من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
ولولده الشيخ إبراهيم يرثي الأمير محمد رسلان وقد توفي بالقسطنطينية
حياة أسر العيش فيها مذمموناس بها قلب الخلي متيم
سقت كل قلب كل يوم مشارباًتوهم فيها لذة وهي علقم
تشاغلت الألباب فيها من الصبىولم تك أدنى صبوة حين تحلم
تبطل كل بالأماني ولم يزليروح ويغدو وهو للموت مغنم
وما الأرض إلا قفرة زأرت بهاأسود المنايا حولنا وهي حوم
لها كل يوم بيننا كل منذرينادي علينا مسمعاً وهو أبكم
تنبهنا بعضاً ببعض فننثنيوأجفاننا في غفلة اللهو نوم
خلت دونها شم الحصون فلم تكنلساكنها من غارة البين تعصم
وأصبح من قد كان يرهب بأسهيناح عليه بعد حين ويرحم
وتراب من الأرض استوى تحت صورةتلوح عليها مدة ثم تهدم
سلام على قبر توسد تربهحبيب عليه من بعيد أسلم
وما كان يغني لو تدانى ودونهمن الرمس قد أمسى حجاب مخيم
لئن لم تصب عيني ثراه فإن ليهنالك قلباً منه قد قطر الدم
وما جف دمعي بعده غير أنهيدبج خضراء الربى حين يسجم
بعاه لنا الناعي ففي كل مسمعكلام ولكن في الأضالع أسهم
تنوح على فقد الأمير محمدرجال عليه بالدما تتلثم
عزيز له في كل عين مدامعوفي كل قلب جمرة تتضرم
وكم من جيوب بل قلوب تشققتعليه وكم من أوجه فيه تلطم
ولما نعي في أرض لبنان أوشكتجنادله من حسرة تتألم
كريم له من آل رسلان محتدومن نفسه مجد سني معظم
ومن ذكره ما يعجز الدهر سلبهومن شكره في كل ذي منطق فم
أيا من قضى في غربة الدار نازحاًفكل فؤاد نازح متصرم
رويدك ما للصبر بعدك من يدإذا ما اقتضى المصاب العرمرم
ترحلت في شرخ الشباب مغادراًمن الحزن ما يوهي الشباب ويهرم
ومثلك من حق التأسف بعدهوغيرك مخلوف ومثلك يعدم
تنوح القوافي بعد يومك حسرةفنوشك نخشى نثرها حين تنظم
وتندبك الأقلام من حيث رددتحنيناً وأجرت عبرة حين ترقم
وبين المذاكي والسيوف مناحةوبين الحجى والعلم والمجد مأتم
ألا يا بني رسلان صبراً لفقدهفذلك مما يقتضيه التكرم
إذا ما دفعنا للبلية مرةولم ننتفع بالحزن فالصبر أحزم
جرى قدر المولى بما شاء واستوىلديه جزوع في الأسى ومسلم
وليس لنا من مطمع فات نيلهإذا كان ما نبغيه ما ليس يغنم
وما كان لابد منه مؤخراًيهون لديه الرزء وهو مقدم
وما الفرق في الحالين إلا هنيهةتمر سريعاً والقضا متحتم
ولولده الشيخ خليل يرثي المعلم بطرس البستاني
أجرى اليراع عليك دمع مدادهفكسا به القرطاس ثوب حداده
وبه نخط لك الرثاء من الأسىفهم المقيم على عهود وداده
فلكم بميدان الطروس هززنهحتى جعلت الرمح من حساده
ولكم أسلت به غيوث محابرتنهل بين بروق قدح زناده
إن كان يبكيك الجماد بدمعهفلقد بكاك حزيننا بفؤاده
يا صاحب الفضل الذي لو أننانبكي به لم نخش وشك نفاده
يا قطر دائرة المعارف والحجىومحيط فضل فاض في إمداده
تبكي العلوم عليك واللغة التيبقريضها ترثيك في إنشاده
فإذا المحيط بكاك لم يك دمعهدون المحيط يزيد في إزباده
يبكي الحساب عليك متخذاً لهدمعاً يسيل عليك من أعداده
وصلت إليك يد الزمان وقبلهاوصلت إلى الذروات من أطواده
ولقد أغار عليك غارة باسلكالليث حين رآك من آساده
وسطا مفاجأة عليك بنفسهفرداً لأنك كنت من أفراده
هذا عماد الفضل مال به القضافأمال صرح العلم ميل عماده
لم يبتليه بما يعاد لأجلهولو ابتلاه لكان من عواده
خدم البلاد وليس أشرف عندهمن أن يسمى خادماً لبلاده
وله الأيادي البيض والغرر التيحاكت لفاقدها سواده
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع