وكأس مثل عين الديك صرفلَهَا حبب كمنظوم الجمان
لَهَا فِي كف شاربها شُعَاعتطرف مِنْهُ مبيض البنان
يطوف بشمسها قمر مُنِيرتمكن طالعا فِي غُصْن بَان
وَإِن أَحْبَبْت مسمعة أتتنامحذقة بأصناف الأغاني
تطلق هم سامعها ثَلَاثًابتحريك المثالث والمثاني
فَهَذَا عندنَا ولدون هَذَالعمرك مَا كَفاك وَمَا كفاني
فزرنا لاعدمتك من صديقتتمّ لنا بزورته الْأَمَانِي
وَقَالَ
فَحم شبه الْغُلَام وأدلىفِي كوانينه حَيَاة النُّفُوس
كَانَ كالآبنوس غير محلىفغدا وَهُوَ مَذْهَب الآبنوس
لَقِي النَّار فِي ثِيَاب حدادفكسته مصبغات عروس
وَقَالَ
بت ضيفا لسَيِّد يمنيفقراني والجود قدما يماني
وَأَتَتْ عرسه تغازل إيريقلت لَا تفعلي فلست بزاني
وَلَو أَنِّي فعلت مَا كنت مِمَّنيتَصَدَّى لنسوة الإخوان
فَأَتَانِي وَقَالَ نكها بعيشيفَهِيَ مَوْقُوفَة على الضيفان
قلت قد زِدْت فِي الضِّيَافَة معنىمَا عَرفْنَاهُ فِي قديم الزَّمَان
قَالَ من أجل ذَاك طَار لي اسْموألح الضيوف فِي غشياني
فَمَتَى يدعى مَعَ اسْمِي ضيوفقيل مرعى وَلَيْسَ كالسعدان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع