مضى لسبيله معن وأبقى

الشاعر: مروان بن أبي حفصة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«مضى لسبيله معن وأبقى» من شعر مروان بن أبي حفصة، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَضى لِسَبيلِهِ مَعنٌ وَأَبقى ... مَكارِمَ لَن تَبيدَ وَلَن تُنالا

كَأَنَّ الشَمسَ يَومَ أُصيبَ مَعنٌ ... مِنَ الإِظلامَ مُلبَسَةٌ جِلالا

هُوَ الجَبَلُ الَّذي كانَت نِزارٌ ... تَهدُّ مِنَ العَدُوِّ بِهِ الجِبالا

وَعُطِّلَتِ الثُغورُ لِفَقدِ مَعنٍ ... وَقَد يُروي بِها الأَسَلَ النِهالا

وَأَظلَمَتِ العِراقُ وَأَورَثَتها ... مُصيبَتُهُ المُجَلِّلَةُ اِختِلالا

وَظَلَّ الشامُ يَرجِفُ جانِباهُ ... لِرُكنِ العِزِّ حينَ وَهيَ فَمالا

وَكادَت مِن تِهامَةَ كُلُّ أَرضٍ ... وَمِن نَجدٍ تَزولُ غَداةَ زالا

فَإِن يَعلُ البِلادَ لَهُ خُشوعٌ ... فَقَد كانَت تَطولُ بِهِ اِختِيالا

أَصابَ المَوتُ يَومَ أَصابَ مَعناً ... مِنَ الأَحياءِ أَكرَمَهُم فَعالا

وَكانَ الناسُ كُلُّهُمُ لِمَعنٍ ... إِلى أَن زارَ حُفرَتَهُ عِيالا

وَلَم يَكُ طالِبٌ لِلعُرفِ يَنوي ... إِلى غَيرِ اِبنِ زائِدَةً اِرتِحالا

مَضى مَن كانَ يَحمِلُ كُلَّ ثِقلٍ ... وَيَسبِقُ فَضلُ نائِلِهِ السُؤالا

وَما عَمدَ الوُفودُ لِمَثلِ مَعنٍ ... وَلا حَطّوا بِساحَتِهِ الرِحالا

وَلا بَلَغَت أَكُفُّ ذَوي العَطايا ... يَميناً مِن يَديهِ وَلا شِمالا

وَما كانَت تَجِفُّ لَهُ حِياضٌ ... مِنَ المَعروفِ مُترَعَةٌ سِجالا

لِأَبيَضَ لا يَعُدُّ المالَ حَتّى ... يَعُمَّ بِهِ بُغاةَ الخَيرِ مالا

فَلَيتَ الشامِتينَ بِهِ فَدَوهُ ... وَلَيتَ العُمرَ مُدَّ لَهُ فَطالا

وَلَم يَكُ كَنزُهُ ذَهَباً وَلكِن ... سُيوفَ الهِندِ وَالحَلَقَ المُذالا

وَذابِلَةً مِنَ الخَطِّيِّ سُمراً ... تَرى فيهِنَّ ليناً وَاِعتِدالا

وَذُخراً مِن مَحامِدَ باقِياتٍ ... وَفَضلَ تُقى بِهِ التَفضيلَ نالا

لَئِن أَمسَت رُوَيداً قَد أُذيلَت ... جِياداً كانَ يَكرَهُ أَن تُذالا

لَقَد كانَت تُصابُ بِهِ وَيَسمو ... بِها عَقباً وَيُرجِعَها حَبالا

وَقَد حَوَتِ النِهابَ فَأَحرَزَتهُ ... وَقَد غَشِيَت مِنَ المَوتِ الطِلالا

مَضى لِسَبيلِهِ مَن كُنتَ تَرجو ... بِهِ عَثَراتُ دَهرِكَ أَن تُقالا

فَلَستَ بِمالِكٍ عَبَرات عَينٍ ... أَبَت بِدُموعِها إِلّا اِنهِمالا

وَفي الأَحشاءِ مِنكَ غَليلُ حُزنٍ ... كَحَرِّ النارِ يَشتَعِلُ اِشتِعالا

كَأَنَّ اللَيلَ واصَلَ بَعدَ مَعنٍ ... لَيالِيَ قَد قُرِنَّ بِه فَطالا

لَقَد أَورَثتَني وَبَنيَّ هَمّاً ... وَأَحزاناً نُطيلُ بِها اِشتِغالا

وَقائِلَةٍ رَأَت جِسمي وَلَوني ... مَعاً عَن عَهدِها قُلِبا فَحالا

رَأَت رَجُلاً بَراهُ الحُزنُ حَتّى ... أَضَرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَبالا

أَرى مَروانَ عادَ كَذي نُحولٍ ... مِنَ الهِندِيِّ قَد فَقَدَ الصِقالا

فَقُلتُ لَها الَّذي أَنكَرتِ مِنّي ... لِفَجعِ مُصيبَةٍ أَنكى وَعالا

وَأَيّامُ المَنونِ لَها صُروفٌ ... تَقَلَّبُ بِالفَتى حالاً فَحالا

يَرانا الناسُ بَعدَكَ فل دَهرٍ ... أَبي لِجُدودِنا إِلّا اِغتِيالا

فَنَحنُ كَأَسهُمٍ لَم يُبقِ ريشاً ... لَها رَيبُ الزَمانِ وَلا نصالا

وَقَد كُنّا بِحَوضِكَ ذاكَ نَروي ... وَلا نَرِدُ المُصَرَّدَةَ السِحالا

فَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا العَطايا ... جُعِلنَ مُنى كَواذِبَ وَاِغتِلالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا الأَسارى ... شَكَوا حَلَقاً بِأَسوُقِهِم ثِقالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا اليَتامى ... غَدَوا شُعثاً كَأَنَّ بِهِم سُلالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا المَواشي ... قَرَت جَدباً تُماتُ بِهِ هُزالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ هَيجا ... لَها تُلقى حَوامِلُها السِخالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا القَوافي ... لِمُمتَدَحٍ بِها ذَهَبَت ضَلالا

وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ أَمرٍ ... يَقولُ لَهُ النَجِيُّ أَلا اِحتِيالا

أَقَمنا بِاليَمامَةِ إِذ يَئِسنا ... مُقاماً لا نُريدُ لَهُ زِيالا

وَقُلنا أَينَ نَرحَلُ بَعدَ مَعنٍ ... وَقَد ذَهَبَ النَوالُ فَلا نَوالا

فَإِن تَذهَب فَرُبَّ رِعالِ خَيلٍ ... عَوابِسَ قَد كَفَفتَ بِها رِعالا

وَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم رَبيعاً ... وَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم نَكالا

فَما شَهِدَ الوَقائِعَ مِنكَ أَمضى ... وَأَكرَمُ محتَداً وَأَشَدُّ بالا

سَيذكُرُكَ الخَليفَةُ غَيرَ قال ... إِذا هُوَ بالأُمورِ بَلا الرِجالا

وَلا يَنسى وَقائِعِكَ اللَواتي ... عَلى أَعدائِهِ جُعِلَت وَبالا

وَمُعتَرَكاً شَهِدتَ بِهِ حِفاظاً ... وَقَد كَرِهَت فَوارِسُهُ النِزالا

حَباكَ أَخو أُمَيَّةَ بِالمَراثي ... مَعَ المِدَحِ اللَواتي كانَ قالا

أَقامَ وَكانَ نَحوَكَ كُلَّ عامٍ ... يُطيلُ بواسِطِ الرَحلِ اِعتِقالا

وَأَلقى رَحلَهُ أَسَفاً وَآلى ... يَميناً لا يَشُدُّ لَهُ حِبالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • النهالا: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)
  • تبيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
  • تزول: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
  • تطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • طرقتك زائرة فحي خيالها
  • هاجت هواك بواكر الأظعان
  • لما سمعت ببيعة لمحمد
  • موسى وهارون هما اللذان
  • لام في أم مالك عاذلاكا
  • أعادك من ذكر الأحبة عائد
  • نواضر غلبا قد تدانت رءوسها
  • نفحت مكافئا عن قبر معن