من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)
الفصل الثاني في تكريم العرب لها وحبهم إياها وما ورد عنهم في ذلك
اعلم أن العرب تحب الخيل، وتبالغ في إكرامها، وترى أن العز والزينة بها، وقهر الأعداء على ظهورها، والغناء على بطونها، قال الشاعر:
قلائد نحن افتديناهنَّنعم الحصون والعداد هنَّ
وبحض رسول الله ﷺ، على اقتنائها، وتنويهه بفضلها، وتفخيم شأنها، اكتسبت حب الشرع وحب الطبع، فكانت عندهم كأفلاذ الأكباد، أعز عليهم من الأنفس والأولاد، وكان الرجل يبيت طاوياً، ويشبع فرسه، ويؤثره على نفسه وأهله وولده.
وقال دريد بن الصمة لأبي النضر: "قد رأيت منكم خصالاً لم أرها من غيركم، رأيت أبنيتكم متفرقة، ونتاج خيلكم قليلاً، وسرحكم يجيء معتماً، وصبيانكم يتضاوغون من غير جوع. قال أجل: أما تفرق أبنيتنا فمن غيرتنا على النساء، وأما قلة نتاج خيلنا فنتاج هوازن يكفينا، وأما بكاء صبياننا، فإنا نبدأ بالخيل قبل العيال، وأما تمسينا بالنعم فإن فينا الأرامل والغرائب، فتخرج المرأة إلى ما لها حيث لا تراها الرجال". وقال أكثم بن صيفي: "عليكم بالخيل، فأكرموها فإنها حصون العرب، ولا تضعوا رقاب الإبل في غير حقها، فإن فيها ثمن الكريمة ورقوء الدم وبألبانها يتحف الكبير، ويغذى الصغير". وقال ابن عباس ﵄:
أحبوا الخيل واصطبروا عليهافإن العز فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيعها أناسربطناها فأشركت العيالا
نقاسمها المعيشة كل يومونكسوها البراقع والجلالا
وقال خالد بن جعفر بن كلاب:
أديروني أداتكم فإنيوحذفة كالشجى تحت الوريد
مقربة أسومها بخزوألحفها ردائي في الجليد
وأوصي الراغبين ليؤثروهالها لبن الخلية والصعود
تراها في الغزاة وهن شعثكقلب العاج في رسغ الجليد
يبيت رباطها بالليل كفيعلى عود الحشيش وعير غود
لعل الله يفردني عليهاجهاداً من زهير أو أسيد
وقال مالك بن نويرة:
إذا ضيع الأنذال في المحل خيلهمفلم يركبوا حتى تهيج المضايف
كفاني دوائي ذو الخمار وصيفقعلى حين لا يقوى على الخيل عاتف
أعلل أهلي عن قليل متاعهموأسقيه غص الشول والحي هاتف
وقال فارس جروة شداد بن معاوية العبسي:
فمن يك سائلاً عني فإنيوجروة كالشجي تحت الوريد
أقوتها بقوتي إن شتوناوألحفها ردائي في الجليد
وقال:
ومن يك سائلاً عني فإنيوجروة لا تباع ولا تعار
مقربة الشتاء ولا تراهاأمام الحي يتبعها المهار
لها بالصيف جرجار وجلوست من كرائمها غزار
والمعنى: أنه اقتناها للحرب، فلا تباع ولا تعار، ولا يطلب نسلها، ولها من كرائم الإبل ست نوق تشرب من ألبانها.
وقال أيضاً:
ألا لا تطلبوا فرسي لبيعفجروة لا تباع ولا تعار
لنا من ظهرها حصن منيعوفي وثباتها نور ونار
فنفديها إذا جاءت إلينامع الرعيان تتبعها المهار
وندخرها لأيام الرزايافتنجينا إذا طلع الغبار
فجروة مهرة في الخيل تسموكما يسمو على الليل النهار
تطير مع الرياح بغير ريشولم يلحق لها أبداً غبار
وكان لعنترة بن شداد فرس اسمه الأبجر ابن نعامة وكان يسقيه الحليب قبل أن يسقي زوجته عبلة فعاتبته على ذلك فقال:
لا تحسدي مهري وما أسقيتهما أنت إلا في مقام أعظم
فإذا غضبت فلي إليك وسيلةإما بعقد أو بثوب معلم
وابن النعامة ما إليه وسيلةإلا بطيبة مشرب أو مطعم
إن كان حبك في الفؤاد محلهفي أعظمي يجري كما يجري دمي
فاروي صداه من الظما فلعلهينجيك من هول الغبار المظلم
إني أحاذر أن تقولي مرةهذا غبار ساطع فتقدم
فيخونني وقت الطعان فتصبحيمسبية بتحسر وتندم
وقال أيضاً:
ولا تذكري فرسي وما أطعمتهفيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إن الغبوق له، وأنت مسوءةفتأوهي ما شئت ثم تحوبي
كذب العتيق وماء شن باردإن كنت سائلتي غبوقاً فاذهبي
إن الرجال لهم إليك وسيلةإن يأخذوك تكحلي وتخضبي
ويكون مركبك القعود وحدجهوابن النعامة عند ذلك مركبي
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوةأقرن إلى شر الركاب وأجنب
إني أحاذر أن تقول ظعيتنيهذا غبار ساطع فتلبب
وكان لعبيدة بن الربيع التميمي فرس تسمى سكاب، فطلبها منه بعض الملوك فقال:
أبيت اللعب إن سكاب علقنفيس لا تعار ولا تباع
مفادة مكرمة علينايجاع لها العيال ولا تجاع
سليلة سابقين تناجلاهاإذا نسبا يضمهما الكراع
ففيها غرة من غير نفريحيدها إذا حر القراع
فلا تطمع أبيت اللعن فيهاومنعكها بشيء يستطاع
وكفي تستقل بحمل سيفيوبي ممن يهضمني امتناع
وحولي من بني قحفان شيبوشبان إلى الهيجا سراع
إذا فزعوا فأمرهم جميعوإن لا قوا فأيديهم شعاع
وإذا أوجب الأمر إلى بيعها للضرورة لا يبيعونها نسبة إلى كرمها عليهم ويقولون: النقد عند الحافر. وقال أوس بن غلفاء الجهمي:
أعان على مراس الحرب زغفمضاعفة لها حلق توام
ومركضة صريحي أبوهايهان لها الغلامة والغلام
وقال حنظلة بن فاتك الأسدي:
أعددت حزمة وهي مقربةتقفى بقوت عيالنا وتصان
وقال:
جزتني أمس حزمة سعي صدقوما أقفيتها دون العيال
وقال حاجب بن حبيب الأسدي:
وباتت تلوم على تادقٍليشرى فقد جد عصيانها
ألا إن نجواك في تادقسواء علي وإعلانها
وقالت أعشنا به إننيأرى الخيل قد ثاب أثمانها
فقلت ألم تعلمي أننيكريم النكية ميدانها؟
وروي أن سبيع بن الخطيم التميمي خطب إلى عمه ابنته، فقال له عمه: أعطني مهرها فرسك نحلة، فقال: خذ بدلها إبلاً، فأبى إلا نحلة، فقال سبيع:
تقول نحلة أودعني فقلت لها: عول علي بأبكار هراجيب
لجت علي يمين لا أبدلهامن ذات قرطين بين النحر واللوب
وحكي أن بعض الفرسان كان يحب ابنه عمه فخطبها من عمه ودفع له مئة ناقة براعيها، فقال: أنت أحق بها من غيرك، ولا أريد مهرها إلا جوادك فتوقف عن الجواب فنظرت إليه ابنة عمه وغمزته فتنهد وأنشد:
وقعقعة اللجام برأس مهريأحب إلي مما تغمزيني
وما هان الجواد علي حتىأجود به ورمحي في يميني
أخاف إذا وقعنا في مضيقوجد السير، أن لا تحمليني
جياد الخيل إن أركبها تنجيوإني إن صحبتك توقعيني
دعيني واذهبي يا بنت عميأفي غمز الجفون تراوديني
فمهما كنت في نعم وعزمتى جار الزمان فتزدريني
وأخشى إن وقعت على فراشوطالت علتي لا ترحميني
فلما سمعت كلامه اغرورقت عيناها بالدموع وأنشأت تقول:
أبى الرحمن أن تنظر هذاولو قطعت شمالي عن يميني
متى عاشرتني وعرفت طبعيستعلم أنني خير القرين
وتحمد صحبتي وتقول كانتلهذا البيت كالحصن الحصين
فظن الخير واترك سوء فكروميز ذاك بالعقل الرزين
فتعلم لو تقابلني بدرلقل الدر للدر الثمين
ولو بجواهر قالوا تبعهابوزني بالجواهر تشتريني
فحاشا من فعال النقص مثليوحاشاها الخيانة للأمين
فلم سمع أبوها منهما ذلك، علم أنه كفؤٌ لها فزوجه، وقال مالك بن نويرة.
جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتيإذا بات أطوائي بني الأصاغر
أخادعهم عنه ليغبق دونهموأعلم غير الظن أني مغادر
كأني وأبدان السلاح عشيةتمر بنا في بطن فيحاء، طائر
وقال:
أعلل أهلي عن قليل متاعهموأسقيه محض الشول والحي ضائق
وقال خالد بن جعفر الكلابي:
أمرت الرعاء ليكرموهالها لبن الخليلة والصعود
وقال طفيل الغنوي:
وللخيل أيام فمن يصطبر لهاويعرف لها أيامها الخير يعقب
وقال:
إني وإن قل مالي، لا يفارقنيمثل النعامة في أوصالها طول
أو ساهم الوجه لم تقطع أناجلهيصان وهو ليوم الردع مبذول
ساهم الوجه عاليه وهي صفة ممدوحة في الحرب للخيل والناجل الكريم النسل.
وقال كعب بن مالك:
نصبحكم بكل أخي حروبوكل مطهم سلس القياد
خيول لا تضاع إذا أضيعتخيول الناس في السنة الجماد
وقال ضبية العبسي:
جزى الله الأغر جزاء صدقإذا ما أوقدت نار الحروب
يقيني باللبان ومنكبيهوأحميه بمطرد الكعوب
وأدفيه إذا هبت شمالبليل حرجف عند الغروب
أراه أهل ذلك حين يسعىرعاة الحي في جمع الحلوب
فيخفق مرة ويفيد أخرىويفجع ذا الضغائن بالأريب
إذا شمنا أغر دنا لقاءيغص الشيخ باللبن الحليب
شديد مجامع الكتفين طرفبه أثر الأسنة كالعلوب
وأكرهه على الأبطال حتىيرى كالأرجواني المجوب
وقال شاعر بني عامر:
بني عامر ماذا أرى الخيل أصبحتبطاناً وبعض الضر للخيل أمثل
بني عامر إن الخيول وقايةلأنفسكم والموت وقت مؤجل
أهينوا لها ما تكرمون وباشرواصيانتها والصون للخيل أجمل
متى تكرموها يكرم المرء نفسهوكل امرئ من قومع حيث ينزل
وقال الأعرج المعنى:
أرى أم سهلٍ ما تزال تفجعتلوم وما أدري علام توجع
تلوم على أن أمنح الورد لفحةوما تستوي والورد ساعة تفزع
إذا هي قامت حاسراً مشمعلةنخيب الفؤاد رأسها ما يقنع
وقمت إليه باللجام ميسراًهنالك يجزيني بما كنت أصنع
نخيب الفؤاد: أي طائر اللب، وقال عمر بن مالك:
وسابح كعقاب الجو أجعلهدون العيال له الإيثار واللطف
وقال مالك بن زغبة الباهلي:
وذات مناسب جرداء بكركأن سراتها كر مشيق
تنيف بصلهب للخيل عالكأن عموده جذع سحوق
تراها عند قبيتنا نصيراًونبذلها إذا باقت بئوق
ذات المناسب: المنسوبة من قبل الأب والأم، وسراتها: أعلاها، والكر: الحبل، والمشيق: أثر برجلها، وتنيف: تشرف، والصلهب: طول العنق، والسحوق: الطول والقصير من الخبل المحبوس، والبئوق: الداهية، أي: تصان لكرامتها وتبذل إذا نزلت شدة وداهية. وقال أبو العلاء المعري:
كان ابن آشى وحده قيناً لهاإذا قين كل مفاضة مأنوك
فمضى وخلفها تئل كأنماحبك السماء قتيرها المحبوك
تعدو بها الشقاء جنبها الصدىيوم الهجير يقينها المشكوك
لما التقى صرد اللجام ونابهاألكت فصاح لجامها المألوك
وتخالها عند الجريح إذا هوىأمّاً يقر بها ابنها المنهوك
وسقيتها المحض الصريح وطعمهحلو وكان لغيرها الصمكوك
الصمكوك: اللبن الخائر الحامض، والمحض الصريح: اللبن الخالص.
وقال قبيصة ابن النصراني الجرمي:
هاجرتي يا بنت آل سعدأئن حلبت لقحة للورد
جهلت من عنانه الممتدونظري في عطفة الألد
إذا جياد الخيل جاءت تردىمملوءة من غضب وحرد
وقال آخر:
فإني له في الصيف ظل باردونصبي ناعجة ومحض منقع
حتى إذا نبح الظباء بدالهعجل كأحمرة الصريمة أربع
النصي: اسم نبت، والناعجة: الأرض السهلة، أي: هو كريم أعد له أربعة أسقية مملوءة من الحليب كأنها الصخر الملمس من اكتنازها، وأراد بنبح الظباء: طلوع الفجر، لأن الظبي إذا أسن نبح عند طلوعه.
وكان لا يسقون الحليب ولا الحازر من اللبن إلا لجياد الخيل. قال الشاعر:
لا تسقه حزراً ولا حليباإن لم تجده سابحاً يعبوبا
ذا ميعة يلتهم الجبوبايترك صوان الصوى ركوبا
بزلقات قعبت تعقيبايترك في آثاره لهوبا
يبادر الآثار أن تؤوباوحاجب الجونة أن يغيبا
كالذئب يتلو أقمعاً قريباعلى هراميت ترى العجيبا
إن تدع الشيخ فلن يجيبا
اليعبوب: كثير الجري، والميعة: النشاط والحدة، والالتهام: الابتلاع، والجبوب: وجه الأرض، والصوان: صم الحجارة، والصوى: الأعلام، والركوب: المذلل، والزلقات: الحوافر، والأبوب: الرجوع، والجونة: الشمس، أي: يباد آثار المطلوبين قبل مغيب الشمس، وشبه الفرس بالذئب الطامع في صيد قريب منه، وهو نهاية الطمع.
وقال ثعلبة بن عمرو العبدي:
وأهلك مهر أبيك الدواءوليس له من طعام نصيب
خلا إنهم كلما أورداويصبح قعباً عليه ذنوب
أي: أن فرس أبيك يسقى قعباً من لبن عليه ذنوب من الماء ولا يخدم بالمعالجة فلذا هلك.
وقال الأخنس بن شهاب:
ترى رائدات الخيل حول بيوتناكمعز الحجاز أعوزتها الزرائب
فيغبقن أحلاباً ويصبحن مثلهافهن من التعداء قب شواذب
وقال القطامي:
ونحن نرود الخيل وسط بيوتناويغبقن محضاً وهي محل مسانف
المسانف: القحط.
وقال الفجيجي صاحب السلوانية:
وخيلي حليب الشول صرفاً شرابهاوصافي النصي رعيها لا المزارع
وتعلف مبيض الشعير وأنتقيلها من نبات الأرض ما هو نافع
الشول: الإبل، وشرب حليبها يقوي عصب الإنسان والخيل وينقص اللحم.
وقال سيدي الوالد قدس الله سره:
يا عاذراً لامرئٍ قد هام في الحضروعاذلاً لمحب البدو والقفر
لا تذممن بيوتاً خف محملهاوتمدحن بيوت الطين والحجر
لو كنت تعلم ما في البدو تعذرنيلكن جهلت وكم في الجهل من ضرر
أو كنت أصبحت في الصحراء مرتقياًبساط رمل به الحصباء كالدرر
أو جلت في روضة قد راق منظرهابكل لون جميل شيق عطر
تستنشقن نسيماً طاب منتشقاًيزيد في الروح لم يمرر على قذر
أو كنت في صبح ليل هاج هاتنهعلوت في مرقب أو جلت بالنظر
رأيت في كل وجه من بسائطهاسرباً من الوحش يرعى أطيب الشجر
فيا لها وقفة لم تبق من حزنفي قلب مضني ولا كد لذي ضجر
نباكر الصيد أحياناً فنبغتهفالصيد منا مدى الأوقات في ذعر
فكم ظلمنا ظليماً مع نعامتهوإن يكن طائراً في الجو كالصقر
يوم الرحيل إذا شدت هوادجناشقائق عمها مزن من المطر
فيها العذارى وفيها قد جعلن كوىمرقعات بأحداق من الحور
تمشي الحداة لها من خلفها زجلأشهى من الناي والسنطير والوتر
ونحن فوق جياد الخيل نركضهاشليلها زينة الأكفال والخصر
نطارد الوحش والغزلان نلحقهاعلى البعاد وما تنجو من الضمر
نروح للحي ليلاً بعد ما نزلوامنازلا ما بها لطخ من الوضر
ترابها المسك بل أنقى وجاد بهاصوب الغمائم بالآصال والبكر
نلقى الخيام وقد صفت بها فغدتمثل السماء زهت بالأنجم الزهر
قال الأُلى قد مضوا قولاً يصدقهنقل وعقل وما للحق من غير
الحسن يظهر في بيتين رونقهبيت من الشعر أو بيت من الشعر
أنعامنا إن أتت عند العشي تخلأصواتها كدوي الرعد بالسحر
سفائن البر بل أنجى لراكبهاسفائن البحر كم فيها من الخطر
لنا المهارى وما للريم سرعتهابها وبالخيل نلنا كل مفتخر
فخيلنا دائماً للحرب مسرجةًمن استغاث بنا بشره بالظفر
لا نحمل الضيم ممن جار نتركهوأرضه وجميع العز في السفر
وإن أساء علينا الجار عشرتهنبين عنه بلا ضر ولا ضرر
تبيت نار القرى تبدو لطارقنافيها المداواة من جوع ومن خصر
عدونا ماله ملجأ ولا وزروعندنا عاديات السبق والظفر
شرابها من حليب لا يخالطهماء وليس حليب النوق كالبقر
أموال أعدائنا في كل آونةنقضي بقسمتها بالعدل والقدر
ما في البداوة من عيب تذم بهإلا المروءة والإحسان بالبدر
وصحة الجسم فيها غير خافيةوالعيب والداء مقصور على الحضر
من لم يمت عندنا بالطعن عاش مداًفنحن أطول خلق الله في العمر
وكان أشراف العرب يخدمون الخيل بأنفسهم لا يتكلون على أحد سواهم. قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر:
ويأمر لليحموم كل عشيةبقت وتعليف فقد كان يسنق
أي: مع شرفه وعزة سلطانه، كان يفتقد فرسه، والسنق: التخمة، فإن لم يكن حاضراً يخدمنها عائلته.
وكتب سليمان بن هشام بن عبد الملك إلى والده، إن فرسي قد ضعف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بغيره. فكتب إليه والده إن أمير المؤمنين قد فهم ما ذكرت من ضعف فرسك، وظن أن ذلك من قلة تعهدك له فقم عليه بنفسك.
وقال حسان بن ثابت ﵁:
تظل جيادنا متمطراتيلطمهن بالخمر النساء
ينازعن الأعنة مصعداتعلى أكتادها أسد ضراء
وقال حميد بن ثور:
فلما كشفن عنه مسحنهبأطراف طفل زان غيلاً موشما
ومن الحكم: ثلاثة لا ينبغي لأحد أن يأنف منهن وإن كان شريفاً أو أميراً؛ قيامه عن مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرسه.
وقال محمد بن يزيد المرواني:
ومن ورق صامت بدرةينوء بها الأغلب الأعصم
ففضت لهن خواتمهاوبدرتنا الدهر لا تختم
نوزعها بين خدامهاونحن لها منهم أخدم
وأنا لنرتبط المقرباتفي اللدنَّات فما ترزم
نعد لها المحض بعد الثلثكما يصلح الصبية المعظم
ونخلطها بضميم العيالبمن لم يخب وهو المحرم
مشاربها الصافيات العذبومطعمهن هو المطعم
فهن بأكناف أبياتناصوافن يصلهن أو حوَّم
وقال المقنع الكندي:
وإني لعبد الضيف مادام نازلاًوما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
وقبله:
يعاتبني في الدين أهلي وإنماديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسد بها ما قد أخلوا وضيعواثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وفي جفنةٍ ما يغلق الباب دونهامكللة لحماً مدفقةٍ ثردا
وفي فرس فهد عتيق جعلتهحجاباً لبيتي ثم أخدمته عبدا
وإن الذي بيني وبين أبيوبين بني عمي لمختلف جدا
إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهموإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن همُ هووا غيبي حفظت غيوبهموإن ضيعوا رشدي أقمت لهم رشدا
وليسوا إلى نصري سراعاً وإن همدعوني إلى نصر أتيتهم شدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهموليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غنىوإن قل مالي، لم أكلفهم رفدا
وإني لعبد الضيفالبيت
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع