من «الحماسة البصرية» لصدر الدين البصري (ت ٦٥٩هـ)
باب التأبين والرثاء
وقال المُغِيَرة أبو سُفْيان بن الحارث بن عبد المطلب
لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنا وجَلَّتْعَشِيَّةَ قِيَل قد قُبِضَ الرَّسُولُ
وأَضْحَت أَرضُنا مِمّا عَراهاتَكادُ بِنا جَوانِبُها تَمِيلُ
فَقَدْنا الوَحْيَ والتَّنْزِيلَ فِينايَرُوُح بهِ ويَغْدُو جَبْرئِيل
وذاك أَحَقُّ ما ذَهَبَتْ عليهِنُفُوسُ النّاسِ أو كَرَبَتْ تَزُولُ
أفاطِمَ إِنَ جَزِعْتِ فذاك عُذْرٌوإنْ لَمْ تَجْزعَي ذاكَ السَّبِيلُ
فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قبْرٍوفِيه سَيِّدُ النّاسِ الرَّسُولُ
وقال عبد الله بن أُنَيْس، إسلامي:
نَفَى الَنْوْمَ ما لا تَعْتَلِيهِ الأضالِعُوخَطْبٌ جَلِيلٌ للْخلائِقِ فاجِع
غَدَاة نَعَى النَّاعِي إلَيْنا محمداًوتلكَ تَسْتَكُّ مِنْها المَسامِعُ
فواللهِ لا آسَى على هُلْكِ هالِكٍمَن الناسِ ما أَرْسَى ثَبِيرٌ وفارِعُ
وقال عَمْرو بن سالِم الخُزاعِي، إسلامي:
لَعَمْرِي لئِنْ جادَت لكَ العَيْنُ بالبُكالَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَهِلَّ وتَدْمَعا
فيا حَفْصَ إِنَّ الأَمْرَ جَلَّ عن البُكاغَداةَ نَعَى النِّاعِي النَّبِيَّ فأَسْمَعا
فواللهِ ما أَنْساهُ ما دُمْتُ ذاكِراًلِشَيءٍ وما قَلَّبْتُ كَفًّا وإِصْبَعا
وقال حسَّان بن ثابِت الأَنْصَاري
إذا تَذَكَّرْتَ شَجْواً مِن أخِي ثِقَةٍفاذْكُرُ أخاكَ أَبا بَكْرٍ بما فَعَلا
خَيْرَ البَرِيَّة أَتْقاها وأَعْدَلَهابَعْدَ النبيِّ وأَوْفاها بما حَمَلا
والثَّانِيَ التَّالِيَ المَحْمودَ مَشْهَدُهُوأوَّلَ الناسِ منهمْ صَدَّق الرُّسُلا
مَضَى حَمِيداً لأمْرِ الله مَتَّبِعاًلِهَدْي صاحِبِه الماضي وما انْتَقَلا
وقال الشمّاخ بن ضِرار الذُّبْياني، ويُرْوَى لأخيه مُزَرِّد:
جُزِيتَ عن الإِسلام خَيْراً وبَاركَتْيَدُ الله في ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ
فمَنْ يَسْعَ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامَةٍلِيُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ
قضَيْتَ أمُوراً، ثم غادَرْتَ بَعْدَهابَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تُفْتَّقِ
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بالمدينِة أَظْلَمَتْله الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ
تَظَلُّ الحَصانُ البِكْرُ يُلْقِي جَنِينَهانَثا خَبَرٍ فَوْقَ المَطِيَّ مُعَلَّقِ
وما كنتُ أَخْشَى أنْ تكُونَ وفَاتُهُبكَفَّيْ سَبَنْتَى العَيْنِ مُطْرِقِ
وقال الولِيد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط
ألا مَنْ لِلَيْلٍ لا تَغُورُ كَواكِبُهْإذا غارَ نَجْمٌ لاحَ نَجْمٌ يُراقِبُه
بَنِي هاشِمٍ لا تُعْجِلُونا فإنَّهُسَواءٌ عَلَيْنا قاتِلاهُ وسالِبُهُ
وإنَّا وإِيَّاكُمْ وما كانَ مِنْكُمُكَصَدْعِ الصَّفا لا يَرْأبُ الصَّدْع شاعِبُهْ
بَنِي هاشِمٍ كَيْفَ الهَوادُة بَيْنَناوعندَ عَلِيٍّ سَيْفُهُ ونَجائِبُهْ
لَعَمْرُك ما أَنْسَى ابْنَ أَرْوَى وقَتْلَهُوهَلْ يَنْسَيَنَّ الماءَ ما عاشَ شارِبُهْ
هُمُ قَتَلُوهُ كَيْ يكُونُوا مَكانَهُكما فَعَلَتْ يوماً بكِسْرَى مَرازِبُهْ
وقالت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة، إسلامية:
أَبَعْدَ عُثمانَ تَرْجُو الخَيْرَ أُمَّتُهُوكانَ آمَنَ مَنْ يَمْشِي على ساقِ
خَلِيفةِ الله أَعْطاهُمْ وخَوَّلَهُمْما كانَ من ذَهَبٍ حَوْمٍ وأَوْراقِ
فلا تَقُولَنَّ لشيءٍ لَسْتُ أَفْعَلُهُقد قَدَّرَ اللهُ ما كُلّ امْرِءٍ لاقِ
وقال أبو الأَسْود الدُّؤَلي:
أَلاَ أَبِلْغْ مُعاوِيَةَ بنَ حَرْبٍفلا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتينا
أَفِي الشَّهْرِ الحَرامِ فَجَعْتُمُونابخَيْرِ النَّاس طُرّاً أجْمَعِينا
قَتَلْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطاياوأَكْرَمَهُمْ ومَنْ رَكِبَ السَّفِينا
ومَنْ لَبِسَ النِّعال ومَنْ حَذَاهاومَنْ قَرَأَ المَثانِيَ والمِئِينا
إذا اسْتَقْبَلْتَ وَجْه أَبِي حُسَيْنٍرَأيْتَ البَدْرَ رَاقَ النَّاظِرِينا
وقد عَلِمَتْ قريشٌ حيثُ كانَتْبأَنَّك خَيْرُهُمْ حَسَبْا ودِينَا
وقال دِعْبِل بن عليّ بن رَزِين الخُزاعِيّ
مَدارِس آياتِ خَلَتْ مِن تِلاَوةٍومَنْزِلُ وَحْي مُقْفِرُ العَرَصَاتِ
لآل رَسُولِ الله بالخَيْفِ مِن مِنىًوبالبَيْتِ والتَّعْرِيفِ والجَمَراتِ
ديارُ عليٍّ والحُسَيْنِ وجَعّفَرٍوحَمْزَةَ والسَّجادِ ذيِ الثَّفِناتِ
قفا نَسْأَلِ الدَّارَ التي خَفَّ أَهْلُهامَتَى عَهْدُها بالصَّوْمِ والصَّلواتِ
وأَيَن الأَلَى شَطَّتْ بِهمْ غَرْبَةُ النَّوَىأفَانِينَ في الآفاقِ مُفْتَرِقاتِ
أُحِبُّ قَصِيَّ مِن أجْلِ حُبِّهِمْوأهْجُرُ فيِهِم زَوْجَتِي وبَنَاتِي
أَلمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَلاثُونَ حِجَّةًأَروُحُ وأَغْدُو دائِمَ الحَسَراتِ
أَرَى فَيْئَهُم في غَيْرِهِمْ مُتَقَسَّماًوأَيْدِيهمُ مِنْ فَيئِهِمْ صَفِراتِ
فإنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَروُهُ بمُنْكَرٍوغَطَّوْا على التَّحْقِيق بالشُّبُهاتِ
قُصارايَ منْهُمْ أَنْ أَؤُوبَ بغُصَّةٍتَرَدَّدُ بَيْنَ الصَّدْرِ واللَّهَواتِ
كأنَّكَ بالأضْلاعِ قد ضاقَ رُحْبُهالِما ضُمِّنَتْ مِن شِدَّةِ الزَّفَراتِ
لَقَدْ خِفْتُ في الدُّنيا وأَيّامِ عَيْشِهاوإنِّي لأَرْجُو الأَمْنَ بَعْدَ وَفاتي
وقال سُلَيْمان بن قَتَّة العَدَوِي وهو مَوْلَى عمر بن عمر بن عبد الله التَّيْمِي:
مَرَرْتُ على أبْياتِ آل محمدٍفلَمْ أَرَها أَمْثالَها يومَ حُلَّتِ
فلا يُبْعِدِ الله الدِّيارَ وأَهْلَهاوإنْ أَصْبَحَتْ مِن أهْلِها قد تَخَلَّتِ
أَلاَ قَتْلَى الطَّفِّ مِن آلِ هاشِمٍأَذَلَّتْ رِقاباً مِن قريشٍ فَذَلَّتِ
وكانُوا غِياثاً، ثم أَضْحَوْا رَزِيَّةًلَقَدْ عَظُمَتْ تلكَ الرَّزايا وجَلّتِ
فما حَفِظُوا قُرْبَى النَّبِيِّ وحَقَّهُلَقَدْ عَمِيَتْ عن ذاكَ مِنْه وصَمَّتِ
وقال دعْبَل الخُزاعِي
رَأَسُ ابنِ بِنْتِ محمدٍ ووَصِيِّةِيا للرِّجال على قَناةٍ تُرْفَعُ
والمُسْلِمُون بمَنْظَرٍ وبِمَسْمَعٍلا جازِعٌ مِن ذا ولا مُتَخَشِّعُ
أَيْقَظْتَ أَجْفاناً وكُنْت لها كَرىًوأَنَمْتَ عَيْناً لَمْ تَكُنْ بكَ تَهْجَعُ
كُحِلَتْ بمَنْظَرِكَ العُيُونُ عَمايَةًوأَصَمَّ نَعْيُكَ كُلَّ أُذْنٍ تَسْمَعُ
ما رَوْضَةٌ إلاَّ تَمَنَّتْ أَنَّهالكَ مَضْجَعٌ، ولخَطِّ قَبْرِكَ مَوْضِعُ
وقال حَسّان بن ثابِت الأَنْصارِي
بَكَتْ عَيَني وحُقَّ لها بُكاهاوما يُغْنِي البُكاءُ ولا العَوِيلُ
على أسدٍ الإِلهِ غَداةَ قالُواأَحَمْزَةُ ذلكَ الرَّجلُ القَتِيلُ
أصِيبَ المُسْلِمُونُ به جَميعاًهناكَ، وقَدْ أصِيبَ به الرَّسُولُ
وقال جَرير بن الخَطَفي
إنِّي تُذَكِّرُنِي الزُّبيْرَ حمامَةٌتَدْعُو بمَجْمَعِ نَخْلَتَيْنِ هَدِيلا
قالَتْ قريشٌ: ما أَذَلَّ مُجاشِعاًجاراً، وأَكْرَمَ ذا القَتِيل قَتِيلا
أَفَتَى النَّدَى وفَتَى الطِّعان قَتَلْتُمُوفَتِي الرِّياح إذا تَهُبُّ بَلِيلا
وقال أيضا
إنَّ الرَزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُوادِي السِّباعِ، لكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْسُورُ المدينِة والجبالُ الخُشَّعُ
وقالت عاتِكَة بنت نُفَيْل في زَوْجِها عبد الله بن أبي بكْر الصّديق رضي الله عنه:
فللّهِ عَيْنا مَنْ رَأْى مِثْلَهُ فتىًأَكَرَّ وأَحْمَى في الهِياجِ وأَصْبَرا
إذا شَرَعَتْ فيه الأَسِنَّةُ خاضَهاإلى الموتِ حتى يَتْرُكَ المَوْتَ أَحْمَرا
فآليْتُ لا تَنْفَكُّ عَيْنِي سَخِينَةًعليكَ، ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَغْبَرا
مَدَى الدَّهرِ ما غَنَّتْ حَمامةُ أَيْكَةٍوما طَرَدَ الليلُ النهارَ المُنَوَّرا
وقالت في زَوْجها عُمَر بن الخَطّاب رضي الله عنه
عَيْنُ جُودِي بعَبْرَةٍ ونَحِيبِلا تَمَلِّي على الإمامِ النَّجِيبِ
فجَعَتْنا المَنُونُ بالفارِسِ المُعْلِمِ يومَ الهِياجِ والتَّلْبِيبِ
عَصْمَةُ الدِّينِ، والمُعِينُ على الدَّهْرِ، غِياثُ المُنْتابِ والمَحْرُوبِ
قُلْ لأهْلِ الضَّرَّاء والبُؤْسِ مُوتُواقد سَقَتْهُ المَنوُن كَأْسَ شَعُوبِ
وقالت في زَوْجِها الزُّبَيْر بن العَوّام رضي الله عنه
غَدَرَ ابنُ جُرْمُوزٍ بفارِس بُهْمَةٍيومَ اللِّقاءِ وكانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ
يا عَمْرُو لو نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُلا طائِشاً رَعِشَ الفؤادِ ولا اليَدِ
شُلَّتْ يَمِينُكَ، إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماًحَلَّتْ عليكَ عُقُوبةُ المُتَعَمِّدِ
إنَّ الزُّبَيْرَ لَذُو بَلاءٍ صادِقٍسَمْحٌ سجِيَّتُهُ، كَرِيمُ المَحْتِدِ
كم غَمْرَةٍ قد خاضَها لَمْ يَثْنِهِعنها طِرادُكَ يا ابنَ فَقْعِ القَرْدَدِ
فاذْهَبْ، فما ظَفِرتْ يداكَ بمِثْلِهِفِيما مَضَى مِمَّنْ يرَوُحُ ويَغْتَدِي
وقالت في زَوْجِها الحُسَيْن بن عليّ عليه السلام
واحُسَيْنَا، فلا عَدِمْتُ حُسَيْناًأقْصَدَتُه أَسِنَّةُ الأَعْداءِ
غادَرَتْهُ بِكَرْبَلاءٍ صرِيعاًجادَتْ المُزْنُ في ذَرَى كَرْبَلاءِ
وهؤلاء قِتُلُوا عنها جميعاً، فكان عبدُ الله بن عُمرَ يَقُول: مَنْ أَرادَ أنْ يُرْزَقَ الشَّهادَةُ فليتَزوج عاتكةَ بنتَ نُفَيْل.
ومما يُنْسَبُ إلى آدمَ عليه السّلام
تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَنْ عَلَيْهافوجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي رِيحٍ وطَعْمٍوَقلَّ بَشاشَةَ الوَجْهُ المَلِيحُ
أرَى طُولَ الحياةِ عَلَيَّ غَمّاًفَهَلْ أنا مِن حياتِيَ مُسْتَرِيحُ
وقال بعضُ أَوْلادِ رَوْح بن زِنْباع الجُذامِي
أَيا مَنْزِلاً بالدَّيْرِ أَصْبَحَ خَالِياًتَلاعَبُ فيهِ شَمْأَلٌ ودَبُورُ
كأَنَّكَ لَمْ يَسْكُنْكَ بِيضٌ أَوانِسٌولَمْ يَتَبَخْتَرُ في فِنَائِكَ حُورُ
وأَبْناءُ أَملاكٍ عباشِمُ سادَةٌصَغِيرُهُمُ عِنَدَ الأَنامِ كَبِيرُ
إذا لَبِسُوا أَدْراعَهُمْ فَعنابِسٌوإنْ لَبِسُوا تِيجانَهُمْ فبُدُورُ
على أَنَّهُمْ يومَ اللِّقاءِ ضَراغِمٌوأَنَّهُمُ يومَ النَّوالِ بُحُورُ
ولَمْ تَشْهَدِ الصَّهْرِيجَ والخَيْلُ حَوْلَهُلَدَيْهِ فَساطِيطٌ لَهُمْ وخُدُورُ
وَحْولَكَ راياتٌ لَهُمْ وعَساكِرٌوخَيْلٌ لها بَعْدَ الصَّهِيلِ شَخِيرُ
لَيَالِي هِشَامٌ بالرُّصافَةِ قاطِنٌوفِيكَ ابنُهُ يا دَيْرُ وهْوَ أَمِيرُ
إذ العَيْشُ غَضٌّ، والخِلاَفَةُ لَدْنَةٌوأَنْت طَرِيرٌ، والزَّمانُ غَرِيرُ
ورَوْضُك مُرْتاضٌ، ونَوْرُكَ نَيِّرٌوعَيْشٌ بَنِي مَرْوَانَ فيكَ نَضِيرُ
بَكَى فَسَقَاكَ الغَيْثُ صَوْبَ غَمامَةٍعليكَ لها بَعْدَ الرَّواحِ بُكُورُ
تَذَكَّرْتُ قَوْمِي خَالِياً فَبَكَيْتُهُمْبشَجْوِ، ومِثْلِي بالبُكاء جَدِيرُ
فَعزَّيْتُ نَفْسِي، وهْيَ إذا جَرَىلها ذِكْرُ قَوْمِي أَنَّةٌ وزَفِيرُ
لَعَلَّ زَماناً جارَ يَوْماً عَلَيْهُمُلَهُمْ بالذي تَهْوَى النُّفُوسُ يَدُورُ
فيَفْرَحَ مَحْزُونٌ، ويَنْعَمَ بَائِسٌويُطْلَقَ من ضِيقِ الوَثَاقِ أسِيرُ
رُوَيْدَكَ، إِنَّ اليومَ يَتْبَعُهُ غَدٌوإِنَّ صُرُوفَ الدَّائِرَاتِ تَدُورُ
وقال زِياد الأعْجَم يَرْثِي المُغِيرَة بن المُهَلَّب:
قُلْ لِلْقَوافِلِ والغَزِيَّ إذا غَزَوْاوالباكِرينَ وللمُجِدِّ الرِّائِحِ
إنَّ السَّماحَةَ والشَّجاعَةَ ضُمِّناقَبْراً بِمَرْو على الطَّرِيقِ الواضِحِ
وإذا مَرَرْتَ بقَبْرِهِ فاعْقِرْ بهكُومَ الهِجانِ وكُلَّ طِرْفٍ سابِحِ
وانْضَحْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائِهافَلقَدْ يكُون أخا دَمٍ وذبائِحِ
ماتَ المُغِيَرةُ بَعْدَ طُولِ تَعَرُّضٍللقَتْلِ بَيْنَ أَسِنَّةٍ وصَفائِحِ
فانْعَ المُغِيَرةَ للمُغِيرَة إذْ بَدَتْشَعْواءَ مُحْجِرَةً لِنْبحِ النَّابِحِ
مَلِكٌ أَغَرُّ مُتَوَّجٌ يَسْمُو لهطَرْفُ الصَّدِيقِ، وغُضَّ طَرْفُ الكاشِحِ
يَا لَهْفتا يا لَهْفتا لكَ كُلَّماخِيفَ الغِرارُ على المُدِرِّ الماسِحِ
فَلقَدْ فَقَدْت مُسَوَّدًا ذا نَجْدَةٍكالبَدْرِ أَزْهَرَ ذا جَداً ونَوافِحِ
كانَ المِلاكَ لِدِينِنا ورجَاءَناومَلاذَنا في كُلِّ خَطْبٍ فادِحِ
وقال أشْجَع بن عَمْرو السُّلَمِي:
مَضَى ابنُ سَعِيدٍ حينَ لَمْ يَبْقَ مَشْرِقٌولا مُغْرِبٌ إلاَّ له فِيهِ مادِحُ
وما كُنْتُ أَدْرِي ما فواضِلُ كَفِّهِعلى النّاسِ حتى غَيَّبَتْه الصَّفائِحُ
فأَصْبَحَ في لَحْدٍ مِن الأَرْضِ مَيِّتاًوكانَتْ به حَيًّا تَضِيقُ الصَّحاصِحُ
سأَبْكِيكَ ما فاضَتْ دُمُوعِي، فإنْ تَغِضْفَحَسْبُكَ مِنِّي ما تُجِنُّ الجَوانِحُ
فما أنا، مِن زُرْءٍ وإنْ جَلَّ، جازِعٌولا بسُرورٍ بَعْدَ مَوْتِكَ فارِحُ
كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حَيٌّ سِواكَ، ولَمْ تَقُمْعلى أحَدٍ إلاَّ عليكَ النَّوائِحُ
لَئِنْ حَسُنَتْ فَيكَ المَراثِي وذِكْرُهالقَدْ حَسُنَتْ مِن قَبْلُ فِيكَ المَدائِحُ
وقال عبيدُ الله بن قَيْس الرُّقَيَّات، أموي الشعر
نَضَرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوهابِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ
كانَ لا يَحْرِمُ الخَلِيلَ، ولا يُعْتَلُّ بالبُخْلِ، طَيِّبَ العَذِراتِ
سَبِطَ الكَفِّ بالنَّوالِ إذا ماكانَ جُودُ الخَلِيلِ حُسْنَ العِداتِ
فَلَعَمْرُ الذي اجْتَباكَ لقَدْ كُنْتَ رَحِيبَ الفِناءِ سَهْلَ المَباةِ
لَمْ أجِدْ بَعْدَكَ الأَخِلاَّءَ إلاّكَثِماد مَنْزُوحَة وقِلاتِ
وقال عَبْدَة بن الطَّبِيب، إسلامي
عليكَ سلامُ اللهِ قَيْسَ بن عاصِمٍورَحْمَتُهُ ما شاءَ أنْ يَتَرَحَّما
تَحِيَّةَ مَنْ غادَرْتَهُ غَرَضَ الرَّدَىإذا زارَ عن شَحْطٍ بِلادَكَ سَلَّما
فما كان قَيْسٌ هُلكُهُ هُلْكُ واحِدٍولكنَّه بُنيْانُ قَوْمٍ تَهَدَّما
وقال مَرْوان بن أبي حَفْصَة
مَضَى لِسَبِيلِهِ مَعْنٌ وأبْقَىمَحامِدَ لَنْ تَبِيدَ ولَنْ تُنالا
هَوَى الجَبَلُ الذي كانَتْ نِزارٌتَهُدُّ مِن العَدُوِّ به جِبالا
فإن يَعْلُ البِلادَ به خُشُوعٌفقَدْ كانَتْ تَطُولُ به اخْتِيالا
ولَمْ يَكُ طالِبُ المَعْرُوفِ يَنْوِيإلى غَيْرِ ابنِ زائِدَة ارْتِحالا
وكانَ النّاسُ كلُّهُمُ، لمَعْنٍإلى أنْ زارَ حُفْرَتَهُ، عِيالا
ثَوَى مَنْ كانَ يَحْمِلُ كُلَّ ثِقْلٍويَسْبِقُ قَيْضُ راحَتِهِ السُّؤَالا
مَضَى لِسَبيلِهِ مَنْ كنتَ تَرْجُوبهِ عَثَراتُ دَهْرِكَ أَنْ تُقالا
فَلسْتُ بمالِكٍ عَبَراتِ عَيْنِيأَبَتْ بدُمُوعِها إلاَّ انْهِمالا
كَأَنَّ الشَّمْسَ يومَ أُصِيبَ مَعْنٌمِن الإظْلامِ مُلْبَسَةٌ جلالا
يَرانا النّاسُ بَعْدَكَ فَلَّ دَهْرِأَبَى لجُدُودنِا إلاَّ اغْتِيالا
فَلَهْفَ أبِي عليكَ إذا العطَاياجُعِلْنَ مُنىً كَواذِبَ واعْتِلالا
ولَهْفَ أبي عليكَ إذا الأُسارَىشَكَوْا حَلَقاً بأَسْوُقِهمْ ثِقالا
ولَهْفَ أبِي عليكَ إذا القَوافِيلِمُمتَدَحٍ بِها ذَهَبَتْ ضَلالا
أقمْنا باليمَامةِ بَعْدَ مَعْنٍمُقاماً لا نُرِيدُ به زِيالا
وقُلْنا: أَيْنَ نَذْهَبُ بُعْدَ مَعْنِ،وقَدْ ذَهَبَ النَّوال فلا نَوالا
فما بَلَغَتْ أَكُفُّ ذَوِي العَطايايَمِيناً مِن يَدَيْكَ ولا شِمالا
وقال الحُسَين بن مُطَير الأَسَدِي
أَلِمّا على مَعْن وقُولا لِقَبْرِهِ:سَقَتْكَ الغَوادِي مَرَبْعاً ثمُ مَرْبَعاً
فيا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْف وارَيْتَ جُودَهُوقَدْ كانَ مِنْه البَرُّ والبَحْرُ مُتْرعَا
بَلَى قد وَسَعْتَ الجُودَ، والجُودُ مَيِّتٌولَوْ كانَ حَيًّا ضِقْتَ حتَّى تَصَدَّعَا
ويا قَبْرَ مَعْنٍ أَنْتَ أَوَّلُ حُفْرَةٍمِن الأرْض خُطَّتْ للسَّماحَةِ مَضْجَعا
فتىً عِيش في مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِكما كانَ، بَعْدَ السَّيْل، مَجْراهُ مَرتْعَا
ولمَّا مَضَى مَعْنٌ، مَضَى الجُودُ وانْقَضَى،وأَصْبَحَ عِرْنينُ المَكارِمِ أَجْدَعا
وقال لَبِيد بن رَبِيعَة العامِرِيّ، مخضرم
بَلِينا، وما تُبْلَى النُّجوُم الطَّوالِعُوتَبْقَى الجِبالُ بَعْدَنا والمصَانِعُ
فلا جَزَعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهْر بَيْنَناوكُلُّ فَتىً يوماً به الدَّهرُ فاجِعُ
وما المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِيَحُورُ رَماداً بَعْدَ إِذْ هو ساطِعُ
وما البِرُّ إلاًّ مُضْمَراتٌ مِن التُّقَىوما المــــــالُ إلاّ عـــــــارَةٌ وودَائِعُ
أَلَيْس وَرائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِيلُزوُمُ العَصا تُحْنَى عليها الأَصابعُ
أَخَبِّرُ أَخْبار القُرونِ التي مَضَتْأَدِبُّ كأَنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ
فأَصْبَحْتُ مِثْلَ السَّيْفِ أَخْلَقَ جَفْنَهُتَقادُمُ عَهْدِ القَيْنِ، والنَّصْلُ قاطِعُ
وقَد كنتُ في أَكْنافِ دارِ مَضَنَّةٍفَفارَقَنِي جارٌ بأَرْبَدَ فاجِعُ
فلا تَبْعَدَنْ، إنَّ المَنِيَّةَ مَوْعِدٌعَلَيْنا، فَدانٍ للطُّلُوعِ وطالِعُ
لَعَمْرُكَ ما تَدْرِي الضَّوارِبُ بالحَصَىولا زاجِراتُ الطَّيْرِ ما الله صانِعُ
أعاذِلُ ما يُدْرِيكِ إلاَّ تَظَــــنِّـــــــياًإذا رَحَلَ السُّفَّارُ مَنْ هو راجِعُ
أَتَجْزَعُ مِمّا أَحْدَثَ الدِّهْرُ بَيْنَناوأَيُّ كَرِيمٍ لم تُصِبْهُ القَوارِعُ
وما النَّاسُ إلاّ كالدِّيارِ وأَهْلِهابها يومَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ
وقال أيضا
أَخْشَى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ ولاأَرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَدِ
أفْجَعَنِي الرَّعْدُ والصواعِقُ بالفارِسِ يومَ الكَريهَةِ النَّجُدِ
وقال مُتَمِّم بن نَوْيَرَة
لَقدْ لامَنِي عند القُبُورِ على البُكارَفِيقي لِتَذْرافِ الدُّمُوعِ السَّوافِكِ
فقالَ: أَتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيْتهُلِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى والدِّكادِكِ
فقلْتُ: إنَّ الأَسَى يَبْعَثُ الأَسَىذَرُونِي، فهذا كُلُّهُ قَبْرُ مالِكِ
وقال أيضا
لَعَمْرِي وما عَمْرِي بَتأْبِينِ هالِكٍولا جَزَعٍ مِمّا أَصابَ فأَوْجَعا
لَقْدَ غَيَّبَ المِنْهالُ تَحْتَ رِدائِهِفتًى غَيْرَ مِبْطان العَشِيّاتِ أَرْوعَا
ولا بَرَماً تُهْدِي النِّساءُ لِعَرْسِهِإذا القَشْعُ عِنْ بَرْدِ الشِّتاءِ تَقَعْقَا
لَبِيباً، أَعانَ اللُّبَّ مِنْه سَماحَةٌخَصِيباً إذا ما راكِبُ الجَدْبِ أَوْضَعا
تَراهُ كَنصْلَ السَّيفِ، يَهْتَزُّ للنَّدَىإذا لَمْ تَجِدْ عِنْدَ امْرِئِ السَّوْءِ مَطْمَعا
وإنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجالَ رَأَيْتَهُأَخا الحَرْبِ صَدْقاً في اللِّقاءِ سَمَيْدَعا
وما كانَ وَقَّافاً إذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْولا طائِشَاً عِنْدَ اللّقاءِ مُدَفَّعا
ولا بِكَهامٍ بَزُّةُ عن عَـــــــدُوِّهِإذا هو لاقَى حاسِراً أو مُقَنَّعا
فَعَيْنِيَّ هَلاَّ تَبْكِيانِ لمالِكٍإذا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعا
وللشَّرْبِ فابْكِي مالِكاً ولِبُهْمَةٍشَدِيدٍ نَواحِيه على مَنْ تَشَجَّعا
وضَيْفٍ إذا أَرْغَى طُروقاً بَعِيرَهُوعانٍ ثَوَى في القِدِّ حتى تَكَنَّعا
وأَرْملةٍ تَمشِي بأَشعَثَ مُحْثَلٍكَفرِخْ الحُبَارَى رَأْسُه قد تَصَوَّعا
وكنّا كنَدْمانَيْ جَذِيمَة حِقْبَةًمِن الدهرِ حتى قِيل لن يَتَصَدَّعا
وعِشْنا بخيْرٍ في الحياةِ وقَبْلَناأصابَ المنايا رَهْطَ كِسْرَى وتُبَّعا
فلما تَفَرَّقنا كأَنِّي ومالِكاًلطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا
فإنْ تكُنِ الأيامُ فَرَّقْنا بَيْنَنافقَدْ بانَ محموداً أخِي حينَ وَدَّعا
تقولُ ابنةُ العَمْرِيّ: مالَكَ بَعْدَماأراكَ حَدِيثاً ناعمَ البالِ أَفْرَعا
فقلتُ له: طُولُ الأَسَى إذْ سَأَلْتِنيولَوْعَةُ حُزْنٍ تترُكُ الوجْه أَسْفَعا
فَقِعْدَكِ أَلاَّ تُسْمِعِينِي مَلامَةًولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤادِ فَيِيجَعا
فحَسْبُكِ أَنِّي قد جَهَدْتُ فَلْم أَجِدْبكَفَّيَّ عَنْه للمَنِيَّة مَدْفَعا
أُقولُ وقَدْ طارَ السَّنا في رَبابِهِوجَوْنٍ يَسُحُّ الماءَ حتَّى تَرَيَّعا
سَقَى اللهُ أَرْضاً حَلَّها قَبْرُ مالِكٍذِهابَ الغوادِي المُدْجِنات فأَمْرَعا
فَما وَجْدُ أُظْـــــــآرٍ ثـــــــلاثٍ رَوائِمٍرَأيْنَ مَجَرًّا مِن حُوارٍ ومَصْرَعا
يُذَكِّرْنَ ذا البَثِّ الحَزِين بِبَثِّهِإذا حَنَّتِ الأُوَلَى سَجَعْنَ لَها مَعا
بأَحْزَنَ مِنِّي يومَ فارَقْتُ مالِكاًوقامَ به النَّاعِي الرَّفِيعُ فَأْسْمَعا
فإنْ يَكُ حُزْنٌ أو تَتابُعُ عَبْـــــرَةٍأَذابَتْ عَبِيطاً مِن دَمِ الجَوْفِ مُنْقَعا
تَجَرَّعْتُها في مالِكٍ واحْتَسَيْتُهالأَعْظَمُ مِنْها ما احْتَسَى وتَجَرَّعا
وقال أيضا
أَرِقْتُ ونامَ الأَخْلِياءُ وهاجَنِيمَع اللَّيلِ هَمٌّ في الفُؤادِ وَجِيعُ
على أَنَّها تَعْفُو الكُلُومُ، وإنّمانُوَكَّلُ بالأدْنَى، وإنْ جَلَّ ما يَمْضِي
ولَمْ أَدْرِ مَن أَلْقَى عليه رِداءَهُعلى أنَّه قد سُلّ مِن ماجِدٍ مَحْضِ
ولَمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مَهَيَّجاًأَضاعَ الشَّبابَ في الرَّبِيلَةِ والخَفْضِ
ولكَّنه قد نازَعَتْهُ مَجاوِعٌعلى أنّه ذُو مِرَّةٍ صادِقٌ النَّهْضِ
وقال قُس بن ساعِدَة الإِيادِيّ وكان له أخَوان يَصْحَبانِه فماتا قَبْلَه فأقامَ على قَبْرِيْهِما حتّى لَحِق بِهما
خَلِيليَّ هُبَّا طالَما قد رَقَدْتُماأَجِدَّكُما لا تَقْصِيانِ كَراكُما
أَلَمْ تَعْلَما أَنِّي بِسَيْحانَ مُفْرَداًوما لِيَ مِن نَدِيمٍ سِواكُما
أُقِيمُ على قَبْرَيْكُما لستُ بارِحاًطَوالَ اللَّيالِي أو يُجِيبُ صَداكُما
كَأنَّكُما والمَوْتُ أقَرَبُ غايَةٍبجِسْمِيَ في قَبْرَيْكُما قد أَتاكُما
وذَكُروا أنّ رَجُلِيْنَ مِنْ بَنِي أَسد خَرَجَا في بَعْث الحَجّاج فآخيا دِهْقانا في مَوْضع يُقال له رَاوَئْد. فمات أحدُهما وبقِي الآخرُ والدِّهْقانُ يُنادِمان قَبَرَه، يَشْرَبان وَيُصّبان على قبرهِ كأساً. فماتَ الدِّهقانُ وبقِي الأَسَدِيّ، وكان اسمُه عِيسَى بن قُدامَة الأسدي يُنادِم قَبْرَيْهما وَيشْرَب قَدَحاً ويَصَبّ على قبريْهما قَدَحَيْن ويتَرَنّم بهذه الأبيات. وقيلَ كانُوا ثلاثة من أهل الكُوفَةِ في بَعْث الحَجّاجِ يَتَنادَمُون ولا يُخالِطون أحداً. فمات أحدهُما وبقِيَ صاحِباه، فماتَ الآخرُ، وبَقِيَ عِيسى بن قُدامة، وكان أحد الثلاثة، فقال:
خَلِيلَيَّ هُبّا طالَما قد رَقَدْتُماأجِدَّكُما لا تَقْضِيان كَراكُما
جَرَى النَّوْمُ مَجْرَى العَظْمِ واللَّحْم فِيكُماكأَنّ الذي يَسْقِي العُقارَ سَقاكُما
فأيُّ أخٍ يَجْفُو أخاً بَعْدَ مَوْتِهِفلستُ الذي مِن بَعْدِ مَوْتٍ جَفاكُما
أصُبُّ على قَبْرِيْكُما مِن مُدامَةٍفإنْ لَمْ تَذُوقَاها تُرَوِّي ثَراكَما
أَنادِيكُما كَيْما تُجِيبا وتَنْطِقَاولَيْس مُجاباً صَوْتُهُ مَن دَعاكُما
أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لا تُجيبانِ داعِياًخَلِيلَيَّ، ما هذا الذي قد دَهاكُما
قَضَيْتُ بأَنِّي لا مَحالَةَ هالِكٌوأَنِّي سَيَعْرُونِي الذي قد عَراكُما
سأبْكِيكُما طُولَ الحَياةِ، وما الذييَرُدُّ على ذيِ عَوْلَةٍ إنْ بَكاكُما
وقال الطِّرِمّاح
فَتىً لو يُصاغُ الموتُ صِيغَ كَمِثْلِهِإذا الخَيْلُ جالَتْ في مَساجِلِها قُدْما
ولَوْ أنَّ مَوْتاً كان سالَمَ رَهْبَةًمِن النّاسِ إنْساناً لَكانَ له سِلْما
وقال آخر
يَرُوُم جَسِيماتِ العُلَى فَينالُهافتىً في جَسِيماتِ المَكارِمِ راغِبُ
فإنْ تُمْسِ وَحْشاً دَارُهُ فلرُبَّماتَواهَق أَفْواجاً إِلَيْها المَواكِبُ
يُحَيُّونَ بَسّاماً كأَنَّ جَبِينَههِلالٌ بَدا وانْجابَ عَنْه السّحائِبُ
وما غائِبٌ مَن كان يَرْجَى إِيابُهُولكنَّه مَن غَيَّبَ الموتُ غائِبُ
وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة، مخضرم
نَصَحْتُ لِعارِضٍ وأَصْحابِ عارِضورَهْطِ بَني السَّوْداءِ والقَوْمُ شُهَّدِي
فقلتُ لهُمْ: ظُنُّوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجٍسَراتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسرَّدِ
فلّما عَصَوْنِي كنتُ مِنْهُمْ، وقَدْ أَرَىغَوايَتَهُمْ وأَنَّنِي غَيْرُ مُهْتَدِ
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بمُنْعَرِج اللِّوَىفَلْم يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلاّ ضُحَى الغَدِ
وهَلْ أنا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْغَوَيْتُ، وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُـــــــدِ
تَنادَوْا فقالُوا: أَرْدَتِ الخَيْلُ فارِساًفقلتُ أَعبْدُ الله ذلكُمُ الرَّدِي
فجِئْتُ إليه والرِّماحُ تَنُوشُهُكَوقْعِ الصَّياصِي في النَّسِيجِ المُمَدَّدِ
فكنتُ كذاتِ البَوِّ رِيعَتْ فأَقْبَلَتْإلى جَلَدٍ مِن مَسْكِ سَقْبِ مُقَدَّدِ
فطاعَنْتُ عنه الخَيْلَ حتَّى تَبَدَّدَتْوحتَّى عَلانِي حالِكُ اللَّوْنِ أَسْوَدِي
قِتالَ امْرِئٍ آسَى أَخاهُ بنَفْسِهويَعْلَمُ أَنَّ المَرْءَ غيرُ مُخَلَّدِ
صَبُورٍ علي وَقْعِ المَصائِبِ حافِظٍمِن اليوم أَعقابَ الأَحادِيثِ في غَدِ
فإنْ يَكُ عبدُ الله خَلَّى مَكانَهُفما كانَ وَقَّافاً ولا طائِشَ اليَدِ
كَمِيشُ الإِزارِ، خارِجٌ نِصْفُ ساقِهِبَعِيدٌ عن الآفاتِ، طَلاّعُ أنْجُدِ
تَراهُ خَمِيصَ البَطْنِ والزَّادُ حاضِرٌعَتِيدٌ، ويُغْدُو في القَمِيص المُقَدَّدِ
وإنْ مَسَّهُ الإِقْواءُ والجَهْدُ زادَهُسَماحاً وإتْلافاً لما كانَ في اليَدِ
صَبا ما صَبا، حتَّى عَلا الشَّيْبُ رَأْسَهُفلَّما عَلاهُ قال لِلْباطِلِ ابْعُدِ
وَطَّيبَ نَفْسِي أَنَّنِي لم أقُلْ لهُكَذَبْتَ، وَلْم أَبْخَلْ بِما مَلَكَتْ يَدِي
وقال آخر
عَصانِيَ قَوْمِي، والرَّشادُ الذي بهأَمَرْتُ، ومَنْ يَعْصِ المُجَرِّبَ يَنْدَمِ
فَصْبراً بَنِي بَكْرٍ على الموتِ إِنَّنِيأَرَى عارِضاً يَنْهَلُّ بالمَوْتِ والدَّمِ
وقال عبد الرحمن بن زيْد
ذَكَرْتُ أَبا أرْوَى فنَهْنَهْتُ عَبْرَةًمِن الدّمْعِ ما كادَتْ عن العَيْنِ تَنْجَلِي
أَبَعْدَ الذي بالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍرَهِينَةِ رَمْسٍ ذِي تُرابٍ وَجْنــــــدَلِ
أَذَكَّرُ بالبُقْيا على مَنْ أصابَنِيوبُقْيايَ أَنِّي جاهِدٌ غيرُ مُؤْتَلِي
يقولُ رِجالٌ ما أصِيبَ لَهُــــمْ أَبٌولا مِن أخٍ: أَقْبِلْ على المالِ تُعْقَلِ
أَنَخْتُمْ عَلَيْنا كَلْكَلَ الحَرْبِ مَرَّةًفنحنُ مُنِيخُوها عليكُمْ بَكَلْكَلِ
وقالت الخَنْساء بنت الشَّريد، مخضرمة
تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ نَهْساً وحَزّاًوأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعاً وغَمزا
وأفْنَى رجالي فبادُوا جَمِيعاًوأَصْبَحَ قَلْبِي بِهِمْ مُسْتَفَزَّا
كَأنْ لم يَكُونُوا حِمىً يُتَّقَىإذِ النّاسُ إِذْ ذاكَ مَنْ عَزَّ بَزّا
وكانُوا سَراةَ بَنِي مالِكٍوَزيْنَ العَشِيرَةِ فَخْراً وعِزّا
هُمُ مَنَعُوا جارَهُمْ، والنِّساءُ يَحْفِزُ أَحْشاءَها الموتُ حَفْزا
وخَيْلٍ تَكَدَّسُ بالدَّارِ عِينَوتَحْتَ العَجاجَةِ يَجْمِزْنَ جَمْزا
بِبِيضِ الصِّفاحِ وسُمْرِ الرِّماحِفبِالبِيض ضَرْباً وبالسُّمْرِ وخْزا
جَزَزْنا نواصِيَ فُرسانِهِمْوكانُوا يظُنُّونَ أنْ لا تُجَزَّا
ومَنْ ظَنَّ أنْ سُيلاقِي الحُرُوبَبأَنْ لا يُصابَ فَقدْ ظَنَّ عَجْزا
نُضِيفُ ونَعْرِفُ حَقَّ القِرَىونَتَّخِذُ الحَمْدَ ذُخْراً وكَنْزا
وقالت ترْثِي أخاها صخْراً
يا صخْرُ وَرّادَ ماءٍ تَناذَرَهُأَهْلُ المَوارِدِ، ما في وِرْدِهِ عارُ
مَشَى السَّبَنْتَي إلى هَيْجاءَ مُعْضِلَةٍلَها سِلاحانِ أَنْيابٌ وأَظْفارُ
فما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِيفُ بهلَها حَنينانِ إِصغارٌ وإِكْبارُ
تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتّى إذا أدَّكَرَتْفإنّما هي إِقْبال وإَدْبارُ
يوماً بأَوْجَدَ مِنِّي يومَ فارَقَنِيصَخْرٌ، وللدَّهرِ إِحْلالٌ وإمْرارُ
وإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بهكَأَنّه عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ
وإنَّ صَخْراً لَوالِينا وَسيِّدُناوإنَّ صَخْراً إذا نَشْتُو لَنَحَّارُ
حامِي الحَقِيقَةِ، مَرْضِيُّ الخَلِيقَةِ، مَهْدِيُّ الطَرِيقَةِ، نَفَّاعٌ وضرّارُ
جَوَّابُ قاصِيَةٍ، جَزَّازُ ناصِيَةٍ،عَقّادُ أَلْوِيَةٍ، للخَيْلِ جَرّارُ
لَمْ تَرَهُ جارةٌ يَمْشِي بساحَتِيهالِرِيبَةٍ حينَ يُخْلِي بَيْتَهُ الجارُ
ألا يا صَخْرُ لا أنْساكَ حتّىأُفارِقَ مُهْجَتِي ويُشَقَّ رَمْسِي
وَلوْلا كَثْرَةُ الباكِينَ حَوْلِيعلى إخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نفْسِي
وما يَبْكُونَ مِثْل أَخِي ولكنْأُعَزِّي النَّفْسَ عنه بالتَّأَسِّي
يُذَكِّرُنِي غُرُوبُ الشَّمْسِ صَخْراًوأَذْكُرُه لُكلِّ طُلُوعِ شَمسِ
وقالت أيضاً
وما كَرَّ إلاّ كانَ أوَّلَ طاعِـــــــنٍولا أَبْصَرَتْهُ الخَيْلُ إلاّ اقْشَعَرَّتِ
فَيُدْرِكَ ثَأْراً، وهْوَ لَمْ يُخْطِهِ الغِنَىفمثْلُ أَخِي يوماً به العَيْنُ قَرَّتِ
فلستُ أَزَرَّى بَعْدَه بِزَرِيَّةٍفَأَذْكرَهُ إلاَّ سَلَتْ وتَجلَّـــــتِ
وقالت أيضاً
أَبَعْدَ ابنِ عَمْرٍ مِن آلِ الشَّرِيدِ حَلَّتْ به الأَرْضُ أَثْقالها
فَأَقْسَمْتُ آسَى على هالِكٍوأَسْأْلُ نائِحَةً ما لَها
لِتَجْرِ الحَوادِثُ بَعْدَ الفَتَىالمُغادِرِ بالمَحْوِ أَذْلاَلَها
سأَحْمِلُ نَفْسِي على آلةٍفإمّا عَلَيْها وإمّا لها
هَمَمْتُ بنَفْسِي كُلَّ الأُمُورِفأَوْلَى لِنَفْسِيَ أَوْلَى لَها
وَخِيْل تَكَدَّسُ بالدَّارَعِينَ نازَلْتَ بالسَّيفِ أَبْطالَها
نُهِينُ النُّفُوسَ وهُونُ النُّفُوسِ يومَ الكَرِيهِة أَبْقَى لَها
وقافَيِةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ نبقى وَيذْهَبُ مَنْ قالَها
وقالت أيضا وتُرْوَى لصخْر أخِي الخَنْساء
إذا امْرُؤٌ أهْدَى لِمَيْتٍ تَحِيَّةًفحَيّاك رَبُّ الناس عَنِّي معُاوِيا
وهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّنَِي لم أَقُلْ لهكَذَبْتَ، وَلمْ أَبْخَلْ عليه بِمالِيا
وقالت أيضاً
أَعَينَيَّ جُودَا ولا تَجْمُداألا تَبْكِيانِ لِصَخْرِ النَّدَى
طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِمادِ سادَ عَشِيرَتَهُ أَمْرَدَا
يُكَلِّفُهُ القَوْمُ ما غالَهُمْوإن كانَ أصْغَرَهُمْ مَوْلِدا
وقالت الفارِعَة بنت شَدّاد المُرِّيَّة في أخيها
هَلاَّ سَقَيْتُمْ بني جَرْمٍ أسِيرَكُمْ،نَفْسِي فِداؤُكَ مِن ذِي غُلَّةٍ صادِي
شَهّادُ أَنْدِيَةٍ، رَفّاعُ أَلْوِيةٍسَدّادُ أَوْهِيَةٍ، فَتَّاحُ أَسْدادِ
نَحّارُ راغِيةٍ، قَتَّالُ طاغِيَةٍ،حَلاّلُ رابِيَةٍ فَكَّاك أَقْيادِ
قَوَّالُ مُحْكَمَةٍ نَقَّاضُ مُبْرَمَةٍفَرّاجُ مُبْهَمَةٍ، طَلاَّعُ أَنْجادِ
وقالت لَيْلَى الأَخْيَلِيْة ترثي توبة بن الحُمَيِّر
لَعَمْرُكَ ما بالمَوْتِ عارٌ على الفَتَىإذا لَمْ تُصِبْهُ في لحَياةِ المَعايِرُ
وما أَحَدٌ حَيٌّ وإِنْ كان سالماًبأَخْلَدَ مِمَّنْ غَيَّبَتْهُ المَقابِرُ
ومَن كان مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جازِعاًفلا بُدَّ يوماً أَنْ يُرَى وهُوَ صابِرُ
وليس لِذي عَيْشٍ من المَوْتِ مَهْرَبٌولَيْسَ على الأَيَّامِ والدَّهرِ غابِرُ
وكُلُّ جَدِيدٍ أو شَبابٍ إلى بِلىًوكُلُّ امْرِئٍ يوماً إلى الله صائِرُ
وكُلُّ قَرِينَيْ أَلْفَةٍ لِتَفَرُّقٍشَتاتاً وإنْ عاشا وطالَ التَّعاشُرُ
فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ يا تَوْبُ هالِكاًأخا الحَرْبِ إذ دارَتْ عليكَ الدَّوائِرُ
فأُقْسِمُ لا أَنْفَكُّ أَبْكِيكَ ما دَعَتْعلى فَنَنٍ وَرْقاءُ أو طارَ طائِرُ
قَتِيلُ بَنِي عَوْفٍ فيا لَهْفَتا لهُوما كنُتُ إِيّاهُمْ عليه أَحاذِرُ
ولكنَّنِي قد كُنت أَخْشَى قَبِيلَةًلَها بدُرُوبِ الشَّامِ بادٍ وحاضِرُ
وقالت أيضا
فإِنْ تَكْنِ القَتْلَى بَواءً فإِنَّكُمْفَتىً ما قَتَلْتُمْ آل عَوْفِ بن عامِرٍ
فلا يُبْعِدَنْكَ الله يا تَوْبَ إِنَّمالِقاءُ المَنايا دارِعاً مِثْلُ حاسِرِ
أَتَتْهُ المَنايا دُونَ دِرْعٍ حَصِينَةٍوأَسْمَرَ خَطِّيِّ وأَرْقَبَ ضامِرِ
فنِعْمَ الفَتَى إِذنْ كان تَوْبَةُ فاجِراًوفوقَ الفَتَى إنْ كانَ لَيْس بفاجِرِ
فتىً يُنْهِلُ الحاجاتِ ثم يَعُلُّهافيُطْلِعُها عنه ثَنايا المَصادِرِ
فتىً كانَ أحْيا مِن فَتاةٍ حَيِيَّةٍوأَشْجَعَ مِن لَيْثٍ بِخَفّانَ خادِرِ
فتىً كانَ للمَوْلَى سَناءً ورِفْعَةًوللطَّارِقِ السَّارِي قِرىً غيرَ باسِرٍ
فتىً لا تَخَطَّاهُ الرِّكابُ، ولا يَرَىلِقِدْرٍ عِيالاً دُونَ جارٍ مُجاوِرِ
كَأَنَّ فتَى الفِتْيان تَوْبَةَ لَمْ يُنِخْقَلائِصَ يَفْحَصْنَ الحَصَى بالكَراكِرِ
وقالت أيضاً
لقَدْ عَلِمَ الجُوعُ الذي باتَ سارِياًعلى الضَّعِيفِ والجِيرانِ أَنَّكَ قاتِلُه
وأَنَّكَ رَحْبُ الباعِ يا تَوْبَ للقِرىَإذا ما لَئِيمُ القَوْمِ ضاقَتْ مَنازِلُه
يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ مَنْ كان جارَهُويُضْحِي بخَيْرٍ ضَيْفُهُ ومُنازِلُهْ
أَتّتْهُ المَنايا حينَ تَمَّ شَبابُهُوأَقْصَرَ عنه كُلُّ قِرْنٍ يُنازِلُهْ
وعادَ كَلْيْثِ الغابِ يَحْمِي عَرِينَهُويَرْضَى به أشْبالُهُ وحَلائِلُهْ
وقالت زَيْنَب بنت الطَّثْريَة، أموية الشعر
أَرَى الأَثْلَ مِن بَطْنِ العَقِيقِ مُجاوِرِيمُقِيماً، وقَدْ غالَتْ يَزِيدَ غَوائِلُهْ
فتىً قُدَّ قَدَّ السِّيفِ، لا مُتضَائِلٌ،ولا رَهِلٌ لَبّاتُهُ وأَباجِلُهْ
فتىً لا تَرَى قَدَّ القَمِيصِ بخَصْرِهِولكنَّما تُوهِي القَمِيصِ كَواهِلُهْ
يَسُرُّكَ مَظْلُوماً، ويُرْضِيكَ ظالِماً،وكُلُّ الذي حَمَّلْتَهُ فَهْوَ حامِلُهْ
إذا جَدَّ عِنْدَ الجِدِّ أَرْضاكَ جِدُّهُوذُو باطِلٌ إِنْ شِئْتَ أَرْضاكَ باطِلُهْ
إذا القومْ أَمَّوا بَيْتَهُ فهْوَ عامِدٌلأَحْسَنِ ما ظَنُّوا به فهْوَ فاعِلُهْ
إذا نَزَلَ الضِّيفانُ كان عَذَوَّراًعلى الحَقِّ حتَّى تَسْتَقِلَّ مَراجِلُهْ
وقَدْ كان يُرْوِي المَشْرَفِيَّ بكَفِّهِويَبْلُغُ أَقْصَى حَجْرَةِ الحَيِّ نائِلُهْ
فَتَى لَيْسَ لابْنِ العَمِّ كالذِّئْبِ إنْ رَأَىبصاحِبِهِ يوماً دَماً فهْوَ آكِلُهْ
مَضَى ووَرِثْناهُ دَرِيسَ مَفــــــاضَةٍوأَبْيَضَ هِنْدِياً طَوِيلاً مَحامِلُهْ
وقال الشَّمَرْدَل اليَرْبُوعيّ، أموي الشعر
لَعَمْرِي لَئِنْ غالَتْ أَخِي دَارُ غَرْبَةٍوآبَ إِلْينا سَيْفُهُ ورَواحِلُهْ
وحَلَّتْ به أَثْقالَها الأَرْضُ وانْتَهَىبمَثْواهُ مِنْها وهْوَ عَفٌّ مَآكِلُهْ
لقَدْ ضُمِّنَتْ جَلْدَ القُوَى كان يُتَّقَىبه جانِبُ الثَّغْرِ المَخُوفِ زَلازِلُهْ
وَصُولٌ إذا اسْتَغْنَى، وِإنْ كانَ مُقْتِراًمِن المالِ لَمْ يُحْفِ الصَّدِيقَ مَسائِلُهْ
إلى الله أَشْكَو لا إلى النَّاسِ فَقْدَهُولَوْعَةَ حُزْنٍ أَوْجَعَ القَلْبَ داخِلُهْ
أَبَى الصَّبْرَ أَنَّ العَيْنَ بَعْدَكَ لم تَزَلْيُخالِطُ جَفْنَيْها قَذىً ما تُزايِلُهْ
وكنتُ أُعِيرُ الدَّمْعَ قَبْلَكَ مَن بَكَىفأنتَ على مَنْ مات بَعْدَكَ شاغِلُهْ
يُذَكِّرُني هَيْفُ الجَنُوبِ ومُنْتَهَىنَسِيم الصَّبا رَمْساً عليه جَنادِلُهْ
وسَوْرَةُ أَيْدِي القَوْمِ إِذ حُلَّتِ الحُباحُبا الشِّيبِ واسْتَغْوَى أخا الحِلْمِ جاهِلُهْ
لَعَمْرُكَ إِنّ المَوْتَ مِنَّا لَمُولَعٌبِمَنْ يُرْجَى نَفْعُهُ ونَوافِلُهْ
فعَيْنيَّ إِنْ أَبْكاكُما الدَّهْرُ فابْكِيالِمَنْ نَصْرُهُ قد بانَ عَنَّا ونائِلُهُ
إذا اسْتَعْبَرَتْ عُوذُ النِّساءِ وشَمَّرَتْمآزِرُ يَوْمٍ لا تُوارَى خَــــلاخِـــــــلُـــــــهْ
أخِي لا بَخِيلٌ في الحَياةِ بِمالِهِعليَّ، ولا مَسْتَبَطَأٌ الفَرْضِ خاذِلُهْ
فَما كنتُ أَلْقَى لامْرِئٍ عندَ مَوْطِنأَخاً كَأخِي لو كانَ حَيًّا أُبادِلُهْ
وقالت جَنُوب أُخْتُ عَمْرو ذي الكَلْب الهُذَلِيَّة، جاهلية
سأَلْتُ بِعَمْرو أخِي صَحْبَهُفأفْظَعِنِي حينَ رَدُّوا السُّؤَالا
أتِيحَ له نَمِرا أَجْبُلٍفَنالا لَعَمْرُكَ مِنْه مَنالا
فأُقْسِمُ يا عَمْرُو لو نَبَّهاكَإِذَنْ نَبَّها مِنْكَ داءً عُضالا
إِذَنْ نَبَّها لَيْثَ عِرِّيسَةٍمَفِيتاً مفيداً نُفُوساً ومَالا
إِذَنْ نَبَّها غَيْرَ رِعْديدَةٍولا طائِشاً دَهِشاً حِينَ صَالا
وقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ والمَرْمِلُونَإذا اغْبَرَّ أفْقٌ وهَبَّتْ شَمالاً
بأَنَّكَ كنتَ الرَّبِيعَ المُغِيثَلِمَنْ يَعْتَفِيكَ وكنتُ الثِّمالا
وخَرْقٍ تجاوَزْتَ مَجْهُولَهُبأَدْماءَ حَرْفٍ تَشَكَّى الكَلالا
فكنتَ النَّهارَ به شَمْسَهُوكنتَ دُجَى اللَّيلِ فيهِ الهِلالا
وقالت الخنساء
وقائِلةٍ، والنَّعْشُ قد فات خَطْوَهالِتُدْرِكَهُ يا لَهْفَ نَفْسِي على صَخْرِ
ألا ثَكِلِتْ أُمُّ الذين غَدَوْا بهإلى القَبْرِ، ماذا يَحْمِلُونَ إلى القَبْرِ
وماذا يُوارِى اللَّحْدُ تحتَ تُرابِهِمِن الجُودِ والأفْضالِ والنَّائِل الغَمْرِ
فَشْأنُ الَمنايا إذْ أصابَكَ سَهْمُهالِتَعْدُو على الفِتْيان بَعْدَكَ أو تَسْرِي
وقالت أيضا
وما الغَيْثُ في جَعْدِ الثَّرَى دَمِثِ الرُّبَىتَعَبَّقَ فيه العارِضُ المُتَهَلِّلُ
بأَجْزَلَ سَيْباً مِن يَدَيْكَ ونِعْمَةًتَجُودُ بِها، بل سَيْبُ كَفِّكَ أجْزَلُ
وجارُكَ مَمْنُوعٌ مَنِيعٌ بنَجْوَةٍمِن الضَّيْمِ، لا يُزْرَى ولا يَتَذَلَّلُ
فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناولاًمِن المَجْدِ إلاّ حيثُ ما نِلْتَ أفْضَلُ
ولا بَلَغَ المُهْدُوَن في القَوْلِ مِدْحَةًولَوْ أَكْثَرُوا إلاّ الذي فِيكَ أَفْضَلُ
وقالت عَمْرَة الخَثْعَمِيّة ترثي ولَدَيْها
لقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عَلَيْهِماوهَلْ جَزَعٌ أَنْ قُلْتُ: وابأباهُما
هُما أَخَوا في الحَرْبِ مَن لا أخا لَهُإذا خافَ يوماً نَبْوَةً مَنْ دَعاهُما
هُما يَلْبَسانِ المَجْدَ أَحْسَنَ لِبْسَةٍشَحِيحانِ، ما اسْطاعاً عليه كِلاهُما
شِهابِان مِنَّا أُوقِدا ثُم أُخْمِداوكان سَناً لِلْمُدِلِجِينَ سَناهُما
إذا نَزَلا الأَرْضَ المَخُوفَ بِها الرَّدَىيُخَفِّضُ مِن جَأْشَيْهِما مُنْصُلاهُما
إذا اسْتَغْنَيا حُبَّ الجَمِيعُ إِلَيهِماوَلمْ يَنْأَ عن نَفْعِ الصَّدِيِق غَناهُما
إذا افْتَقَر لَمْ يَجْثِما خَشْيَةَ الرَّدَىولَمْ يَخْش رُزْأً مِنْهُما مَوْلَياهُما
وقالت صَفِية الباهِلِيّة
كُنّا كغُصْنَيْنِ في جُرْثُومَةٍ سمَقَاحِيناً بأَحْسَنِ ما يَسْمُو له الشَّجْرُ
حتَّى إذا قِيلَ قد طالَتْ فُرُوعُهُماوطابَ فَيْئاهُما واسْتُيْنِعَ الثَّمَرُ
أَخْنَى على واحِدِي رَيْبُ الزّمانِ، ومايُبْقِي الزَّمانُ على شَيْء ولا يَذَرُ
كُنّا كأَنْجُمِ لَيْل بَيْنَها قَمَرٌيَجْلُو الدُّجَى، فهَوَى مِن بَيْنِها القَمَرُ
فاذْهَبْ حَمِيداً على ما كانَ مِن مَضَضٍفقَدْ ذَهَبْتَ وأنتَ السَّمْعُ والبَصَرُ
وقالت الخِرنِق بنت هِفَّان ترثي زَوْجَها
لا يُبْعِدَنُ قَوْمي الذي همُسُمُّ العُداوةِ وآفَةُ الجُزْرِ
النَّازِلِينْ بكُلِّ مُعْتَرَكٍوالطَّيِّبِين مَعاقِدَ الإُزْرِ
قومٌ إذا رَكبُوا سَمِعْتَ لَهُمْلَغَطاً مِن التَّأْيِيه والزَّجْرِ
والخالِطِينَ نَحِيتَهُمْ بِنُضارهموذَوِي الغِنَى مِنْهُمْ بذِي الفَقْرِ
هذا ثَنائِي ما بَقِيتُ لَهُمْوإذا هَلَكْتُ أَجَنَّنِي قَبِرْي
وقالت امرأةٌ في أبِيها
إذا ما دَعا الدَّاعِي عِلَيًّا وَجَدْتُنِيأُراعُ كما راعَ العَجُولَ مُهِيبُ
وكَمْ مِن سَمِيٍّ لَيْس مِثْلَ سَمِيِّهِوإنْ كَانَ يُدْعَى باسْمِهِ فيُجِيبُ
وقالت زَهْراء الكِلابِيَّة
تَأَوَّهْتُ مِن ذِكْرَى ابْنِ عَمِّي، ودُونَهنقاً هائِلٌ جَعْدُ الثَّرَى وصَفِيحُ
وكنتُ أنامُ اللَّيلَ مِن ثِقَتِي بهِوأَعْلَمُ أَنْ لا ضَيْمَ وهُوَ صَحِيحُ
فأَصْبَحْتُ سالَمْتُ العَدُوَّ ولَمْ أجِدْمِن السِّلْمِ بُدّاً والفُؤادُ جَرِيحُ
وقالت فاطِمة بنت الأَحَجْم الخُزاعِيَة
يا عَيْنُ جُودِي عنَد كُلِّ صَباحِجُودِي بأَرْبَعَةٍ علي الجَرّاحِ
قد كنتَ لِي جَبَلاً أَلُوذُ بِظِلِّهِفَتَركْتَنِي أَمْشِي بأَجْرَدَ ضاجِ
قد كنتُ ذاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْتَ لِيأَمْشِي البَرازَ وكنتَ أنت جَناحِي
فاليومَ أَخْضَعُ للذَّلِيلِ وأَتَّقِيمِنْه، وأَدْفَعُ ظالِمِي بالرّاحِ
وأَغْضُّ مِن بَصَرِي وأَعْلَمُ أَنَّهُقد بانَ حَدُّ فَوارِسِي ورِماحِي
وإذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَناً لَهايوماً على فَنَنٍ دَعَوْتُ صبَاحِي
وقالت الخِرنِق بنت قُحافَة
أعاذِلَتِي على رُزْءٍ أفِيقِيفقَدْ أشْرَقْتِنِي بالعَذْلِ رِيقِي
فلا وأَبِيك آسَى بَعْدَ بِشْرٍعلى حَيٍّ يَمُوتُ ولا صَدِيقِ
وقالت لَيْلَى بنت طَرِيف التَّغْلِبية وقيل اسمها سَلْمَى ترثي أخاها الوَلِيد
بِتَلِّ بُناثا رَسْمُ قَبْرٍ كأَنَّهُعلى عَلَمٍ فوقَ الجِبالِ مُنِيفِ
تَضَمَّنَ جُوداً حاتِمِيًّا ونائِلاًوسَوْرَةَ مِقْدامٍ وقَلْبَ حَصِيفِ
ألاَ قاتَل اللهُ الجُثا حيثُ أَضْمَرَتْفَتىً كان للمَعْرُوِفِ غيرَ عَيُوفِ
خَفِيفٌ على ظَهْرِ الجَوادِ إذا عَداولَيْسَ على أَعْدائِهِ بخَفِيفِ
أيا شَجَرَ الخابُورِ مالَكَ مُورِقاًكأَنَّك لمْ تَحْزَنْ على ابنِ طَرِيفِ
فتىً لا يُحِبُّ الزَّادَ إلاّ مِن التُّقىولا المالَ إلاّ مِن قَناً وسُيُوفِ
فَقدْناهُ فِقْدانَ الرَبِيعِ، ولَيْتَنافَدَيْناهُ مِن ساداتِنا بأُلُوفِ
وما زالَ حتّى أَرْهَقَ الموتُ نَفْسَهُشَجىً لِعَدُوٍّ أو لَجاً لِضَعَيفِ
فإنْ يكُ أَرْداهُ يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍفرُبَّ زُحُوفٍ لَفّها بِزُحُوفِ
عليكَ سَلامُ اللهِ وَقْفاً، فإِنَّنِيأَرَى المَوْتَ وَقَّاعاً بكُلِّ شَرِيفِ
وقال أبو ذُؤَيْب الهُذَلِّي، مخضرم
أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُوالدَّهْرُ لَيْس بمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ
ولَقْد أَرَى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌولسَوْفَ يُولَعُ بالبُكا مَنْ يُفْجَعُ
قالَتْ أُمَيْمَةُ: ما لِجِسْمِكَ شاحِباًمنذُ ابْتَذَلْتَ ومِثْلُ مالِكَ يَنْفَعُ
أَمْ لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعاًإلا أقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ
فأَجَبْتُها أمَّا لِجِسْمِيَ أَنَّهُأَوْدَى بَنِيَّ مِن البِلادِ فَودَّعُوا
أَوْدَى بَنِيَّ وأَعْقَبُونِي حَسْرَةًبَعْدَ الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تُقْلِعُ
فالعَيْنُ بَعْدَهُمْ كأَنَّ حِداقَهاسُمِلَتْ بشَوْكٍ فهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ
سَبَقُوا هَوَىً وأَعْنَقُوا لِهَواهُمُفَفَقَدْتُهُمْ، ولِكَلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
فَلَبِثْبُ بَعْدَهُمُ بعَيْشٍ ناصِبٍوإخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَعُ
ولَقْد حَرَصْتُ بأَنْ أُدافِعَ عنهمُفإِذا المَنِيَّةُ أَقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ
وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَهاأَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ
وتَجَلُّدِي للشَّامِتينَ أُرِيهُمُأنِّي لرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ
حتّى كَأَنِّ للحَوادِثِ مَرْوَةٌبصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يومٍ تُقْرَعُ
والنَّفُسُ راغِبَةٌ إذا رَغَّبْتَهاوإذا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
ولَئِنْ بِهِمْ فَجَعَ الزَّمانُ وَريْبُهُإِنِّي بأَهْلِ مَوَدَّتي لَمُفَجَّعُ
كم مِن جَمِيع الشَّمْلِ مُلْتَئِم القُوَىكانُوا بعيْشٍ قَبْلَنا فتَصَدَّعُوا
ولَقْد ثَوَى تحتَ الضَّرِيحِ مُكَرَّمٌوصِلاتُ إخْوانٍ ورَأْيٌ مُصْقِعُ
لو آذَنُوا بالحَرْبِ وَهْناً هَيَّجُواضِرْغامَةً يَحْمِي العَرِينَ وَيَمنَعُ
وقال مُنْقِذ بن عبد الرحمن الهِلالي من مخضرمي الدولتين:
الدَّهْرُ لاَءَم بَيْنَ أُلْفَتِناوكذاكَ فَرَّقَ بَيْنَنا الدَّهْرُ
وكذاكَ يَفْعَلُ في تَصَرُّفِهِوالدَّهْرُ لَيْس يَنالُهُ وِتْرُ
كنتُ الضَّنِينَ بمَنْ أُصِبْتُ بهفسَلَوْتُ حينَ تَقادَمَ الأَمْرُ
ولَخَيْرُ حَظِّكَ في المُصِيبَةِ أَنْيَلْقاكَ عِنْدَ نُزُولِها الصَّبْرُ
وقال الشَّمَرْدَل اللَّيْثِيّ أمويُّ الشعر
لَهْفَي عليكَ لِلَهْفَةٍ مِن خائِفٍيَبْغِي جِوارَك حينَ لَيْسَ مُجِيرُ
أمَّا القُبُورُ فإنَّهُنَّ أَوانِسٌبجِوارِ قَبْرِكَ، والدِّيارُ قُبُورُ
عَمَّتْ مَواهِبُهُ فعَمَّ مُصابُهُفالنَّاسُ فِيه كُلُّهُم مَأْجُورُ
يُثْنِي عليَك لِسانُ مَن لَمْ تُولِهِخَيْراً، لأَنَّكَ بالثَّناءِ جَديرُ
رَدَّتْ صنائِعُهُ إِليه حَياتَهُفَكَأَنَّهُ مِن نَشْرِها مَنْشُورُ
فالنّاسُ مَأْتُمُهُمْ عليهِ واحِدٌفي كُلِّ دارٍ رَنَّةٌ وزَفِيرُ
عَجَباً لأَرْبَعِ أَذْرُعٍ في خَمْسَةٍفي جَوْفِها جَبَلٌ أشَمُّ كَبِيرُ
وقال النَّابِغَة الذُّبيانِيّ جاهلِي، واسمه زياد
لا يَهْنَئ النّاسَ ما يَرْعوْنَ مِن كَلأٍوما يَسُوقُونَ مِن أَهْلٍ ومِن مالِ
بَعْدَ ابِن عاتِكَةَ الثَّاوِي بِبَلْقَعَةٍأَمْسَى ببلَدَةِ لا عَمٍّ ولا خالِ
سَهْلِ الخَلِيقَةِ، مَشَّاءٍ بأَقْدُحِهِإلى ذَواتِ الذُّرَى، حَمَّالِ أثْقالِ
حَسْبُ الخَلِيَلْينِ نَأْيُ الأرضِ بَيْنَهُماهذا عَلَيْها وهذا تَحْتَها بالِ
وقال رُبَيِّعَة بن عُبَيْد القُعَيْنِي وليس في العَرَب رُبَيِّعَة غَيْرَه
أَبْلِغْ قَبائِلَ جَعْفَرٍ إِنْ جِئْتَهاما إِنْ أُحاوِلُ جَعْفَرَ بنَ كِلابِ
إنَّ الهَوادَةَ والمَوَدَّةَ بَيْنَناخَلَقٌ، كسَحْقِ اليُمْنَةِ المُنْجابِ
أَذُؤابُ إِنِّي لَمْ أَهْنِكَ ولَمْ أَقُمْللبَيْعِ يومَ تَحَضُّرِ الأَجْلابِ
إِنْ يَقْتُلُوكَ فقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْبِعُتَيْبَةَ بن الحارِثِ بن شِهابِ
بأَشَدَّهِمْ كَلَباً على أَعْدائِهِوأَعَزِّهِمْ فَقْداً على الأصْحابِ
وعمادِهِمْ في كُلِّ يومِ كَرِيهَةٍوثِمالِ كُلِّ مَعَصَّبٍ قِرْضابِ
وقال مِكْرَز بن حَفْص بن الأَخْيَف الكِنانِّي، جاهِلي
لا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَة بنُ مُكَدَّمٍوسَقَى الغوادِي قَبْرَهُ بذَنُوبِ
نَفَرَتْ قَلُوصِي مِن حِجارَةِ حَرَّةٍبُنِيَتْ على طَلْقِ اليَدَيْنِ وهُوبِ
لا تَنْفِري يا ناقَ مِنْه فإِنَّهُشِرِّيْبُ خَمْرٍ مِسْعَرٌ لِحُرُوبِ
لَوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍلَتَرَكْتُها تَحْبُو على العُرْقُوبِ
وقال كَعْب الأشقَرِي
لَحاكِ الله يا شَرَّ المَطاياأَعنْ قَبْرِ المُهَلَّبِ تَنْفِرينا
فَلوْ لا أنَّني رَجُلٌ غَرِيبٌلكُنْتِ على ثلاثٍ تَحْجِلِينا
وقال الأَزْرَق بن المُكَعْبَر
أَتَنْفِرُ عن عَمْروٍ بِبَيْداءَ ناقَتِيوما كانَ سارِي اللَّيلِ يَنْفِرُ عن عَمْرِو
لَقْد حَبَّبَتْ عِنْدِي الحَياةَ حَياتُهُوحَبَّبَ سُكْنَى القَبْرِ مُذْ صارَ في القَبْرِ
وقال كَعْب بن سَعْد بن عُقْبة الغَنَوِيّ، جاهلي.
تَقولُ سُلَيْمىَ ما لجِسْمِكَ شاحِباًكَأَنَّكَ يَحْمِيك الطَّعام طَبِيبُ
فقلتُ ولَمْ أعْيَ الجَوابَ لِقَوْلِهاوللدَّهْرِ في صُمٍّ الصِّلابِ نَصِيبُ
تَتابُعُ أَحْداثٍ تَخَرَّ مْن إخْوَتِيوَشَيَّبْنَ رَأْسِي، والخُطُوبُ تُشِيبُ
أَتَى دُونَ حُلُوِ العَيْشِ حتّى أَمَرَّهُنُكُوبٌ على آثارهِنَّ نُكُوبُ
لَعَمْرِي لَئِنْ كانتْ أَصابَتْ مُصِيبَةٌأخِي، والمَنايا للرِّجالِ شَعُوبُ
لَقدْ عَجَمَتْ مِنِّي الحَوادِثُ ماجِداًعَرُوفاً لِصَرْفِ الدَّهْرِ حينَ يَنُوبُ
وَقُورٌ، فأَمَّا حِلْمُهُ فمُرَوَّحٌعَلَيْنا، وأمَّا جَهْلُهُ فعَزِيب
فتَى الحَرْبِ إِنْ حارَبْتَ كنتَ سِهامَهاوفي السِّلْمِ مِفْضالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
فتىً لا يُبالِي أنْ يكُونَ بِجِسْمهِإذا نالَ خَلاَّتِ الرِّجالِ شُحُوبُ
غَنِينا بخَيْر حِقْبَةً ثم جَلَّحَتْعَلَيْنا التي كُلَّ الأَنامِ تُصِيبُ
فَلوْ كان حَيٌّ يُفْتَدَى لفَدَيْتُهُبِما لَمْ تكُنْ عنه النُّفُوسُ تَطِيبُ
فإنْ تَكُن الأَيامُ أَحْسَنَّ مَرَّةًإليَّ، فَقدْ عادَتْ لهُنَّ ذُنُوبُ
وخَبَّرْتُمانِي أَنَّما المَوْتُ بالقُرَىفكَيْفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ
أخِي ما أخِي لا فاحِشٌ عندَ بَيْتِهِولا وَرَعٌ عندَ اللِّقاءِ هَيُوبُ
إذا ما تراآهُ الرِّجالُ تَحَفَّظُوافَلمْ تُنْطَقِ العَوْراءُ وهْوَ قَرِيبُ
على خَيْرِ ما كانَ الرِّجالُ نَباتُهُوما الخَيْرُ إلاّ قِسْمَةٌ ونَصِيبُ
حَلِيفُ النَّدَى يَدْعُو النَّدَى فيُجِيبُهسَرِيعاً، ويَدْعُوهُ النَّدَى فيُجِـــــيبُ
هو العَسَل الماذِيُّ حِلْماً وشِيمَةًوَلَيْثٌ إذا يَلْقَى العَدُوَّ غَضُوبُ
حَليمٌ إذا ما سَوْرَةُ الجَهْلِ أُطْلَقَتْحُبَي الشِّيبِ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ
هَوَتْ أُمُّه! ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياًوماذا يُؤَدِّي اللـــــــيلُ حـــــــينَ يَؤُوبُ
كَعالِيَةِ الرُّمْحِ الرَّدَيْنِيِّ، لمْ يكُنْإذا ابْتَدَرَ القَوْمُ الفَعالَ يَخِيبُ
أَخُو شَتَواتٍ يَعْلَمُ الحَيُّ أَنَّهُسَيَكْثُرُ ما فِي قِدْرِهِ ويَطِــــــيبُ
إذا حَلَّ لَمْ يُقْصِ المَقامَةَ بَيْتَهُولكنَّه الأَدْنَى بَحَيْثُ يَثُــــوبُ
كأَنَّ أَبا المِغْوارِ لَمْ يُوفِ مَرْقَباًإذا رَبَأ القَوْمَ الغداةَ رَقــــــيبُ
ولَمْ يَدْعُ فِتْياناً كِراماً لِمَيْسِرٍإذا اشْتَدَّ مِن رِيحِ الشِّتاءِ هُبُوبُ
لِيَبْكِكَ عانٍ لَمْ يَجِدْ مَن يُعِنُهُوطاوِي الحَشا نائِي المَزارِ غَرِيبُ
بَكَيْتُ أخا لأْواءَ يُحْمَـــــدُ يَوْمُـــــــهُكَرِيمٌ، رُؤُسَ الــــدَّارِعِـــــــينَ ضَـــــــرُوبُ
حَبِيبٌ إلى الزُّوّارِ غِشْيَانُ بَيْتِهِجَمَيلُ المُحَيّا، شَبَّ وهْــــوَ أَدِيبُ
فتىً أَرْيَحِيٌّ كانَ يَهْتَزُّ للنَّدَىكما اهْتزَّ ماضِي الشَّفْرَتَيْنِ قَضِيبُ
كَأْنَّ بُيُوتَ الحَيِّ ما لَمْ يكُنْ بِهابَسابِسُ لا يُلْقَى بِهِنَّ عَرِيبُ
ودَاعٍ دَعا: يا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدَىفَلمْ يَسْتَجِبْهُ عندَ ذاكَ مُجِيبُ
فقلتُ: ادْعُ أَخْرَى وارْفَع الصَّوْتَ دَعْوَةًلَعَلَّ أَبِي المِغْوارِ مِنْكَ قَرِيبُ
ومثل قوله إذا ما تراآه الرجالَ تحفظو...البيت قول مُهَلْهل
نُبِّئْتُ أَنَّ النَّارَ بَعْدَكَ أَوقِدَتْواسْتَبَّ بُعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ
وتَفاوَضُوا في أَمْرِ كُلِّ عَظِيمةٍلو كنتَ شاهِدَهُمْ بِها لَمْ يَنْبِسُوا
فإذا تَشاءُ رَأَيْتَ وَجْهاً واضِحاًوذِراعَ باكِيَةٍ عَلَيْها بُرْنُسُ
تَبْكِي عليكَ، ولَسْتُ لائِمَ حُرَّةٍتَأْسَى عليكَ بعَبْرَةٍ وَتَنَفَّسُ
وقال يَحْيَى بن زِياد الحارِثِيّ من شعراء الدولة العباسية
نَعى ناعِيا عَمْروٍ بلَيْلٍ فَأَسْمَعافَراعا فُؤاداً كان قِدْماً مُرَوَّعا
دَفَعْنا بكَ الأيّامَ حتّى إذا أَتَــــتْتُرِيدُكَ لَمْ نَسْطِعْ لها عنكَ مَدْفَعا
فطابَ ثَرىً أَفْضَى إليكَ، وإنَّمايَطِيبُ إذا كانَ الثَّرَى لكَ مَضْجَعا
مَضَى صاحِبِي واسْتَقْبَل الدَّهْرُ مَصْرَعِيولا بُدَّ أَنْ أَلْقَى حَمامِي فأُصْرَعا
مَضَى فَمَضَتْ عنِّي به كُلُّ لَذَّةٍتَقَرُّ بَها عَيْنايَ فانْقَطَعا مَعا
وما كنتَ إلاّ السِّيْفَ لاقَى ضَرِيبَةًفقَطَّعَها، ثُم انْثَنَى فَتقطَّعا
وقال أبو تَمَّام حَبِيب بن أُوْس الطَّائِي
أصَمَّ بكَ الناعي وإنْ كان أَسْمَعاوأَصْبَحَ مَغْنَى الجُودِ بَعْدَكَ بَلْقَعا
مَصِيفاً أفاض الحُزْنُ فِيه جَداوِلاًمِن الدَّمعِ حتَّى خِلْتُهُ صارَ مَرْبَعا
وما كنتَ إلاّ السَّيْفَ لاقَى ضَرِيبَةًفقَطَّعَها ثم انْثَنَى فتَقَطَّعا
فتىً كانَ شِرْباً للعُفاةِ ومَرْتَعاًفأَصْبَحَ لِلهِنْدِيَّةِ البِيضِ مَرْتَعا
فتىً كُلَّما ارْتادَ الشُّجاعُ مِن الرَّدَىمَفَرّاً غَداةَ المَأْزِقِ ارْتادَ مصْرَعا
إذا ساءَ يَوْماً في الكَرِيهَةِ مَنْظرٌتَصَلاَّهُ، عِلْماً أَنْ سيَحْسُنُ مَسْمَعا
وقالت ماوِيَّة بنت الأحَتّ في بَنَيها
هَوَتْ أُمُّهُمْ ماذا بِهِمْ يومَ صُرِّعُوابِجَيْشانَ مِن أَوْتادِ مُلْكٍ تَهَدَّما
أَبَوْا أَنْ يَفِرُّوا والَقنا في نُحُورِهِمْوأَنْ يَرْتَقُوا مِن خَشْيَةِ المَوْتِ سُلَّما
ولَوْ أنَّهُمْ فَرُّوا لَكانُوا أَعِزَةًولكنْ رَأَوْا صَبْراً على المَوْتِ أَكْرَما
وقال أبو مُكْنِف أبو سُلْمَى من ولد زُهَيْر بن أبي سُلْمَى
أَبَعْدَ أَبِي العَبّاسِ يُسْتَعْتَبُ الدَّهْرُوما بَعْدَهُ للدّهِر عُتْبَى ولا عُذْرُ
إذا ما أَبو العَبّاسِ خَلَّى مَكانَهُفلا حَمَلَتْ أُنْثَى ولا مَسَّها طُهْرُ
ولا أَمْطَرَت أَرْضاً سَماءٌ، ولا جَرَتْنُجُوُمٌ، ولا لَذَّتْ لِشارِبهِا الخَمْرُ
كَأن بَنِي القَعْقاعِ يومَ وَفاتِهِنُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنِها البَدْرُ
تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعْدَ انْقِضائِهِوأَصْبَحَ في شُغْلِ عن السَّفَرِ السَّفْرُ
وقال أبو تَمَّام حَبِيب بن أُوْس الطّائِي
كذا فَلْيَجِلَّ الخَطْبُ ولْيَفْدَحِ الأَمْرُفَلَيْسَ لِعَيْنٍ لَمْ يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ
وما كانَ إلاّ مال مَن قَلّ مالُهُوذُخْراً لمَنْ أَمْسَى وَلْيَس له ذُخْرُ
تُوُفِّيَتْ الآمال بَعْدَ محمـــــــدوأَصْبَحَ في شُغْلٍ عن السَّفَرِ السَّفْرُ
وما كانَ يَدْرِي المُجْتِدِي جُودِ كَفِّهِإذا ما اسْتَهَلَّتْ أَنَّه خُلِقَ العُسْرُ
ألا في سَبِيل الله مَن عُطِّلَتْ لهفِجاجُ سَبِيل الله وانْثَغَرُ الثَّغْرُ
فتىً سَلَبَتْهُ الخيْلُ وهُوَ حِمىً لَهاوَبَزَّتْهُ نارُ الحَرْبِ وهُوَ لها جُمَرُ
فتىً كلّما فاضَتْ عُيُونُ قَبِيلَةٍدَماً ضَحِكَتْ عنه الأَحادِيثُ والذِّكْرُ
فتًى ماتَ بَيْنَ الطَّعْنِ والضَّرْب مِيتَة ًتقومُ مَقامَ النَّصْرِ إذْ فاتَهُ النَّصْرُ
وما ماتَ حتّى مات مَضْرِبُ سَيْفِهِمِن الضَّرْبِ واعْتَلَّتْ عليه القَنا السُّمْرُ
وقَدْ كانَ فَوْتُ المَوْتِ سَهْلاً فَرَدّهُإليه الحِفاظُ المُرُّ والخُلُقُ الوَعْرُ
ونَفْسٌ تَخافُ العارَ حتّى كأَنَّهُهو الكُفْرُ يَومَ الرَّوْعِ أَو دُونَه الكُفْرُ
فأَثْبَتَ في مُسْتَنْقَعِ المَوْتِ رِجْلَهُوقال لَها مِن تَحْتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ
تَرَدَّى ثِيابَ المَوْتِ حُمْراً فما أُتَىلَها الَّليلُ إلا وهْيَ مِن سُنْدُسٍ خُضْرُ
كأَنّ بَنِي نَبْهانَ يومَ وَفاتِهِنُجومُ سماءٍ خَرَّ مِن بَيْنِها البَدْرُ
سَقَى الغَيْثُ غَيْثاً وارَتِ الأَرضُ شَخْصَهُوإِنْ لِمْ يَكُنْ فِيه سَحاب ولا قَطْرُ
وكَيْفَ احْتِمالِي للسَّحابِ صَنِيعَةًبإسْقائِها قَبْراً وفِي لَحْدِهِ البَحْر
مَضَى طاهِرَ الأَثْوابِ لَمْ تَبْقَ بُقْعَةٌمِن الأرْضِ إلاّ واشْتَهَتُ أَنّها قَبْرُ
ثَوَى في الثَّرَى مَن كانَ يَحْيا به الثَّرَىويَغْمُرُ صَرْفُ الدَّهْرِ نائِلُهُ الغَمْرُ
أمِنْ بَعْدِ طَيِّ الحادِثاتِ محمداًيكُونُ لأثْوابِ النَّدَى أَبَداً نَشْــــرُ
لَئِنْ غَدَرَتْ في الرَّوْعِ أيّامُـــــهُ بـــــــهِفَما زالَتْ الأيَّامُ شِيمَتُها الغَدْرُ
عليكَ سلامُ الله وَقْفاً فإِنَّنِيرَأَيْتُ الكَرِيمَ الحُرِّ لَيْسَ له عُمْرُ
وقال عبد السّلام بن رَغْبان دِيك الجِنّ
علي هذه كانتْ تَدُورُ النَّوائِبُوفي كُلِّ جَمْعٍ للذَّهابِ مَذاهِبُ
نَزَلْنا على حُكْمِ الزَّمانِ وأمْرِهِوقَدْ يَقْبَلُ النِّصْفَ الأَلَدُّ المُشاغِبُ
وتَضْحَكُ سِنُّ المَرْء والقَلْبُ عابسٌويَرْضَى الفَتَى عن دَهْرهِ وهُوَ عاتِبُ
ألا أيُّها الرُكْبانُ والرَّدُّ واجِبٌقِفُوا خَبِّروُنا ما تقولُ النَّوادِبُ
إلى أيِّ فِتْيانِ النَّدَى قَصَدَ الرَّدَىوأيَّهُمُ انْتابَتْ حِماهُ النَّوائِبُ
ألاَ يا أَبا العَبَّاسِ كَمْ رُدَّ راغِبٌلِفَقْدِكَ مَلْهُوفاً وكَمْ جُبَّ غارِبُ
ويا قَبْرُ جُدْ كُلَّ القُبُورِ بجُودِهِففِيكَ سَماءٌ ثَرَّةٌ وسحائِبُ
فإنَّكَ لو تَدْرِي بما فِيكَ مِن عُلاًعَلَوْتَ، فَلاَحتْ في ذُراكَ الكَواكِبُ
أخٌ كنتُ تُدْمَى مُهْجَتِي وهُوَ نائمٌحِذارًا، وتَعْمَى مُقْلَتِي وهُوَ غائِبُ
فماتَ فما صَبْرِي على الأجْرِ واقِفاًولا أَنا في عُمْرٍ إلى الله راغِبُ
أَأَسْعَى لأَحْظَى فيك بالأَجْرِ أنَّهُلَسَعْيٌ إِذَنْ مِنِّي إلى الله خائِبُ
وما الإِثْمُ إلاَّ الصَّبْرُ عنكَ وإِنَّماعَواقِبُ حَمْدٍ أَنْ تُذَمَّ العواقِبُ
يَقَولُونَ: مِقْدارٌ على الحُرِّ واجِبٌفقلتُ: وإِعْوَالٌ على الحُرِّ واجِبُ
هو القَلْبُ لمَّا حانَ يومُ ابْنِ أُمِّهِوَهَي جانِبٌ مِنْه وخَلِّفَ جانِبُ
فتىً كان مِثْلَ السَّيْفِ مِن حيثُ جِئْتَهُلِنائِبَةٍ نابَتْكَ فهْوَ مُضارِبُ
بَكاكَ أَخٌ لَم تَحْوِهِ بقَرابَةٍبَلَى إِنَّ إخْوانَ الصَّفاءِ أقارِبُ
وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيا الَّتي كنتَ جارَهاكأَنَّكَ للدُّنْيا أَخٌ ومُناسِبُ
يُبَرِّدُ نِيرانُ المَصائِبِ أَنَّنِيأَرَى زَمَناً لَمْ تَبْقَ فِيه مَصائِبُ
وقال أبو ذُؤَيْب خُوَيْلِد بن مُحَرِّث:
الهُذَلِيّ
عَرَفْتُ الدِّيارَ كَرَقْمِ الدَّواةِ يَزْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَرِيُّ
على أَطْرِقا بالِياتِ الخِيامِ إلاَّ الثُّمامُ وإلاَّ العِصِيُّ
ولَمْ يَبْقَ مِنْها سِوَى هامِدٍوسَفْعُ الخُدُودِ مَعاً والنُّئِيُّ
وأَنْسَى نُشَيْبَةَ والجاهِلُ المَغَمَّرُ يَحْسِبُ أَنِّي نَسِيُّ
على حِينَ أَنْ تَمَّ فِيه الثَّلاثُ: حَزْمُ وجُودٌ ولُبٌّ رَخِيُّ
وصَبْرٌ على نائِباتِ الأُمُورِوحِلْمٌ رَزِينٌ وقَلْبٌ ذَكِيُّ
وقال المُتَنَخِّل
مالِك بن غَنْم الهُذَليّ
أٌقولُ لمّا أتانِي النّاعِيانِ بهلا يَبْعَدِ الرُّمْحُ ذُو النَّصْلَيْنِ والرَّجُلُ
رَبّاءُ شَمَّاءُ لا يَأْوِي لِقُلَّتِهاإلاَّ السَّحابُ وإلاَّ الأَوْبُ والسَّبَلُ
وَيْلُ اَمِّهِ رَجَلاً تَأْبَى به غَبَناًإذا تَجَّردَ لا خالٍ ولا بَخَـــــــلُ
السَّالِكُ الثُّغْرَةَ اليَقْظانَ كالِئُهامَشْىَ الهَلُوكِ عَلَيْها الخَيْعَلُ الفُضُلُ
فاذْهَبْ فأَيُّ فَتىً في النَّاسِ أَحْرَزَهُمِن حَتْفِهِ ظُلَمٌ دُعْجٌ ولا جَبَلُ
وقال أبو الهَيْذام
عامِر بن عُمارة المُرِّي
سأَبْكِيكَ بالبِيض الرِّقاقِ وبالقَنافإنَّ بِها ما يُدْرِكُ الماجِدُ الوِتْرا
ولَسْتُ كمَنْ يَبْكِي أَخَاهُ بعَبْرَةٍيُعَصِّرُها مِن جَفْنِ مُقْلَتِهِ عَصْرا
وإِنَّا أناسٌ ما تَفِيضُ دُمُوعُناعلى هالِكٍ مِنّا وإنْ قَصَمَ الظَّهْرا
وقال عَقِيل بن عُلَّفَة المُرِّي
لِتَغْدُ المَنايا كَيْفَ شاءَتْ فإنَّهامُحَلَّلةٌ بَعْدَ الفَتَى ابنِ عَقِيلِ
فتًى كان مَوْلاهُ يَحُلُّ بَنَجْوَةٍفجَلَّ المَوالِي بُعْدَهُ بِمَسِيلِ
طَوِيلُ نِجادِ السَّيْفِ وَهْمٌ كأَنَّمايَصُولُ إذا اسْتَنْجَدْتَهُ بِقَبِيلِ
كأَنَّ المَنايا تَبْتَغِي في خِيارِنالَها تِرَةً، أَو تَهْتَدِي بدَلِيلِ
وقال طَرِيف أبو وَهْب العَبْسِيّ
في ابْنِه
لقَدْ شَمِتَ الأَعْداءُ بِي وتَغَيَّرَتْعُيونُ أَراها بَعْدَ مَوْتِ أَبِي عَمْرِو
تَجَرَّى عليّ الدَّهُر لمَّا فَقَدْتُهُولَوْ كانَ حَيّاً لاَجْتَرَأْتُ على الدَّهْرِ
ألا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، ولَيْتَنِيسَبَقْتُكَ إِذْ كُنَّا إلى غايَةٍ نَجْرِي
وكنتُ به أُكْنَى فأَصْبَحْتُ كُلَّماكُنِيتُ به فاضَتْ دُمُوعِي على نَحْرِي
وقَدْ كنتُ ذا نابٍ وظُفْرِ على العِدَىفأَصْبَحتُ لا يَخْشُوْنَ نابِي ولا ظُفْرِي
وقاسَمَنِي دَهْرِي بُنَىً مُشاطِرًافلمَّا تَقَضَّى شَطْرُهُ عادَ في شَطْرِي
وقال شُقْران العُذْرِيّ
أَموي الشعر
أجِدَّكَ لَنْ تَزالَ الدَّهْرَ عَيْنيلَها في إِثْر ذِي ثِقَةٍ سُجُومُ
وإخْوانٍ رُزِئْتُهُمُ فبانُواكما انْقَضَتْ مِن الفَلَكِ النُّجُومُ
وقال أبو قُحْفان:
الأعْشَى عامِرِ بن الحارِث بن عَوْف الباهِلِيّ وتُرْوَى للدَّعْجاء ابنةِ المُنْتَشِرِ، وتُرْوَى للَيْلَى بنت وَهْب الباهِلِيّة أخْت المُنْتِشَر
إِنِّي أَتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِهامِن عَلْوَ، لا عَجَبٌ مِنْها ولا سَخَرُ
فَظَلْتُ مُكْتَئِباً حَرّانَ أَنْدُبُهُوكنتُ أَحْذَرُهُ لو يَنْفَعُ الحَذَرُ
فهاجَتِ النَّفْسُ لمّا جاءَ جَمْعُهُمُوراكِبٌ جاءَ مِن تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ
يَأْتِي على النَّاسِ لا يَلْوِي على أَحَدٍحتَّى الْتَقَيْنا وكانَتْ دُونَنا مُضَرُ
إنّ الذي جِئْتَ مِن عَلْياءَ تَنْدُبُهُمِنْه السَّماحُ ومِنْهُ النَّهْيُ والغِيَرُ
تَنْعَى امْرَءً لا تُغِبُّ الحَيَّ جَفْنَتُهُإذا الكَواكِبُ خَوَّى نَجْمَها المَطَرُ
وتَذْعَرُ البُزْلُ مِنْه حينَ تُبْصِرُهُحتَّى تَقَطَّعَ في أَعْناقِها الجِرَرُ
وراحَتِ الشَّوْلُ مُغْبَرًّا مَناكِبُهاشُعْثاً تَغَيَّرَ مِنْها النَّيُّ والوَبَرُ
مَنْ لَيْسَ في خَيْرِهِ مَنٌّ يُكَــــــدِّرُهُعلى الصَّدِيقِ ولا في صَفْوِهِ كَدَرُ
مُهَفْهَفٌ أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ مُنْخَرِق ٌعَنْه القَمِيصَ، لسَيْرِ اللَّيلِ مُحْتَقِرُ
أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُهايأْبَى الظُّلاَمَةَ مِنْه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
لَمْ تَرَ أَرْضاً ولَمْ تَسْمَعْ بساكِنِهاإلاَّ بِها مِن بوادِي وَقْعِهِ أثَرُ
ولَيْسَ فِيه إذا اسْتَنْظَرْتَهُ عَجَلٌولَيْس مِنْه إذا ياسَرْتَهُ عَسَرُ
لا يُعْجِلُ القَوْمَ أَنْ تُغْلِي مَراجِلُهُمْويُدْلِجُ اللَّيْلَ حتَّى يَفْسُحَ البَصَرُ
عَلْيه أَوَّلُ زادِ القَوْمِ إِنْ رَحَلُواثُم المَطِيُّ إذا ما أَرْمَلُوا جُزُرُ
لا تَأْمَنُ البازِلُ الكَوْماءُ ضَرْبَتَهُبالمَشْرَفِيَّ إذا ما اخْرَوَّطَ السَّفَرُ
لاَ يأْمَنُ القَوْمُ مُمْساهُ ومُصْبَحَهُمِنْ كُلِّ أَوْبٍ، وإنْ لَمْ يَغْزُ يُنْتَظَرُ
لا يَتَأَرَّى لِما في القِدْرِ يَرْقُبُهُولا يَزالُ أَمامَ القَومِ يَقْتَفِــــرُ
لا يَغْمِزُ السَّاقَ مِن أَيْنَ ولا وَصَبٍولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
تَكْفِيهِ قِطْعَةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بِهامِن الشِّواءِ ويُرْوِي، شُرْبَهُ الغُمَرُ
لا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلاَّ رَيْثُ يَرْكَبُهُوكلَّ شَيْءٍ سِوَى الفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ
مِردَى حُرُوبٍ ونُورٌ يُسْتَضاءُ بِهِكما أَضاءَ سوادَ الطَّخْيَةِ القَمَرُ
طاوِي المَصِير، على العَزّاءِ مُنْجَرِدٌبالقَومِ لَيْلَةَ لا ماءٌ ولا شَجَرُ
إِنْ تَقْتُلُوهُ فقَدْ أَشْجاكُمُ حِقَباًكذلَكَ الرُّمْحُ بَعْدَ الطَّعْنِ يَنْكَسِرُ
فإنْ جَزِعْنا فِمثْلُ الخَطْبِ أَجْزَعَناوإنْ صَبَرْنا فإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ
إِمَّا سَلَكْتَ سَبِيلاً أَنتَ سالِكُهافاذْهَبْ فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ مُنْتَشِرُ
إِمَّا عَلاكَ عَدُوٌّ في مُنــــاوأةٍيوماً فقَدْ كنتَ تَسْتَعْلِي وتَنْتَصِرُ
كَأنَّهُ عِنْدَ صِدْقِ القَوْمِ أَنْفُسَهُمْباليَأْسِ تَلْمَعُ مِن قُدَّامِهِ البُشُرُ
أَصَبْتَ في حَرَمٍ مِنَّا أَخا ثِقَةٍهِنْدَ بن أَسْماءَ، لا يَهْنِيءْ لكَ الظَّفَرُ
وقال الحُطَيْئَة
رثِي عَلْقَمَة بن عُلاثَة الكِلابِيُّ
لَعَمْرِي لَنِعْمَ الحَيُّ مِن آلِ جَعْفَرِبحَوْرانَ أَمْسَى أَعْلقَتْهُ الحَبائِلُ
لقَدْ غادَرَتْ حَزْماً وجُوداً ونائِلاًوحِلْماً أَصِيلاً حالَفْتهُ المَجاهِلُ
لَعَمْرِي لَنِعْمَ الَمْرءُ لا واهِنُ القُوَىولا هو للمَوْلَى على الدَّهْرِ خاذِلُ
وما كانَ بيْنِي لو لَقِيْتُكَ سالِماًوبَيْن الغِنَى إلاّ لَيالٍ قَلائِلُ
فإنْ تَحْيَ لَمْ أَمْلَلْ حياتِي، وإِنْ تَمُتْفَما في حياتِي بَعْدَ مَوْتِكَ طائِلُ
إلى القائِلِ الفَعّالِ عَلْقَمِةِ النَّدَىرَحَلَتْ قَلُوصِي تَجْتَوِيها المَناهلُ
وقال خَلفَ بن خَلِيفَة الباهليّ
أموي الشعر
أُعاتِبُ نَفْسِي أَنْ تَبَسَّمْتُ خالِياًوقَدْ يَضْحَكُ المَوْتُورُ وهُوَ حَزِينُ
وبالدير أشجاني وكم من شج لهدوين المصلى بالبقيع شجون
رُبىً حَوْلَه أَمْثالُها، إِنْ أَتَيْتَهاقَرَيْنَك أَشْجاناً وهُنَّ سُكُونُ
كَفَى الهَجْر أَنّا لَمْ يَضِحْ لكَ أَمْرُناولَمْ يَأْتِنا عمَّا لَدَيْكَ يَقِينُ
وقال عبد الملك بن عبد الرَّحيم الحارِثي
وإِنِّي لأَرْبابِ القُبُور لَغابِطٌبِسُكْنَى سَعِيدٍ بَيْنَ أَهْلِ المقَابِرِ
وإِنِّي لَمْفُجوعٌ به إذ تَكاثَرَتْعُداتِي فلَمْ أَهْتِفْ سِواهُ بناصِرِ
فكنتُ كمَغْلُوبٍ على نَصْلِ سَيْفِهوقَدْ حَزَّ فيه نَصْلُ حَرَّانَ ثائِرِ
أَتَيْناهُ زُوّاراً فأَمْجَدَنا قِرىًمِن البَثِّ والدَّاءِ الدَّخِيلِ المَخامِرِ
وأَبْنا بَزرْعٍ قد نَما في صُدُورِنامِن الوَجْد يُسْقَى بالدُّمُوعِ البَوادِرِ
ولمَّا حَضَرْنا لاِقْتِسامِ تُراثِهِأَصَبْنا عَظِيماتِ اللُّهَى والمَآثِرِ
وأَسْمَعَنا بالصَّمْتِ رَجْعَ حَدِيثِهِفأَبِلْغِ به مِن ناطِقٍ لَمْ يُحاوِرِ
وقال سَلَمَة بن يَزِيد بن مُجَمِّع
الجُعْفِي
أقولُ لَنفْسِي في الخَلاَءِ أَلُومُها:لكِ الويْلُ ما هذا التَّجَلُّدُ والصَّبْرُ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْ لَسْتُ ما عِشْتُ لاقِياًأخي إذْ أَتَى مِن دُونِ أُوْصالِهِ القَبْرُ
وكنتُ أَرَى كالمَوْتِ مِن بَيْنِ لَيْلَةٍفكيْفَ بِبَيْنٍ كان مِيعادَهُ الحَشْرُ
وَهوَّنَ وَجْدِي أَنَّني سَوْفَ أَغْتَدِيعلى إِثْرِهِ يَوْماً، وإِنْ نُفِّسَ العُمْرُ
فتىً كان يُعْطِي السِّيْفَ في الرَّوْعِ حَقَّهُإذا ثَوَّب الدَّاعِي، وتَشْقَى به الجُزْرُ
فتىً كان يُدْنِيهِ الغِنَى مِن صَديقهِإذا ما هو اسْتَغْنَى ويُبْعِدُهُ الفَقْرُ
قد كُنَّ يَخْبَأْنَ الوُجُوهَ تَسَتُّراًفاليومَ حينَ بَدَوْنَ للنُّظَّارِ
يَضْرِبْنَ حُرَّ وُجُوهِهِنَّ على فتىًعَفِّ الشَّمائِلِ طَيِّبِ الأَخْبارِ
وقال عكرشة العبسي
وكان قد خرج إلى الشام فهلك بنوه بالطاعون
سَقَى اللهُ أجْداثاً وَرائِي تَرَكْتُهابحاضِرِ قِنِّسْرِينَ مِن سَبَلِ القَطْرِ
مَضَوْا لا يُرِيدُونَ الرَّواحَ، وغالَهُــــــمْمِن الدَّهْرِ أَسْبابٌ جَرَيْنَ على قَدْرِ
لَعَمْرِي لَقَدْ وارَتْ وضَمَّتْ قُبُورُهُمْأَكُفَّا شِدادَ القَبْضِ بالأَسَلِ السُّمْرِ
ولَوْ يَسْتَطِيعُون الرَّواحَ تَرَوَّحُوامَعِي، وغَدَوْا في المَصْبِحِينَ على ظَهْرِ
غَطَارِفَةٌ زُهْرٌ مَضَوْا لِسَبِيلهِمْفَلهْفِي على تلكَ الغَطارِفَةِ الزُّهْرِ
أَبَعْدَ بَنِّي الدَّهْرَ أَرْجُو غَضَارَةًمِن العَيْشِ أو آسَى لِما فاتَ مِن عُمْرِي
يُذَكِّرُنِيهِمِ كُلُّ خَيْرٍ رَأْيْتُهُوَشَرُّ، فما أَنْفَكُّ مِنْهُمْ على ذُكْرِ
وآخِرُ عَهْدٍ منكَ يا شَغْبُ شَمَّةٌبِشَرْحَ وَداعاً والمَطِيُّ بِنا تَسْرِي
فكانَ وَداعاً لا تَلاقِيَ بَعْـــــــدَهُبَعِيداً إلى يومِ القِيامَةِ والحَشْرِ
وأَبْدَى لِيَ الشَّحْناءَ مَنْ كان مَخْفِياًعَداوَتَهُ لمَّا تَغَيَّبَ في القَبْرِ
وقال مُرَّة بن مالِك الغُذْرِيّ
وباكيَةٍ تُبْكِي عَدِيًّا، وإنَّمانَثَتْ لِيَ أَحْزاناً فَثابَ عُرامُها
قُبُورٌ تحاماها الجُيُوشُ مَهابَةًوخَوْفاً وإنْ لَمْ يَبْدُ إلاّ رِماقُها
إذا ذَكَرَ الأَعْداءُ وَقْعَ سُيُوفِهاوطَعْنَ قَناها لَمْ يُطِعْها مَنامُها
تَفانُوْا فَلَمْ يَبْقَوْا، وكُلُّ قَبِيلَةٍسَرِيعٍ إلى وِرْدِ الحِمام كِرامُها
وقال عَدِيّ بن رَبِيعَة
جاهلي، يَرْثِي أخاه مُهَلْهِلا
ضَرَبَتْ صَدْرَها إليّ وقالتْيا عَدِيٌّ لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقِي
ما أُرَجِّي في العَيْشِ بَعْدَ نَدامَىقد أَراهُمْ سُقُوا بِكأْسِ حَلاقِ
إنَّ تَحْتَ الأَحْجارِ حَزْماً وعَزْماًوخَصِيماً أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ
حَيَّةٌ في الوِجارِ أَرْبَدُ لا يَنْفَعُ مِنْه السَّلِيمَ نَفْثَهُ راقِ
فارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بالسَّيْفِ دِراكاً كَلاعِبِ المِخْراقِ
وقال نَهار بن تَوْسِعَة
ألا ذَهَبَ الغَزْوُ المُقَرِّبُ لِلْغَنىوماتَ النَّدَى والحَزْمُ بَعْدُ المُهَلَّبِ
أقاما بِمَرْوِ الرُّوذِ رَهُنَ ضَرِيحَةٍوقَدْ غُيِّبا في كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبِ
وقال سَلم الخاسِر
في محمد المَهْدِيّ
بمَوْتِ أميرِ المُؤْمِنينَ محمدٍزَها الموتُ واخْتالَتْ عليه المَقابِرُ
رأيتُ المَنايا يَفْتَخِرْنُ بمُوْتِهِكأَنَّ المَنايا تَبْتَغِي مَن تُفاخِرُ
فَلوْ بَكَتِ الأَيَّامُ مَيْتاً بكَتْ لهُسَوالِفُها والباقيات الغوابِرُ
وما النّاسُ إلاّ للفَناءِ مَصِيرُهُمْلِكلِّ امْرِئٍ مِن يَوْمِهِ ما يُحاذِرُ
وقال آخر وتُروى لعليّ عليه السّلام:
لكُلِّ اجْتِماعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌوكُلُّ الذي دُونَ المَمات قَلِيلُ
وإنَّ افْتِقادِي واحِداً بَعْدَ واحِدٍدَلِيلٌ على أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ
وقال كَعْب بن جُعَيْل:
أموي الشعر
برابِيَةِ الثَّرْثارِ قَبْرٌ تُرابُهُيضُمُّ الغَمامَ الجَوْدَ والشَّمسَ والبَدْرا
رَأَتْ تَغْلِبُ العَلْياءُ عِنَد مُصابِهِعُيُونَ الأَعادِي نَحْوَ أَعْيُنِها خُزْرا
وَودَّتْ نُجُومُ الجَوِّ يَوم حَمَلْنَهُعلى النَّعْشِ لو كانتْ بِأَجْمَعِها قَبْرا
مُنافَسَةُ مِنْها عَلَيْهِ وضِنَّةًعلى التُّرْبِ أَنْ يَحْوِي المَآثِرَ والفَخْرا
وما بَخِلَتْ عَيْناي بالدَّمْعِ بَعْدَهُعلى هالَكٍ إلاّ ذَكَرْتُ لها عَمْرا
فتَسْمَحُ لِي بالدَّمْعِ حُزْناً لِذِكْرِهِوتَبْعَثُ مِنْه لا بَكِيًّا ولا نَزْرا
وقال ابنُ أم حَزْنَة
واسمه ثَعْلَبَة بن حَزْن بن زَيْد مَناة، إسلامِي، ورواها الخالِدِيّان لمالك بن نُوَيْرَة وليست له
أَلُومُ النَّائِباتِ مِن اللَّياليوما تَدْرِي اللَّيالِي مَن أَلُومُ
وكان أخِي زَعِيمَ بَنِي تَمِيمٍوكُلُّ قَبِيلةٍ فَلها زَعِيمُ
وكَان إذا الشَّدائِدُ أَرْهَقَتْنِييَقُومُ بها وأَقْعُدُ لا أَقُومُ
وقال عُمارَة بن عَقِيل
رَحِم الله خَالِداً فلَقَدْ ماتَ حِمِيداً وعاشَ ذا إِفْضالِ
لَمْ يَمُتْ مُوسِراً مِن المالِ ولكنْمُوسِراً مِن مَحامِدٍ وفَعالِ
وقال الضَّحاك بن عُقَيْل
دِيارٌ أَقْفَرَتْ من بَعْدِ قَوْمٍبِهِمْ يُسْتَمْطَرُ البَلَدُ المَحُولُ
وَرِثْناهُمْ مَنازِلَهُمْ فزالَواوأَيُّ نَعِيمِ دُنْيا لا يَزُولُ
وقال آخر:
عافُوا حِياضَ المَوْتِ فاخْتَلَجَتْهُمُحِياضَ المَنايا عن لَئِيمِ المشَارِبِ
فماتُوا جَميعاً خَشْيَةَ العارِ وابْتَنُوْامَكارِمَ ناطُوا عِزَّها بالكَواكِب
شَرَوْا أَنْفُساً قَدِيماً أَضِنَّةًبِها، طَمَعاً في باقِياتِ العَواقِبِ
وَأَضْحُوْا وهُمْ سَنُّوا الوَفاءَ وأَوْرَثُوامَوارِيثَ مَجْدٍ ذِكْرُها غَيْرُ ذاهِب
وقال العَطَمّش الضَّبّى
سَقَى الله قَبْراً كنتِ رَوْضَةَ عَيْشِهِوجَنَّتَهُ، كَيْفَ اسْتَبَدَّ بِكِ الدَّهْرُ
لقَدْ كنتِ عن لَحْظِ العُيُونِ رَقِيقَةًيُؤَثِّرُ فِيكِ اللَّحْظُ والنَّظَرُ الشَّزْرُ
جَمِيلٌ وحَقِّ الله في مِثْلِكِ البُكاوأَجْمَلُ لِي مِنْهُ التَجَلُّدُ والصَّبْرُ
فإِنْ صَبَرَتْ نَفْسِي فذلكَ شِيمتِيوإِنْ جَزِعَتْ يوماً فأنِت لها عُذْرُ
وقال تُوْبَة بن مُضَرِّس العُذْرِي
رَأَتْ إِخْوتِي بَعْدَ اجتِماعٍ تَفَرَّقُوافَلمْ يَبْقَ إلاَّ واحِدٌ مِنْهُمُ فَرْدُ
تقَسَّمَهُمْ رَيْبُ المَنُونِ كأَنَّماعلى الدَّهْرِ فِيهمْ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَهْدُ
وقال آخر:
فما تَقْشَعِرُّ الأَرضُ إِنْ نَزَلُوا بِهاولكنَّها تَزْهُو بِهِمْ وتَطيبُ
أصابَ الحَيا تلكَ القُبُورَ وشُقِّقَتْعَلَيْهِنَّ مِنْ غُرِّ السَّحابِ جُيُوبُ
وقال أبو عَطاءَ السِّنْدِيّ
في نَصْر بن سَيّار، من مخضرمي الدولتين
فاضَتْ دُمُوعي على نَصْرِ وما ظَلَمَتْعَيْنٌ تَفِيضُ على نَصْرِ بن سَيّارِ
يا نَصْرُ مَن لِلقاءِ الحَرْبِ إِنْ لَقِحَتْيا نَصْرُ بَعْدَكَ أَو للضَيْفِ والجارِ
الخِنْدِفِيُّ الذي يَحْمِي حَقِيقَتَهُمْفي كُلِّ يَوْمٍ مَخُوفِ الشَّيْنِ والعارِ
والقائد الخيل قبا في أعنتهابالقوم حتى يلنى الغار بالغار
مِن كُلِّ أَبْيضَ كالمِصْباحِ مِن مُضَرٍيَجَلُو بسُنَّتِهِ الظَّلْماءَ للسّارِي
ماضٍ على الهَوْلِ مِقْدامٌ إذا اعْتَرَضَتْسُمْرُ الرِّمِاح وولَّى كُلُّ فَرَّارِ
إنْ قالَ قَوْلاً وَفَى بالقَوْلِ مَوْعِدُهُإِنَّ الكِنانِيَّ وافٍ غيرُ غَدّارِ
وقال أُهْبان بن هَمَّام
بن نَضْلَة الأَسَدِي
خَلِيلَيَّ عُوجا إِنَّها حاجَةٌ لَناعلى قَبْرِ هَمّامٍ سَقَتْهُ الرَّواعِدُ
على قَبْرِ مَنْ يُرْجَى نَداهُ ويُبْتَغَىقِراهُ إذا لَمْ يَحْمَدِ الأَرْضَ حامِدُ
كَرِيمُ النَّثا حُلْوُ الشَّمائِلِ بَيْنَهُوبَيْنَ المُزَجَّى نَفْنَفٌ مُتباعِدُ
إذا نازَعَ القَوْمُ الأَحادِيثَ لم يَكُنْعَيِيًّا ولا عِبْئاً على مَنْ يُقاعِدُ
وَضَعْنا الفَتَى كُلَّ الفَتَى في حَفِيرَةٍبِحُرِّينَ قد ناحَتْ عليهِ العَوائِدُ
صَرِيعاً كنَصْلِ السِّيْفِ تَضْرِبُ حَوْلَهُتَرائِبَهُنَّ المُعْوِلاتُ الفَواقِدُ
وقال الفَضْل بن عبد الصَّمَد
الرَّقاشِيّ في جَعْفَر بن يَحْيَى البَرْمَكِيّ
أما والله لَوْلا خَوْفُ واشٍوعَيْنٌ للخَلِيفَةِ لا تَنامُ
لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ واسْتَلَمْناكما للنّاس للحَجَرِ اسْتِلامُ
فما أَبْصَرْتُ بَعْدَكَ يا ابْنَ يَحْيَىحُساماً قَدَّهُ السَّيْفُ الحُسامُ
على المَعْرُوفِ والدُّنْيا جَمِيعاًودَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السّلامُ
وقال أَوْس بنَ حَجَر التَّمِيمي
جاهلي
أَيَّتُها النَّفْسُ أَجْمِلي جَزَعاًإِنَّ الذي تَحْذَرِينَ قد وَقَعا
إنّ الذي جَمَّعَ السَّماحَةَ والنَّجَدَةَ والبَأْسَ والنَّدَى جُمَعا
الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ كأنْ قد رَأَى وقَدْ سَمِعا
وقال مُسْلِم بن الوَلِيد الأَنْصاري
وإِنِّي وإِسْماعِيلَ يومَ وَفاتِهِلَكَالجَفْنِ يَوْمَ الرَّوْعِ فارَقَهُ النَّصْلُ
يُذَكِّرُنِكُ الجُودُ والفَضْلُ والحِجَىوقِيلُ الخَنا والحِلْمُ والعِلْمُ والجَهُلُ
فَأَلْقاكَ في مَذْمُومِها مَتَنَزِّهاًوأَلْقاكَ في مَحْمُودِها ولكَ الفَضْلُ
وأَحْمَدُ مِن أَخْلاقِكَ البُخْلُ، إنَّهُبِعِرْضِكَ لا بالمالِ حاشَا لكَ البُخْلُ
وقال مُرّة بن مُنْقِذ التَّنُوخِيّ:
ويُرْوَى لمُقَرَّب التَّنوخي
جَسُورٌ لا يُرَوَّعُ عندَ هَمٍّولا يَثْنِي عَزِيَمتَهُ اتِّقاءُ
حَلِيمٌ في شَراستِهِ إذا ماحُبا الحُلَماءِ أَطْلَقَها المِراءُ
فإِنْ تكُنِ المَنِيَّةُ أَقْصَدَتْهُوحُمَّ عليه بالتَّلَفِ القَضاءُ
فقَدْ أَوْدَى به كَرَمٌ ومَجْدٌوعُوْدٌ بالمَكارِمِ وابْتِداءُ
وقال عَدِيّ بن الرِّقاع العامِلِي
يخاطِبُ مَنازِلَ قَوْمِه
فسُقِيتِ مِن دارٍ وإِنْ لَمْ تَسْمَعِيأصْواتَنا صَوْبَ الغَمامِ المُسْبِلِ
ورُعِيتِ مِن دارٍ وإِنْ لَمْ تَنْطِقِيبِجَوابِ حاجَتِنا وإنْ لَمْ تُعْقِلِي
قد كانَ أَهْلُكِ بُرْهَةً لَكِ زِينَةًفَتَبَّدلُوا بَدَلاً ولَمْ تَسْتَبْدِلي
فابْكِي إذا بَكَتِ المَنازِلُ أَهْلَهامَعْذُورَةً، وظَلَمْتِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي
وقال رجل من بني تَمِيم
ولَوْ لمْ يُفارِقْنِي عَطِيَّةُ لم أَهُنْولَمْ أُعْطِ أَعْدائِي الذي كنتُ أَمْنَعُ
شُجاعٌ إذا لاقَى، ورامٍ إذا رَمَى،وهادٍ إذا ما أَظْلَمَ اللَّيلُ مِصْدَعُ
سَأَبْكِيكَ حتَّى تُنْفِدَ العَيْنُ ماءَهاويَشْفِىَ مِنِّي الدَّمْعُ ما أَتَوَجَّعُ
وقال الفَرَذْدَق
أَلَمْ تَرَ أَنِّي يومَ جَوِّ سُوَيْقَةٍبكَيْتُ، فنادَتْنِي هُنَيْدَةُ مالِيا
فقلتُ لها: إِنَّ البُكاءَ لرَاحَةٌبه يَشْتَفِي مَنْ ظَنَّ أَنْ لا تَلاقِيا
وقال آخر
أَمِنْتُ شَبا الزَّمانِ فما أُبالِيأَيَعْدِلُ بَعْدَ يَوْمِك أَمْ يَجورُ
وكنتَ سُرُورَ قَلْبِي والمُرَجِّيفلمَّا مُتَّ فارَقَنِي السُّرُورُ
وقال الصِّينِيّ
لمَّا مَضَتْ قَبْلَهُ اللَّيالِيوأَحْدَثَتْ بَعْدَهُ أُمُورُ
واعْتَضْتُ باليَأْسِ عنه صَبْراًفاعْتَدَلَ الحُزْنُ والسُّرُورُ
فَلسْتُ أَخْشَى ولا أُبالِيما فَعَلَتْ بَعْدَكَ الدُّهُورُ
فَلْيَجْهَدِ الدَّهرُ في مَساتِيفما عَسَى جُهْدُهُ يَصِيرُ
وله في طاهِر بن الحُسَيْن
وقُوفُكَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِأَقَرَّ الخِلافَةَ في دارِها
كأَنَّك مُطَّلِعُ في القُلُوبِإذا ما تَناجَتْ بِأَسْرارها
فَكَّراتُ طَرْفِكَ مُرْتَدَّةٌإليكَ بِغامِضِ أَخْبارِها
وفِي راحَتَيْكَ الرَّدَى والنَّدَىوكِلْتاهُما طُوْعُ مُمْتارِها
وأَقْضِيةُ اللهِ مُحْتُومةٌوأَنتَ مُنَفِّذُ أَقْدارِها
وقال عِكْرِشَة أَبو الشَّغْب
في وَلَدِه
قد كان شَغْبٌ لَوَ أَنَّ الله عَمَّرَهُعِزًّ تُزادُ به في عِزِّها مُضَرُ
لَيْتَ الجِبالَ تَداعَتْ يَوْمَ مَصْرَعِهِدَكًّا فلَمْ يَبْقَ مِن أَحْجارِها حَجَرُ
فارَقْتُ شَغْباً وقَدْ قَوَّسْتُ مِن كِبَرٍبِئْسَ الحَلِيفانِ: طُولُ الحُزْنِ والكِبُر
وقال آخر
لا يُبْعِدِ الله أَقْواماً رُزِئْتُهُمُبانُوا لِوقْتِ مَناياهُمْ وقَدْ بَعُدُوا
أَضْحَتْ قُبُورُهُمُ شَتَّى وَيَجْمَعُهُمْحَوْضُ المَنايا وَلمْ يَجْمَعْهُمُ بَلَدُ
رَعَوْا مِن المَجْدِ أَكْنافاً إلى أَجَلٍحتّى إذا بَلَغَتْ أَظْماؤُهُمْ وَرَدُوا
كانَتْ لَهُمْ هِمَمٌ فَرَّقْنَ بَيْنَهُمُإذا القَعادِيدُ عن أَمْثالِها قَعُدُوا
بَذْلُ الجَمِيلِ وتَفْرِيجُ الجَلِيل وإعْطاءُ الجَزِيلِ إذا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدُ
وقال حارِثَة بن بَدْر
في زياد بن أَبيه
صَلَّى الإِلهُ على قَبْرٍ وطَهَّرَهُعِنْدَ الثَّوِيَّةِ يُسْفَى فَوْقَهُ المُورُ
رَمَتْ إليه قُرَيْشٌ نَعْشَ سَيِّدِهافَثمَّ كُلُّ التُّقَى والبِرِّ مَقْبُورُ
قد كان عِنْدَكَ بالمَعْرُوفِ مَعْرِفَةٌوكانَ عندَكَ للنَّكْراء تَنْكيرُ
وكنتَ تُغْشَى وتُعْطِي المالَ مِن سَعَةٍالآنَ بَيْتُكَ أَضْحَى وهُوَ مَهْجُورُ
النّاسُ بَعْدَكَ قد خَفَّتْ حُلُومُهُمُكأَنَّما نَفَخَتْ فِيها الأَعاصِيرُ
وقالت امرأةٌ في زَوْجِها
لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليَّ بهَيِّنِلَنِعْمَ الفَتَى غادَرْتُمُ آلَ خَثْعَما
وكانَ إذا ما أَوْرَدَ الخَيْلَ بِيشَةًإلى جَنْبِ أَشْراحِ أَناخَ فَأَلْجَما
فَأَرْسَلَها رَهْواً رِعالاً كأَنَّهاجَرادٌ زَفَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فأَتْهَما
وقالت امرأةُ في أخِيها
هل خَبَّرَ القَبْرُ سائِليهِأَمْ قَرَّ عَيْناً بِزائِرِيهِ
أَمْ هل تَراهُ أَحاطَ عِلْماًبالجَسَدِ المُسْتَكِنِّ فِيهِ
لو يَعْلَمُ القَبْرُ ما يُوارِيتاهَ على كُلِّ ما يَلِيهِ
يا مَوْتُ لو تَقْبَلُ افْتِداءًكنتُ بنَفْسِي سأَفْتَدِيهِ
أَنْعَى بُرَيْداً إلى حُرُوبٍتَحْسِرُ عن مَنْظَرِ كَرِيةِ
يا جَبَلاً كان ذا امْتِناعٍورُكْنَ عِزِّ لآِهِلِيهِ
ويا مَرِيضاً على فِراشٍتُؤْذِيهِ أَيْدِي مُمَرِّضِيهِ
ويا صَبُوراً على بلاءٍكانَ به الله يَبْتَلِيهِ
ذَهَبْت يا مَوْتُ بابنِ أُمِّيبالسَّيِّدِ الفاضِل النَّبِيهِ
تَحْلُو نَعَمْ عِنْدَه سَماحاًولَمْ يَقُلْ قَطُّ لا بِفِيهِ
يا مَوْتُ ماذا أَردْتَ مِنِّيحَقَّقْتَ ما كنتُ أَتَّقِيهِ
دَهْراً رَمانِي بفَقْدِ إِلْفِيأَذُمُّ دَهْرِي وأَشْتَكِيهِ
آمَنَكَ الله كُلَّ رَوْعٍوكُلَّ ما كُنْتَ تَتَّقِيهِ
وقالت امرأةُ مِن بَنِي عُذْرَةَ
لَقدْ غادَرَ الرَّكْبُ اليَمانُونَ خَلْفَهُمْشَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذا مِرَّةٍ شَزْرِ
تَرَى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ بُعْدَهُإذا كانَ بَعْضُ الخَيْرِ في جَبَلٍ وَعْرِ
وقال آخر
فإنْ يَكُنِ الفِراقُ عَدا عَلَيْنافَفاقَمَ شَعْبَنا بَعْدَ اتِّفاقِ
فكُلُّ هَوىً يَصِيرُ إلى انْقِضاءٍكما صارَ الهِلالُ إلى مَحاقِ
فإنْ تَكُ قد نَأَتْ ونَأَيْتُ عَنْهاوَفرَّق بَيْنَنا حَدَثُ الشِّقاقِ
فكُلُّ قَرِينَةِ وقَرِينِ إِلْفٍمَصِيرُهُما إلى أَمَدِ الفِراقِ
وقال آخر
وكنتُ مُجاوِراً لَبَنِي سَعِيدٍفَأَفْقَدَنِيهُمُ رَيْبُ الزَّمانِ
فلمَّا أَنْ فَقَدْتُ بَنِي سَعيدٍفَقدْتُ الوُدَّ إلاَّ باللِّسانِ
وقال لَبِيد بن رَبِيعَة العامِرِيّ
يا أَرْبَدَ الخَيْرِ الكَرِيمَ جُدُودُهُأَفْرَدْتَني أَمْشِي بقَرْنٍ أَعْضَبِ
إنَّ الرَّزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْلَهافِقْدانُ كُلِّ أَخٍ كَضَوْءِ الكَوْكَبِ
ذَهَبَ الذين يُعاشُ في أَكْنافِهِمْوَبقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجْرَبِ
يَتَأَكَّلُونَ مَغالَةً وخِيانَةًويُعابُ قائلُهُمْ وإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
وقال أيضاً
لَعَمْرِي إذا كانَ المُخبِّرُ صادِقاًلقَدْ رُزِئَتْ في حادِثِ الدَّهْرِ جَعْفَرُ
أَخاً لي، أَمَّا كُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتَهُفيُعْطِي، وأَمّا كُلَّ ذَنْبٍ فَيغْفِرُ
فإنْ يَكُ نُوْءٌ مِن سَحابٍ أصابَهُفَقدْ كانَ يَعْلُو كُلَّ قِرْنٍ ويَظْفَرُ
وقال كُثَيِّر بن أبِي جُمْعَة المُلَحِيّ
عَدانِي أَنْ أَزْورَكَ غَيْرَ بُغْضِمَقامُكَ بَيْنَ مُصْفَحَةٍ شِدادِ
فلا تَبْعَدْ فُكلُّ فَتىً سيَأْتِيعليه المَوْتُ يَطْرُقُ أو يُغادِي
وكُلُّ ذَخِيرَةٍ لا بُدَّ يَوْماًوِإنْ بَقِيتْ تَصِيرُ إلى نَفادِ
فَلْو فُودِيتَ مِن حَدَثِ اللَّيالِيفَدَيْتُكَ بالطَّرِيفِ وبالتِّلادِ
وقال عَتِيك بن قَيْس
بِرُغْمِ العُلَى والجُودِ والمَجْدِ والنَّدَىطَواكَ الرَّدَى، يا خَيْرَ حافٍ وفاعِلِ
لقَدْ غالَ صَرْفُ الدَّهْرِ منكَ مَرَزَّأنَهُوضاً بأَعْباءِ الأُمورِ الأَثاقِلِ
فإما تصبك الحادثات بنكبةرمتك بها إحدى الدواهي الضابل
فلا تَبْعُدَنْ إنَّ الحُتُوفَ مَوارِدٌوكُلُّ فتىً مِن صَرْفِها غَيْرُ وائِلِ
وقال عُمْرو بن أَحْمَر الباهِلِيّ
أَبَتْ عَيْناكَ إلاّ أَنْ تَلِجَّاوتَخْتالا بمائِهِا اخْتِيالا
كأَنَّهُما شَعِيبا مُسْتَغِيثٍيُزَجِّي طالِعا بِهِما ثِفالا
وَهَي خَرَزاهُما فالماءُ يَجْرِيخِلالَهما ويَنْسَلُّ انْسِلالا
على حَيَّيْنِ في عامَيْنِ شَتَّىفَقْد عَنّا طِلابُهُما وطَالا
وأَيّامَ المَدِينَةِ وَدَّعُونافلَمْ يَدَعُوا لِقائِلَةٍ مَقالا
فأَيَّةُ لَيْلَةٍ تَأْتِيكَ سَهْواًفتُصْبِحُ لا تَرَى مِنْهُم خَيالاً
يُؤَرِّقُنا أبُو حَنَشٍ وطَلْقٌوعَمَّارٌ وآوِنَةً أُثالا
أَراهُمْ رُفْقَتِي حَتّى إذا ماتَجافَى اللَّيْلُ وانْخَزَل انْخِزالا
إذا أنا كالذي يَجْرِي لِورْدٍإلى آلٍ فَلْم يُدْرِك بِلالا
وقال أبو حُزابَة الحَنْظَلِيّ
لَعَمْرِي لقَدْ هَدَّتْ قُرَيشٌ عُرُوشَنابأَبْيَض نَفَّاحِ العَشيّاتِ أَزْهَرا
وكانَ حَصاداً لِلْمَنايا زَرَعْنَهُفهَلاَّ تَرَكْنَ النَّبْتَ ما دامَ أَخْضَرا
لَحا الله قَوْماً أَسْلَمُوك وجَرَّدُواعَناجِيجَ أَعْطَتْها يَمِينُكَ ضُمَّرا
أما كان فِيهِمْ ماجِدٌ ذُو حَفِيظَةٍيَرَى المُوْتَ في بُعْضِ المَواطِنِ أَفْخَرا
وقال أبو عَدِيّ العَبْلي
تقولُ أُمامَةُ لمَّا رَأَتْنُشُوزِي عن المَضْجَعِ الأَنْفَسِ
وقِلَّةِ نُوْمِي على مَضْجَعِيلَدَى هَجْعَةِ الأَعْيُنِ النُّعَّسِ
أبِي ما عَراكَ؟ فقلتُ: الهُمُومُعَرَيْنُ أباكِ فلا تُبْلِسِي
لِفَقْدِ الأَحِبَّةِ إِذْ نالَهاسِهامٌ مِن الحَدَثِ المُبْئِسِ
فذَاكَ الذي غَالَنِي فاعْلَمِيولا تَسْأَلِي بِامْرِئٍ مُتْعَسِ
أَذَلُّوا قَناتِي لمَنْ رامَهاوقَدْ أَلْصَقُوا الرَّغْمَ بالمَعْطِسِ
وقال أبو محمد التَّيْمِي:
في يَزِيد بن مَزْيَد
أحَقٌّ أَنَّهُ َأوْدَى يَزِيدُتَبَيَّنْ أَيُّها الدّاعِي المُشِيدُ
أَتَدْرِي مَنْ نَعَيْتَ وكَيْفَ فاهَتْبه شَفَتاكَ، واراكَ الصَّعِيدُ
أحامِي المَجْدِ والإِسْلامِ تَنْعَىفما للأَرْضِ وَيْحَكَ لا تَمِيدُ
تأَمَّلْ هل تَرَى الإِسْلامَ مالَتْدَعائِمُهُ وهَلْ شابَ الوَلِيدُ
وهَلَ تَسْقِي البِلادَ عِشارُ مُزْنٍبِدِرَّتِها وهَلْ يَخْضَرُّ عُودُ
أَلَمْ تَعْجَبْ له أَنَّ المَنايافَتَكْنَ به وهُنَّ له جُنُودُ
لِيَبْكِكَ شاعِرٌ لَمْ يُبْقِ دَهْرٌله نَشَباً، وقَدْ كَسَدَ القَصِيدُ
وقال يُعْقُوب بن حارِثَة بن الرَّبِيع
في امرأَتِه
فَلوْ أَنَّنِي إِذْ حُمَّ يوُم وَفاتِهاأُحَكَّمُ في عُمْرِي إِذَنْ لَشاطَرْتُها عُمْرِي
فحَلَّ بِنا المَقْدُورُ في ساعَةٍ معاًفماتَتْ ولا أَدْرِي ومُتُّ ولا تَـــــــدْرِي
وقال دِيك الجِنّ عبد السَّلام:
في مَعْناه
لا مُتُّ قَبْلَكِ بل نَحْيا وأنتِ معاًولا بَقِيتُ إلى يومٍ تَمُوتِينا
لكنْ نَعيشُ كما نَهْوَى ونَأْمَلُهُويُرْغِمُ اللهُ فِينا أَنْفُ واشِينا
حتّى إذا ما انْقَضَتْ أَيّامُ مُدَّتِناوحانَ مِنْ يَوْمِنا ما كان يَعْدُونا
مُتْنا كِلانا كغُصْنَيْ بانَةٍ ذَبَلامِن بَعْدِ ما اسْتَوْرَقا واسْتُنْظِرا حِينا
وقال آخر
لَئِنْ كانتِ الأَحْداثُ طَوَّلْنَ عَبْرَتِيلفَقْدِك أو أَسْكَنَّ قَلْبِي التَّخْضُّعا
لَقَدْ أَمِنَتْ نَفْسِي المَصائِبَ كُلَّهافأَصْبَحْتُ مِنْها آمِناً أَنْ أُروَّعا
فَما أَتَّقِي في الدَّهْرِ بَعْدَك نَكْبَةًولا أَرْتَجِي للدَّهْرِ ما عِشْتُ مُرْجِعا
وقال أَشْجَع السُّلَمِيّ
حَلَفْتُ لقَدْ أَنْسَى يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍرَبِيعَةَ مِنْها فَقْدَ كُلِّ فَقِيدِ
فَتىً يَمْلأُ العَيْنَيْنِ حُسْناً وبَهْجَةًويَمْلأُ هُمًّا قَلْبَ كُلِّ حَسُودِ
وقال آخر
رَمَتْنا المَنايا يَوْمَ ماتَ بحادِثٍبَطِيءٍ تُدانِي شُعْبِهِ المُتَبَدِّدِ
فقُلْ للمَنايا: ما تَرَكْتِ بَقِيَّةًعَلَينا، فعِيثِي كَيْفَ شِئْتِ وأفْسِدِي
وقال الحَكَمِيّ
طَوَى المَوْتُ ما بَيْنِي وبَيْنَ محمدٍولَيْسَ لِما تَطْوِى المَنِيَّةُ ناشِرُ
وكنتُ عليه أَحْذَرُ المْوتَ وَحْدَهُفَلمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ عليهِ أُحاذِرُ
وقال محمد بن يَزِيد الأُموي
هانَتْ عَلَيَّ نَوائِبُ الدَّهْرِفَلْتَجْرِ كيفَ تُحِبُّ أَنْ تَجْرِي
هل بَعْدَ يُوْمِكَ ما أُحاذِرُهُيا بَكْرُ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَكْرُ
وقال الفَرَذْدَق هَمّام بن غالِب
أبا خالِدٍ ضاعَتْ خُراسانُ بَعْدَكُمْوقال ذَوُو الحاجاتِ أيْنَ يَزَيدُ
فلا قَطَرَتْ بالرِّيِّ بَعْدَكَ قَطْرَةٌولا اخْضَرَّ بالمَرْوَيْنِ بَعْدَكَ عُودُ
وقال الأُبَيْرِد بن المُعَذَّر اليَرْبُوعِي
تَطاوَلَ لَيْلِي لا أَنامُ تَقَلُّباًكأَنَّ فِراشِي حالَ مِن دُونِهِ الجَمْرُ
أُراقِبُ مِن لَيْلٍ التِّمامِ نُجُومَهُلَدُنْ غابَ قَرْنُ الشَّمس حتّى بَدا الفَجْرُ
تَذَكُّرَ عِلْقٍ بانَ مِنّا بنَصْرِهِونائِلِهِ، يا حَبَّذا ذلكَ الذِّكْرُ
فإنْ تكُنِ الأَيّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنــــافقَدْ عَذَرَتْنا في صَحابَتِهِ العُذْرُ
أحَقًّا عِبادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لاقِياًبُرَيْداً طَوالَ الدَّهْرِ ما لأْلأَ العُفْرُ
فتىً ليس كالِفْتيان إلاّ خِيارُهُمْمِن القَوْمِ جَزْلٌ لا قَلِيلٌ ولا وَعْرُ
فتىً إنْ هو اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ في الغِنَىوِإنْ كانَ فَقْرٌ لَمْ يَؤُدْ مَتْنَه الفَقْرُ
تَرَى القوْمَ في العزَّاءِ يَنْتَظِرُونَهُإذا ضلَّ رَأْيُ القَوْمِ أو حَزَبَ الأَمْرُ
فلَيْتَكَ كنتَ الحَيَّ في النّاسِ باقِياًوكنتُ أنا المَيْتَ الذي أَدْرَكَ الدَّهْرُ
وقال الغَطَمّش الضَّبي:
إلى الله أشْكُو لا إلى النّاسِ حاجَتِيأَرَى الأَرْضَ تَبْقَى والأَخِلاّءُ تَذْهَبُ
أخِلاّيَ لو غَيْرُ الحِمامِ أصابَكُمْعَتَبْتَ، ولكنْ ما على الدَّهْرِ مَعْتَبُ
وقال الأَشهَب بن رُمَيْلَة
وإنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْهُمُ القَومُ كُلُّ القومِ يا أُمَّ خالِدِ
هُمُ ساعِدُ الدَّهْرِ الذي يُتَّقَى بهوما خَيْرُ كَفٍّ لا تَنُوءُ بساعِدِ
أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍتَساقَتْ على لَوْحٍ سِمامَ الأَساوِدِ
وقال الحارِث بن ضِرار النَّهْشَلِي
سَقَى جَدَثاً أَمْسَى بِدُومَةَ ثاوِياًمِن الدَّلْوِ والجَوْزاءِ غادٍ ورائِحُ
لِيَبْكِ يَزِيدَ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
وقال ذُو الإِصْبَع
حُرْثان بن مُحَرِّث العَدْوانِيّ
عَذِيرِي الحَيِّ مِنْ عَدْوانَ كانُوا حَيَّةَ الأَرْضِ
بَغَى بَعْضُهُمُ بَعْضاًفَلَمْ يُرْعُوا على بُعْضِ
فَقَدْ أَمْسَوْا أَحادِيثَبرَفْعِ القَوْلِ والخَفْضِ
ومنهُمْ كانتِ السَّاداتُ والمُوفُونَ بالقَرْضِ
ومنهُمْ حَكَمٌ يَقْضِيفلا يُنْقَضُ ما يَقْضِي
ومنهُمْ مَن أجازَ الحَجَّ بالسُّنّةِ والفَرْضِ
وهُمْ كانُوا فلا تَكْذِبْذَوِي العِزَّةِ والنَّهْضِ
لهمْ كانَتْ جِمامُ الماءِ لا المُزْجَى ولا البَرْضِ
وقال آخر
ألاَ اللهِ ما مِرْدَى حُرُوبٍحَواهُ بَيْنَ حِضْنَيْهِ الظَّلِيمُ
وقَدْ باتَتْ عليه مَها رُماحٍحَواسِرَ ما تَنامُ ولا تُنِيُم
وقال العَبّاس بن الأحْنف
في رواية بَعْضِهِم
إذا ما دَعَوْتُ الصَّبْرَ بَعْدَكَ والبُكاأجابَ البُكا طَوْعاً ولَمْ يُجِبِ الصَّبْرُ
فإِنّ يَنْقطِعْ منكَ الرَّجاءُ فإِنَّهسَيْبقَى عليكَ الحُزْنَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ
وقال آخر
لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أَبِيٍّرِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ
ولكنِّي خَشِيتُ على أَبَيٍّرِماحَ الجِنِّ أَوْ إِيَّاكَ حارِ
وقال أبو العَتاهِية
طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍكذاكَ خُطُوبُه نَشْراً وَطيَّا
بَكَيْتُكَ يا أَخِيَّ بَدمْعِ عَيْنِيفَلْم يُغْنِ البُكاءُ عليكَ شَيّا
كَفَى حَزَناً بدَفْنِكَ ثمّ إِنِّينَفَضْتُ تُرابَ قَبْرِكَ مِن يَدَيّا
وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظاتٌفأَنتَ اليومَ أَوْعَظُ مِنْك حَيّا
وقال الفَرْزْدَق
نَعاء ابِنَ لَيْلَى للسَّماحِ وللنَّدَىوأَيْدِي شَمالٍ بارِداتِ الأَنامِلِ
يَعَضُّونَ أَطْرافَ العِصِيِّ تَكُفُّهُمْمِن الشّام حَمْراءُ السُّرَى والأَصائِلِ
سَرَوْا يَرْكَبُونَ اللَّيلَ حتّى تَفَرَّجَتْدُجاهُ لهَمُ عن واضِحٍ غيرِ خامِلِ
وَقدْ خَمَدَتْ نارُ النَّدَى بَعْدَ غالِبٍوقَصَّرَ عن مَعْرُوفِهِ كُلُّ فاعِلِ
ألاَ أَيُّها الرُّكْبانُ إِنّ قِراكُمُمُقِيمٌ بشَرْقِيِّ المَقَرِّ المُقابِلِ
وقال جَرِير بن الخطَفَي
يَرْثِي عُمَر بن عبد العزيز
نَعَى النُّعاة أميرَ المُؤْمِنينَ لَنايا خَيْرَ مَن حَجَّ بيتَ اللهِ واعْتَمَرا
حُمِّلْتَ أَمْراً عَظِيماً فاصْطَبْرتُ لهوقُمْتُ فِيه بإِذْنِ اللهِ يا عُمَرا
الشَّمْسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍتُبْكِي عليك، نُجُوَمَ الليلِ والقَمَرا
وقال النَّابِغَة الجَعْدِي
سأَلَتْنِي جارَتِي عَن أُمَّتِيوإذا ما عَيَّ ذُو اللُّبِّ سأَلْ
سَأَلْتَنِي عن أُناسٍ هَلَكُواشَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وأَكَلْ
وأرانِي طَرِباً مِن بُعْدِهِمْطَرَبَ الوالِهِ كالمُخْتَبَلْ
وقال أعرابي
يَرْثِي وَلَدَ عمر بن عبد العزيز
تَعَزَّ أمِيرَ المُؤْمنين فإِنَّهُلِما قد تَرَى يُغْذَى الوَلِيدُ ويُولَدُ
هلِ ابنُكَ إلاّ مِن سُلالَةِ آدمٍلكلٍّ على حَوْضِ المَنِيَّةِ مَوْرِدُ
وقال دِيك الجِنّ عبد السَلام
لَيْسَ يَخْشَى جَيْشَ الحَوادِثِ مَنْ جُنْداهُ وَفْداً صَبابَةٍ ودُموعِ
قَمَرٌ حينَ هَمَّ أَنْ يَتَجَلَّىسارَ فيه المُحاقُ قَبْل الطُّلُوعِ
فِلْذَةٌ مِن صَمِيمِ قَلْبِي، وجُزْءٌمِن فُؤادِي، وقِطْعَةٌ مِن ضُلُوعِي
لصَغِيرٍ أَعارَ رَزْءَ كَبِيرٍوفَرِيدٍ أَذاقَ فَقْدَ جَمِيعِ
إن تكُنْ في التُّرابِ خَيْرَ ضَجِيعٍكنتَ لِي في المَعادِ خَيْرَ شَفِيعِ
وقال إسْحَق بن خَلَف:
في بِنْتٍ له
أَضْحَتْ أُمَيْمَةُ مَعْمُوراً بِها الرَّجَمُلَقَا صَعِيدٍ عَلَيْها التُّرْبُ مَرْتَكِمُ
قد كنتُ أَخْشَى عَلَيها أَنْ تُقَدِّمَنِيإلى المَماتِ فيُبْدِي وَجْهَها العَدَمُ
للمَوْتِ عِنْدِي أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُهاأَحْيا سُرُوراً وبِي مِمَّا أَتَى أَلَمُ
وقال أيضاً
أُمَيْمَةُ تَهْوَى عَيْشَ شَيْخٍ يَسُرُّهُلَها المَوْتُ قَبْلَ الوَيْلِ، لو أَنَّها تَدْرِي
يَخافُ عَلَيْها نَكْبَةَ الدَّهْر بَعْدَهُوهَلْ خَتَنٌ يُرْجَى أَعَفُّ مِن القَبْرِ
وقال آخر يُحِبّ امرأته
رَأَيْتُ رِجالاً يَكْرَهُونَ بَناتِهُمْوفِيهِنَّ لا تُكْذَبْ نِساءٌ صوالِحُ
وفيهِنَّ والأيّامُ تَذْهَبُ بالفَتَىعَوائدُ لا يَمْلَلْنَهُ ونَوائِحُ
وقال عِمْران بن حِطّان الشَّيْبانِيّ
وأَبو رِياش نَسَبها إلى محمد بن عبد الله الأَزْدِي وتروى لابن العَرَبِيّة اليَشْكُرِي
لَقدْ زادَ الحَياةَ إلَيّ حُبًّابَناتِي أَنّهُنَّ مِن الضِّعافِ
مَخافَةَ أَنْ يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْدِيوأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بَعْدَ صافِ
وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الجَوارِيفيُبْدِي الضُّرُّ عن كَرَمٍ عِجافِ
وأَنْ يَضْطَرَّهُنَّ الدَّهْرُ بَعْدِيإلى قَحَمٍ غَلِيظِ القَلْبِ جافِ
وَلوْلاهُنَّ قد أَبْصَرْتُ رُشْدِيوفي الرَّحمنِ للضُّعَفاءِ كافِ
وقال إِسْحَاق بن خَلَف
لَولا أُمَيْمَةُ لم أجْزَعْ مِن العَدَمِوَلَم أُجُبْ في الدِّياجِي حِنْدِسَ الظُّلَمِ
مَخافَةَ الفَقْرِ يَوماً أَنْ يُلِمِّ بهافَيَكْشِفَ السِّتْرَ عن لَحْمٍ على وَضَمِ
للَموْتِ عِنْدِيِ أَيادٍ لستُ ناسِيهَالَمّا كَفانِيَ ما أَخْشَى على الحُرَمِ
قد كنتُ أَحْذَرُ أَنْ يَبْتَزَّنِي عَدَمٌفيَكْشِفَ السِّتْرَ عن خِيمٍ وعَنْ كَرَمِ
تَهْوَى حَياتِي وأَهْوَى مَوْتَها شَفَقاًوالموتُ أَكْرَمُ نَزّالٍ على الحُرَمِ
وزادِنِي رَغْبَةً في العَيْشِ مَعْرِفَتِيذًلَّ اليتِيمةِ يَجْفُوها ذَوُو الرَّحِمِ
إذا تَذَكَّرْتُ بِنْتِي حيَن تُنْدُبُنِيفاضَتْ لرَحْمَةِ بِنْتِي عَبْرَتِي بِدَمِ
وقال حِطّان بن المُعَلَّى:
أَنْزَلَنِي الدَّهْرُ على حُكْمِهِمِن شامِخٍ عالٍ إلى خَفْضِ
وغالَنِي الدَّهْرُ بوَفْرِ الغِنَىفَلَيْس لِي مالٌ سِوَى عِرْضِي
أَبْكانِيَ الدَّهْرُ ويا رُبَّماأَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بِما يُرْضِي
لَوْلا بُنَيَّاتٌ كَزُغْبِ القَطارُدِدْنَ من بَعْضٍ إلى بَعْضِ
لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ واسِعٌمِن لأَرْضِ ذاتُ الطُّولِ والعَرْضِ
وإنّما أوْلاُدنا بَيْنَناأَكْبادُنا تَمْشِي على الأَرْضِ
وقال بَشِير بن النِّكْث الثَّقفِي
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي إِنْ سُلَيْمَةُ فاتَهابِيَ المَوْتُ ما تَلْقَى من النَاسِ والدَّهْرِ
إذا ظَلَمُوها حَقَّها، وتَناصَرُواعَلَيْها، ولَجُّوا في القَطِيعةِ والهَجْرِ
فتَدْعُو أَباها، والصَّفائِحُ دُونَهُولَبَّيْكِ! لَوْ أَنِّي أَجَبْتُ مِن القَبْرِ
وقال جَرِير بن الخَطَفى
لَوْلاَ الحَياءُ لَعادَنِي اسْتِعْبارُولَزُرْتُ قَبْرَكِ والحَبِيبُ يُزارُ
كانَتْ إذا هَجَر الضَّجِيعُ فِراشَهاصِينَ الحَدِيثُ وعَفَّتِ الأَسْرارُ
كانُوا الخَلِيطَ هُم الخَلِيطُ فَزايَلُواولَقَدْ تَبَدَّلُ بالدِّيارِ دِيارُ
وقال ثابِت قُطْنَة بن كَعْب العَتَكِيّ
كُلُّ القَبائِل بايَعُوك على الذيتَدْعُو إليه طائِعِينَ وسَارُوا
حتَّى إذا حَمِيَ الوَغَى وتَرَكْتَهُمْنَصْبَ الأَسِنَّةِ أَسْلَمُوكَ وطَارُوا
إنْ يَقْتُلُوكَ فإِنَّ قَتْلَكَ لَمْ يَكُنْعاراً عليكَ، ورُبَّ قَتْلِ عارُ
آخر
اسْأَلِ الرِّيحَ إِنْ أَحارَتْ جَواباواسْأَلَنْ إنْ أَجِبْتَ عَنّا السَّحابا
هل جَرَى ذَيْلُ تِيكَ أو جادَ هذالأُناسٍ أعَزَّ مِنّا جَنابا
خُلِقَ النَّاسُ سُوقَةً وعَبِيداًوخُلِقْنا المُلُوكَ والأَرْبابا
كانَ ذُو أَصْبَحَ الرَّبِيعَ غِياثايُحْسِبُ النَّاسَ سَيْبُهُ إِحْسابا
يُمْطِرُ البُؤْسَ والنَّعِيمَ وتُبْدِيرَاحتاهُ مَثُوبَةً وعِقابا
وَطِئَ الأَرْضَ بالجُنُودِ اقْتِداراًواقْتِساراً حتَّى أَذَلَّ الصِّعابا
وتُغُضُّ العُيُونَ مِنْ دُونِه الأَمْلاكُ إِمَّا بَدا وتَحْنُو الرِّقابا
فَرَماهُ الزَّمانُ مِنْه بيَوْمٍغادَرَ المُعَمَّرَ الخَصِيبَ خَرابا
فكَأَنَّ الجُمُوعَ والعَدَدَ الدُّهْمَ وذاكَ النَّعِيمَ كان تُرابا
وقال أبو دُؤاد الإِيادِيّ:
لا أَعُدُّ الإِقْتارَ عُدْماً، ولكنْفَقْدُ مَن قد رُزِئْتُهُ الإِعْدامُ
مِن شَبابٍ كَأَنَّهُمْ أُسْدُ غِيلٍخالَطَتْ فَرْطَ حَدِّها الأَحْلامُ
وكُهُولٍ بَنَى لَهُمْ أَوَّلوهُمْمَأْثَراتٍ تَهابُها الأَقْوامُ
فَهُمْ لِلُملايِنِين لَيانٌوعُرامٌ إذا ما يُرادُ العُرامُ
وسماحٌ لَدَى الجُدُوبِ إذا ماقَحَطَ العامُ واسْتَقَلَّ الرِّهامُ
سُلِّطَ الموتَ والمَنُونُ عليهِمْفلَهُمْ في صَدَى المَقابِرِ هامُ
فَعَلى مِثْلِهِمْ تَساقَطُ نَفْسِيحَسَراتٍ، وذِكْرُهُم لِي سَقامُ
نُبَذٌ مِن قَوْلِ مَنْ رَثَى نَفْسَه حَياًّ
قال مالك بن الرِّيْب:
بن قُرْط التَّمِيمِيّ
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةًبوادِي الغَضا أُزْجِي القِلاصَ النَّواجِيا
تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فلَمْ أجِدْسِوَى السَّيفِ والرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ باكِيا
وأشْقَرَ مَحْبُوكٍ يَجُرُّ عَنانَهُإلى الماءِ لَمْ يَتْرُكْ له الموتُ ساقِيا
يُقادُ ذَلِيلاً بَعْدَ ما ماتَ رَبُّهُيُباعُ بِبَخْسٍ بَعْدَ ما كان غالِيا
أُقَولُ لأَصْحابِي: ارْفَعُونِي فإِنَّنِييَقِرُّ بعَيْنِي أَنْ سُهَيْلٌ بَدا لِيا
فيا صاحِبَيْ رَحْلِي دَنا المَوْتُ فانْزِلابِرابِيَةٍ، إِنِّي مُقِيمٌ لَيالِـــــــيا
وخُطَّا بأَطْرافِ الأَسِنَّةِ مَضْجَعِيورُدّا على عَيْنَيَّ فَضْلَ رِدائِيا
ولا تَحْسُدانِي، بارَكَ الله فِيكمامِن الأَرْضِ ذاتِ العَرْضِ أَنْ تُوسِعا لِيا
فقَدْ كنتُ عَطَّافاً إذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْسَرِيعاً لَدَى الهَيُجا إلى مَنْ دَعانِيا
فَطَوْراً تَرانِي في طِلاءٍ ونِعْمَةٍوطَوراً تَرانِي والعَتاقُ رِكابِيا
ويوماً ترانِي في رَحىً مُسْتَدِيَرَةٍتُخَرِّقُ أَطْرافُ الرِّمِاح ثِيابِــــيا
فلا تَنْسَيا عَهْدِي خَلِيلَيَّ إِنَّنِيتَقَطَّعُ أَوْصالي وتُبْلَى عِظامِيا
وقُوماً على بِئْرِ الشُّبِيْكِ فأَسْمِعابِها الوَحْشَ والبِيضَ الحِسانَ الرَّوانِيا
بَأنَّكُما خَلَّفْتُمانِي بِقَفْرَةٍتُهِيلُ عليَّ الرِّيحُ فِيها السَّوافِيا
يقولُونَ: لا تُبْعَد وهُمْ يَدْفِنُونَنِيوأَيْنَ مَكانُ البُعْدِ إلاّ مكَانِيا
غَداةَ غَدٍ يا لَهْفَ نَفْسِي على غدٍإذا راحَ أَصْحابِي وخُلِّفْتُ ثاوِياً
وأَصْبَحَ مالِي مِن طَرِيفٍ وتالِدٍلَغيْرِي، وكانَ المالُ بالأَمْسِ مالِيا
فيا راكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْبَنِي مالِكِ بنِ الرَّيْبِ أَنْ لا تَلاقِيا
وعَطِّلْ قَلُوصِي في الرِّكابِ، فِإِنَّهاسَتُبْرِدُ أَكْباداً وتُبْكِي بَواكِيا
أُقَلِّبُ طَرْفِي في الرِّفاقِ فلا أَرَىبِه مِن عُيُونِ المُؤْنِساتِ مُراعِيا
وبالرَّمْلِ مِنّا نِسْوَةٌ لو شَهِدْنَنِيبَكَيْنَ وفَدَّيْنَ الطَّبِيبَ المُداوِيا
عَجُوزٌ وأَخْتايَ اللَّتانِ أُصِيبتَاوبنْتُ أَبِي لَيْلَى تَهِيجُ البَواكِيا
صَرِيعٌ على أَيْدِي الرِّجالِ بقَفْرةٍيُسَوُّونَ لَحْدِي حيثُ حُمَّ قَضائِيا
وقال عمرو بن أَحْمَر الباهِليّ:
شَربْتُ الشُّكاعَى، والتَدَدْتُ أَلِدَّةًوأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُرُوقِ المَكاوِيا
لأُنْسَأَ في عُمْرِي قَلِيلاً، وما أَرَىلِدائِيَ إِنْ لَمْ يَشْفِهِ الله شافِيا
فيا صاحِبَيْ رَحْلِي سَواءٌ عليكُماأَدَوايْتُما العَصْرانِ أمْ لَمْ تَداوِيا
وفِي كُلِّ عامٍ تَدْعُوانِ أَطِبَّةًإليَّ، ما يَجْدُونَ إلاَّ هَواهِيا
فإنْ تَحْسِما عِرْقاً من الدَّاءِ تَتْرُكاإلى جَنْبِهِ عِرْقاً مِن الدّاءِ ساقِيا
وقال أبو الطَّمَحان القيْنِيّ:
ألا عَلِّلانِي قَبْل نَوْحِ النَّوائِحِوقَبْلَ ارْتِقاءِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوانِحِ
وَقَبْلَ غَدٍ، يا لَهْفَ نَفْسِي على غَدٍإذا راحَ أَصْحابِي ولَسْتُ بِرائِحِ
إذا راحَ أَصْحابِي تَفِيضُ عُيُونُهُمْوغُودِرْتُ في لَحْدٍ عليَّ صَفائِحِي
يقولُون هل أَصْلَحْتُمُ لأَخِيكُمْوما القَبْرُ في الأَرضِ الفَضاءِ بِصالحِ
وقال لَبِيد بن رَبِيعة العامِرِيّ
تَمَنَّى ابْنَتايّ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُماوهَلْ أَنا إلاَّ مِن رَبِيعَة أو مُضَرْ
فإنْ حانَ يومٌ أَنْ يَمُوتَ أَبُوكُمــــــافلا تَخْمِشا وَجْهاً ولا تَحْلِقا شَعَرْ
وقُولا: هو المَرْءُ الذي لا خَلِيلَهُأضاعَ، ولا خانَ الصَّدِيقَ ولا غَدَرْ
إلى الحَوْلِ، ثُم اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُماومَنْ يَبْكِ حَوْلاً كامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ
وقال هُدْبَة بن خَشْرَم
ولا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَناأَغَمَّ القَفا والوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعا
وقال عَبْدَةَ بن الطَّبِيب
أَبَنِيَّ إِنِّي قد كَبِرْتُ ورابَنِيبَصَرِي وفيَّ لِمُصْلِحٍ مُسْتَمْتَعُ
فلَئِنْ هَلَكْتُ فقَدْ بَنَيْتُ مَساعِياًيَبْقَى لَكُمْ مِنْها مَآثِرُ أَرْبَعُ
ذِكْرٌ إذا ذُكِرَ الكِرامُ يَزِيُنكُمْووِراثَةُ الحَسَبِ المُقَدَّمِ تَنْفَعُ
ومَقامُ أَيّامٍ لَهُنَّ فَضِيلَةٌعِنْدَ الحَفِيظَةِ والمَجامِعُ تُجْمَعُ
ولُهىً مِن الكَسْبِ الذي يُغنِكُمُيَوْماً إذا احْتَضَرَ النُّفُوسَ المَطْمَعُ
ونَصِيحَةٌ في الصَّدِر ثابِتَةٌ لكُمْما دُمْتُ أُبْصِرُ في الحَياةِ وأَسْمَعُ
أُوصِيكُمُ بِتُقَى الإِله فإِنَّهُيُعْطِي الرَّغائِبَ مَنْ يَشاءُ ويَمْنَعُ
وبِبرِّ والِدِكُمْ وطاعَةِ أَمْرِهِإنَّ الأَبَرَّ مِن البَنِينَ الأَطْوَعُ
إن الكَبِيرَ إذا عَصاه أَهْلُهُضاقَتْ يَداهُ بأَمْرِهِ ما يَصْنَعُ
ودَعُوا الضَّغِينَةَ لا تكُنْ مِنْ شَأْنِكُمْإنَّ الضَّغائِنَ لِلقَرابَةِ تَقْطَعُ
واعْصُوا الذي يُزْجِي الضَّغائِنَ بَيْنَكُمْمتَنَصِّحاً، ذاكَ السِّمامُ المُنْقَعُ
يُزْجِي عَقارِبَهُ ليَبْعَثَ بَيْنَكُمْحَرْباً، كما بَعَثَ العُرُوقَ الأَخْدَعُ
ولقَدْ عِلمْتُ بأَنَّ قَصْرِي حُفْرَةٌغَبْراءُ يَحْمِلُنِي إليها شَرْجَعُ
إنّ الحَوادِثَ يَخْتَرِمْنَ، وإنَّماعُمْرُ الفَتَى في أَهْلِهِ مُسْتَوْدَعُ
يَسْعَى ويَجْمَعُ جاهِداً مُسْتَهْتِراًجِدًّا، ولَيْسَ بآكِل ما يَجْمَعُ
وقال أَراكَة بن عبد الله بن سُفْيان:
الثَّقْفِي
لَعَمْري لقَدْ أَرْدَى ابنُ أَرْطاةَ فارِساًبصَنْعاءَ كالَّليْثِ الهِزَبْرِ أَبِي أَجْرِ
فقلْتُ لعبدِ اللهِ إِذْ خَنَّ باكِياًبدَمْعِ على الخَدَّيْنِ مُنْهَمِلٍ يَجْرِي
تَبَيِّنْ، فإِنْ البُكا رَدَّ هالِكاًعلى أَحَدٍ، فاجْهَدْ بكُاكَ على عَمْرِو
ولا تَبْكِ مَيْتاً بَعْدَ مَيْتٍ أَجَنَّهُعَلِيٌّ وعَبّاسٌ وآلُ أبِي بَكْرِ
تَمَّ بابُ المَراثِي
النص من «الحماسة البصرية» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع