جــانَــبــتُ بَــعــدَكَ عِــفَّتــي وَوَقــاري

الشاعر: ابن وكيع التنيسي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن وكيع التنيسي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــانَــبــتُ بَــعــدَكَ عِــفَّتــي وَوَقــاري — وَخَــلَعــتُ فــي طُـرُقِ المُـجـونِ عِـذاري

وَرَأَيـتُ إيـثـارَ الصَـبـابَـةِ في الَّذي — تَهــوى النُــفــوسُ مُــمَـحِّقـَ الأَعـمـارِ

لا تَـأمُـرَنّـي بِـالتَـسَـتُّرِ فـي الهَـوى — فَــالعَــيـشُ أَجـمَـعُ فـي رُكـوبِ العـارِ

إِنَّ التَــــوَقُّرَ لِلحَــــيــــاةِ مُـــكَـــدِّرٌ — وَالعَــيــشُ فَهــوَ تَهَــتُّكــُ الأَســتــارِ

مَــن تــابَـعَـت أَمـرَ المُـروءَةِ نَـفـسُهُ — فَــنِــيَــت مِــنَ الحَـسَـراتِ وَالأَفـكـارِ

لا تُــكــثِــرَنَّ عَـلَيَّ إِنَّ أَخـا الحِـجـا — بَـــرِمٌ بِـــقُــربِ الصــاحِــبِ المِهــذارِ

خَــوَّفَــتــنــي بِـالنـارِ جُهـدَكَ دائِبـاً — وَلَجَــجــتَ فــي الإِرهــابِ وَالإِنــذارِ

خَــوفــي كَــخَــوفِــكَ غَـيـرَ أَنّـي واثِـقٌ — بِــجَــمــيــلِ عَــفــوِ الواحِـدِ القَهّـارِ

أَقــــرَرتُ أَنّــــي مُـــذنِـــبٌ وَمُـــحَـــرَّمٌ — تَــعــذيــبُ ذي جُــرمٍ عَــلى الإِقــرارِ

اِنـظُـر إِلى زَهـرِ الرَبـيـعِ وَمـا جَلَت — فـــيـــهِ عَـــلَيـــكَ طَــرائِفُ الأَنــوارِ

أَبـدَت لَنـا الأَمـطـارُ فـيـهِ بَدائِعاً — شَهِــدَت بِــحِــكــمَــةِ مُـنـزِلِ الأَمـطـارِ

مــا شِــئتَ لِلأَزهــارِ فــي صَــحــرائِهِ — مِـــن دِرهَـــمٍ بَهِـــجٍ وَمِـــن ديـــنـــارِ

وَجَـــواهِـــرٍ لَولا تَــغَــيُّرُ حُــســنِهــا — جَـــلَّت عَـــنِ الأَثــمــانِ وَالأَخــطــارِ

مِــن أَبــيَــضٍ يُــقَــقٍ وَأَصــفَــرَ فـاقِـعٍ — مِــثــلِ الشُــمــوسِ قُــرِنَّ بِــالأَقـمـارِ

نـاحَـت لَنـا الأَطـيـارُ فـيهِ فَأَرهَجَت — عُــرسَ السُــرورِ وَمَــأتَــمَ الأَطــيــارِ

دارٌ لَو اِتَّصــَلَ البَــقــاءُ لِأَهــلِهــا — لَم يَــحــفِـلوا بِـنَـعـيـمِ تِـلكَ الدارِ

فَــاِنـهَـض بِـنـا نَـحـوَ السُـرورِ فَـإِنَّهُ — مــا زالَ يَــســكُــنُ حــانَــةَ الخَـمّـارِ

فَــاِشــرَب مُــعَــتَّقــَةً كَــأَنَّ نَـسـيـمَهـا — مِــــســـكٌ تُـــضَـــوِّعُهُ يَـــدُ العَـــطّـــارِ

أَخـفـى دَبـيـبـاً فـي مَـفـاصِـلِ شَـربِها — وَأَدَقَّ أَلطــــافـــا مِـــنَ المِـــقـــدارِ

أَحـكـامُهـا فـي العَـقـلِ إِن هِيَ حُكِّمَت — أَحــكــامُ صَـرفِ الدَهـرِ فـي الأَحـرارِ

يَـرضـى عَـلى الأَقـدارِ شارِبُها الَّذي — مــا زالَ ذا سَــخَــطٍ عَــلى الأَقــدارِ

وَكَــأَنَّهــا وَالكَــأسُ ســاطِــعَــةٌ بِهــا — ذَوبٌ تَـــحَـــلَّلَ فـــي عَـــقــيــقٍ جــاري

لا سِــيِّمــا مِــن كَــفِّ أَغــيَــدَ شــادِنٍ — يَــســبــي العُـقـولَ بَـطـرَفِهِ السَـحّـارِ

فَــضَـلَ الغُـصـونَ لِأَنَّهـا مِـن غَـرسِـنـا — عِــنــدَ التَــأَمُّلـِ وَهـوَ غَـرسُ البـاري

قَـــد غَـــيَّبــَ الزُنّــارَ دِقَّةــُ خَــصــرِهِ — حَــــتّــــى ظَــــنَـــنّـــاهُ بِـــلا زُنّـــارِ

مُــتَــنَــصِّرٌ قَــوِيــتَ عَــلى إِســلامِـنـا — بِــالحُــســنِ مِــنــهُ حُــجَّةــُ الكُــفّــارِ

قــالوا أَيَــصــنَــعُ مِـثـلَ هـذا رَبُّكـُم — وَيَــرى فَــســادَ صَــنــيــعِهِ بِــالنــارِ

مَـــع مُـــســمِــعٍ حَــلَفَــت لَهُ أَوتــارُهُ — أَن لا تُـــنـــافِــرَ رَنَّةــَ المِــزمــارِ

فَـــطِـــنٍ يُــحَــرِّكُ كُــلَّ عُــضــوٍ ســاكِــنٍ — تَـــحـــريـــكَهُ لِسَـــواكِـــنِ الأَوتـــارِ

شَــدوٌ إِذا الحُــلَمــاءُ زارَ حُـلومَهُـم — بــاعــوا بِــطـيـبِ السُـخـفِ كُـلَّ وَقـارِ

وَالشَــدوُ أَحـسَـنُهُ الَّذي لَم يُـسـتَـمَـع — إِلّا أَطـــارَ العَـــقـــلَ كُـــلَّ مُــطــارِ

ذا العَيشُ لا نَعتُ المَهامِهِ وَالفَلا — وَسُـــؤالُ رَســـمِ الدارِ وَالأَحـــجـــارِ

لا فَــرَّجَ الرَحــمــنُ كُــربَــةَ جــاهِــلٍ — يَــبــكــي عَــلى الأَطــلالِ وَالآثــارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوقر: توَقَّرَ يتَوَقَّرُ تَوَقُّرًا : اتّقر، أي صار رزينًا؛ توقَّر حين عاشر جماعة العلماء.
  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • الصاحب: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …
  • المجون: المُجُونُ : قلَّة الحياء والسلُّوك الهازل؛ صرفه المجونُ عن الدراسة.
  • المهذار: المِهْذَارُ : من يُكثر في كلامِه من الخطأ والباطِل؛ لم يأخذ أحَدٌ برأْي المهذار ج مَهَاذِيرُ.
  • بالتستر: تَسَتَّرَ يَتَسَتَّرُ تَسَتُّراً : اختفى أو تغطّى؛ تَسَتَّرَ الولد خلف الجدار/ تَسَتَّر من البرد بمعطفه الصوفيّ. ـ عليه: أخفاه: لا تحاول أَن تَتَسَتَّر على مجرم/ تَسَتَّرُ الأُمُّ على هفوات ابنها.
  • بجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة