من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)
الفصل الرابع فيما ورد من النهي عن أكل لحومها وإخصائها وجز نواصيها وأذنابها
قال تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة". وعن خالد بن الوليد ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل"، أي: وإن كان حلالاً لئلا يقل نسلها، فتفقد آلة في الجهاد، وقد خصها الله بسهمين من الغنيمة دون غيرها لفضلها. ونهى ﷺ عن إخصائها. فقد ورد عن عمرو بن العاص قال: "أصاب رسول الله ﷺ فرساً من حدس "حي من اليمن" فأعطاه رجلاً من الأنصار وقال: إذا نزلت فانزل قريباً مني فإني أتسار إلى صهيله. ففقده ليلة، فسأل عنه، فقال: يا رسول الله خصيناه، فقال مثلت به - يقولها ثلاثاً -، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أعرافها وأدفاؤها، وأذنابها مذابّها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين".
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "نهى رسول الله ﷺ عن إخصاء الخيل"، أي: إن لم تخف منه العض أو سوء الخلق، كما بينه الفقهاء. وعن مكحول: "نهى رسول الله ﷺ عن جز أذناب الخيل وأعرافها ونواصيها وقال: إنما أذنابها مذابها وأعرافها أدفاؤها وأما نواصيها ففيها الخيل". وعن أنس بن مالك عنه ﷺ: "لا تهلبوا أذناب الخبل، ولا تجزوا أعرافها ونواصيها" وقال: "البركة في نواصيها، ودفاؤها في أعرافها، وأذنابها مذابها". وعن الشعبي قال: "قرأت كتاب عمر بن الخطاب ﵁ إلى عامله على الكوفة سعد بن أبي وقاص ينهى حذف أذناب الخيل وأعرافها وإخصائها ويأمر أن يجري من رأس المئتين، وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة 'لاف ذراع، والبريد ثلاثة فراسخ، وأول من جز ناصية فرسه وذنبها الحارس بن عباد يوم تحلاق اللمم في أيام حرب البسوس، وذلك أنه لما سمع بقتل ولده بجير دعا بفرسه النعامة فجيء بها فجز ناصيتها وذنبها ونادى في قومه، وأنشد قصيدته التي مطلعها:
كل شيء مصيره للزوالغير ربي وصالح الأعمال
ومنها:
قربا مربط النعامة منيلقحت حرب وائل عن حيال
فاتخذت العرب ذلك سنة، إذا أرادوا إدراك الثأر، فعلوا ذلك بخيلهم. فلما بلغ المهلهل فعل الحارث، دعا بفرسه المشهر وفعل به ما فعله الحارث بالنعامة وقال قصيدته التي مطلعها: هل عرفت الغداة من أطلال ... رهن ريح وديمة مهطال
ومنها:
قربا مربط المشهر منيلكليب الذي أشاب قذالي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع