من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن واسانة بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالواساني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أعجوبة الزَّمَان ونادرتة وفريد عصره وباقعته وَهُوَ أحد الْفُضَلَاء المجيدين فِي الهجاء وَكَانَ فِي زَمَانه كَابْن الرُّومِي فِي أَوَانه فَمن شعره قَوْله يهجو ابْن أبي أُسَامَة
يَا سَاكِني حلب العواصمجادها صوب الغمامه
أَنا فِي مدينتكم غَرِيبلست من أهل الإقامه
والخان يحدث للغريبإِذا أبن بِهِ سآمه
فقرضت من طول الْمقَامبهَا وأعوزت المدامه
وَخرجت فِي بعض اللَّيَالِيقَاصِدا بَاب السَّلامَة
وشربت من بِئْر بهَامن يأتها ينقع أوامه
ورتعت فِي فلواتهوعلوت مرتقيا أكامه
فلمحت فِي بعض الوهادوَقد قعدت سَواد هامه
فسعيت أحسبها غراباأَو حداة أَو حمامه
وَإِذا بأسود كالفنيقيقل إيرا كالدعامه
وَإِذا بشيخ تَحْتَهُحسن الوسامة والقسامه
وَالشَّيْخ يعصر تَحْتَهُقد بل من عرق حزامه
فزجرت نايكه فَقَالَلَهُ أَلَسْت ترى مقَامه
انهض فديتك علنانقضي بنهضتنا ذمامه
ونعود بعد عزوبهعَنَّا وتربحنا خصامه
فسطا عَلَيْهِ وَقَالَ نكلَا كَانَ ذَاك وَلَا كرامه
هَذَا الرقيع بِعَيْنِهلي فِي رقاعته علامه
لَوْلَا فضول فِيهِ لميصرف إِلَى دبري اهتمامه
وَبكى وَقَالَ لي امْضِوَيحك واسأل الله السلامه
واشكره لما صَار سرمكلَا يُرِيد لَهُ صمامه
وَاعْلَم بِأَنِّي كنت منأهل الرياسة والزعامه
يومي إِلَيّ إِذا عبرتيُقَال ذَا ابْن أبي أسَامَه
حَتَّى ابْتليت بمبعريفحصلت بَين النَّاس شامه
فعجبت من تِلْكَ الفصاحةوَهُوَ يعفج والعرامه
شيخ لَهُ سمة تخاطبنيبِأَلْفَاظ مقَامه
والأير يغرق فِي استهقد غَابَ فِي مفساه قامه
فتضاحك الحبشي مِنْهُوَقَالَ لَا تسمع كَلَامه
هَذَا وعيشك دأبهمن قبل مبلغه احتلامه
أبدا يباري باستهبَين الورى صوب الغمامه
واستله من دبرهوَكَأَنَّهُ عنق النعامه
وَقَالَ يهجو منشا بن إِبْرَاهِيم الْقَزاز
قَالَ منشا يَوْمًا لسعدانهوَهِي سحور الْعَينَيْنِ فتانه
من بعد أَن غلف الْعَوَارِض بالطيبوغلا بالمسك أَسْنَانه
وامتص من خمرة مُعتقةتحول بَين الدنان فِي الحانه
وَكَانَ خشف قد باسها بِفَموَهِي من البوس بعد شبعانه
هَل لَك فِي قبْلَة وهاك خذيخمسين حمرا وَحل هِمْيَانه
قَالَت لَهُ هَاتِهَا ودونك فاسطعنيبجعص وَعجل الآنه
فباسها ثمَّ قَالَ قد بقيتأُخْرَى فَقَالَت وعظمت شانه
مَا هِيَ قل لي ألم أبس شرجاجمشت أعفاجه ومصرانه
ألم أقدم فَمَا أَظن بِهِإِلَى كنيف أطرت ذبانه
فَقَالَ أَن تدخلي لسَانك فِيفِي فَردَّتْ مرد حردانه
يَا ألف كشخان وَابْن زَانِيَةنعم وَيَا زوج ألف كشخانه
لم ترض أَنِّي قبلت مقعدةتَحت سبال كَأَنَّهَا عانه
حَتَّى تناهيت فِي الهوان فشبهتلساني ببنت وردانه
وَقَوله فِيهِ
إِن منشا قد زَاد فِي التيهوَزَاد فِي شامنا تعديه
فَلَا ابْن هِنْد وَلَا ابْن ذِي يزنوَلَا ابْن مَاء السما يدانيه
وَهُوَ مغيظ عَليّ الْوَصِيّ وَمنيعزى إِلَيْهِ من يواليه
يذكر أَيَّام خَيْبَر بهموهم قذى جال فِي أماقيه
وَقد حكى أَن فَاه أطيب منسرمي وَأَنِّي مِمَّن يعاديه
وَمن يَقُول الْقَبِيح فِيهِ وَمنأصبح بالمعضلات يرميه
فسوكوه بِكُل طيبَة الرّيحتعفي على مساويه
ومضمضوه بالخل واجتهدوامَعًا بِكُل اجتهادكم فِيهِ
وأطعموه من الجوارش مَايعْمل بالمسك والأفاويه
واسقوه من خمرة مُعتقةقد صانها القس فِي خوابيه
واستفقحوني واستنكهوه فَإِنكَانَ لسرمي فضل على فِيهِ
فحملوا الْكَلْب وَالْحمار علىعِيَاله واصفعوا محبيه
وَقَوله فِيهِ
يَا رَاكِبًا يقطع عرض الفلاعلى أمون جسرة حرف
أبلغ أَبَا سهل إِذا جِئْتهرِسَالَة عَن عَبده الْمَنْفِيّ
وَقل لَهُ عرنين ذَاك الْفَتىفِي حَالَة جلت عَن الْوَصْف
قد ذاب مذ لَيْلَة ساررتهوَصَارَ للسقم على النّصْف
يبكي فَمَا ترقا لَهُ عِبْرَةويسهر اللَّيْل فَمَا يغفي
حزنا على أرنبة غودرتتقطر قطرا من دم صرف
فَهُوَ بسرم الْكَلْب يَا سَيِّديمن دَاء أنفاسك يستشفي
من عاذري من رجل زرتهللحين والإدبار والحرف
فَقَالَ عِنْدِي لَك أحدوثةمليحة تكْتب فِي الصُّحُف
فادن لكَي تسمعها واحتفظبالسر فِي مَكْنُون مَا تخفي
فَقُمْت للغفلة مستعجلاأَمْشِي برجلي إِلَى حتفي
ففاه عَن أنتن من جعسهيعد بَين البخر بِالْألف
وشارب فِيهِ دم فارثولثه تشخب كالخلف
تحوم ذبان الخلا حولهمثل حمام طَار من كف
كشعر زق الدبس أَو شَعْرَة الْحَائِضأَو مكنسة الكنف
وَشك خيشومي بنشابةمن يَد حر طامش وجف
تصمى العرانين وَلَو أَنَّهَافِي الدلص الموضونة الزغف
وتدرك الهارب مِنْهَا وَلَاينجو وَلَو كَانَ على طرف
فانغمرت روحي وناديتهيَا أَيهَا الثعبان بالكهف
بِحَق من كلم مُوسَى على الطّورفدك الطّور بالرجف
هَب لي مَا أبقيت مني فقدأشفى على مثل شفا الجرف
وَلم أزل أدفعه جاهداوَقد تَقَاعَسَتْ إِلَى خلف
فانقد بعض الثَّوْب فِي كَفهوَقَالَ أفلت فيالهفي
وَكَانَ للحين على مَوضِعمستشرف مُرْتَفع السّقف
فَانْكَسَرت ساقي وهيضت يَديواندق صَدْرِي ووهى كَتِفي
وَقمت أجري بعْدهَا هَارِباأسعى على رجْلي كالخشف
يَا معشر النَّاس اسمعوا مَا أَناقَائِله واسمعوا وصفي
إِذا أردتم سرم أستاذنافلتكن الآناف فِي غلف
ثمَّ اغسلوا شعر اللحى بعْدهَاغسل الدرابيك أَو القطف
وبخروها بعد تطييبهابِكُل شَيْء طيب الْعرف
وَمَا أرى سَائِر مَا قلتهيُغني وَلَا أَحْسبهُ يَكْفِي
أَو فانتفوها واستريحوا فَمَاينجيكم شَيْء سوى النتف
وسوكوه بخروا أمهفِي رَأس كرناف من الرعف
فَإِن جالينوس مَا عالج البخرةإِلَّا بخرا القلف
وَقَالَ فِي الْغَزل ويعرض بِابْن بسطَام فِي الهجاء وَيذكر أَنَّهَا لميسر
ومهفهف يزهو عَليّ بجيدهوبخصره وبردفه وبساقه
وافى إِلَيّ وَقَلبه متخوفكتخوف المعشوق من عشاقه
حَتَّى إِذا مددته وحللت عَنكفل مُبَاح الْحل بعد وثَاقه
وافت إِلَيّ أصنة من دبرهبِخِلَاف مَا قد فاح من أطواقه
فأجبته مَاذَا فَقَالَ بحرقةودموعه تنهل من آماقه
هَذَا ابْن بسطَام أَتَانِي طَارِقًابلطيف حيلته وَحسن نفَاقه
وَعلا على كفلي وبلغم مثقبيبرياله المنهل من أشداقه
فبقى صنان رضابه فِي مثقبيزَمنا لحاه الله بعد فِرَاقه
فَالله يحرمه معيشته كَمَاقد سد مكسب مثقبي ببصاقه
وَقَالَ يصف مَا جرى عَلَيْهِ فِي الدعْوَة الَّتِي عَملهَا فِي قَرْيَة حرايا من أَعمال دمشق
من لعين تجود بالهملانولقلب مدله حيران
يَا خليلي أقصرا عَن ملاميوارثيا لي من نكبتي وارحماني
وَمَتى مَا ذكرت دَعْوَة أَوْلَادالبغايا والعاهرات الزواني
فانتفا لحيتي وجزا سباليوبنعل الكنيف فاستقبلاني
مَا الَّذِي ساقني لحيني إِلَى حتفيوَمَا غالني وماذا دهاني
من عذيري من دَعْوَة أوهنت عظميوهدت بهولها أركاني
كنت فِي منظر ومستمتع عَنْهَاوَمن ذَا يغتر بالحدثان
فنزت بطنتي وهاجت على نَفسِيبلَاء مَا كَانَ فِي حسباني
كَانَ عيشي صَاف فكدره أهلصفائي بَنو أبي صَفْوَان
فارثوا لي يَا معاشر النَّاس من ضريوَمن طول عطلتي وامتحاني
ضرب البوق فِي دمشق وَنَادَوْالشقائي فِي سَائِر الْبلدَانِ
النفير النفير بِالْخَيْلِ وَالرجلإِلَى فقر ذَا الْفَتى الواساني
جمعُوا لي الجموع من خيل جيلانوفرغانة إِلَى ديلمان
وَمن الرّوم والصقالب وَالتّرْكوخلقا من بلغر واللان
وَمن الْهِنْد والطماطم والبربروالكيلجوح والبيلقان
لم يبقوا مِمَّن عددت من الْآفَاقمن مُسلم وَلَا نَصْرَانِيّ
والبوادي من الْحجاز إِلَى نجدمعديها مَعَ القحطاني
كل ضرب فَمن طوال وَمن حدبقصار والحول والعوران
وشيوخ مثل الْفِرَاخ وشبانرحاب الأشداق والمصران
معد جوعت ثَلَاثِينَ يَوْمًابسلاح شَاك من الْأَسْنَان
من مرند وَمن تكين وطرخانوكسرى وخرد وطعان
وخمار وزيرك وَعَجِيبوبديع وَفَارِس وجوان
وجريح ونار قسطا ويونانوبرحفثيا يوحنان
وطراد وجهيل وَزِيَادوشهاب وعامر وَسنَان
قمس جمعُوا بِغَيْر عقولردعتهم عني وَلَا أَدْيَان
هَل سَمِعْتُمْ بمعشر جمعُوا الْخَيلوَسَارُوا فِي الرجل والفرسان
رحلوا من بُيُوتهم لَيْلَة المرفعمن أجل أَكلَة مجان
يركضون الْبَرِيد تِسْعَة أَمْيَالبِنَصّ الوجيف والذملان
شَره بَارِد وحرص على الْأكلبِأَنا قوم من المجان
مَا شعرنَا وَنحن من آمن الْعَالمإِلَّا بصرخة الديدبان
أدركوني فَهَذِهِ غرر الْخَيلوَسمر يعسلن كالأشطان
لست أنسى مصيبتي وَيَوْم جَاءُونِيوَقد غص مِنْهُم الواديان
وردوا لَيْلَة الْخَمِيس علينافِي خَمِيس ملْء الرِّبَا والمحاني
متلئب كالسيل لَا يلتقي مِنْهُلفرط انتشاره الطرفان
شزروني بأعين تقدح النيرَانخوص إِلَى الْعَدو زواني
أشرفوا لي على زروع وأحطابوَبَيت من خَيره ملآن
لبن قارس وخبز كثيروقدور تغلي على الدادكان
وشواء من الجداء ومعلوفدَجَاج وفائق الحملان
وشراب ألذ من زورة المعشوقبعد الصدود والهجران
يخجل الْورْد فِي الروائح والطعمويحكي شقائق النُّعْمَان
أذكرتني جيوشهم يَوْم جَاءُونِيجيوش الْعَدو فِي رغبان
بقدم الْقَوْم هاشمي هريت الشدقرحب المعي طَوِيل اللِّسَان
هُوَ نمس الدَّجَاج والبط والأوزوذئب النعاج والخرفان
والشريفان أشرفا فِي خلال الْخَيلفِي موكب من الحبشان
وَسَوَاد من عظمه طبق الأَرْضوخيل تهوين كالظلمان
وَأَبُو الْقَاسِم الْكَبِير على طرفكميت أقب كالسرحان
وَأَخُوهُ الصَّغِير يعْتَرض الْخَيلعلى قارح عريض اللبان
وهما يهويان بِالسَّوْطِ وَالرجلإِلَى مَا يسوءني مسرعان
أَي قلب يُطيق شتم بني خيرالبرايا وَأكْرم النسوان
غير أَنِّي يَوْم الْقِيَامَة أشكوهمإِلَى الْحرَّة الحصان الرزان
وأنادي يَا بنت خير النَّبِيينوَيَا أم أكْرم الفتيان
أَي شَيْء صنعت بابنيك حَتَّىغزواني فِي الزنج والسودان
وَالسري الَّذِي سرى فِي جيوشأضعفتني وَقصرت من عناني
بِفَم أشوه وشدق رحيبوبكف يجول كالصولجان
وَأَخُوهُ الْفضل الَّذِي بَان للْعَالممن فضل أكله نقصاني
والشمولي خلقه خلق تراسعريض الأكتاف عبل الحران
لست أنساه جاثيا جاحظ الْعينعبوسا فِي صُورَة الغضبان
كالعقاب الغرثان يقتنص اللَّحْمويهوي إِلَى طيور الخوان
والأديب الَّذِي بِهِ كنت أَعْتَدغزاني للحين فِيمَن غزاني
وَكَذَا الْكَاتِب الَّذِي كَانَ جاريوصديقي ومشتكى أحزاني
غيرته الْأَيَّام حَتَّى أَتَانِيجائعا للشقاء مذ سنتَانِ
وصديق الْأَشْرَاف أخنى على خمريوأفنى بالكرع مَا فِي دناني
كلما شقق الفراريج شققتلغيظي من فعله قمصاني
وَهُوَ فِي أمره مجد رخي الباللم يعنه الَّذِي قد عناني
مجرهد كالسوس فِي الصُّوف فِي الصَّيفبقلب خَال من الْإِيمَان
قلت قل يَا ابْن المبشر مَا شَأْنكمن بَين من غزاني وشاني
لَيْسَ هَذَا من شَهْوَة الْأكل هَذَامن طَرِيق الْبغضَاء والشنآن
قلت للفيلسوف لما غَدا فِي الْأكلأَعنِي فَتى أبي عدنان
واستحث الكؤوس صرفا بِلَا مزجمكبا كالهائم العطشان
لَيْت شعري أَمن رسائل بقراطتعلمت ذَا وَسمع الكيان
أَنْت تزداد يَا خليلي بِهَذَا الْفِعْلعلما بالعالم الروحاني
ثمَّ لَا تنس مَا لقِيت وَمَا مرلشؤمي من عَسْكَر الفرغاني
أعجمي اللِّسَان أفْصح من قسإِذا مَا نشا وَمن سحبان
قَالَ قُم فأتنا بِخبْز وَلحمونبيذ فِي حمرَة الأرجوان
وَغُلَام مقين حسن الْوَجْهيحاكي بقده غُصْن بَان
لم توكل فرغان إِلَّا بتفريغدناني وصبها فِي الجفان
إِن من أعظم المصائب يَا قومبلائي بذلك الطرمذان
رجل كالفنيق فدم بِلَا لبطَوِيل فِي صُورَة الشَّيْطَان
يققا كالعمود يستعذب الصفعوَرَأس أَصمّ كالسندان
زَائِد الْخلق نَاقص الْعقل وَالدّينغليظ القذال كالقلتان
يبلع الطَّيِّبَات بلعا بِلَا مضغويحسو النَّبِيذ كالثعبان
لَا تمتني حَتَّى أرَاهُ وَقد قصرمن فضل طوله شبران
وأتوني بزامر زمره يَحْكِيضراط العبيد والرعيان
ومغن غناؤه يُطلق الْبَطنوَيَأْتِي بالقيء والغثيان
قصدت هَذِه الطوائف حمرايَا لهتكي وذلتي وامتحاني
قلت مَا شَأْنكُمْ قَالُوا أغثنامَا طعمنا الطَّعَام مُنْذُ ثَمَان
وأناخوا بِنَا فيا لَك من يَوْمعبوس عصبصب أرونان
نزلُوا حُجْرَتي وأطلقت الأفراسبَين الرطبان والقصلان
لم يكن مربعًا سوى سَاعَة حَتَّىرَأَيْت الزروع كالفلحان
أفقروني وغادروني بِلَا دَاروَلَا ضَيْعَة وَلَا بُسْتَان
حيروني ودلهوني فقد صرتبليدا كالذاهل السَّكْرَان
أسمع اللَّفْظ كالطنين لسهويوَهُوَ لفظ يجْرِي لغير مَعَاني
تركوني يَا قوم أفقر من فرخوأعرى ظهرا من الأفعوان
أكلُوا لي من الجرادق أَلفَيْنِببن تشتاقه العارضان
أكلُوا لي أضعافها غير مسطورومالوا إِلَى سميد الفران
أكلُوا لي من الجداء ثَلَاثِينَقريصا بالخل والزعفران
أكلُوا ضعفها شواء وضعفيهاطبيخا من سَائِر الألوان
أكلُوا لي تبَالَة تبلت عَقْلِيبِعشر من الدَّجَاج السمان
أكلُوا لي مضيرة ضاعفت ضريبروس الجداء والعصبان
أكلُوا لي كشكية قرحت قلبِيوهاجت لفقدها أشجاني
أكلُوا لي سبعين حوتا من النَّهرطريا من أعظم الْحيتَان
أكلُوا لي عدلا من المالح المشويملقى فِي الْخلّ والأنجدان
أكلُوا لي من القريشاء والبرنيوالمعقلي والصرفان
ألف عدل سوى المصقر والبرديواللؤلؤي والصيحاني
أكلُوا لي من الكوامخ والجوزمَعًا والخلاط والأجبان
وَمن الْبيض والمخلل مَا تعجزعَن جمعه قرى حوران
فتتوا لي من السفرجل والتفاحوالرازقي وَالرُّمَّان
والرياحين مَا رهنت عَلَيْهِجبتي عِنْد أَحْمد الْفَاكِهَانِيّ
درسوا لي من البنفسج والنرجسمَا لَيْسَ مثله فِي الْجنان
ذَبَحُوا لي بالرغم يَا معشر النَّاسثَمَانِينَ من معِين وضان
مَا كفاهم مَا مر من غنم الْقرْيَةحَتَّى أخنوا على الثيران
ذبحوها والدمع يجْرِي على خديانسيابا مثل انسياب الجمان
أكلُوا كل مَا حوته يَمِينيوشمالي وَمَا حوى جيراني
ثمَّ قَالُوا هَلُمَّ شَيْئا فناديتغلامي قُم وَيحك فاخبأ حصاني
لم تدع لي بطونكم يَا بني البظرسواهُ وَذَا شطوب يماني
فتمالوا عَليّ شتما ولعناواستباحوا عرضي بِكُل لِسَان
من لَهُ قدرَة على الشّعْر يهجونيوَمن كَانَ مفحما يلحاني
وَكَأَنِّي أَنا الَّذِي عثت فِي الْخَيْروغيرت صُورَة الْحَيَوَان
ثمَّ جَاءَ المعقبون من الساسةوالشاكري والعبدان
فَرَأَيْت النخاغ واللطم وَالدَّفْعوكدم الأنوف والآذان
وتفانوا صفعا وفاح من الْقَوْمغُبَار من الفسا والصنان
ثمَّ لما أَتَوا على كل شَيْءختموا محنتي بِكَسْر الْأَوَانِي
ثمَّ قَامُوا إِلَى الجلاهق والباشقوالمحدقات والزربطان
فَرَأَيْت الْحمام بَعْضًا على بعضوبعضا ملقى على الأغصان
وَرَأَيْت الدَّجَاج فِي وسط الْقرْيَةملقى مكسر السيقان
أكلُوا مَا ذكرت واستعملوا لييَا ثقاتي كرا من الأشنان
وَمن المحلب المطيب بالبانوَمَاء الكافور سبع براني
شربوا لي عشْرين ظرفا من الراحلذيذ المذاق أَحْمَر قان
فأقاموا سواسهم والمكارينإِلَى أَن سَمِعت صَوت الْأَذَان
ينقلون الأحطاب من حَيْثُ وافوهافبالطير مر لي غيضتان
جوزة كَانَ حملهَا أحسن الْحملوَكَانَت ظليلة الأفنان
كَانَ لي فِي فنائها منزل رحبأنيق يحفه نهران
ورياض مثل البرود علاها الطلبَين البهار والأقحوان
وطيور مَا بَينهَا تتغنىبِجَمِيعِ اللُّغَات والألحان
هِيَ كهفي ومستظلي من الْحروذخري لنائبات الزَّمَان
أحرقوها يَا قوم فِي سَاعَة القفزوَضرب الأحطاب بالنيران
كسروا السكر فاختلطت فَقَالُواكَيفَ تبقى بِغَيْر شاذروان
قطعُوا اللوز والسفرجل أحطاباومالوا بهَا على غلماني
والنواطير مددوا وعلوهمحنقا بِالْعِصِيِّ والقضبان
طالبوني بالنيك فِي آخر اللَّيْلوَجمع النِّسَاء والمردان
قُم فأسرع فبعضنا يطْلب المردوَبَعض مستهتر بالغواني
فتوهمته مزاحا فجدواقلت هَذَا ضرب من الهذيان
لَيْسَ يبقي على أرامل حمرايَا سوى بذلهن للضيفان
لَو سَمِعْتُمْ يَا قوم فِي غسق اللَّيْلبكاء النِّسَاء والولدان
يتنادون بالعويل وَالْوَيْلوَرَاء الْأَبْوَاب والجدران
وَيَقُولُونَ ويلنا من أبي الْقَاسِمهَذَا المطرمذ المخرقاني
قصدته الْأَعْدَاء فاستملكونافحصلنا أسرى بِغَيْر أَمَان
أوجروني النَّبِيذ بالرطل حَتَّىصرت أَمْشِي كمشية الفرزان
فجعوني لما سكرت بهميانيوشقوا عصائب الطيلسان
كَانَ فِي أول النَّهَار على رَأْسِيفأمسى على رُءُوس القيان
ثمَّ راحوا بعد الهدوء إِلَى دَاريفَلم يتْركُوا سوى الْحِيطَان
كَانَ لي مفرش وكل مليحفَوْقه مطرح من الميساني
وبساط من أحسن الْبسط مذخورلعرس أَو دَعْوَة أَو ختان
غرقوه بالزيت وَالْبَوْل والقيءفأضحى وَقدره بعرتان
أوقدوا زيتنا جزَافا بِلَا كيليكيلونه وَلَا ميزَان
خلت دَاري يَا إخوتي الْمَسْجِد الْجَامِعلَيْلًا لِلنِّصْفِ من رَمَضَان
سرقوا جبتي وسيفي وسكينيوخفي وجوربي وراني
ثمَّ لما انْتَهَت بهم شدَّة الكظةخروا صرعى على الأذقان
هوموا سَاعَة كتهويمة الْخَائِففِي غير أرضه الفزعان
ثمَّ قَامُوا لَيْلًا وَقد جنح النسْروَمَال السماك والفرقدان
يصرخون الصبوح يَا صَاحب الْبَيْتفأبكوا عَيْني وراعوا جناني
سحبوني من جَوف بَيْتِي على وَجْهيكَأَنِّي أدعى إِلَى السُّلْطَان
بقلوب أَشد حرا من الْجَمْروأقسى من الصَّفَا الصوان
قلت رقوا لذَلِك الطِّفْل مَيْمُونوَلَا تؤتموه يَا إخْوَانِي
مَا تفي أَكلَة بقتل غَرِيبذِي عِيَال ناء عَن الأوطان
علقوني بفرد رجل إِلَى السّقفوعذبت لَيْلَتي بالدخان
لَو رَآنِي أبي وَأمي على رَأْسِيورجلاي بالعصا تنقران
بكيا لي من ذَاك واشتريانيمن يديهم بِكُل مَا يملكَانِ
وَقع الضَّرْب يَا خليلي على جسممن السَّوْط والعصا قرحان
قلت للفضل وَالسري غثانيومماتي قد حل بِي خلصاني
واذكرا عشرتي وودي وإخلاصيوحنا عَليّ واستبقياني
أَنْتُمَا إِن قتلتماني وَحقّ اللهمن أجل أَكلَة تندمان
أَي شَيْء تركتماه لضعفيقد مضى لي بالْأَمْس مَا قد كفاني
أحلفاني أَن لَيْسَ عِنْدِي مشروبوَلَا فِي خزانتي لقمتان
فاستشاطا عَليّ غيظا وَقَالَ الْفضلقل لي بِأَيّ عين تراني
نَحن من أَجْهَل الْبَريَّة طراإِن حصلنا مِنْكُم على الْأَيْمَان
قطعُوا الْحَبل فَانْقَلَبت على رَأْسِيوظهري فاندق لي ضلعان
ثمَّ لما تمكن الْيَأْس خلونيومالوا حَشْوًا على الأتبان
وأجيري مسخر ينْقل الأتبانبالذل عَارِيا والهوان
وَهُوَ يبكي فَقلت وَيحك مَا تصنعبالتبن بعد موتَة الفدان
سرقوا السرج والقناديل وَالزَّيْتوأقداحنا وكل القناني
والنبيذ استقوه واغتنموهآخر اللَّيْل كاستقاء السواني
زودوه سواسهم والمكارينمَعًا بالجرار والكيزان
لَو ترى الْفضل وَهُوَ يحمل فِي السرجقَمِيصًا مخيط الأردان
قد حشاه لَحْمًا وطيرا وَسبعينرغيفا من أعظم الرغفان
سرقوا الراح فِي الزقاق وراحوابِطَعَام منضد فِي الصواني
ميزوا خيلهم بِكُل كسيروعقير مُدبر جربان
خلفوه يرْعَى بَقِيَّة زرعيرعي لَا خَائِف وَلَا متوان
مَا رثى لي سوى الْمُبَارك من ضريوَذَاكَ الْقصير الدحدحاني
رفهاني وخففا الثّقل عنيفهما من ملامتي سالمان
وَالسري السرى حَقًا كَمَا سمىأَيْضا من بَطْنه أعفاني
هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ بِإِنْسَانعراه فِي دَعْوَة مَا عراني
أسعدوني يَا إخوتي وثقاتيبدموع تجْرِي من الأجفان
إخوتي من لواكف الدمع محزونكئيب مدله حيران
هائم الْفِكر ساهر اللَّيْل باكي الْعينواهي القوى ضَعِيف الْجنان
لم يكن ذَا الْقرَان إِلَّا على شؤميفويلي من نحس ذَاك الْقرَان
قد أحسن فِي هَذِه القصيدة غَايَة الْإِحْسَان وَأَبَان فِيهَا عَن مغزاه أحسن بَيَان وَتصرف فِيهَا وَأطَال وَأمكنهُ القَوْل فَقَالَ وَإِذا تخلص الشَّاعِر عِنْد الإطالة وَالْوَصْف هَذَا التَّخَلُّص وَسلم مِمَّا يُؤَدِّيه إِلَى التَّكَلُّف والتلصص فَهُوَ الَّذِي لَا يدْرك غوره وَلَا يخاض بحره
وَقَالَ أَيْضا يهجو أَبَا الْفضل يُوسُف بن عَليّ ويعرض فِيهَا بمنشأ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْقَزاز وَيُقَال إِن هَذِه القصيدة كَانَت سَبَب عَزله من عمله وَقد تصرف فِيهَا كل التَّصَرُّف وَهِي سَالِمَة عَن التَّكَلُّف وَلم يقل فِي مَعْنَاهَا مثلهَا وَهِي
يَا أهل جيرون هَل لسامركمإِذا اسْتَقَلت كواكب الْحمل
فِي ملح كالرياض باكرهانوء الثريا بِعَارِض هطل
أَو مثل نظم الْعُقُود بالشذر والدرووشي البرود والكلل
يلذ للسامع الْغناء بهَاعلى خَفِيف الثقيل والرمل
كنت على بَاب منزلي سحرًاأنْتَظر الشاكري يسرج لي
وَطَالَ ليلِي لحَاجَة عرضتباكرتها والنجوم لم تمل
فَمر بِي فِي الظلام أسود كالفيلعريض الأكتاف ذُو عضل
أشغى لَهُ منخر ككوة تنوروَعين سجراء كالشعل
ومشفر مُسبل كخب رحىعلى نيوب مثل المدى عصل
مشقق الكعب أفدع الْيَد وَالرجلطَوِيل السَّاقَيْن فِي سمل
فَأَهْدَتْ الرّيح مِنْهُ لي أرجامثل جني الرَّوْض فِي الندى الخضل
مسكا وقفصية مُعتقةشيبا ببان وَعَنْبَر شَمل
فَقلت مَا هَكَذَا يكون إِذارَاح الندامى رَوَائِح السّفل
أسود غاد من الأتون لَهُعرف أَمِير نشوان فِي فضل
هَذَا وَرب السَّمَاء أعجب منحمَار وَحش فِي الْبر منتعل
أردده يَا نصر كي أسائلهفَشَأْنه عضلة من العضل
فَقَالَ يخْشَى فَوَات حاجتناوَلَيْسَ هَذَا من أكبر الشّغل
فَقلت ترك الفضول يَا نَاقص الهمةعين الإدبار والكسل
بادره من قبل أَن يفوتك فِيسلوكه بَين هَذِه السبل
فصد عني تغافلا وَمضىيعجب من عقله وَمن خللي
وَصَاح من خَلفه رويدك يَاأسود مَالِي بالعدو من قبل
ارْجع إِلَى ذَلِك الرقيع وَإِنأَطَالَ فِي خطبه فَلَا تطل
أجب إِذا مَا سُئِلت مقتصدافِي اللَّفْظ واسكت إِن أَنْت لم تسل
وَهُوَ بترك الفضول أَجْدَر لَويسلم من خفَّة وَمن خطل
فكر نحوي عجلَان يعثر فِيمرط كسَاء مبرغث قمل
وَقد مذى والمذي يقطر منغرموله فِي الذيول كالوشل
وَظن أَنِّي صيد فأبرز ليفيشلة مثل ركبة الْجمل
سَوْدَاء قد طوقت بطوق خراأصفر تزهى بِهِ على الحجل
وَقَالَ لج داركم لأولجهافِيك وَإِن كنت لم تبل فَبل
فطالما أسهلت طبيعة منلَيْسَ لأمثالها بمحتمل
هَذَا على أَنَّهَا مؤدبةمن الفياشي المروضة الذلل
وَطَالَ وَالله مَا خدمت بهَا الْمُلُوكخلف الستور والكلل
وَكنت أغشاهم على فرش الْخَزّبِلَا سقطة وَلَا زلل
لِأَنَّهَا صنعتي وصنعة آبَائِيقَدِيما فِي الأعصر الأول
وَزَاد فِي دولة الْيَهُود بهَاشرطي على مَا مضى من الدول
حَتَّى لقد فتقت فروشهموطريت بِالْغُدُوِّ وَالْأَصْل
فَانْظُر إِلَيْهَا فَإِن رَأَيْت لَهَاشبها فَلَا تدعني أَبَا الْجعل
وَخذ عمودا أغلافه شرجلم يمتهن سَاعَة وَلم يذل
قلت لَهُ لَا عدمت برك قدبذلت مَا لم يكن بمبتذل
وجدت عفوا من غير مَسْأَلَةبدرة لَا تبَاع بالجمل
لكنني وَالَّذِي يمد لَك الْعُمرويعطيك غَايَة الأمل
مَا شقّ دبري مذ قطّ فيشلةوَلَا انتخاب الأيور من عَمَلي
وَلَا لهَذَا دعيت فاطلب لميلوخكمن يستلذه بدلي
وهات قل لي بِاللَّه من أَيْن أَقبلتوَدعنِي من هَذِه الْعِلَل
فَقَالَ لي بت عِنْد عاملكمهَذَا أبي الْفضل يُوسُف بن عَليّ
فصاك بِي طيبه وصاك بِهِمني صنان فِي حِدة البصل
تركته بِالنَّهَارِ أخفش لَاينظر فِي خدمَة وَلَا عمل
قلت تزيدت وادعيت علىشيخ نبيل ينمى إِلَى نبل
أَبوهُ سمح وجده ملكيدعى حنينا وَعَمه الصملي
لَعَلَّ ذَا غَيره فصفه فَمَايخدع مثلي بِهَذِهِ الْحِيَل
فَإِن تكن صَادِقا نجوت وأنحيتعَلَيْهِ باللوم والعذل
وَإِن تكن كَاذِبًا صفعتك بالنعلفَإِن كنت قَائِلا فَقل
فَقَالَ يَا سَيِّدي عجلت بمكروَهِي وَكَانَ الْإِنْسَان من عجل
هَذَا الَّذِي بت عِنْده نصفدون مسن وَفَوق مكتهل
فِي فِيهِ نَتن وَتَحْت عصعصهعين تمج الصديد فِي دغل
آدر رخو العجان منخرق المبعرألحى مهيج السّفل
حَيْضَة باسوره إِذا اخْتلطتبالسلح كالسمن شيب بالعسل
لَهُ إِذا مَا علوته نفسأمضى من السَّيْف فِي يَد البطل
يصرع طير السَّمَاء فِي الْأُفق الْأَعْلَىويوهي مخارم القلل
أنتن من كل مَا يُقَال إِذابَالغ فِي الْوَصْف ضَارب الْمثل
وَهُوَ على ذَاك مولع أبدالشؤم بخْتِي بالعض والقبل
نعم وَفِي بَاب سرمه وضحأَبيت ليلِي مِنْهُ على وَجل
أَخَاف يعدى أيري ببرصتهفأغتدى مثلَة من الْمثل
أسود كالليل بَين أكرعهعَمُود صبح ينجاب عَن طِفْل
فَقلت هذى صِفَاته وَلَقَدشغلت قلبِي بذلك الرجل
فَقَالَ أما إِذْ اهتممت بِهِفَإِنَّهُ فِي نِهَايَة الجذل
قد طَابَ عَيْشًا وَقد أصَاب من اللَّذَّةمَا لم يصب وَلم ينل
يكون مثل الْعَرُوس مفترشاطورا وطورا كالفحر فِي الْإِبِل
فَيجمع اللذتين مغتبطاذِي دبره تَارَة وَفِي قبل
وَهُوَ عوان لم يخْش من ألم الْحملعقيم لم يخْش من حَبل
وَأَنت يَا ابْن الخراء محتفلبأَمْره وَهُوَ غير محتفل
فَقلت قل لي من أَيْن تعرفهفَقَالَ ذَرْنِي من هَذِه الْعقل
كنت أَجِيرا بيد معصرةبصور كَانَت لكاتب البجل
وَكنت أضحى النَّهَار فِي ظَاهر الْيَدإِذا مَا انصرفت من شغلي
فَنمت يَوْمًا وَكنت من سهر اللَّيْلوقيذا كالشارب الثمل
وهبت الرّيح فَانْكَشَفَتْ وَلمأشعر وطار الشراع عَن قبلي
واجتاز للحين وَالْقَضَاء الَّذِيحم منشا فِي موكب زجل
حف بصفر البنود وَالْخَيْل وَالرجلوبيض الصفيح والأسل
على كميت أقب كالصخرة الصماءقدت من قنة الْجَبَل
لَيْسَ بأشغى وَلَا أجش وَلَاأهضم طاوي الحشى وَلَا شغل
وَهُوَ أَمَام الصُّفُوف تقدمهجرد الهوادي شوازب الْمقل
مجنبات كأنهن سراحِين قطاء أَو كالقنا الذبل
وحان مِنْهُ التفاتة فَرَأىذيل قَمِيصِي قد قد من قبل
فَاشْتَدَّ تحديقه إِلَيّ كَمَاحدق ذِئْب طاو إِلَى حمل
وَلم أَبَت لَيْلَتي وعيشك يَامولَايَ حَتَّى دعيت بالرسل
فَجِئْته خَائفًا كَمَا يلج العصفورمستكرها على الورل
فارتعت لما رَأَيْت لحيتهوكدت أُخْرَى من شدَّة الوهل
وَظن أَنِّي استحييته فغدايبسطني بالمزاح والغزل
وَقَالَ هَذَا الْحيَاء يَا بِأبيأَنْت بريد النّكُول والفشل
فاطرح الهيبة الْمضرَّة بِيوَاعْتَزل الْخَوْف أَي معتزل
إِن كنت أكرمتني لترفع منقدري فبعض الهوان أَنْفَع لي
انتف سبالي واصفع قفاي وَلَاتنظر إِلَى قدرتي وَلَا خولي
وَلَا عَبِيدِي وَلَا فروشي وَلَاطيبي وَلَا حليتي وَلَا حللي
إِن يشق أعلاي باللطام فقديسْعد بالرهز بعده سفلي
وَلَيْسَ بعد المزاح يَا بِأبيفِي الرَّأْس من حشمة وَلَا خجل
وَلم يزل دائبا يشمرخ شاقولي ويختال لي على مهل
فحين أدليت كالحمار بدايرفع أجلاله عَن الكفل
وخر للْوَجْه والجبين وَقدرطب حول خصييه بالبلل
طعنته طعنة بِصدق الأنابيبأَصمّ الكعوب معتدل
فَقَالَ أوجعت جَوف مقعدتيوظل يَدْعُو بِالْوَيْلِ والهبل
وقرقرت بَطْنه وربتماحذرت من مثلهَا وَلم أبل
ثمَّ رماني بسلحة خطمتأنفي فزاولتها على ميل
فَقلت يَا سَيِّدي وَيَا أمليأَظن ذَا السرم من بني ثعل
فَقَالَ أَخْطَأت إِذْ أسلت دميفَقلت كلا وَالله لم يسل
أَيْن النجيع القاني فديتك منلطخ رجيع كالورس منسحل
أَلا تبرزت لَا أبالك أَوشددت من بَاب سرمك النغل
فَقَالَ لما أنشأت تعفجنيفِي استى بِرُمْح لم يعتصم سفلي
ألم تكن عَالما بِأَن سلَاحاستي سلاحي فِي كل منتضل
خُذ آبنوسا حليته ذَهَبافالحلى أولى بِهِ من العطل
وَلَا تلمني فيكف أصنع فِيسرم شَدِيد الحكاك مؤتكل
تَمنعهُ اللَّذَّة الْحيَاء فتسترخيحَوَاشِي مثقف نغل
نعم وعاجلتني بجانفةأصمت وَمَرَّتْ فِي مَوضِع الْعِلَل
عاجلت قلبِي عَن التحفظ فِيأَمْرِي برهز كالبرق مشتعل
وخاض جعسي أير بِهِ هوجيجوز حد الْجُنُون والخبل
يَا سَيِّدي مَا اسْمه فَقلت أَبُو الْأسوديكنى وَلَيْسَ بالدؤلي
فَقَالَ يَا حبذا أَبُو الْأسود الزَّاهِدفِينَا بسلحة قبلي
هَل رابه غَيرهَا وَقد جعل المَاءطهُورا لكل مغتسل
فَامْضِ وعد بعْدهَا لتروينيمن بعد نومي علا على نهل
وَلَا تخف بعْدهَا وَصَاح بفراشقصير السربال معتمل
فَقَالَ ذَاك الْفراش مَالك قدمتكَذَا فاغتسل وَلَا تبل
فَهَذِهِ عَادَة لسيدناموروثة عَن أَبِيه لم تزل
وَلم أزل فِي خزانَة الْفرش أَيَّامًامخلى فِي زِيّ معتقل
حَتَّى انْثَنَتْ صعدتي وَبَان لَهُفِي أَنَاة الفتور والكسل
ثمَّ تغني والأير فِي يَدهقد خف بعد العتو والثقل
يَا دَار هِنْد بالخيف من مللحييت من دمنة وَمن طلل
وَقَالَ لي ويك فِي دمشق أَخللْوَقْف والخرج والضياع بلَى
وَهُوَ بحب السودَان أعرفهُوَلَيْسَ عَن رَأْيه بمنتقل
فَخذ كتابي وسر إِلَيْهِ وَلَاتتْرك مقَالا مذ قطّ لم يقل
وَقل سرت بِي فِي اللَّيْل ذعلبةتهدي صُدُور المهرية البزل
تمطو جماحا إِذا الْمطِي ونتحَتَّى ترَاخى لَهَا من الجذل
أَهْوى بطُون الأقطار فِي غسق اللميلوآوي مناهل الوعل
وَلَيْسَ لي شَافِع إِلَيْك سوىفيشلة أسهلت أَبَا سهل
فَإِنَّهُ سَوف يلتقيها ويحبوهاإِذا أَقبلت بحيهل
وتغتدي عِنْده أعز من الأهلينوالأقربين والخول
فَجِئْته واثقا بقول أبيسهل وَمن يسمع المنى يخل
فَمَا حصلنا إِلَّا على سهريعمي ورهز يوهي القوى نكل
وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاء معرفتيبِهِ فحسبي فاقطع وَلَا تصل
وَقد مضى يَوْمنَا بِلَا عملترجى لَهُ أُجْرَة وَلَا أمل
ظَنَنْت للنيك قد دعيت وَلمأَدْرِي بِأَنِّي دعيت للجدل
صرف عَنهُ بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أصال وَلم يصرفهُ صرف عِنْد بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أَطَالَ وَلم يصرفهُ بعد منثور يتَقَدَّم ذَلِك
قلت لَهُ اذْهَبْ مصاحبا فَلَقَدحدثت عَنهُ بحادث جلل
فَمر يسْعَى كَأَنَّهُ ثملمن سهر كده وَمن ملل
يَقُول فِي سيره وَقد وضح الصُّبْحأَلا رب واثق خجل
كَانَ نِكَاح إِبْلِيس زورهبِلَا شُهُود وَلَا حُضُور ولي
لَا بَارك الله فيهمَا فَلَقَدجَاءَا بِمَا لَا يجوز فِي الْملَل
وعدت بِاللَّه أستعيذ من السوءوَمن كل موقف رذل
وَالْحَمْد للْوَاهِب السَّلامَة منجرح يداوي بِهَذِهِ الفتل
وَإِن اتّفق وجود المنثور ألحقته بعون الله وَقدرته
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع