من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عَليّ تَمِيم بن معد صَاحب مصر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَنْشدني لَهُ عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي
يَا دهر مَا أقساك من متلونفِي حالتيك وَمَا أقلك منصفا
أتروح للنكس الجهول ممهداوعَلى اللبيب الْحر سَيْفا مرهفا
فَإِذا صفوت كدرت شِيمَة باخلوَإِذا وفيت نقضت أَسبَاب الوفا
لَا أرتضيك وَإِن صفوت لأننيأَدْرِي بأنك لَا تدوم على الصَّفَا
زمن إِذا أعْطى اسْتردَّ عطاءهوَإِذا استقام بدا لَهُ فتحرفا
مَا قَامَ خيرك يَا زمَان بشرهأولى بِنَا مَا قل مِنْك وَمَا كفى
وَقَوله
أيا دير مرخنا سقتك رعودمن الْغَيْم تهمي مزنها وتجود
فكم واصلتنا من رباك أَو انسيطفن علينا بالمدامة غيد
وَكم نَاب عَن نور الضُّحَى فِيك مبسموناب عَن الْورْد الجني خدود
وماست على الكثبان قضبان فضَّةفأثقلها من حَملهنَّ نهود
ليَالِي أغدو بَين ثوبي صبَابَةوَلَهو وَأَيَّام الزَّمَان هجود
وَإِذ لمتي لم يوقظ الشيب لَيْلهَاوَإِذ أثري فِي الغانيات حميد
وَقَوله
يَا مُنْتَهى أملي لَا تدن لي أَجليوَلَا تعذب ظنوني فِيك بِالظَّنِّ
إِن كَانَ وَجهك وَجها صِيغ من قمرفَإِن قدك قد قد من غُصْن
وأنشدني لَهُ من قصيدة أَولهَا
سرى الْبَرْق فارتاع الْفُؤَاد المعذب
يَقُول فِيهَا
وَبَات ضجيعي مِنْهُ أهيف ناعموأدعج نشوان وألعس أشنب
كَأَن الدجى فِي لون صدغيه طالعوشمس الضُّحَى فِي صحن خديه تغرب
وَإِنِّي لألقي كل خطب بمهجةيهون عَلَيْهَا مِنْهُ مَا يتصعب
وأستصحب الْأَهْوَال فِي كل موطنويمزج لي السم الذعاف فأشرب
فَمَا الْحر إِلَّا من تدرع عزمهوَلم يَك إِلَّا بالقنا يتنكب
وَمَا لي أَخَاف الحادثات كأننيجهول بِأَن الْمَوْت مَا مِنْهُ مهرب
خليلي مَا فِي أكؤس الراح راحتيوَلَا فِي المثاني لذتي حِين تضرب
ولكنني للمدح أرتاح والعلاوللجود والإعطاء أصبو وأطرب
وَمن بَين جَنْبَيْهِ كنفسي وهمتييروح لَهُ فَوق الْكَوَاكِب موكب
وَقَوله
إِذا حَان من شمس النَّهَار غرُوبتذكر مشتاق وحن حبيب
ترى عِنْدهم علم وَإِن شطت النَّوَىبِأَن لَهُم قلبِي عَليّ رَقِيب
لَهُم كَبِدِي دوني وقلبي ومهجتيوَنَفْسِي الَّتِي أدعى بهَا وَأجِيب
فآية حزني لوعة وصبابةوعنوان شيني زفرَة ونحيب
وَمَا بلد الْإِنْسَان إِلَّا الَّذِي لَهُبِهِ سكن يشتاقه وحبِيب
إِلَى الله أَشْكُو وَشك بَين وَفرْقَةلَهَا بَين أحشاء الْمُحب دَبِيب
وَقَوله
أما وَالَّذِي لَا يملك الْأَمر غَيرهوَمن هُوَ بالسر المكتم أعلم
لَئِن كَانَ كتمان المصائب مؤلمالإعلانها عِنْدِي أَشد وآلم
وَبِي كل مَا تَشْكُو الْعُيُون أَقَلهوَإِن كنت مِنْهُ دَائِما أتبسم
وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
قَالَت وَقد نالها للبين أوجعهُوالبين صَعب على الأحباب موقعه
اجْعَل يَديك على قلبِي فقد ضعفتقواه عَن حمل مَا فِيهِ وأضلعه
واعطف عَليّ المطايا سَاعَة فَعَسَىمن شت شَمل الْهوى بالبين يجمعه
كأنني يَوْم ولت حسرة وأسىغريق بَحر يرى الشاطي ويمنعه
وَقَوله
وغضبي من الإدلال والتيه والهوىبِلَا غضب سكرى الجفون بِلَا سكر
كَأَن على لباتها رونق الضُّحَىوَفِي حَيْثُ يهوى القرط مِنْهَا سنا الْفجْر
ترى الْبَدْر مثل الْبَدْر فِي صحن خدهاوتفتر عَن مثل الجمان من الثغر
وَقَوله
أما ترى الرَّعْد بَكَى فاشتكىوالبرق قد أومض فاستضحكا
فَاشْرَبْ على غيم كصبغ الدجاأضْحك وَجه الأَرْض لما بَكَى
وَانْظُر لماء النّيل فِي مدهكَأَنَّهُ صندل أَو مسكا
وَقَوله
وَلَيْلَة بتها على طربآخرهَا مشبه لأولاها
أقبل الْبَرْق من ترائبهاوألثم الشَّمْس من محياها
سقتني الراح وَهِي خداهابأكؤس السكر وَهِي عَيناهَا
إِذا أَرَادَت مزاحها جعلتبآخر اللحظ فِي فمي فاها
فيا لَهَا قهوة مُعتقةوَلَيْسَ إِلَّا الخدود مأواها
حبابها الثغر حِين يمزج ليونقلها اللثم حِين أسقاها
لله أيامنا الَّتِي سلفتبدار حزوى مَا كَانَ أحلاها
فالقصر من حيرة الْمُلُوك إِلَىأَعلَى رباها إِلَى مصلاها
إِذْ نجتني اللَّهْو من أصائلهاوالعز من فجرها ومغداها
إِن عرضت لَذَّة ملكناهاأَو صعبت خطة حَوَيْنَاهَا
وَقَوله
وصفراء لم تطبخ بِنَار شربتهاعلى وَجه معشوق السجا يَا مقرطق
كَأَن حباب الكأس من نظم ثغرهوإشراقها من خَدّه المتألق
وَقَوله
لَو صورت خلقهَا إرادتهامَا قدرته كَمثل مَا قدرا
كامسك نشرا والبرق مُبْتَسِمًاوالغصن قدا والحقف مؤتزرا
وَقَوله
شبهتها بالبدر فاستضحكتوقابلت قولي بالنكر
وسفهت قولي وَقَالَت مَتىسمجت حَتَّى صرت كالبدر
والبدر لَا يرنو بِعَين كَمَاأرنو وَلَا يبسم عَن ثغر
وَلَا يميط المرط عَن ناهدوَلَا يشد العقد فِي نحر
من قَاس بالبدر صفاتي فَلَازَالَ أَسِيرًا فِي يَدي هجري
وَقَوله
ناولتها شبه خديها مشعشعةصرفا كَأَن سناها ضوء مقباس
فَقَبلتهَا وَقَالَت وَهِي ضاحكة... وَكَيف تسقى خدود النَّاس للنَّاس)
أَلَيْسَ خداي ذابا إِذْ لمستهمافاستنبطا قهوة حَمْرَاء فِي الكاس
قلت اشربي إِنَّهَا دمعي وحمرتهادمي وطابخها فِي الكأس أنفاسي
قَالَت إِذا كنت من حبي بَكَيْت دَمًافسقنيها على الْعَينَيْنِ والراس
يَا لَيْلَة بَات فِيهَا الْبَدْر معتنقيوباتت الشَّمْس فِيهَا بعض جلاسي
وَبت مستغنيا بالثغر عَن قدحيوبالخدود عَن التفاح والآس
وَقَوله
وَمَا أم خشف ظلّ يَوْمًا وَلَيْلَةببلقعة بيداء ظمآن صاديا
تهيم فَلَا تَدْرِي إِلَى أَيْن تَنْتَهِيمولهة حيرى تجوب الفيافيا
أضرّ بهَا حر الهجير فَلم تَجِدلغلتها من بَارِد المَاء شافيا
إِذا بَعدت عَن خشفها انعطفت لَهُفألفته ملهوفا إِلَى الْجُوع ظاميا
بأوجع مني يَوْم شدوا رحالهمونادى مُنَادِي الْحَيّ أَن لَا تلاقيا
وَقَوله مفتخرا
ألْقى الكمي فَلَا أَخَاف لقاءهويفل إقدامي شبا الْحدثَان
وأكر فِي صدر الْخَمِيس معانقاللْمَوْت حِين يفر كل جبان
ويزيدني كل الخطوب تَعَظُّمًاوتسلط الْأَيَّام عز مَكَان
وَعلمت أَخْلَاق الزَّمَان فَلم أضقذرعا بأيامي وغر زماني
وكما يمل الدَّهْر من إِعْطَائِهِفَكَذَا ملالته من الحرمان
وكما يكر لمعشر بسعادةفَكَذَا يكر لمعشر بهوان
فَإِذا رماك بِشدَّة فاصبر لَهَافلسوف يَأْتِي بعْدهَا بليان
وسل اللَّيَالِي عَن نَفاذ عزيمتيوسل الْحَوَادِث عَن ثبات جناني
يُخْبِرك عني أنني لم ألقهابَين العزائم واهن الْأَركان
أَصبَحت لَا أشتاق إِلَّا للندىإلفا وَلَا أَهْوى سوى الْإِحْسَان
وَإِذا السيوف قطعن كل ضريبةقطع السيوف القاطعات لساني
وَقَوله
اسقياني فلست أصغى لعذللَيْسَ إِلَّا تعلة النَّفس شغلي
أأطيع العذول فِي ضد مَا أَهْوىكَأَنِّي اتهمت رَأْيِي وعقلي
عللاني بهَا فقد أقبل اللَّيْلكلون الصدود من بعد وصل
وانجلى الْغَيْم بَعْدَمَا أضْحك الرَّوْضبكاء السَّحَاب فِيهِ بوبل
عَن هِلَال كصولجان نضارفِي سَمَاء كَأَنَّهَا جَام ذبل
أحسن فِي هَذَا التَّشْبِيه مَا شَاءَ وَقَوله
إِذا هَب سُلْطَان المريسي نافحاسحيرا وَحل القر كل نقاب
وَمد على الْأُفق الْغَمَام ثِيَابهفَقُمْ فالقه فِي عدَّة وحراب
بكن وكانون وكأس مدامةوكيس وكس وافر وكباب
وَقَوله
ورد الخدود أرق منورد الرياض وأنعم
هَذَا تنشقه الأنوفوَذَا يقبله الْفَم
فَإِذا علت فأفضل الوردينورد يلثم
هَذَا يشم وَلَا يضموَذَا يضم ويشم
وأنشدني المصِّيصِي لَهُ
وجنة من شفني هَوَاهُ وَمنأفنيت فِيهِ دموع آماقي
كَأَنَّمَا الصَّيْرَفِي دنر مَايحمر مِنْهَا وَدِرْهَم الْبَاقِي
وأنشدني لَهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي من قصيدة مخمسة أَولهَا
دم العشاق مطلولوَدين الْحبّ ممطول
وَسيف اللحظ مسلولومبدا الْحبّ مَعْزُول
وَإِن لم يصغ للآثم
إِذا لم يظْهر الْحبّوَلم ينهتك الصب
ويفشي سره الْقلبفجملة مَا ادّعى كذب
فبح يَا أَيهَا الكاتم
وأحور ساهر الطّرفيفوق جَوَامِع الْوَصْف
مليح الدل والظرفجنت ألحاظه حتفي
فَمن يعدي على الظَّالِم
أطَاع جفونه السحروذل لوجهه الْبَدْر
وماد بردفه الخصروأشبه ثغره الدّرّ
فَقلب محبه هائم
يعنفني على حبيويهجرني بِلَا ذَنْب
كَأَنِّي لست بالصبلقهوة رِيقه العذب
أما فِي الْحبّ من رَاحِم
غزال لحظه شركهوَبدر ثَوْبه فلكه
لَو أَنِّي كنت أمتلكهفأنهب مَا حوت تككه
نهاب الظافر الغانم
خُذُوا بدمي قِنَا الْقدوَحسن تورد الخد
وليل الشّعْر الْجَعْدوَثقل الكفل النهد
وسقم الْأَعْين الدَّائِم
مَتى يظفر بالوصلوينفي الْجور بِالْعَدْلِ
محب دَائِم الخبلسليب الصَّبْر وَالْعقل
كئيب مدنف هائم
بِحسن الْأَعْين النجلوعض الْوَقْف والحجل
وَذَاكَ الْقصب الجدلوريق كجنا النَّحْل
وثغر يطْمع الشائم
سلوا الشَّمْس الَّتِي طلعتعلينا ثمَّ مَا أفلت
عَسى ترثي لمن قتلتبعينيها وَمَا علمت
فقد يستعطف الْعَالم
أما والخرد الصفرشبيهات سنا الْبَدْر
وألوان صفا الْخمرلقد أضرّ من فِي صَدْرِي
غراما لَيْسَ بالنائم
وَرَاح تبْعَث الطرباوتحيي الظّرْف والأدبا
يثير مزاجها حبباتخال بِهِ عُيُون دبى
ودرا صفه النَّاظِم
أما والجمرة الْكُبْرَىوزمزم والصفا وَمنى
وَمن لبّى بهَا ودعاوَطَاف الْبَيْت ثمَّ سعى
خميصا مخبتا صَائِم
لقد أضحى لنا خلفانزار وابتنى شرفا
وَأصْبح خَامِس الخلفاوَأَحْيَا سَعْيه السلفا
وأضحى بِالْهدى قَائِم
نمى فِي الْمجد عنصرهوَطَالَ النَّجْم مفخره
وفَاق الْبَدْر منظرهفصرف الدَّهْر يحذرهُ
أبي لين صارم
وَقَوله فِي الراي
كَأَن الراي حِين أَتَى طريابأذناب كمجمرة العقيق
بإسقيات بلور لطافبأسفلها بقايا من رحيق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع