ألا أَبْــلِغْ قُــرَيـشـاً أَنَّ سَـلْعـاً
الشاعر: كعب بن مالك الأنصاري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر كعب بن مالك الأنصاري، من المخضرمين، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا أَبْــلِغْ قُــرَيـشـاً أَنَّ سَـلْعـاً — ومـا بـينَ العُرَيْضِ إلى الصِّمادِ
نَــواضِــحُ فـي الحـروبِ مُـدربـاتٌ — وخُــوصٌ ثُــقِــبَــتْ مِــنْ عَهْـدِ عـادِ
رَواكــدُ يَـزْخَـرُ المُـرَّارُ فـيـهـا — فَـلَيْـسَـتْ بـالجِمامِ ولا الثِّمادِ
كــأَنَّ الغــابَ والبَـرْدِيَّ فـيـهـا — أجـــشُّ إذا تَـــبْــقَّعــَ للحَــصَــادِ
ولَم نَجْعَلْ تجارَتَنا اشتِرَاءَ الْ — حَـــمِـــيــرِ لأَرْضِ دَوْسٍ أو مــرادِ
بــلادٌ لَمْ تُــثَــرْ إِلاّ لِكَــيْـمـا — نُــجــالدُ أن نَــشَـطْـتُـمْ للجِـلادِ
أَثَـرْنـا سِـكَّةـَ الأنـبـاط فـيـها — فــلم تَـرَ مِـثْـلَهـا جَـلَهـاتِ وادِ
قَــصَــرْنــا كــلَّ ذي حُــضْــرٍ وطُــلٍّ — عــلى الغـايـاتِ مُـقْـتَـدِرٍ جَـوادِ
أَجِـيـبُـونـا إلى مـا نَـجْـتَـدِيكُمْ — مِــنَ القـولِ المُـبَـيَّنـِ والسَّدادِ
وإلاَّ فــاصْــبِــرُوا لجـلادِ يَـوْمٍ — لَكُــمْ مِــنَّاـ إلى شَـطْـرِ المَـذادِ
نُــصَــبِّحــُكُــمْ بــكُــلِّ أخـي حُـرُوبٍ — وكُـــلِّ مُـــطَهَّمــٍ سَــلِسِ القِــيــادِ
وكــلِّ طِــمِــرَّةٍ خَــفِــقٍ حَــشَــاهَــا — تَــذِفُّ ذَفــيــفَ صَــفْـراءِ الجـرادِ
وكُــــلِّ مُــــقَـــلٍّصِ الآرابِ نَهْـــدٍ — تَـمـيـمِ الخَـلْقِ مِـنْ أُخَـرٍ وهادي
خُــيـولٌ لا تُـضـاعُ إذا أُضـيـعَـتْ — خُيولُ النّاسِ في السَّنَةِ الجَمادِ
يُــنــازِعْــنَ الأَعِـنَّةـَ مُـصْـغـيـاتٍ — إذا نادَى إلى الفزعِ المُنادي
إذا قالَتْ لنا النُّذْرُ اسْتَعِدُّوا — تَــوَكَّلــْنــا عــلى رَبِّ العِــبــادِ
وَقُـلنـا لَنْ يُـفْـرِّجَ مـا لَقِـيـنـا — سِــوَى ضَـرْبِ القـوانِـسِ والجِهـادِ
فـلَمْ تَـرَ عُـصْـبَـةً فِـيـمَـنْ لَقِينا — مِــنَ الأقـوامِ مـن قَـارٍ وَبَـادي
أشَــدَّ بَــسَــالةً مِــنّــا إذا مــا — أَرَدْنـــاهُ وأَلْيَـــنَ فــي الوِدادِ
إذا مـا نَـحْـنُ أشْـرَجْـنَـا عَلَيها — جيادَ الجُدلِ في الأُرَبِ الشِّدادِ
قَـذَفْـنـا فـي السَّوَابـغِ كـلَّ صَقْرٍ — كــريــمٍ غـيـرِ مُـعْـتَـلِثِ الزِّنـادِ
أَشَـــمَّ كـــأَنَّهـــ أَسَـــدٌ عَـــبُـــوسٌ — غَـداةَ نَـدَى بـبَـطنِ الجِزعِ غادِي
يُـغَـشِّيـ هـامَـةَ البَـطَـلِ المُـذَكّي — صَـبِـيَّ السَّيـفِ مُـسْـتَـرْخَى النّجادِ
لنُـــظْهِـــرَ دِيــنَــكَ اللَّهــمَّ إنَّا — بـكـفِّكـَ فـاهْـدِنـا سُـبُـلَ الرَّشادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتراء: [ش ر ي]. (مصدر اِشْتَرى). "اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ" : اِقْتِناؤُها، اِبْتِياعُها.
- الصماد: الصِّمَادُ : مصـ. -: سِدَادُ القارورة. -: ما يلفُّه الرَّجلُ على رأسِه من خرقٍة أو مِنْديلٍ وثوب ج صُمُدٌ وأَصْمِدَةٌ.
- العريض: العَرِيضُ : الذي تباعدت حاشيتاه واتـَّسَع عرضه؛ صار الطريق بين المدينتين عريضاَ / الدُّعاءُ العَريضُ، أي الكثير المستمر / وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذو دُعَاءٍ عَرِيضٍ.
- المرار: المُرَار : بقل برَيّ من الفصيلة المركبة تسمّيه العامة في مصر والشام المُرَّير.
- بالجمام: الجَمَامُ : مصـ.-: الراحة قصد استرجاع النّشاط والطّاقة لمواجهة الأعمال اليومية؛ كانت العطلة الأسبوعية بالنسبة إلى العامل جَمَاماً.
- تبقع: تَبَقَّعَ يَتَبَقَّعُ تَبَقُّعاً: صار ذا بقع وخالط لونَه لونٌ آخر؛ انسكب شيءُ من المِداد على الثوب فتبقَّع.