من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)
الغدر الشعر المتدلي من أمام القربوس إلى آذانها، شبهه بذوائب النساء في الكثرة إذا
نفشتها الريح، وقال حميد بن الأرقم:
قد أغتدي والصبح محمر الطرروالليل يحدوه تباشير السحر
وفي تواليه بخور كالشرربسحق المبعة ميال الغدر
كأنه يوم الرهان محتضروقد بدا أول شخص ينتظر
دون أنابي من الخيل زمرصار غداً ينفض صبيان المطر
وقال حازم:
ألقت توالي خيله أعراقهامن فوق أطلاء الهوادي والعكا
تصاحب الخرصان حين تلتقيمنه على جماجم مثل العلا
معروفة أعراقها ما عرفتأعرافها ولا نواصيها سفا
معتزة نفوسها مهتزةٌأعطافها إلى الصريخ إن دعا
الأطلاء: الأصول، والهوادي: الأعناق، والعكوة: - بالضم - ذنب الدابة، حيث عري من الشعر من مفرزه، تقول: عكوت ذنب الدابة: إذا عقدته، والصخب: الصياح، والخرص: ما على الجبهة من السنان، ويطلق على الرمح، والجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ، والعلاة: الزبرة التي يضرب عليها الحدادة الحديد أو الصخرة، والأعراق: أصول الأشياء، والسفا: خفة الشعر، وهو من عيوب الخيل وما ذكر من تنزيه أعرافها ونواصيها عن السفا ومعرفة أعراقها وأعرافها يدل على عتقها ونجابة أصلها واعتزاز نفوسها واهتزاز أعطافها لإجابة الصريخ، ويدل على كرمها ومبادرة فرسانها لنصرة المضطهد وإغاثة الملهوف.
روي أن عبد الملك بن مروان قال لجلسائه: أي المناديل أفخر؟ فقال بعضهم: مناديل مصر كأنها عرقي البيض، وقال البعض: مناديل اليمن كأنها زهر الربيع، فقال: ما صنعتم شيئاً، أفخر المناديل مناديل عبدة بن الطبيب حيث يقول:
لما نزلنا ضربنا ظل أجبيةٍوفار للقوم باللحم المراجيل
وردٌ أشقر ما يونيه طابخهما قارب النضج منها فهو مأكول
ثم انثنينا إلى جرد مسومةٍأعرافهن لأيدينا مناديل
زيدت الياء بالمراجل للضرورة، والورد: القطيع من الطير، والأشقر: من الدم: ما صار علقاً. وقال الرمادي:
قامت قوائمه لنا بطعامناغضاً وقام العرف بالمنديل
وقال امرؤ القيس:
وقلت لفتيان كرامٍ ألا انزلوافعالوا علينا فضل بردٍ مطيب
ففئنا إلى بيتٍ مدرجٍسماوته من أتحمي معصبٍ
وأوتاده عاديّة وعمادهردينيةٌ فيها أسنةُ قعضب
وأطنابه أشطان خوص نجائبوصهوته من أتحمي مشرعب
فلما دخلناه أضفنا ظهورناإلى كل حاري حديد مشطب
فظل لنا يوم لذيذ بنعمةٍفقل في مقيل نحسه متغيب
كأن عيون الوحش حول خبائناوأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
نمشُّ بأعرافِ الجياد أكفناإذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهب
ومنها أن تكون طويلة العنق، روي أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا بفرسين عربي وهجين للشرب، فتطاول العتيق فشرب لطول عنقه، وتبازخ الهجين، أي: ثنى حافره؛ لقصر عنقه، والبزخ: تطامن الظهر، وإشراف القطاة والحارك، قال امرؤ القيس:
ومستفلك الذفرى كأن عنانهومثناته في رأس جذعٍ مشذب
وهذا البت من قصيدة قالها حين تذكر الشعر مع علقمة بن عبدة وادعاه كل منهما فقال له علقمة: قل شعراً تمدح فيه فرسك والصيد، وأنا أقول مثل ذلك، والحكم بيني وبينك أم جندب فقال امرؤ القيس:
خليلي مرا بي على أم جندبلنقضي لبانات الفؤاد المعذبِ
إلى أن قال في وصف الفرس والصيد:
وقد أغتدي والطير وفي وكناتهاوماء الندى يجري على كل مذنب
بمنجرد قيد الأوابد لاحهُطرادُ الهوادي كل شأوٍ مغربِ
على الأين جياشٌ كأن سراتهعلى الضمر والتعداء سرحة مرقب
يباري الخنوف المستقل زماعهترى شخصه كأنه عود مشجب
له أيطلا ظبي وساقا نعامةٍوصهوة عير قائمٍ فوق مرقب
ويخطو على صم صلابٍ كأنهاحجارة غيل وارسات بطحلب
له كفل كالدعص لبده الندىإلى حاركٍ مثل الغبيط المذاب
وعين كمرآة الصناع تديرهابمحجرها من النصيف المنقب
له أذنان تعرف العتق فيهماكسامعتي مذعورةٍ وسط ربرب
ومستفلك الذفرى كأنه عنانهومثناته في رأس جذع مشذب
وأسحم ريان العسيب كأنهعناكيل قنوٍ من سميحة مرطب
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفهتقول هزيز الريح مرت بأثأب
يدير قطاة كالمحالة أشرفتإلى سندٍ مثل الغبيط المذاب
ويخضد في الآري حتى كأنهبه عرةٌ من طائف غير معقب
فيوماً على سرب نقيٍّ جلودهويوماً على بيدانةٍ أم تولب
فبينا نعاجٌ يرتعين خميلةًكمشي العذارى في الملاء المهدب
تراهن من تحت الغبار نواصلاًويخرجن من جعدٍ ثراه منصب
فكان تنادينا وعقد عذارهوقال صحابي قد شأونك فاطلب
فلأياً بلأيٍ ما حملنا غلامناعلى ظهر محبوك السراة محنب
فللساق ألهوب وللسوط درةوللزجر منه وقع أهوج منعب
فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوهيمر كخذروف الوليد المثقب
ترى الغار في مستنقع القاع لاحباًعلى جدذ الصحراء من شد ملهب
خفاهن من أنفاقهن كأنماخفاهن ودق من عشي مجلب
فعادى عداء بين ثور ونعجةوبين شبوب كالقضيمة قرهب
وظل لقيران الصريم غماغمٌيداعسها بالسمهري المعلب
فكاب على حر الجبين ومتقٍبمدرية كأنها ذلق مشعب
وقلنا لفتيان كرامٍ ألا انزلوافعالوا علينا فضل ثوبٍ مطنب
ففئنا إلى بيتٍ بعلياء مدرجسماوته من أتحمي معصب
وأوتاده مازيةٌ وعمادهردينيةٌ فيها أسنة قعضب
وأطنابه أشطان خوص نجائبوصهوته من أتحميِّ مشرعب
فلما دخلنا أضفنا ظهورناإلى كل حاري جديد مشطب
كأن عيون الوحش حول خبائناوأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
نمش بأعراف الجياد أكفناإذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهب
ورحنا كأنا من جوائي عشيةنعالي النعاج بين عدل ومحقب
وراح كتيس الربل ينفض رأسهأذاةً به من صائك متحلب
كأن دماء الهاديات بعرفهعصارة حناء بشيبٍ مخضب
وأنت إذا استدبرته سد فرجهبضاف فويق الأرض ليس بأصهب
وأنشد علقمة بن عبدة قصيدته التي مطلعها:
ذهبت من الهجران في غير مذهبولم يك حقاً كل هذا التجنب
ثم وصف الفرس والصيد بقوله:
وقد أغتدي قبل الشروع بسابحٍأقب كيعفور الفلاة مجلب
عظيم طويل مطمئن كأنهبأسفل ذي ماوان سرحة مرقب
كميت كلون الأرجوان نشرتهلبيع الرداء في الصوان المكعب
ممر معقد الأندري يزينهمع العتق خلقٌ مفعم غير جانب
له حرتان تعرف العتق فيهماكسامعتي مذعورة وسط ربرب
وجوف هواء تحت متن كأنهمن الهضبة زحلوق ملعب
قطاة ككردوس المحالة أشرفتإلى سند مثل الغبيط المذأب
وغلب كأعناق الضباع مضيغهاسلام الشظى يغشى بها كل مركب
وسمر يفلقن الظراب كأنهاحجارة غيل وارسات بطحلب
إذا ما اقتنصنا لم نخاتل بجنةٍولكن ننادي من بعيد ألا اركب
أخا ثقة لا يلعن الحي شخصهصبوراً على العلات غير مسبب
إذا أنفدوا زاداً فإن عنانهوأكرعه مستعملاً خير مكسب
رأينا شياهاً يرتعين خميلةكمشي العذارى في الملاء المهدب
فبينا تمارينا وعقد عذارهخرجن علينا كالجمان المثقب
وأقبل يهوي ثانياً من عنانهيمر كمر الرائح المتحلب
ترى الفأر عن مسترغب القدر لائحاًعلى جدد الصحراء من شد ملهب
خفا الفأر من أنفاقه فكأنماتجلله شؤبوب غيث منقب
فغادر صرعى من حمارٍ وخاضبوتيس وثورٍ كالهشيمة قرهب
فقلنا ألا قد كان صيد لقانصٍفخبوا علينا فضل برد مطنب
فظل الأكف يختلفن بحانذٍإلى جؤجؤ مثل المداك المخضب
وظل لنا يومٌ لذيذ بنعمةٍفقل في مقيل نحسه متغيب
حبيب إلى الأصحاب غير ملعنٍيفدونه بالأمهات وبالأب
فيوماً على بقعٍ دقاقٍ صدورهويوماً على سفع المدامع ربرب
وراح يباري في الجناب قلوصناعزيزاً علينا كالحباب المسيب
فلما فرغا من إنشادهما قالت أم جندب زوجة امرئ القيس لبعلها: علقمة أشعر منك لأنك قلت:
فللساق ألهوب وللسوط درةٌوللزجر منه وقع أهوج منقب
فضربت فرسك بسوطك، وامتريته بساقيك، وزجرته بسوطك، وأما فرس علقمة فإنه أدرك ثانياً من عنانه، ولذا قال:
فأقبل يهوي ثانياً من عنانهيمر كمر الرائح المتحلب
فغضب امرؤ القيس من قولها وطلقها، فخلفه علقمة عليها ولذا سمي علقمة الفحل؛ لأن كل من عارض شاعراً وغلبه سمي فحلاً.
وقال امرؤ القيس أيضاً:
وسالفة كسحوق الليانأضرم فيه الغوي السعر
وقال أبو تمام يمدح الحسن بن وهب على فرس أهداه له:
نعم متاع الدنيا حباك بهأروع لا جيدرٌ ولا جبسُ
أصفر منه كأنه محة البيضة صافٍ كأنه عجس
هاديه جذعٌ من الأراك وماخلف الصلا منه صخرة جلس
يكاد يجري تلجادي من ماء عطفيه ويجنى من متنه الورس
هذب في جنسه ونال المدىبنفسه فهو وحده جنس
أحرز آباؤه الفضيلة مذتفرست في عروقها الفرس
ليس بديعاً منه ولا عجباًأن يطرق الماء ورده خمس
يترك ما مر مذ قبيل بهكأن أدنى عهد به الأمس
وهو إذا ما ناجاه فارسهيفهم عنه ما يفهم الإنسُ
وهو ولما تهبط ثنيتهلا الربع في جريه ولا السدس
وهو إذا ما رنا بمقلتهكانت سخاماً كأنها نقس
وهو إذا ما أعرت غرتهعينيك لاحت كأنها برس
ضمخ من لونه فجاء كأنقد كسفت في أديمه الشمس
كل ثمين من الثناء لهغير ثنائي فإنه بخس
هذب عمي به صقيل من الفتيان أقطار عرضه ملس
سامي القذالين والجبين إذانكس من لؤم فعله النكس
وقال أبو العلاء المعري:
أمامك الخيل مسحوباً أجلتهامن فاخر الوشي أو من ناعم السرقِ
كأنما الآل يجري في مراكبهاوسط النهار وإن أسرجن في الغسق
كأنها في نضار ذائب سبحتواستنقذت بعد أن أشفت على الغرق
ثقيلة النقض مما حليت ذهباًفليس تملك غير المشي والعنق
تسمو بما قلدته من أعنتهامنيفة كصوادي يترب السحق
السرق: الحرير (فارسي معرب)، والآل: السراب. والمراكب: كل آلة تكون على الفرس وقت ركوبها، ويترب: - بالتاء المثناة فوق - هي اليمامة، وقال عقبة بن مكدم:
في تليل كأنه جذع نخلمستهل مشذب الأكراب
وقال امرؤ القيس:
ومرقبةٍ كالزج أشرفتُ فوقهاأقلب طرفي في فضاء عريض
فظلتُ وظل الجون عندي بلبدهكأني أعدي عن جناح مهيض
فلما أجن الشمس عني غوارهانزلت إليه قائماً بالحضيض
يباري شباة الرمح خد مذلقكصفح السنان الصلبي النحيض
أخفضه بالنقر لما علوتهويرفع طرفاً غير جافٍ غضيض
وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجرد عبل اليدين قبيض
له قصريا عيرٍ وساقا نعامةكفحل الهجان ينتحى للغضيض
يجم على الساقين بعد كلالهجموم عيون الحسي بعد المخيض
ذعرت به سرباً نقياً جلودهاكما ذعر السرحان جنب الربيض
ووالى ثلاثاً واثنتين وأربعاًوغادر أخرى في قناة رفيض
فآب إياباً غير نكدٍ مواكلٍوأخلف ماء بعد ماءٍ فضيض
وسن كسنيق سناء وسنماًذعرتُ بمدلاج الهجير نهوض
فالشاهد في قوله: (يباري شباة الرمح خد مذلق ... البيت)، فإنه وصف خده بكون أملس، وبأنه يباري حد الرمح إذا مد فارسه رمحه، وذلك من طول عنقه، وقال الوزير أبو عامر بن أرقم:
فتى الخيل يقتادها ذبلاخفافاً تباري القنا الذابلا
ترى كل أجرد سامي التليل تحسبه غصناً مائلا
وجرداء إن أوجست صارخاًتذكرك الظبية الخاذلا
إذا شنهن بأرض العدايصير عاليها سافلا
وقال المتنبي:
في سرج ظامئة الفصوص طمرةيأبى تفردها بها التمثيلا
نيّالةِ الطلبات لولا أنهاتعطي مكان لجامها مانيلا
تندى سوالفها إذا استحضرتهاوتظن عقد عنانها محلولا
فقوله: (نيّالة الطلبات) أي: تدرك كلما تطلبه إن أحضرت ولو لم تعط رأسها لوضع اللجام في فيها ما ناله أحد من طول عنقها. وقال طفيل:
طوال الهوادي والمتون صليبةٌمغادير فيها للأمير معقب
وقال الأعشى:
والقارح العدى وكل طمرةلا تستطيع يد الطويل قذالها
وقال: غدا بتليلٍ كجذع الخضا_ب حر القذال طويل الغسن الغسن شعر المعرفة والناصية والذنب. وقال مالك بن زغبة:
وذات مناسب جرداء بكركأن سراتها كر مشيق
تنيف بصلهب للخيل عالٍكأن عموده جذعٌ سحوق
تراها عند قبتنا قصيراًونبذلها إذا باقت بؤوق
أي: منسوبة الأب والأم، وسراتها: أعلاها، والصلهب: العنق، أي: إذا أشرفت ترى عنقها كأنه نخلة طويلة من شدة طوله.
وقال غيلان بن حريث:
يستوعب البوعين من جريرهمن لد لحييه إلى منحوره
أي من لحييه إلى نحره يستوعب باعين من الخيل. وقال آخر:
الحمد يعذلني على إمساكهاويقول قد أفنيت ما لا يحسب
فحلفت لا أنفك عنه شظيةجرداً وسياط المسدة سلهب
لما رأيت قبيلة مسعودةبالخيل يسعفها الرهان فتحلب
صافيت مهتز اللدان كأنهنار تراوحه اليدان مدرب
أما إذا استقبلته فكأنهجذع سما فوق النخيل مسردب
وإذا تصفحه الفراش معرضاًفيقول سرحان القطا المتنصب
أما إذا استدبرته فيشوقهساق تقمصها وظيف أجذب
منه وجاعره كأن حماتهالما كشطت الجد عنها أرنب
ومفرق الجنبين دكت فوقهحصد وسابقة تظل تقلب
وترى اللجام يصل في أشداقهامتنفس رحب وجوف حوشب
وحزامه باعٌ إذا ما قستهيعيى له حيزومه والمثقب
وقال عدي بن زيد:
مشرف الهادي له غسنيعرق العلجين إحضارا
وقال ابن مقبل:
يرخي العذار وإن طالت قبائلهفي حزةٍ مثل سنف المرخة الصفر
القبائل: سيور اللجام، واحدتها: قبلة، وقال:
وحاوطني حتى ثنيت عنانهعلى مدبر العلباء ريان كاهله
أي: عنقه طويل وفي علبائه إدبار. وقال ابن زمرك وزير الغني بالله الأندلسي:
وكتيبة أردفتها بكتيبةٍوالخيل تمرح في الحديد وترفل
من كل منخفر كلمعة بارقبالبدر يسرج والأهلة ينعل
أوفى بهاد كالظليم وخلفهكفل كما ماج الكثيب الأهيل
حتى إذا ملك الكمي عنانهيهوي كما يهوي بجوٍ أجدل
وقال زهير:
وملجماً ما إن ينال قذالهولا قدماه الأرض إلا أنامله
القذال: جماع مؤخر الرأس، ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية.
وقال ابن دريد:
سامي التليل في دسيعٍ مفعمٍرحب اللبان في أمنيات العجى
سامي التليل: مرتفع العنق، والدسيع: مفرز العنق في الكاهل، والمفعم: الممتلئ من اللحم، والأمينة: الصلبة، واللبان: ما يجري عليه اللبب، والعجى: كل عصبة في يد أو رجل. وقال سلامة بن جندل:
يرى في الدسيع إلى هادٍ له تلعفي جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب
وقال ابن هانئ:
وكأنما الجرد الجنائب خردٌسفرت تشوق متيماً متبولا
تعنو لمن تعنو الملوك لعزهفيكون أكثر مشيها تبجيلا
ويجل عنها قدره حتى إذاراقته كانت نائلاً مبذولا
من كل يعبوبٍ يجيد فلا ترىإلا قذالاً سامياً وتليلا
وكأن بين عنانه ولبانهرشأ يزيغ إلا الكناس خذولا
لو تشرئب له عقيلة ربربظنته جؤذر رملها المكحولا
إن شيم أقبل عارضاً متهللاًأو ريع أدبر خاضعاً إجفيلا
تتبين اللحظات فيه مواقعاًفتظن فيه للقداح مجيلا
يتزيل الأروى على صهواتهويبيت في وكر العقاب نزيلا
يهوي بأم الخشف بين فروجهويقيد الإدمانة العطبولا
صلتان يعنف بالبروق لوامعاًولقد يكون لأمهن سليلا
يستغرق الشأو المغرب صافناًويجيء سابق حلبة مشكولا
والمرغوب من أوصاف إناث الخيل هو المرغوب من أوصاف ذكورها إلا أنه ينبغي أن تكون قليلة لحم اللهزمة أي موضع القلادة ورقة الخيشوم والشفة وقرب ما بين الفخذين لأنه إذا اتسع استرخت ودخلها الريح وطول القيام على المعلف وقلة النوم وأن يكون حضرها وثباً لا تمغطاً. قال سنان العبدي:
أما إذا ما أقبلت فمطارةكالجذع شذبه نفي المنجل
أما إذا ما أعرضت فقليلهضخم مكان حزامها والمركل
أما إذا تشتد فهي نعامةتنفي سنابكها صلاب الجندل
وقال امرؤ القيس:
إذا أقبلت دباءةٌمن الخضر مغموسة في الغدر
وإن أدبرت قلت أثفيةململمة ليس فيها أثر
أو اعترضت قلت سرعوفةلها ذنبٌ خلفها مسبطر
شبهها بالدباءة: لرقة أولها وغلظ آخرها، والأثفية: الحجر التي تنصب عليها القدر، والململمة: المجتمعة، والأثر: - بالضم - أثر الجرح أي ليس بها خدش، والسرعوفة قليلة اللحم والمسبطر الطويل، أي: إن استقبلتها فكأنها مقعية لإشراف عنقها، وإن استدبرتها فكأنها تحبو من استواء عجزها، وإن استعرضتها فكأنها مستوية لإشراف أقطارها، وقال الشاعر:
أما إذا استقبلته فكأنهنار تكفكف أن يطير وقد جرى
أما إذا استدبرته فنزالهساق قموص الدفع عاردة النسا
أما إذا استعرضته متمطراًفتقول هذا مثل سرحان الغضى
ولقد علمت على توقي الردىأن الحصون الخيل لا عدت العدا
إني وجدت الخيل عزاً ظاهراًتنجي من الغما ويكشفن الدجى
وتبين الثغر المخوف طلائعاًوتبين للصعلوك همة ذي الغنى
يخرجن من خلل الغبار عوابثاًكأصابع المقرور أقعى فاصطلا
وقال أبو دؤاد:
كالسيد ما استقبلته وإذاولى تقول ململم ضرب
لام إذا استعرضته ومشىمتتابعاً ما خانه عقب
يمشي كمشي نعامةٍ تبعتأخرى إذا هي راعها خطب
وقال الأعشى:
أما إذا استقبلته فكأنهجذع سما فوق النخيل مشذب
وإذا تصفحه الفوارس معرضاًفتقول سرحان الغضى المتصوب
أما إذا استدبرته فتسوقهساق يقصمها وظيف أحدب
منه وجاعرة كأن حماتهالما كشفت الحبل عنها أرنب
وقال لبيد بن ربيعة العامري:
ولقد حميت الحي تحمل شكتيفرط وشاحي إذ غدوت لجامها
فعلوت مرتقباً على ذي هبوةٍحرجٍ إلى أعلامهن قتامها
حتى إذا ألقت يداً في كافروأجن عورات الثغور ظلامها
أسهلت وانتصبت كجذع منيفةٍجرداء يحصر دونها جرامها
رفعتها طرد النعام وشلهحتى إذا سخنت وخف عظامها
قلقت رحالتها وأسبل نحرهاوابتل من زبد الحميم حزامها
ترقى وتطعن في العنان وتنتحيورد الحمامة إذ أجد حمامها
الشكة: السلاح، والفرط: الفرس السريع، والشاهد في قوله: (أسهلت وانتصبت كجذع منيفة) أي: رفعت عنقها كجذع النخلة الطويلة العالية كونها جرداء يضيق صدر من أراد قطع ثمرها لعجزه عن ارتقائها، وقد أخطأ بمدحه فرسه بالعرق بقوله وابتل من زبد الحميم حزامها، حيث أن عرق الخيل مذموم، قال امرؤ القيس:
فصاد لنا عيراً وثوراً وخاضباًغداة ولم ينضح بماء فيغسل
وقال:
فأدرك لم يعرق مناط عذارهيمر كخذروف الوليد المثقب
فغادر صرعى من حمار وخاضبٍوتيس وثور كالهشيمة قرهب
الخذروف: كعصفور، شيء يدوره الصبي بخيط في يديه فيسمع له دوي. قال ابن مقبل:
هاج الوليد بخيط مبرم خلقبين الرواجب في عود من العشر
وقال آخر:
فصاد ثلاثاً كجذع النظام لم ينطلق ولم يغسل
ومما يستدل به على طول عنق الفرس أن يكال من ابتداء شعر المعرفة مما يلي الظهر إلى ما بين فتحتي المنخرين ثم يكال من منبت المعرفة أيضاً إلى نهاية العسيب فإن كان المقدم أطول دل على عتقه وإن كان التالي أطول دل على هجنته وإن تساويا كان متوسطاً.
ومنها أن تكون مرتفعة الرأس والأكتاف والكفل ملسة الظهر ضخمة الصدر ضامرة الكليتين مكتنزة اللحم، قال ابن دريد:
بذاك أم بالخيل تعدو المرطىناشزة أكتادها قب الكلى
الخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وقال أبو عبيدة واحدة خائل، وسمي بذلك لأنه يختال في مشيه، وجمع الخيل: خيول، والفرس: أفراس، ويشترك في اسم الفرس الذكر والأنثى، وحكى ابن جني والضراء فرسة، ولا تصغر بخلاف الذكر فإنه يصغر على فريس، ولفظه مشتق من الافتراس، أي: افترس الأرض بسرعته، ويسمى راكبه: فارساً، ويجمع على: فوارس شذوذاً، ويقولون لركاب الخيل: فرسان، ويقولون لمن أحسن ركوبها: ركبة - بالكسر -، ويركبها العرب والعجم، وتقول لركاب النجب والهجن: ركبان، ولا يستعملها إلا العرب خاصة، وربما قاتلوا عليهما، قال العنبري:
فليت لي بهم قوماً إذا ركبواشنوا الإغارة فرساناً وركبانا
وقال شبيب بن شيبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: أين أنت عن الخيل؟ قال: تلك للطلب والهرب ولست طالباً ولا هارباً، قلت: فأين أنت من البغال؟ قال: تلك للأثقال ولست ذا ثقل، قلت: فأين أنت عن البراذين؟ قال: تلك للمسرعين ولست مسرعاً، قلت: فماذا تصنع بحمارك؟ قال: أدب عليه دبيباً وأقرب عليه تقريباً وأزور إذا شئت عليه حبيباً. ثم لقيته بعد ذلك على فرس فقلت له يا أبا صفوان ما فعل الحمار؟ قال بئس الدابة، إن أرسلته ولّى، وإن استوقفته أدلى، قليل الغوث كثير الروث، بطيء عن الغارة، سريع إلى الغرارة، لا تنكح به النساء ولا تهرق به الدماء، وقال جرير بن عبد الحميد: لا تركب الحمار فإن كان حديداً أتعب بدنك وإن كان بليداً أتعب رجلك، والمرطى عدو دون التقريب.
قال طفيل الغنوي:
تقريبه المرطى والجون معتدلكأنه سبدٌ بالماء مغسول
وأنواع السير: العنق، ثم الخبب، وهو دون العنق لأنه خطو فسيح أو نقل الفرس أيامنه جميعاً وأياسره جميعاً، ثم التقريب، وهو أن: يوقع يديه في العدو معاً ويضمهما معاً، أو أن يضع يديه موضع رجليه، وهو دون الحضر، والإنضاء: الإفراط في السير، والناشزة: المرتفعة، والأكتاد: جمع كتد - بفتح التاء وكسرها - وهو ما بين الكاهل والوسط، والكاهل: أعلى الكتفين وما يليه من أصل العنق، والكلى: جمع كلية أو كلوة.
وقال الشاعر:
ترى العلافي عليها موفداكأن برجاً فوقها مشيدا
الموفد الحارك المشرف، وقال عمرو بن العاص:
شبت الحرب فأعددت لهامشرف الحارك محبوك الثبج
يصل الشر بشر فإذاوثب الخيل من الشر معج
جرشع أعظمه خفريةفإذا ابتل من الماء حرج
الشرة: النشاط، والمعج: السريع، وقال ابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزياًشكير حجافله قد كتن
المستوزي: المشرف المنتصب. قال أبو دؤاد:
نبيل النواهض والمنكبينحديد المحازم ناتي المعد
النبيل: الحسن، والناهض: لحم العضد، والمنكب: مجمع رأس الكتف، والمعد: الحارك، ويقال له: الصرد، قال الشاعر:
خفيف النعامة ذو ميعةٍكثيف الفراسة ناتي الصرد
النعامة: الدماغ، والميعة: الناصية الطويلة السائلة، والصرد: الحارك، وأسفله يسمى المنسبح، وإشرافه لا يعتري إلا عتاقها؛ ولذا يجعل للسرج سناف ليثبت مكانه ولا يتأخر، والسناف: سير يجعل فوق اللبب.
وقال ابن دريد:
ومشرف الأقطار خاظ نحضهحابي القصير جرشع عرد النسا
قريب ما بين القطاة والمطابعيد ما بين القذال والصلا
أقطار الفرس: ما أشرف منه؛ كالرأس والعجز والكانبة وهي منقطع العرف، والخاظي: المكتنز، والنحض: اللحم، والحابي: المرتفع، والقصير: آخر الأضلاع، والجرشع: ضخم الصدر منفتح الجنبين، والعرد: الشديد، والنسا: عرق في الفخذ، لحيم قوي ظاهر، يستبطن الفخذين حتى يصير إلى الحافر، فإذا هزلت الدابة خفي وإذا سمنت جرى بينهما وظهر؛ كأنه حية، فإن قصر كان أشد لزة لرجليها، وإن كان فيه توتير كان أسرع لقبضهما وبسطهما، إلا أنه لا يسرع المشي، ولذا كان شنجه ممدوحاً في العتاق، مذموماً في الهماليج؛ لأن العتاق للجري، والهماليج: للسير، والهملجة: مقاربة الخطا مع الإسراع، والارتجال: خلط العنق بشيء من الهملجة، والعنق: مباعدة الخطا والوسع في الجري، ولذا يوصف البرذون والبغل والحمار بالفره دون العتيق. وعيب على عدي بن زيد قوله:
بضافٍ يعري جله عن سراتهيبذ الجياد فارهاً متتابعا
والقطاة: مقعد الردف، والمطا: الظهر، والقذال: جماع مؤخر الرأس، والصلا: ما عن يمين الذنب وشماله، وقال ابن الرقاع:
وترى لفر نساه غيباً غامضاًقلق الخصيلة من فويق المفصل
أي: انفلقت فخذاه لما سمن، فجرى النسا واستبان، وقال طفيل:
وعارضتها رهواً على متتابعشديد القصير خارجي محنب
الخارجي: كل من فاق جنسه ونظيره، وقال امرؤ القيس:
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنهكما زلت الصفواء بالمتنزل
الحال: موضع اللبد من الفرس، والصفواء: الحجر اللينة الملساء، والمتنزل: الذي ينزل عليها، أي أنه أملس المتن يزل عنه اللبد كما تزل الصفواء بالمتنزل. فالمطلوب في متن الفرس قلة لحمه، ولذا خطّأ الأصمعي أمرأ القيس في وصفه المتن بكثرة اللحم بقوله:
لها متنتان خظاتا كمااكب على ساعديه النمر
أي: لها متنتان كساعدي النمر البارك في غلظها.
وقال ابن دريد:
مداخل الخلق رحيب شجرةمخلولق الصهوة ممسود وأي
مداخل الخلق: مجتمعه، والرحيب: الواسع، والشجر ما بين اللحيين، والمخلولق: الأملس، والصهوة: مقعد الفارس، والممسود: المفتول، ووأي: السريع الشديد، قال النابغة:
لقد لحقت بأولى الخيل تحملنيكبداء لا شنج فيها ولا طنب
الطنب: طول الظهر، وقال الجعدي:
مثل هميان العذاري بطنهأبلق الحقوين مشطوب الكفل
وقال حميد بن ثور:
موشحة الأقراب أما سراتهافملس وأما جلدها فذهيب
وقال ابن الأحمر:
بمقلص درك الطريدة متنهكصفا الخليقة بالفضاء اللبد
الخليقة: الصخرة التي لا كسر فيها ولا وصم، وقال آخر:
أمرت عزيزاه ونيطت كرومهإلى كفل راب وصلب موثق
الكرمة: رأس الفخذ المستدير، كأنه جوزة، وقال أبو دؤاد:
مزح الدهر فأعددت لهمشرف الحارك محبوك الكتد
وقال آخر:
على محبوك السراة كأنهعقاب هوت من من مرقب وتعلت
وقال امرؤ القيس:
لها كفل كصفاة المسيل أبرز عنها جحاف مضر
الصفاة: الصخرة الملساء، أي: أن كفله كالصخرة الملساء التي جرى عليها السيل وأذهب ما كان عليها من الغبار، والجحاف: السيل الذي يجحف، أي: يحمل كل شيء مضر، فشبه كفله بالصفاة التي يجري عليها السيل حتى صفت وأملست، وهو المطلوب في الكفل، لأن الفرق عيب، وقال أيضاً:
له كفل كالدعص لبده الندىإلى حارك مثل الغبيط المذأب
الدعص: الكثيب الصغير من الرمل، والغبيط: قتب الهودج، والمذأب: الواسع، أي: أن كفله مملس مستوٍ وحاركه مشرف، فهو مع الحارك مثل الغبيط. وقال:
وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معاًكجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنهكما زلت الصفواء بالمتنزل
على العقب جياش كأن اهتزامهإذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسح إذا ما السابحات على الونىأثرن غباراً بالكديد المركل
يطير الغلام الخف عن صهواتهويلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٍ كخذروف الوليد أمرهتقلب كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍوإرخاء سرحان وتقريب تتفل
كأن على الكتفين منه إذا انتحىمداك عروسٍ أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بعرفهعصارة حناء بشيب مرجل
فعن لنا سرب كأن نعاجهعذارى دوارٍ في ملاء مذيل
فأدبرن كالجزع المفصل بينهبجيد معم في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات ودونهأواخرها في صرة لم تزيل
فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجةٍدراكاً ولم ينضح بماء فيغسل
وظل طهاة اللحم من بين منضجٍصفيف شواءٍ أو قديرٍ معدل
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسهمتى ما ترق العين فيه تسهل
وبات عليه سرجه ولجامهوبات بعيني قائماً غير مرسل
وأنت إذا استدبرته سد فرجهبضاف فويق الأرض ليس بأعزل
المداك: الحجر الذي سحق عليه الطبيب، والصلاية: الحجر الأملس الذي يستخرج بدمه دهن الحنظل، والهاديات: المتقدمات، وعصارة الحناء: ما يبقى من أثرها، والمرجل: المشط، وشبه دماء الصيد على عرفه بما جف من الحناء على شعر الأشيب، وذلك لأنهم كانوا إذا ذبحوا الصيد يطلون عرف الفرس به، والسرب: القطيع، والدوار: اسم صنم كانوا يدورون حوله في الجاهلية، والملاء: جمع ملاءة وهي الملحفة، والجزع: خرزة فيه سواد وبياض، والجيد: العنق، والمعم: كريم الأعمام، والمخول: كريم الأخوال، والصرة: الصيحة، وعادى: والى بين صيدين، والطهاة: جمع طاه وهو الطابخ، والصفيف: من اللحم: الرقيق، والقدير: الذي طبخ في القدر، والطرف: كريم الطرفين، أي أنه ينفض رأسه من المرح والنشاط، ومتى نظرت العين أعلاه نظرت أسفله لكمال صورته، وبهاء حسنه، وقوله: (وبات بعيني ... إلخ) أي: بات قائماً بمرأى عيني حيث تراه يأكل علفه غير مرسل إلى المرعى.
ومنها أن تكون طويلة الذراعين والساقين غليظتهما منتصبن كساقي النعامة وأول من شبه فرسه بالظبي والنعامة والسرحان امرؤ القيس بقوله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامةوإرخاء سرحان وتقريب تتفل
الأيطل: الخاصرة، وخص الظبي بذلك لأنه ضامر الأيطل، وخص النعامة لأنها طويلة الساقين صلبتهما، والإرخاء: سهولة الجري مأخوذ من الرخاء وهي الريح السهلة، والسرحان: الذئب، والتتفل: ولد الثعلب.
وقال طرفة بن العبد:
ولولا ثلاث هن من لذة الفتىوجدك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبق العاذلات بشربةكميت إذا حلت بماء تزبد
وكري إذا نادى المضاف محنباًكسيد الغضافي الضحية المتورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجبٌببهكنةٍ تحت الخباء المعمد
وقد أخذ هذا المعنى ابن نهيك عبد الله الأنصاري فقال:
ولولا ثلاث هن من عيشة الفتىوجدك لم أحفل متى قام رامس
قمنهن سبق العاذلات بشربةكان أخاها مطلع الشمس ناعس
ومنهن تجريد الكواعب كالدمىإذا ابتز عن أكفالهن الملابس
ومنهن تقريط الجواد عنانهإذا استبق الشخص القوي الفوارس
التقريط: جعل العنان وراء الأذن عند طرح اللجام.
وقال امرؤ القيس:
فلأياً بلأيٍ ما حملنا وليدناعلى ظهر محبوك السراة محنب
الحنب والتحنيب - بالحاء المهملة -: اعوجاج قليل في الساقين، هو محمود في الحيل إذا لم يفرط و - بالجيم -: توتير في الرجلين، قال الشاعر:
هل لك في أجود ما قاد العربهل لك في الخاص غير المؤتسب
جذل رهان في ذراعيه حلبأذل إن قيد وإن قام نصب
وقال النابغة الجعدي:
في مرفقيه تقاربٌ ولهبلدة نحر كجبأة الخزم
البلدة: منقطع الفهدتين من أسفلها إلى عضدها، والجبأة: خشبة الحذاء شبه بها صدر الفرس في الاستدارة، ويروى: (وبركة زور).
وقال بشر بن أبي حازم:
تسوف للحزام بمرفقيهايسد خواء طبييها الغبار
أي: إذا استفرغت الجري نسفت حزامها بمرفقيها، وإذا ملأت فروجها عدواً سد الغبار ما بين طبييها، وقال أبو النجم:
وانسف الجالب من أندابهأغباطنا الميس على أصلابه
وقال امرؤ القيس:
وساقان كعباهما أصمعان لحم حمايتهما منبتر
الأصمع: اللطيف، والحماة: عضلة الساق، وقال الشاعر:
له ساقا ظليم خاضبٍ فوجئ بالرعب
حديد الطوف والمنكب والعرقوب والقلب
وقال ابن دريد:
ركبن في حواشبٍ مكتنةٍإلى نسورٍ مثل ملفوظ النوى
ركبن: أي القوائم، والحوشب: موصل الوظيف في الرسغ، والمكتن: المستور، والنسر: لحمة في باطن الحافر، والملفوظ: المطروح، ويقال للحافر: السنبك، ولحرفيه: الحاميتان، ولمؤخره: الدابرة، وقال امرؤ القيس:
ولم أشهد الخيل المغيرة في الضحىعلى هيكل نهد الجزارة جوال
سليم الشظى عبل الشوى شنج النساله حجبان مشرفات على الفالي
الهيكل: الفرس الطويل، والنهد: الضخم المشرف، والجزارة: القوائم.
قال الأعشى:
ولا نقاتل بالعصاولا نرامي بالحجاره
إلا علالة أو بداهة قارح نهد الجزاره
والجوال النشيط السريع في الإدبار والإقبال،وعبل الشوى غليظ القوائم قوي العصب،قال عنترة العبسي:
تمسي وتصبح فوق ظهر حشيةوابيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرج على عبل الشوىنهد مراكله، نبيل المحزم
المراكل: المواضع التي تصيب رجل الفارس من الجانبين إذا استوى على ظهر الفرس، والشظا: عظم لاصق بالذراع، والشوى: اليدان والرجلان والنسا عرق في الفخذ، وقال خفاف بن ندبة:
عبل الذراعين سليم الشظىكالسيد يوم نقرة الصادر
وقال ربيعة بن مقروم الضبي:
ولقد شهدت الخيل يوم طرادهابسليم أوظفة القوائم هيكل
متقاذفٍ شنج النسا عبل الشوىسباق أبدية الجياد عميثل
لو لم أكفكفه لكان إذا جرىمنه الغريم يدق فاس المنجل
وإذا جرى منه الحميم رأيتهيهوى بفارسه هوي الأجدل
وإذا تعلل بالسياط جيادهاأعطاك نائبه ولم يتعلل
الوظيف: مستدق الذراع والساق، ولكل من ذوات الأربع ثلاثة مفاصل الفخذ والساق والوظيف، ثم الحافر أو الخف أو الظلف، وفي يديه ثلاثة مفاصل، العضد والذراع، والوظيف، ثم الحافر، أو الخف أو الظلف. وقصر الذراعين من عيوب الفرس، قال الأصمعي: لم يسبق أدن قط إلا أدن بني يربوع، والأدن قصير الذراعين.
ومنها أن يكون عسيبها قصيراً رقيقاً وبهذا يفرق العتيق وغيره، لأن الغير يصل عسيبه إلى خاصرتيه وسبيبها طويل. قال ابن دريد:
طويل ذيل وسبيب وطلاقصير ظهر وعسيب ونسا
السبيب: شعر الناصية والعرف والذنب، والطلا: - بالضم - العنق، وتحمد الناصية الطويلة كثيرة الشعر، وتذم القصيرة الخفيفة، قال ابن جندل:
من كل حت إذا ما ابتل ملبدهصافي الأديم أسيل الخد يعبوب
وليس أسفى ولا أقنى ولا سفليسقي دواء قفي السكن مربوب
الحت: السريع، واليعبوب: واسع الجري، والأسفى: خفيف الناصية، والأقنى: الذي في أنفه احد يداب، والسفل: سيء الخلق، والقفية: ما يؤثر به الضيف، والمربوب: المربى، والسفا: ممدوح في البغال والحمير، مذموم في الخيل، والعسيب عظم الذنب، والممدوح في الخيل قصره، والنسا: عرق يستبطن الفخذين من الورك إلى الحافر، قال امرؤ القيس:
ضليعٌ إذا استدبرته سد فرجهبضافٍ فويق الأرض ليس بأعزل
الضليع: القوي العظيم، والفرج: فضاء ما بين اليدين والرجلين، والضافي: السابغ، والأعزل: الذي يميل ذنبه إلى أحد شقيه، والمعنى: قوي يسد ما بين رجليه من الفضاء بذنب سابغ مرتفع عن الأرض غير مائل إلى أحد الشقين، وقد خطئ البحتري بقوله:
ذنب كما سحب الرداء يذب عنعرف وعرف كالقناع المسبل
لأن الذنب إذا مس الأرض كان عيباً، فكيف إذا سحبه وإنما الممدوح ما قرب من الأرض ولم يمسها، وقال أبو القاسم الحسن بن بشر في الموازنة بين أبي تمام والبحتري وقد عيب على امرئ القيس قوله:
لها ذنب مثل ذيل العروستسد به فرجها من دبر
وما أرى العيب لحق امرأ القيس في هذا لأن العروس إذا كانت تسحب ذيلها فليس ينكر تشبيه الذنب به وإن لم يمس الأرض لأن الشيء يشبه بالشيء إذا قرب منه أو دنا من معناه فإن أشبهه في أكثر أحواله فقد صح التشبيه ولاق به وإن امرأ القيس لم يقصد أن يشبه طول الذنب بطول ذيل العروس وإنما أراد مشابهته له بالسبوغ والكثرة والكثافة. ألا تراه قال تسد به فرجها من دبر. وقد يكون الذنب طويلاً يكاد يمس الأرض ولا يكون كثيفاً، بل يكون رقيقاً، نزر الشعر خفيفاً لا يسد فرج الفرس، فلما قال تسد به فرجها علم أنه أراد الكثافة والسبوغ مع الطول، فتشبيه الذنب الطويل بذيل العروس من هذه الجهة تشبيه صحيح لا عيب فيه، ولا يحكم عليه بأنه قصد بذلك سحبه على الأرض، وإنما العيب في قول البحتري: ذنب كما سحب الرداء حيث صرح بأنه سحب ذنبه كما يسحب الرداء، ومثل قول امرئ القيس قول خداش بن زهير:
لها ذنب مثل ذيل الهديإلى جؤجوءٍ أيد الزافر
الهدي: العروس التي تهدى إلى زوجها، والزافر: الصدر، لأنها تزفر منه، فقد أراد بذيل العروس طوله وسبوغه، وشبه الذنب السابغ به، وإن لم يمس الأرض بطوله، ومما يصحح ذلك قولهم: (فرس ذيال) إذا كان طويلاً طويل الذنب، فإذا كان قصيراً طويل الذنب، قالوا (ذائل)، وإنما قالوا ذلك تشبيهاً للذنب بالذيل لا غير، قال النابغة:
بكل مدجج كالليث يسموإلى أوصال ذيال رفن
المدجج: شاكي السلاح، والرفن والرفل: طول الذنب. وقد استقصيت الاحتجاج لبيت امرئ القيس فيما بينته من سهو أبي العباس عبد الله بن المعتز فيما ادعاه على امرئ القيس من الغلط، انتهى بتصرف.
أقول وقد غلط ابن حمديس الصقلي كما غلط البحتري فقال:
ومجرد في الأرض ذيل عسيبهحمل الزبرجد منه جسم عقيق
يجري كلمع البرق في آثارهمن كثرة الكبوات غير مفيق
ويكاد يخرج سرعة من طلهلو كان يرغب في فراق رفيق
وقد عيب على امرئ القيس أيضاً قوله:
وأسحم ريان العسيب كأنهعثاكل قنوٍ من سميحة مرطب
لأن ريان العسيب غليظه وهذا مما لا يمدح به إلا الإبل لا غير.
قال الشاعر:
وتلف حاذيها بذي خصلريان مثل قوادم النسر
الحاذي: الذنب، والضمير راجع إلى الناقة، والحاذ: ما يقع عليه الذنب من جانبي الفخذين، وقال المتنبي:
أتاهم بأوسع من أرضهمطوال السبيب قصار العسب
وقال:
أغر أعداؤه إذا سلموابالهرب استكثروا الذي فعلوا
يقبلهم وجه كل سابحةٍأربعها قبل طرفها تصل
جرداء ملءِ الحزام مجفرةًيكون مثل عسيبها الخصل
إن أدبرت قلت لا تليل لهاأو أقبلت قلت ما لها كفل
الجرداء: قصيرة الشعر، والمجفرة: واسعة الجنبين، والخصل: جمع خصلة، أي: كثيرة شعر الذنب، والتليل: العنق، والكفل: الردف، والممدوح فيهما الإشراف، والمعنى: إن تأملتها رأيتها مشرفة عند إقبالها بعنقها وعند إدبارها بعجزها، وقال علي بن جبلة:
تحسبه أقعد في استقبالهحتى إذا استدبرته قلت أكب
ومنها أن تكون ممحصة القوائم، أي: قليلة لحمها، قوية خالصة من الرهل، أي: الاسترخاء، قال الشاعر:
محص فرافص أشرفت حجباتهبنضو السوابق زاهق قرد
الممحص والفرافص: معناهما واحد، أي: قوية قوائمه خالصة من الرهل، والحجبات من الفرس: ما أشرفت من صفات البطن على وركيه.
وقال رؤبة:
شديد جلز الصلب ممحوص الشوىكالكر لا شخت ولا فيه لوى
الكر: الحبل، والشخت: الدقيق الضامر لا من هزال، واللوى: اعوجاج الذنب، يقال: (لوى ذنب الفرس) إذا اعوج، وهو عيب، ولو كان اعوجاجه خلقة.
ومنها أن تشيل أذنابها عند شدة العدو ويسمى عند أهل الشام التصنيع، قال علقمة بن شيبان بن عدي:
ولقد شهدت الخيل يوم طرادهافطعنت تحت كنانة المتمطر
ونطاعن الأبطال عن أبنائناوعلى بصائرنا وإن لم نبصر
ولقد رأيت الخيل شلن عليكمشول المخاض أبت عن المتغبر
أي: رأيتكم والخيل تعدو عليكم رافعة أذنابها رفع النوق الحوامل إذا طلب أحد حلب غبرها، أي: بقية ما في ضرعها من اللبن، وقال قطبة بن أوس الملقب بالحادرة:
ونحن نمعنا من تميمٍ وقد طغتمراعي الملا حتى تضمنها نجد
كمعطفنا يوم الكفافة خيلنالتتبع أخرى الجيش إذ بلغ الجد
على حين شالت واستخفت رجالهمحلائب أحيال يسيل بها الشد
إذا هي شك السمهري نحورهاوحامت على الأبطال أتعبها القد
تكر سراعاً في المضيق عليهموتثني بطاء ما تخب ولا تعدو
فأثنوا علينا لا أبا لأبيكمبإحساننا إن الثناء هو الخلد
وقال المفضل النكري:
تشق الأرض شائلة الذنابىوهاديها كأن جذع سحوق
وقال النمر:
جموم الشد شائلة الذنابىتخال بياض غرتها سراجا
وقال الحطيئة:
ولن تفعلوا حتى تشول عليهمبفرسانها شول المخاض اقمطرت
عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغواعلالتها بالمحصدات أضرت
المحصدات: السياط المفتولة، والعلالة: الجري بعد الجري. وقال بشار:
والخيل شائلة تشق غبارهاكعقارب قد رفعت أذنابها
فشبه الخيل الرابفعة أذنابها بالعقارب الرافعة لأذنابها. وقال المتنبي:
رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدوما علموا أن السهام خيول
شوائل تشوال العقارب بالقنالها مرح من تحته وصهيل
فقد استحق المتنبي بصنيعه بيت بشار حيث أخذ معناه وزاد عليه لأنه جعل الخيل شائلة بالقنا كما تشول العقارب بأذنابها وإن لها من الطعن ما للعقارب من اللسع، وقال الصفي الحلي:
وكتيبة تذر الصهيل رواعداوالبيض برقاً والعجاج سحائبا
حتى إذا ريح الجلاد حدت لهامطرت فكان الوبل نبلاً صائبا
بذوائب ملد يخلن أراقماً=وشوائل جرد يخلن عقاربا
تطأ الصدور من الصدور كأنماتعتاض من وطء التراب ترائبا
وقال غني بن مالك:
دفعنا الخيل شائلة عليهموقلنا بالضحى فيحي فياحي
وقال عدي بن خرشة الحظمي:
ويكشف نخوة المحتال عنيجراز كا لعقيقة إن لقيت
واقدر مشرف الصهوات شاظكميت لا احمق ولا شيت
الشاظي: الذي يرفع ذنبه في عدوه والأحمق الذي يضع حافر رجليه موضع يديه والشئيت: الذي يقصر موقع حافر رجليه عن موقع حافر يديه وهما عيب بخلاف الأقدر وهو الذي يفوت موقع حافر يديه وهو محمود والكرب الذي يضرب بيده باستقامة ولا يفلتها نحو بطنه وهو عيب خلقي وأما أهل المغرب فيكرهون شيل أذناب الخيل ويعدونه من عيوبها وأكره ما يكون عندهم شيل ذنب الأنثى وجميع أجناس خيل الشام تشيل أذنابها عند العدو إلا الجنس المسمى عندهم بالجافة فإن أفرادها لا تشيله.
فائدة: إذا شق من جلد أصل ذنب الفرس الذي يعزل ذنبه مقدار شبر وسلخ الجلد من الجانبين حتى يظهر العسيب، ثم يقطع اللحم الذي على جانبي العسيب، ويحشى الجرح بالزبل اليابس ليحبس الدم، ثم يلقى بعض جلده إلى بعض، ويربط ثلاثة أيام، ثم يطوى بالخل والعسل، ويدهن بالمرهم حتى يبرأ، فإنه لا يعزل بعد ذلك.
ومنها أن تكون ضامرة البطن. قال الصفي الحلي:
لمن الشوازب كالنعام الجفلكسيت جلالاً من غبار القسطل
يبرزن في حلل العجاج عوابساًيحملن كل مدرع ومسرنل
شبه العرائس تجتلى فكأنهافي الخدر من ذيل العجاج المسبل
فعلت قوائمهن عند طرادهافعل الصوالج في كرات الجندل
فتظل ترقم في الصخور أهلةبسنا حوافرها وإن لم تنعل
يحملن من آل العريض فوارساكالأسد في أجم الرماح الذبل
وقال أيضا:
وكتيبة ضرب العجاج رواقهامن فوق أعمدة القنا المران
نسج الغبار على الجياد مدارعاموصولة بمدارع الفرسان
ودم بأذيال الدروع كأنهحول الغدير شقائق النعمان
حتى إذا استعر الوغى وتتبعتبيض الصفاح مكامن الأضغان
وبرزت تلفظك الصفوف إليهملفظ الزناد سواطع النيران
بأقب يعصي الكف ثم يطيعهفتراه بين تسرع وتوان
قد أكسبته رياضة سواسهفتكاد تركضه بغير عنان
كالصقر في الطيران والطاووس في الخطرات والخطاف في الروغان
يرنو إلى حبك السماء توهماإن المجرة حلبة الميدان
لو قيل عج نحو السماء مبادراوطئت يداه دوابر الدبران
أو قيل جز فوق الصراط مسارعالمشى عليه مشية السرطان
وقال أبو العلاء المعري:
وتحتي الكر إدماجا وفوقينظير الكر في ديم وهتن
وقبله:
كأني لم أرد الخيل ترديإذا استقيتها علقا سقتني
ألاقي الدارعين بغير درعوأدعو باالمدجج لا تفتني
كأن جيادهم أسراب وحشأصرعهن من ربد وأتن
وما أعجلت عن زرد حذاراولاكن المفاضة أثقلتني
أكلت منكبي سمر العواليوحمل الساربري أكل متني
وقد أغدو بها قضاء زغفاوتكفيني المهابة ما كفتني
وتحتي الكر إدماجا وفوقينظير الكر في ديم وهتن
أعاذل طالما أتلفت ماليولكن الحوادث أتلفتني
الرديان: ضرب من العدو والعلق: الدم والمدجج: شاكي السلاح والسرب: قطيع البقر والظباء وغيرها والربد: النعام، والأتن: الإناث من الوحش، والزرد: الدرع، والمفاوضة: الدرع الواسعة، والزغف: الدرع اللينة الواسعة المحكمة، والكر الأول: الحبل، والإدمادج: إحكام الفتل، والكر الثاني: الغدير، والديم: المطر الدائم، وهتن المطر: هطل، وقال أبو تمام:
وحاذه بسيوف طالما شهرتفأخلفت مترفا ما كان فسك رجا
وشرب مضمرلت طالما خرقتمن القتام كان الوغى نسجا
وقال أيضا:
ألم يجلب الخيل من بابلشوازب مثل قداح الساء؟
وقال ابن الصعق:
بمنجب مثل العقاب تخاله للضمر قدحا
وقال آخر:
بالخيل عابسة زورا مناكبهاتعدو شوازب بالشعث الصناديد
الشوازب: الضوامر، وقال عنترة:
نأتي الصريخ على جيادٍ ضمرٍخمص البطون كأنهن ثعالي
من كل شهواء اليدين طمرةومقلصٍ عبل الشوى ذيال
وقال المتنبي:
وشزبٌ أحمت الشعرى شكائمهاووسمتها على آنافها الحكم
حتى وردن بسمنين بحيرتهاتنش بالماء في أشداقها اللجم
وأصبحت بقرى هنزيط جائلةًترعى الظبى في خصيبٍ نبته اللمم
الشعرى: نجم يطلع في فصل الصيف، والشكيمة: رأس اللجام، والحكم: ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه، والمعنى: حميت حدائد لجمها بحرارة الهواء حتى وسمت أنوف الخيل، ثم وردت بحيرة سمنين، فلما أصاب الماء سمع لها نشيش في أضداقها كأنها محماة على النار، وسقيها الماء باللجم لئلا يحصل لها ضرر، وقال امرؤ القيس:
وإن أمس مكروباً فيا رب غارةٍشهدت على أقب رخو اللبان
على ربدٍ يزداد عفواً إذا جرىمسح حثيث الركض والزألان
ويخدى على صم صلابٍ ملاطسشديدات عقد لينات مثان
وغيثٍ من الوسمي حو نباتهتبطنته بشيظم صلتان
مكر مفر مقبل مدبر معاًكتيس ظباء الحلب العدوان
إذا ما جنباه تأوَّد متنهكعرق الرخامى اهتز في الهطلان
القب: الضامر، والرخو: اللين، يقال فرس رخوة، أي: سهلة مسترسلة، واللبان: - بالفتح - الصدر، أي: أنه لين الأعطاف واسع الصدر، والربذ: الخفيف القوائم في المشي، والعفو: الجري بلا مشقة، والذئلان: المر الخفيف، ومنه تسمية الذئب ذؤالة، والمعنى كلما زاد جريه زاد نشاطه ويحذى: أي يسرع على حوافر صلاب، والملطاس: المعول والعقد: الرسغ، والمثاني: المفاصل التي تنثني، والوسمي: أول مطر يقع في الأرض، والحو: الخضر، والتلاع: ما ارتفع من الأرض، والشيظم: الطويل، والصلتان: - محركة - النشيط. وقوله: (مكر الخ ...) أي: أنه قد ضمر للجري فنشاطه نشاط ذكر الظباء, والتأود: التثني: والمتن: الظهر, وتجنيب الفرس: ركوب فارسه ناقة وقوده بجانبها لوقت الحاجة: وقال عنترة:
وغداة صبحن الجفار عوابساًيهدي أوائلهن شعث مشزب
وقال المتنبي:
ورميك الليل بالجنود وقدرميت أجفانهم بتسهيد
فصبحتهم رعالها شزبابين ثبات إلى عباديد
الضمير في رعاللها للخيل, وقال أبو إسحاق ابن الحاج النميري الأندلسي:
أقول لجرد الخيل قبا بطونهامعقدة منها لحرب سباسب
طوالع من تحت العجاج كأنهانعام بكثبان الصريم خواضب
محجلة غرأ كأن رعالهابحار جرت فيها والجنائب
من الاعوجيات الصوافن ترتميإذا رجعت يوم القراع مقانب
وقال الأشتر النخعي:
بقيت وفري وانحرفت عن العلاولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشن على ابن حرب غارةلم تخل يوماً من نهاب نفوس
خيلاً كأمثال الثعالي شزّباًتعدو ببيضٍ في الكريهة شوس
حمي الحديد عليهم فكأنهومضان برقٍ أو شعاع شموس
الثعالي: الغيلان. وقال آخر:
وهل رد عنه باللقان وقوفهصدور المذاكي والمطهمة القبا
وقال المنخل بن الحارث اليشكري:
وعلى الجياد الضمرات فوارس مثل الصقور
يخرجن من خلل الغبار يجفن بالنعم الكثير
أقررت عيني من أؤلئك والفواتح بالعبير
وقال زفر بن الحارث:
ولما لقينا عصبة تغلبيةيقودون جردا للمنية ضمرا
سقيناهم كأساً سقونا بمثلهولكنهم كانوا على الموت أصبرا
وهي من الشهادة لأعدائه بالصبر والشجاعة.
وقال أبو القاسم بن هاني يمدح جعفر بن علي من قصيدة:
القائدي الخيل العتاق شوازباًخزراً إلى لحظ السنان الأخزر
شعت النواصي حشرة آذانهاقب الأياطل داميات الأنسر
تنبو سنابكهن عن عفر الثرىفيطأن في جد العزيز الأصفر
وقال النابغة الذبياني:
تأتي الجياد من الجولان قائضةمن بين منعلة ترجى ومجنوب
حتى استغاثت بأهل الملح ما طمعتفي منزل طعم نوم غير تأويب
ينضحن نضح المزاد الوفر اتأفهاشد الرواة بماء غير مشروب
قب الأياطل تردى في أعنتهاكالخاضبات من الذعر الظنابيب
شعث عليها مساعير لحربهمشم العرانين من مرد ومن شيب
وقال:
وقد زحفوا لغسان بزحفرجيب السرب أرعن مر جحن
بكل مجرب كالليث يسموعلى أوصال ذيال رفن
وضمر كالقداح مسوماتعليها معشر أشباه جن
ومنها أن تكون بعيدة ما بين الكعبين حتى لا يضرب بعضها بعضاً، قال ابن دريد:
لا صكك يشينه ولا فجاولا دخيس واهنٌ ولا شظى
لو اعتسفت الأرض فوق متنهتجوبها ما خفت أن يشكو الوجى
يجري فتكبو الريح في غاياتهحسرى تلوذ بجراثيم السحا
تظنه وهو يرى محتجباًعن العيون إن دأى وإن ردى
الصكك: تقارب الكعبين وتدانيهما حتى يضرب بعضهما بعضاً، والصدف: خلافه، وهو تداني الفخذين وتباعد الحافرين في التواءٍ في الرسغين أو ميل في الحافر إلى الشق الوحشي، فإن مال إلى الأنثى فهو القفد، والكتف: الذي انضمت كتفاه على وسط كاهله، والذي فيه انفراج أعالي الكتفين من عراضيفها مما يلي الكاهل، وكل هذه عيوب، والشين: العيب، والفجا: الفجج، وهو تباعد ما بين الكعبين بإفراط، والدخيس: موصل الوظيف في الرسغ، والعظيم: الذي في جوف الحافر، والوهن: الضعف، والشظى: عظم لاصق بالذراع إذا تحرك قيل شظى الفرس، أو: انتثار العصب وانشقاقه، والاعتساف: السير على غير هداية، والمتن: الظهر، وجوب الأرض: قطعها، والوجى: بلوغ الوجع إلى باطن الرسغ، والكبو: السقوط، وحسرى: معيية، وتلوذ: تدور، والذأى والردى: ضرب من العدو، وهو التقريب. وقال النابغة الجعدي:
وقد أكون أمام القوم تحملنيجرداء لا فجج فيها ولا صكك
وقال العجاج:
لا فجج يرى بها ولا فجاإذا حجاجا كل جلد محجا
وقال المتنبي:
خرجن من النقع في عارضومن عرق الركض في وابل
فلما نشفن لقين السياطبمثل صفا البلد الماحل
شفن لخمس إلى ما طلبنقبيل الشفون إلى نازل
فدانت مرافقهن الثرىعلى ثقة بالدم الغاسل
وما بين كاذتي المستغيركما بين كاذتي البائل
فلقين كل ردينيةٍومصبوحة لبن الشائل
فدانت مرافقهن: أي ساخت قوائمها في التراب إلى مرافقها، ثقة بأن الدم الذي يجريه ركابها يغسله ذلك التراب، والكاذة: لحم الفخذ، والمستغير: طالب الغارة، وشبه تفجج الفرس من شدة عدوه بتفجج البائل؛ لئلا يصيبه رشاشه، والردينية: الرماح، والسائلة: الناقة التي جف لبنها، فلا يصبح به إلا الفرس الكريم.
ومنها: أن يكون جلد البطن قوياً شديداً، قال النابغة الجعدي:
كأن مقط شراسيفهإلى طرف القنب فالمنقب
لطمن بترسٍ شديد الصفاق من خشب الجوز لم يثقب
الشرسوف: مقطع الضلع المشرف على البطن، والصفاق: جلد البطن، والقنب: وعاء القضيب، والمنقب: وقد أخذه ابن مقبل فقال:
كأنما بين جنبيه ومنقبهمن جوزه ومناط الليث ملطوم
بترس أعجم لم تنخر مناقبهمما تحير في آطامها الروم
وقال مرة بن محكان:
كالسيد لم ينقب البيطار سرّتهولم يسمه ولم يلمس له عصبا
وقال آخر:
أقب لم يلمس البيطار سرتهولم يدجه ولم يغمز له عصبا
وذلك أن البيطار ينقب بطن الدابة في سرتها حتى يسيل منها ماء أصفر ومنها أن يكون الشعر الذي في الخاصرة قوياً صلباً قال الشاعر:
طويل الحدا سليم الشظىكريم المراح صليب الخرب
الحدا: سالفة الفرس، وهو ما تقدم من عنقه، والخرب: الشعر المقشعر في الخاصرة، وقال الجعدي:
شديد فلاة الموقفين كأنمابه نفسٌ أو قد أراد ليزفرا
ومنها أن يكون الشعر المتدلي في مؤخر الرسغ طويلاً أسود ويسمونه الثنن، قال امرؤ القيس:
لها ثنن كخوافي العقاب سود يفين إذا تزبئر
يفين: أي يكثرن، والازبئرار: الانتفاش.
ومنها أن تكون حوافرها مدورة صلبة ليس فيها تقشر، وأن تكون سوداء أو خضراء؛ لأن البياض إن لم يكن عن تحجيل لا يكون إلاّ عن رقة الحافر قال امرؤ القيس:
لها حافرٌ مثل قعب الوليدركب فيه وظيف عجر
القعب: القدح الصغير، والوليد: الصبي، أي: إن حافرها صغير كقدح الصبي، وذلك ممدوح لثباته، والوظيف: مستدق الذراع والساق، والعجر: الصلب. وقال ابن المعتز:
وقد أغتدي بقارحٍمسوم يعبوب
ينفي الحصى بحافرٍكالقدح المكبوب
قد ضحكت غرتهفي موضع التقطيب
ولقد أبدع الببغا عبد الواحد المخزومي بقوله:
وكأنما نقشت حوافر خيلهللناظرين أهلة في الجلمد
وكأن طرف الشمس مطروف وقدجعل الغبار له مكان الإثمد
وقال حازم في مقصورته:
يلقى الصفا الصم بوقع سنبكلا يشتكي من وقع ولا حفا
تراه في الهيجاء مخضوب فمٍمن لوكه للجم، مخضوب الشوى
وقال كعب:
سمر العجايات يتركن الحصى زيماًلم يقهن رؤوس الأكم تنعيل
زيماً: أي متفرقة. وقال آخر:
وحافرٍ صلب العجى مدملقٍوساق هيضواتها معرق
المدملق: الحجر المدور الأملس، وقال رؤبة:
بكل موقوع النسور أخلقالئم يدق الحجر المدملقا
وقال حسان بن ثابت ﵁:
كأن حماتيها أرنبانتقبضتا خيفة الجندل
وقال خالد بن عبد الرحمن:
كأن حماتها كردوس فحلمقلصة على ساقي ظليم
وقال أبو دؤاد:
له بين حواميهنسور كنوى القسب
وقال ابن دريد:
يرضخ بالبيد الحصى فإن رقىإلى الربا أورى بها نار الحبا
وضمنه الصفي الحلي بقوله:
لأجعلن معقليمطهماً صلب المطى
يرضخ بالبيد الحصىوإن رقى إلى الربى
يكابر السمع اللحاظ إثره إذا جرى
إذا اجتهدت نظراًفي إثره قلت سنى
جاد به ابن الملك المنصور منصور اللوا
الرضخ: - بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة - التكسير، والبيد: القفار، والرقي: الارتفاع، والربا: ما ارتفع من الأرض، وأراد بالحبا: الحباحب، وهي دويبة تبرق بالليل كالنار التي تخرج من حوافر الخيل، قال الشاعر:
إذا افترشت خمساً أثارت بمتنهعجاجاً وبالكدان نار الحباحب
وقال أبو العلاء المعري:
لقد جشمت طرفك مثقلاتٍفجشمهن أربعة عجالا
أذال الجري منه زبرجدياًوما حق الزبرجد أن يذالا
وقد يلقى زبرجده عقيقاًإذا شهد الأمير به قتالا
أخف من الوجيه يداً ورجلاًوأكرم في الجياد أباً وخالا
وكل ذؤابةٍ في رأس خودٍتمنى أن تكون له شكالا
يود التبر لو أمسى حديداًإذا حذي الحديد له نعالا
التجشيم: التكليف، والطرف: الفرس الكريم، ولا يوصف به إلاّ الذكر خاصة، والمعنى: تسوم فرسك ما يهمك، وهو يسوم قوائمه العجلة لتبلغ مرادك، وقال الصفي الحلي:
وعادية إلى الغارات ضجاًتريك لقدح حافرها التهابا
كأن الصبح ألبسها حجولاًوجنح الليل قمصها إهابا
جياد في الجبال تخال وعلاًوفي الفلوات تحسبها عقابا
إذا ما سابقتها الريح فرتوأبقت في يد الريح الترابا
وقال المتنبي:
وجرداً مددنا بين آذانها القنافبتن خفافاً يتبعن العواليا
تماشى بأيد كلما وافت الصفانقشن به صدر البزاة حوافيا
وقال امرؤ القيس:
ويخطو على صم صلابٍ كأنهاحجارة غيل وراساتٌ بطحلب
الوارسات المصفرات والطحلب ما على الماء من الخضرة. وقال آخر:
لا رحح فيها ولا اصطرارولم يقلب أرضها البيطار
الرحح: الحافر العريض والمصطر: المتقبض، وقال الأعشى:
وكل كميت كجذع الخضاب يردى على سلطان اللثم
الخضاب: النخلة والسلطات: الحوافر واللثم: الصلب، وقال آخر:
يترك خوار الصفا ركوبابمكربات قعبت تقعيبا
المكرب الصلب والقعب قدح من خشب يشبه به الحافر بالاستدارة. وقال آخر:
بكل وأب للحصى رضاخليس بمصطرٍ ولا فرشاخ
الوأب: الشديد القوي، والفرشاخ: المنبطح، وقال طرفة بن العبد:
من عناجيج ذكور وقحوهضبات إذا ابتل الغدر
الوقح: صلابة الحافر، والعناجيج: الجياد من الخيل، والهضب: العرق وقال أبو النجم:
لا تشتكي الحوافر الصموحايلتحن وجهاً بالحصى الملتوحا
الصموح الشديد، وقال الأحمر الباهلي:
تمشي بأوظفة شداد أسرهاصم السنابك لا تفي بالجدجد
الوظايف: مستدق الذراع والساق، والأسر: شدة الخلق، والجدجد: الأرض الصلبة، وقال علقمة:
وقد أقود أمام الحي سلهبةيهدى بها نسب بالحي معلوم
لا في شظاها ولا أرساغها عتبولا السنابك أفناهن تقليم
سلاءة كعصي الهند غل لهاذو فيئة من نوى قران معجوم
تتبع جوناً إذا ما هيجت زحلتكأن دفاً على علياء مهزوم
وقال امرؤ القيس:
كأني لم أركب جواداً ولم أقللخيلي كري كرةً بعد إجفال
ولم أشهد الخيل المغيرة بالضحىعلى هيكلٍ نهد الجزارة جوال
سليم الشظى عبل الشوى شنج النساله حجبات مشرفات على الفال
وصمٌ صلابٌ ما يقين من الوجاكأن مكان الردف منه على رال
وقد أغتدي والطير في وكناتهاكغيث من الوسمي رائده خال
تحاماه أطراف الرماح تحامياًوجاد عليه كل أسحم هطال
بعجلزةٍ قد أترز الجري لحمهاكميت كأنها هراوة منوال
ذعرت بها سرباً نقياً جلودهوأكرعه وشي البرود من الخال
كأن الصوار إذ يجاهدن غدوةعلى جمدٍ خيل تجول بأجلال
فجال الصوار واتقين بقرهبٍطويل القرى والروق أخنس ذيال
فعادى عداء بين ثور ونعجةوكان عداء الوحش مني على بال
كأني بفتخاء الجناحين لقوةٍصيودٍ من العقبان طأطأت شملال
تخطف خزان الشرية بالضحىوقد حجرت منها ثعالب أورال
كأن قلوب الطير رطباً ويابساًلدى وكرها العناب والحشف البالي
العجلزة: القوية الشديدة، وهو من الأوصاف المختصة بالأنثى فقط كالسرحوبة، والقيدود: بمعنى الطويلة، وقوله: (يقين) أي: يتقين، والوجا: الحفا، أو: شق حافر الفرس من الصدع، والردف: مقعد المردوف، تسمى القطاة، والرأل: فرخ النعامة، حذفت همزته للضرورة، وقال أبو تمام غالب بن رياح الحجام الأندلسي:
وتحتي ريح تسبق الريح إن جرتوما خلت أن الريح ذات قوائم
لها في المدى سبق إلى كل غايةكأن لها سبقاً يفوق عزائمي
وهمة نفس نزهتها عن الوجىفيا عجباً حتى العلا في البهائم
فلقيه أبو حاتم الحجازي مع جماعة على فرس في غاية الضعف وشدة الوجى، فقال له: يا أبا تمام أنشدني قولك وتحتي ريح الأبيات ...، فلما أنشدها، قال أبو حاتم لجماعته: ناشدتكم الله أيجوز لحجام على فرس رمكة هزيلة عرجاء رذيلة أن يمدحها بهذه الأبيات؟ فضحك الجماعة عليه وانطلق أبو تمام يسب أبا حاتم من شدة الغيظ، وقال محمد بن الأنباري سمعت البحتري يقول أنشدني أبو تمام نفسه:
وسابحٍ هطل التعداء هتانِعلى الجراء أمين غير خوان
أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمهفخل عينيك في ظمآن ريان
فلو تراه مشيحاً والحصى قلقبين السنابك من مثنى ووحدان
ومنها أن يكون الرسغ قصيراً قال لبيد:
ولقد أغدو وما يعدمنيصاحب غير طويل المحتبل
المحتبل: محل وضع الحبل، وهو الرسغ.
ومنها أن تكون اللحمة التي في باطن الحافر المسماة بالنسر صلبة يابسة، قال الشماخ:
مفج الحوامي عن نسور كأنهانوى القسب ترت عن جريم ملجلج
التر: السقوط، والجريم: المصروم، والملجلج: ما مضغ ثم قذف به لصلابته.
وقال ابن دريد:
ركبن في حواشب مكتنةٍإلى نسورٍ مثل ملفوظ النوى
وقال سلمة بن الخوشب:
عدوت بها تدافعني سبوحٌفراش نسورها عجم جريم
وقال العجاج: في رسغ لا يشتكي الحوشبا=مستبطناً من الصميم عصبا الحوشب: حشو الحافر، والذي يكون فيه يسمى الجبة، وما بين اللحم والعصب يسمى: دخيساً، وقال علقمة بن عبدة:
سلاءة كعصي الهند غل لهاذو فيئة من نوى قران معجوم
أي لها في بطون حوافرها نسور صلاب كأنها نوى قران.
ومنها أن يكون شعر بدنها رقيقاً قصيراً، قال طفيل بن عوف الغنوي:
وبيتٍ تهب الريح في حجراتهبأرض عضاة بانه لم يحجب
سمادته أثمال برد مفوفوصهوته من اتحمي مصعب
وأطنابه أرسان جرد كأنهاصدور القنا من باديء ومعقب
يكف على قومٍ تدور رماحهمعروق الأعادي من غرير وأشيب
وفينا ترى الطولى وكل سميدعٍمدربٍ حربٍ وابن كل مدرب
طويل نجاد السيف لم يرض خطةًمن الخسف خواض إلى الموت محرب
وفينا رباط الخيل كل مطهموخيل كسرحان الغضا المتأوب
تباري تراخيها الزجاج كأنهاضراء أحست تبأة من مكلب
مغاور من آل الوجيه ولاحقعناجيج فيها لذة لمعقب
وكمت مدممة كأن متونهاجرى فوقها واستشعرت لون مذهب
وآذانها وحف كأن ذيولهاتجر أشاء من سميحة مطرب
وهضن الحصا حتى كأن رضاضهذرى برد من وابل متحلب
الحجرات: جمع حجرة، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم، والعضاهة: الشجرة العظيمة، والوجيه واللاحق: اسمان لفرسين مشهورين، والعناجيج: جياد الخيل، والمدممة: شدة الحمرة المشابهة للدم، والمتن: الظهر، وقال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معاًكجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
وقال أيضاً:
وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجرد عبل اليدين قبيض
وقال:
وقد أغتدي والطير في وكناتهاوماء الندى يجري على كل مذنب
وقال الأسدي في مقصورته:
وقد أغتدي في سفور الصباحبأجرد كالسيل عبل الشوى
له كفل أيد مشرفوأعمدة لا تشكي الوجى
وأذن مؤللة حشرةوشدق رحاب وجوف هوا
ولحيان مدا إلى منخررحيب وعوج طوال الخطا
له تسعة طلن من بعد أنقصرت له تسعة في الشوى
وسبع عرين وسبع كسينوخمس رداءٍ وخمس ظما
وسبع قربن وسبع بعدن منه فما فيه عيب يرى
وسبع غلاظ وسبع رقاقوصهوة عير ومتن خطا
حديد الثماني عريض الثمانيشديد الصفاق شديد الظما
وفيه من الطير خمس فمنرأى مثله فرساً يقتنى
غرابان فوق قطاة لهونسر ويعسوبه قد بدا
كأن بمنكبه إذ جرىجناحاً يقلبه في الهوا
وقد استقصى في هذه الأبيات وصف الفرس أتم استقصاء؛ فالسيد: الذئب، ويوصف بالجردة لقلة شعره، والعبل: الممتلئ، والشوى: الأطراف، والكفل: أعلى الوركين، والأيد: القوي، والمشرف: العالي، وأراد بالأعمدة: القوائم - على الاستعارة -، والوجى: وجع في حافر الفرس، إذا رق من المشي حافياً، والمؤللة: المحددة، والحشرة: اللطيفة الرقيقة، والمحمود في أذن الفرس: أن تكون رقيقة الطرف إلى الطول منتصبة، والشدق: الفم، والرحاب: - كالرحيب - الواسع والهواء والفرجة بين الشيئين وقصره للضرورة، قال أبو داؤد:
أجوف الجوف فهو منه هواهمثل ما جاف أبزن النجار
الأبزن: فارسي معرب، وهو شيء مجوف يتخذ من الخشب للماء، واللحيان: عظما اللهزمتين وهما اللتان تحت الأذن إلى طرف الفم، وأراد بالعوج رجليه، وبطوال الخطى سعتها لاستلزامها طول الرجل المستلزم لعلو الفرس. والتسعة الطويلة الممدوحة: هي الذراعان والفخذان والخدان والذيل ووالعرف والعنق. والتسعة القصيرة: هي الأرساغ الأربعة والساقان والظهر والعسيب وشعر البدن. والسبعة العارية من اللحم: القوائم الأربع والخدان وما بينهما. والسبعة المكسوة: الفخذان الوركان والجنبان والصدر. وقوله: (وسبع قربن) أي: وسبعة أعضاء قربن من سبعة: وهي رؤوس الأربعة أوظفة من الحوافر وركبتي الرجلين من الرسغين والحارك من القطاة ويلزمه قصر الظهر. والسبع التي بعدت عن مثلها: هي ركبتا اليدين من رسغيها وركبتا الرجلين من الوركين وما بين الأضلاع وبين الرأس والكتف وهو الحارك وبين الناصية والجحفلة. والسبعة الغلاظ: الركب الأربع والفخذان والعنق. والسبعة الرقاق: الأذنان والجحفلتان والأسنان واللسان والشعر، والصهوة: موضع السرج، والعير: حمار الوحش، أي: وفي ظهره قليل انحطاط. والثمانية المحددة، أي رقيقة الأطراف: وهي العرقوبان والأذنان وأطراف اللحيين وطرف العسيب والرأس. والثمانية العريضة: هي الفخذان والوركان والمنكبان واللحيان، وقوله: (شديد الصفاق) أي نواحي الجنبين، والمطا: الظهر، أي: قوي الظهر والجوانب. وقوله: (وفيه من الطير خمس) فسرها بقوله غرابان إلخ ... والغرابان: طرفا الوركين الأسفلين، والقطاة: مقعد الردف، والنسر: بطن الحافر، واليعسوب: الغرة على قصبة الأنف، وقال آخر:
كأن قوادي والقيان هوت بهمن الحقب جرداء اليدين وثيق
الأجرد: الذي رق شعره وقصر، وقال آخر:
وجردٍ طار باطلها تسيلاًوأحدث قمؤها شعراً قصارا
وقال عمرو بن كلثوم في معلقته:
وتحملنا غداة الروع جردٌعرفن لنا نقائد وافتلينا
وردن دووارعاً وخرجن شعثاًكأمثال الرصائع قد بلينا
ورثناهن عن آباء صدقٍونورثها إذا متنا بنينا
أي: وتحملنا في الحروب خيل رقيقات الشعر قصيراته عرفن بأنهن لنا، وفطمن عندنا، ودروع الخيل: تجافيفها، أي: وردت وعليها التجافيف، وهي آلة يلبسونها للفرس في الحرب، وخرجت شعثاً قد بليت بعقد الأعنة لما نالها من الكلال والمشاق، وقد ورثناها من آباء كرام صادقين في القول والفعل وترثها منا أبناؤنا بعد موتنا، وقال المتنبي:
ومقانبٍ بمقانبٍ غادرتهاأقوات وحشٍ كن من أقواتها
أقبلتها غرر الجياد كأنماأيدي بني عمران في جبهاتها
الثابتين فروسةً لجلودهافي ظهرها والطعن في لباتها
العارفين بها كما عرفتهموالراكبين جدودهم أماتها
فكأنما نتجت قياماً تحتهموكأنهم ولدوا على صهواتها
إن الكرام بلا كرامٍ منهممثل القلوب بلا سويداواتها
المقنب: الجماعة من الثلاثين إلى الأربعين، والواو في قوله: (والطعن) للحال، أي: أن الطعن نزف الخيل، وهم يثبتون في تلك الحال، وإذا خفضت فمعناه يثبتون في ظهورها ثبات الطعن، وقوله: (والعارفين) أي: أن هذه الخيل تعرفهم كما يعرفونها لأنها تناسلت عندهم، وجدودهم كانوا يركبون أماتها - ويقال الأمات فيما لا يعقل، والأمهات تطلق على من يعقل، ويجوز العكس - ويشبهه قول الصفي الحلب في السيد النقيب مجد الدين:
إذا افتخر الأقوام يوماً بمجدهمفإنك من قوم بهم يفخر المجد
تعود متن الصافنات صغيرهمإلى أن تساوي عنده السرج والمهد
وقوله في السلطان الصالح شمس الدين:
من القوم في متن الجياد ولادهمكأن متون الصافنات مهود
غيوث لهم يوم الجياد من الظبابروق ومن وطء الجياد رعود
وقول أبي العلاء المعري:
يا ابن الألى غير زجر الخيل ما عرفواإذا تعرف العرب زجر الشاء والعكر
والقائديها مع الأضياف تتبعهاألافها وألوف اللأم والبدر
جمال ذا العصر كانوا في الحياة وهمبعد الممات جمال الكتب والسير
وافقتهم في اختلاف من زمانكموالبدر في الوهن مثل البدر في السحر
الموقدون بنجد نار باديةٍلا يحضرون وفقد العز في الحضر
إذا همى القطر شبتها عبيدهمتحت الغمائم للسارين بالقطر
من كل أزهر لم تأشر ضمائرهمللثم خدٍ ولا تقبيل ذي أشر
لكن يقبل فوه سامعي فرسٍمقابل الخلق بين الشمس والقمر
كأن أذنيه أعطت قلبه خبراًعن السماء بما يلقى من الغير
يحس وطء الرزايا وهي نازلةٌفينهب الجري فعل الحارث المكر
من الجياد التي قد كان عودهابنو الفصيص لقاء الطعن بالثغر
تغني عن الورد أن سلوا صوارمهمأمامها لاشتباه البيض بالغدر
وكانوا يزجرون الخيل بلفظة: هلا أو اجذم أو هيا أو أرحب. قال الكميت:
نعلمها هيا وهلا وأرحباواجذم في أبياتنا ولنا قدم
وقال عدي بن الرقاع:
هن عجم وقد علمن من القول هيا واقدمي رآء وقومي
روي أن رجلاً عرض بليلى الأخيلية بقوله:
ألا حييا ليلى وقولا لها هلافقد ركبت طرفاً أغر محجلا
فأجابته:
تعيرني داءً بأمك مثلهوأي جواد لا يقال له هلا
ومنها أن تكون كثيرة المنازعة للجام، قال ابن مقبل:
وأخلج نهاماً إذا الخيل أرعلتجرى بسلاح الكهل والكهل أجرد
الأخلج: الطويل الذي يخلج العنان، أي: يجذبه، وقال حسان بن ثابت ﵁:
تظل جيادنا متمطراتٍيلطمهن بالخمر النساءُ
يناعن الأعنة مصعداتٍعلى أكتادها أسدٌ ضراء
يلطمهن: أي ينفضن الغبار عنهن بخمرهن، وقال الأفوه الأزدي:
وخيل عالكات اللجم فيناكأن كماتها أسد الضريب
وقال طرفة بن العبد:
وفحول هيكلات وقحأعوجيات على الشأو أزم
وقنا جرد وخيل ضمرشذب من طول تعلاك اللجم
وقال كعب بن مالك:
ونزائعاً مثل الجبال نأى بهاعلف الشعير وجودة الأقصاب
فتحوط سالمة الذمار وتارةتردي العدا وتؤوب بالأسلاب
وقال آخر:
تغضب أحياناً على اللجامكغضب النار على الضرام
أي: تعض على اللجام من حرصها كالغضبانة. وقال آخر:
وترى الكميت أمامهوكأنه رجل مغاضب
وقال بشر:
إذا خرجت أوائلهن شعثاًمحجلة نواصيها قتام
ينازعن الأعنة مصغياتكما يتفارط الثمد الحيام
وقال خفاف بن ندبة:
وخيل تهادى لا هوادة بينناشهدت بمدلوك المعاقم محنق
المدلوك: المدكوك، والمعاقم: فقر بين الفريدة والعجب في مؤخر الصلب، والحنق: الغضب، وقال عنترة:
تقدم وهو مصطبر مصربقارحة على فاس اللجام
وقال يزيد بن الحكم الثقفي:
واعلم بأن الحرب لايسطيعها المرح السؤوم
والخيل أجودها المناهب عند كبتها الأزوم
الأزوم: العضوض على اللجام، وقال أبو فراس الحمداني:
وسرنا بالخيول إلى نميرتجاذبنا أعنتها جذابا
وقال ابن عبد الصمد:
على سابح فرد يفوت بأربعله أربع منها الصبا والشمائل
من الصبح خوان العنان كأنهمع البرق سار أو مع الليل سائل
وقال النصيب في مدح الفضل بن الربيع:
قاد الجياد إلى العداة كأنهارجل الجراد تسوقهن جنوب
وقنا تبارى في الأعنة شزباًتدع الحزون كأنهن سهوب
من كل مضطرب العنان كأنهذيب يبادره الفريسة ذيب
تهوى بكل مغاور عاداتهصدق اللقاء فما له تكذيب
وقال المعقر بن أوس:
وكل طموح في العنان كأنهاإذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر
لها ناهض في المهد قد نهدت لهكما نهدت للبعل حسناء عاقر
وقال النابغة الذبياني:
خيل صيام وخيل غير صائمةتحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يقال: صام الفرس إذا قام على غير اعتدال. وقال:
وأخرج من تحت العجاجة صدرهوهز اللجام رأسه فتصلصلا
وأم هوانا لا ينادي وليدهوشد ومر بالعنان ليرسلا
وقال أبو العلاء:
أليس الذي قاد الجياد مغذةًروافل في ثوبٍ من النقع ذائل
يكاد يذيب اللجم تأثير حقدهافيمنعها من ذاك برد المناهل
وما وردتها من صدى غير أنهاتريد بورد الماء حفظ المساحل
وعادت كأن الرثم بعد ورودهاأعرن احمرار الأفق فوق الجحافل
وقال:
كماة إذا الأعراف كانت أعنةًفمغنيهم حسن الثبات عن الحزم
يطيلون أرواق الجياد وطالماثنوهن عضبا غير روق ولا جم
إذا ملأتهن القنا جبريهوغيظاً فأوقعن الحفيظة باللجم
ورفتن مجدول الشكيم كأنماأشرن إلى ذاوٍ من النبت بالأزم
فوارس حرب يصبح المسك مازجاًبه الركض نقعاً في أنوفهم الشم
وقال فرة بن قيس بن عاصم:
فصبحهم بالجيش قيس بن عاصمفلم يجدوا إلا الأسنة مصدرا
على الجرد بعلكن الشكيم عوابساًإذا الماء من أعطافهن تحدرا
فلم يرها الراؤون إلا فجأةيثرن عجاجاً بالسنابك أكدرا
وقال المتنبي:
تجاذب فرسان الصباح أعنةًكأن على الأعناق منها أفاعيا
بعزمٍ يسير الجسم في السرج راكباًبه ويسير القلب في الجسم ماشيا
قواصد كافورٍ توارك غيرهومن قصد البحر استقل السواقيا
ومنها: أن تصفن على أحد حوافر يديها يقال: (صفنت الفرس) إذا قامت على ثلاث وثنت يدها الرابعة، وأما ثني الرجل فعام في العراب وغيرها بخلاف اليد فلا يكاد يوجد إلا في العراب الخلص، قال تعالى: "إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد" ومدح ابن هاني أبا القاسم الشيباني بقوله:
وعرين من كل ليث هصورٍكالحِ الناب أسجر الحملاق
فوقه خيطة اللجين تهادىبيدي كل بهمةٍ مصداق
من عداد البرهان موجودةللخلق فيها دلائل الخلاق
حسنت في العيون حتى حسبناها تردت محاسن الأخلاق
قد لبسن العجاج معتكر اللونن ولكن الحديد مر المذاق
فإذا ما توجست منه فكراًنصبت من مؤللاتٍ دقاق
وتراها حمر السنابك لماوطئت في الجماجم الأفلاق
اللواتي مرقن من أضلع النصر له أسهم على المراق
أنت أصفيتهن حب سليمان قديماً للصافنات العتاق
لو رأى ما رأيت منها إلى أنتتوارى شمس بسجف العناق
لم يقل ردوها علي ولا يطفق مسحاً بالسوق والأعناق
وقال أيضاً:
لك الخير قلدها أعنة أمرهافهن الصفون الملجمات العوالك
وقال الكميت:
نعلمهم بها كما علمتناأبوتنا جواري أو صفونا
وقال آخر:
وقام المها يقفلن كل مكبلكمارص إيقاً مذهب اللون صافن
وقال الصفي الحلي:
وطرف أدهم الجلباب صافٍخفيف الجري يوم السلم صافن
شديد البأس ذو أمر مطاعٍمضارب كل قرم أو مطاعن
أحب إلي من تغريد شادٍوكأس مدامة في كف شادن
وقال الهجاج:
ألف الصفون فلا يزال كأنهمما يقوم على الثلاث كسيرا
وقال عمرو بن كلثوم:
وأيامٍ لنا غر طوالٍعصينا الملك فيها أن ندينا
وسيد معشرٍ قد توجوهبتاج الملك يحمي المحجرينا
تركنا الخيل عاكفة عليهمقلدة أعنتها صفونا
ومنها: أن لا تثني سنبكها عند شرب الماء وقد مر ما اتفق لسليمان الباهلي مع عمرو بن معدي كرب، وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لعمرو بن معدي كرب: كيف معرفتك بعراب الخيل؟ قال: معرفة الإنسان بنفسه وأهله وولده. فأمر بأفراس فعرضت عليه فقال: قدموا إليها الماء في التراس وهو وعاءٌ متسع قصير الجدر فمن شرب ولم يثن سنبكه فمن العراب ومن ثناه فليس منها.
ومنها: أن تكون كثيرة خفقان القلب ذكية حذرة. قال كعب بن مالك:
وكل طمرةٍ خفق حشاهاتدف دفيف صفراء الجراد
الدف: الجري. وقال آخر:
ومكفت فضل سابغة دلاصعلى خيفانةٍ خفق حشاها
وقال آخر:
بشنجٍ موتر الأنساءجابي الضلوع طفق الأحشاء
وقال الأعشى:
كم فيهم من شطبة خفيقٍوسابحٍ ذي ميعةٍ ضامر
الشطبة: الفرس الطويلة، ولا يوصف به الذكر.
وقال امرؤ القيس:
على الزيل جياش كأن اهتزامهإذا جاش فيه حميه غلي مرجل
وقال عنترة العبسي:
ولي فرس يحكي الرياح إذا جرىلأبعد شأواً من بعيد مرام
يجيب إشارات الضمير حساسةويغنيك عن صوتٍ له ولجام
وقال المتنبي:
وأدبها طول القتال فطرفهيشير إليها من بعيد فتفهم
تجاوبه فعلاً وما يعرف الوحىويسمعها لحظاً وما يتكلم
وكان للمتنبي في أنطاكية مهر يسمى الطخرور فتعذر عليه المرعى لكثرة الثلج فقال:
ما للمروج الخضر والحدائقيشكو خلاها كثرة العوائق
أقام فيها الثلج كالمرافقيعقد فوق السن ريق الباصق
ثم مضى لا عاد من مفارقبقائد من ذوبه وسائق
كأنما الطخرور باغة آبقٍيأكل من نبت قصير لاصق
كقشرك الحبر عن المهارقأروده منه بكالشوذانق
بمطلق اليمنى طويل الفائقعبل الشوى مقارب المرافق
رحب اللبان نائه الطرائقذي منخر رحب وإطل لاحق
محجل نهدٍ كميتٍ زاهقشادخة غرته كالشارق
كأنها من لونه في بارقباقٍ على البوغاء والشقائق
والأبردين والهجير الماحقللفارس الراكض منه الواثق
خوف الجبان في فؤاد العاشقكأنه في ريد طودٍ شاهق
يشأى إلى المسمع صوت الناطقلو سابق الشمس من المشارق
جاء إلى الغرب مجيء السابقيترك في حجارة الأبارق
آثار قلع الحلي في المناطقمشياً وإن يعد فكالخنادق
لو أوردت غب سحاب صادقلأحسبت خوامس الأيانق
إذا اللجام جاءه لطارقٍشحا له شحو الغراب الناعق
كأنما الجلد لعري الناهقمنحدر عن سيتي جلاهق
بز المذاكي وهو في العقائقوزاد في الساق على النقانق
وزاد في الوقع على الصواعقوزاد في الأذن على الخرانق
وزاد في الحذر على العقاعقيميز الهزل من الحقائق
وينذر الركب بكل سارقٍيريك خرقاً وهو عين الحاذق
يحك أنى شاء حك الباشققوبل من آفقةٍ وآفق
بين عتاق الخيل والعتائقفعنقه يربي على البواسق
وحلقه يمكن فتر الخانقأعده للطعن في الفيالق
والضرب في الأوجه والمفارقوالسير في ظل اللواء الخافق
يحملني والنصل ذو السفاسقيقطر في كمي على البنايق
لا ألحظ الدنيا بعيني وامقولا أبالي قلة الموافق
أي كبت كل حاسد منافقأنت لنا وكلنا للخالق
المروج: مرج، وهو الذي يرسل فيه الدواب، والخلاء: الكلاء الرطب، والعوائق: ما يعوق الشيء، والطخرور: اسم مهره، والمهرقة: الصحيفة، والشوذانق: الشاهين، والضمير في أورد للنبات، وأدخل الباء على الكاف لأنها بمعنى مثل، والفائق: مفصل الرأس، فإذا طال طال العنق، وعبيل الشوى: غليظ الأطراف، وإذا تدانت مرافقه كان أمدح له، واللبان: الصدر، والناته: العالي، والطرائق: الأخلاق، والأطل: الخاصرة، واللاحق: الضامر، والزهق: المتوسط في السمن والهزال، والغرة: الشادخة التي ملأت الوجه، والشارق: ضوء الشمس، والبارق: السحاب، والبوعاء: الترائب، والشقائق: جمع شقيقة، الأرض ذات الرمل والحصا، وقد شبه غرته بالبرق وجسده بالسحاب، وباق: أي صبور، والأبردين: الغداة والعشي، والهجير: شد الحر، وخوف مبتدأ خبره قوله للفارس فيما تقدم، وبز: سبق، والمذاكي: جمع مذاك، الفرس الكبير، والعقائق: جمع عقيقة، الشعر الذي يخرج مع المولود، والنقانق: جمع نقنق، ذكر النعامن والخرانق: جمع خرنق، ولد الأرنب، والعقائق: طيور بلق بسواد وبياض، والخرق: ضد الحذق، والآفق من الشيء: فاضله وشريفه، والبواسق: النخل العالي، والفيالق: الكتتائب من الجيوش، والسفاسق: النصل، والموامق: المحب، وأي: حرف نداء. ولما قتل المهرجين كبست أنطاكية قال:
إذا غامرت في شرف مرومٍفلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقيركطعم الموت في أمر عظيم
ستبكي شجوها فرسي ومهريصفائح دمعها ماء الجسوم
قربن النار ثم نشأن فيهاكما نشأ العذارى في النعيم
وفارقن الصياقل مخلصاتٍوأيديها كثيرات الكلوم
يرى الجبناء أن العجز عقلٌوتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعةٍ في المرء تغنيولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولاً صحيحاًوآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منهعلى قدر القرائح والعلوم
ومنها: أن تثبت في مشيها كمشي الكلاب في الهراس وهو شوك كأنه حسك. قال النابغة الجعدي:
وشعثٍ يطابقن بالدارعينطباق الكلاب يطأن الهراسا
وقال ابن قعين:
إنا إذا الخيل عدت أكداسامثل الكلاب تتقي الهراسا
ومنها: أن تثب ما يعرض أمامها من حفرة وجدار عند الجري.
قال امرؤ القيس:
لها وثبات كوثب الظباءفوادٍ خطاءٌ ووادٍ مطر
وقال أيضاً:
وأعددت للحرب وثابةجواد المحثة والمرود
سبوحاً جموحاً وأحضارهاكمعمعة السعف الموقد
وقال القتيبي:
لها وثبات كصوب السحابفوادٍ خطيطٌ ووادٍ مطر
وقال آخر: يملأ عينيك بالفناء ويرضي_ك عقاباً إن شئت أو نزقا يقال: نزق الفرس إذا وثب. وقال المتنبي:
في سرج ظامئةٍ الفصوص طمرةٍيأبى تفردها بها التمثيلا
الطمرة: شديدة الوثب.
ومنها: أن تختال في مشيها، روى الأصمعي أن رجلاً معتوهاً جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: يا أبا عمرو ولم سميت الخيل خيلاً؟ فقال: لا أدري بل علمنا نتعلم. فقال: لاختيالها في المشي. فقال أبو عمرو اكتبوا هذه الحكمة وارووها عن معتوه وأنشد الأصمعي:
قد أطرق الحي على سابحأسطع مثل الصدع الأجرد
لما أتيت الحي في ودقهكأن عرجوناً بمثنى يدي
أقبل يختال في شأوهيضرب في الأقرب والأبعد
كأنه سكران أو عابسوابن رب حرث المورد
وقال ابن المعتز:
وقد يحضر الهيجاء في شنج النساتكامل في أسنانه فهو فارح
له عنقٌ يغتال طول عنانهوصدرٌ إذا أعطيته الجري سابح
إذا مال عن أعطافه قلت شاربعتاه بتصريف المدامة طافح
وقال:
ولقد وطئت الغيث يحملنيطرفٌ كلون الصبح حين وقد
يمشي ويعرض في العنان كماصدق المعشق بالدلال وصد
طارت به رجل مرصعةٌرجامة بحصى الطريق ويد
وقال المراد:
شندف أشدق ما روعتهوإذا طوطئ طياً وطمر
الشندف: المختال في مشيه يميل من النشاط. وقال امرؤ القيس:
وإني زعيمٌ إن رجعت مملكاًبسيرٍ ترى منه الفرانق أزورا
على لاحبٍ لا يهتدي بمنارهإذا ساقه العود النباطي جرجرا
إذا قلت روِّحنا أرن فرانقٌعلى جلعدٍ واهي الأباجل أبترا
على مقصوص الذنابي معاودٍبريد السر بالليل من خيلٍ بربرا
إذا زعته من جانبيه كليهمامشى الهيدبى في دفه ثم فرفرا
أقب كسرحان الغضى متمطرٍترى الماء من أعطافه قد تحدرا
أي: إذا عاطفته بالزجر من جانبيه كليهما تبختر واختال في مشيه ثم حرك باللجام عبثاً ونشاطاً، وقال:
ويخضد في الآري حتى كأنهبه عرةٌ من طائف غير معقب
الخضد: شدة المضغ، والعرة: الجنون، والطائف: الشيطان، والمعقب: الملازم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع