من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
لابن الحسن التهامي يرثي ولده
حكم المنية في البرية جارما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبراحتى يرى خبراً من الأخبار
بنيت على كدر وأنت تريدهاصفواً من الأكدار والأقذار
ومكلف الأيام ضد طباعهامتطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنماتبني الرجاء على شفير هار
فالعيش نوم والمنية يقظةوالمرء بينهما خيال سار
فاقضوا مآربكم عجالاً إنماأعماركم سفر من الأسفار
وتراكضوا خيل الشباب وحاذرواأن تسترد فإنهن عوار
فالدهر يخدع بالمنى ويغص إنهنا ويهدم ما بنى ببوار
ليس الزمان وإن حرصت مسالماًخلق الزمان عداوة الأحرار
إني وترت بصارم ذي رونقأعددته لطلابة الأوتار
والنفس إن رضيت بذلك أو أبتمنقادة بازمة المقدار
يا كوكباً ما كان أقصر عمرهوكذا تكون كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدربدراً ولم يمهل لوقت سرار
عجل الخسوف إليه قبل أوانهفغطاه قبل مظنة الإبدار
وكأن قلبي قبره وكأنهفي طيه سر من الأسرار
ولد المعزى بعضه فإذا انقضىبعض الفتى فالكل في الآنار
أبكيه ثم أقول معتذراً لهوفقت حين تركت ألأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربهشتان بين جواره وجواري
لثابت بن هرون الرقي النصراني من قصيدة يرثي أبا الطيب المتنبي
ألدهر أخبث والليالي أنكدمن أن تعيش لأهلها يا أحمد
قصدتك لما أن رأتك نفيسهابخلاً بمثلك والنفائس تقصد
ذقت الكريهة بغتة وفقدتهاوكريه فقدك في الورى لا يفقد
قل لي إن استطعت الخطاب فإننيصب الفؤاد إلى خطابك مكمد
أتركت بعدك شاعراً والله لالم يبق بعدك في الورى من ينشد
أما العلوم فإنها يا ربهاتبكي عليك بأدمع لا تجمد
لأبي عثمان ابن جني فيه أيضاً من قصيدة
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسهكما تخطفت بالخطية والسلب
ما زلت تصحب في الجلى إذا نزلتقلباً جميعاً وعزماً غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطرهتمطو بهمة لا وان ولا نصب
من للهواجل يحيي ميت أرسمهابكل جائلة التصدير والحقب
أم من لبيض الظبي يوماً وهن دمأم من لسمر القنا والزغف واليلب
أم للمعارك تدمي جمر جاحمهاحتى تعريها عن ساطع اللهب
أم للمحافل إذ تبدو لتعمرهابالنظم والنثر والأمثال والخطب
أم للمناهل والظلماء عاكفةمواصل الكرتين الورد والقرب
أم للملوك تحليها وتلبسهاحتى تمايس في أبرادها القشب
باتت وسادي أطراب تؤرقنيلما غدوت لقى في قبضة النوب
عمرت خدن المساعي غير مضطربومت كالنصل لم يدنس ولم يعب
فاذهب عليك سلام الله ما قلقتخوص الركائب بالأكوار والشعب
لابن النبيه في ولد الناصر أحمد أمير المؤمنين
ألناس للموت كخيل الطرادفالسابق السابق منها الجواد
والله لا يدعو إلى دارهإلا من استصلح من ذي العباد
والموت نقاد على كفهجواهر يختار منها الجياد
والمرء كالظل ولابد أنيزول ذاك الظل بعد امتداد
لا تصلح الأرواح إلا إذاسرى إلى الأجساد هذا الفساد
أرغمت يا موت أنوف القناودست أعناق السيوف الحداد
كيف تخرمت علياً وماأنجده كل طويل النجاد
نجل أمير المؤمنين الذيمن خوفه يرعد قلب الجماد
مصيبة أذكت قلوب الورىكأنما في كل قلب زناد
نازلة جلت فمن أجلهاسن بنو العباس لبس السواد
مأتمة في الأرض لكنهاعرس على السبع الطباق الشداد
فالخود في المسح لها رنةوالحور تجلى في مروط الحداد
طرقت يا موت كريماً فلميقنع بغير النفس للضيف زاد
قصفته من سدرة المنتهىغصناً فشلت يد أهل الفساد
يا ثالث السبطين خلفتنيأهيم من همي في كل واد
يا نائماً في غمرات الردىكحلت أجفاني بوبيل السهاد
يا ضجيع الترب أقلقتنيكأنما فرشي شوك القتاد
دفنت في التراب ولو أنصفواما كنت إلا في صميم الفؤاد
لو لم تكن أسخنت عيني سقتمثواك عيناي كصوب العهاد
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع