فـي الخـد أن عزم الخليط رحيلا
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي الخـد أن عزم الخليط رحيلا — مـطـرٌ تـزيـد بـه الخـدود مـحـولا
يـا نـظـرةً نـفـت الرقـاد وغادرت — فـي حـد قـلبـي مـا حـيـيـت فلولا
كـانـت مـن الكـحـلاء سـؤلي إنما — أجــلي تــمــثـل فـي فـؤادي سـولا
أجـد الجـفـاء عـلى سـواك مـروءةً — والصــبـر إلا فـي نـواك جـمـيـلا
وأرى تــدللك الكــثــر مــحــبـبـاً — وأرى قـــليـــل تـــدلل مـــمــلولا
تـشـكـو روادفـك المـطـيـة فـوقها — شـكـوى التـي وجـدت هـواك دخـيلا
ويـغـيـرنـي جـذب الذمـام لقلبها — فــمــهـا إليـك كـطـالبٍ تـقـبـيـلا
حدق الحسان من الغواني هجن لي — يــوم الفــراق صــبـابـةً وغـليـلا
حـدقٌ يـذم مـن القـواتـل غـيـرهـا — بــدر بـن عـمـار بـن إسـمـاعـيـلا
الفـارج الكـرب العـظـام بمثلها — والتـارك المـلك العـزيـز ذليلا
مـحـكٌ إذا مـطـل الغـريـم بـديـنه — جـعـل الحـسـام بـمـا أراد كفيلا
نــطــقٌ إذا حــط الكــلام لثـامـه — أعـطـى بـمـنـطـقـه القـلوب عقولا
أعـدى الزمـان سـخـاؤه فـسـخا به — ولقـد يـكـون بـه الزمـان بـخيلا
وكــأن بـرقـاً فـي مـتـون غـمـامـةٍ — هـــنـــديــه فــي كــفــه مــســلولا
ومــحــل قـائمـه يـسـيـل مـواهـبـاً — لو كـن سـيـلاً مـا وجـدن مـسـيـلا
رقــت مــضــاربــه فــهــن كــأنـمـا — يـبـديـن مـن عـشـق الرقاب نحولا
أمـعـفـر الليـث الهـزبـر بـسـوطه — لمـن ادخـرت الصـارم المـصـقـولا
وقــعـت عـلى الأردن مـنـه بـليـةٌ — نـضـدت بـهـا هـام الرفـاق تلولا
وردٌ إذا ورد البــحـيـرة شـاربـاً — ورد الفــرات زئيــره والنــيــلا
مــتــخــضــبٌ بــدم الفـوارس لابـسٌ — فــي غــيــله مـن لبـدتـيـه غـيـلا
مــا قـوبـلت عـيـنـاه إلا ظـنـتـا — تـحـت الدجـى نـار الفريق حلولا
فــي وحــدة الرهــبــان إلا أنــه — لا يـعـرف التـحـريـم والتـحليلا
يـطـأ الثـرى مـتـرفـقـاً مـن تيهه — فـــكـــأنـــه آسٍ يـــجـــس عـــليــلا
ويــرد عــفــرتــه إلى يــافــوخــه — حــتــى تــصــيــر لرأســه إكـليـلا
وتــظــنــه مــمــا يـزمـجـر نـفـسـه — عــنــهــا بـشـدة غـيـظـة مـشـغـولا
قـصـرت مـخـافـتـه الخـطـى فكأنما — ركــب الكــمــي جــواده مــشـكـولا
ألقــى فـريـسـتـه وبـربـر دونـهـا — وقــربــت قــربـاً خـاله تـطـفـيـلا
فـتـشـابـه الخـلقـان فـي إقـدامه — وتــخـالفـا فـي بـذلك المـأكـولا
أسـدٌ يـرى عـضـويـه فـيـك كـليهما — مــتــنــاً أزل وســاعـداً مـفـتـولا
فـي سـرج ظـامـئة الفـصـوص طـمـرةٍ — يـأبـى تـفـردهـا لهـا التـمـثيلا
نــيــالة الطــلبــات لولا أنـهـا — تـعـطـي مـكـان لجـامـهـا ما نيلا
تـنـدى سـوالفـها إذا استحضرتها — وتــظــن عـقـد عـنـانـهـا مـحـلولا
مـا زال يـجـمـع نـفـسـه فـي زوره — حـتـى حـسـبـت العـرض منه الطولا
ويــدق بــالصــدر الحـجـار كـأنـه — يـبـغي إلى ما في الحضيض سبيلا
وكــأنــه غــرتــه عــيــنٌ فــادنــي — لا يـبـصـر الخـطب الجليل جليلا
أنـف الكـريـم مـن الدنـيـة تاركٌ — فـي عـيـنـه العدد الكثير قليلا
"والعــار مــضــاضٌـ، وليـس بـخـائفٍ — مـن حـتـفـه مـن خـاف مـمـا قـيـلا"
سـبـق التـقـاءكـه بـوثـبـة هـاجـم — لو لم تــصــادمــه لجــازك مـيـلا
خــذلتــه قــوتــه وقــد كـافـحـتـه — فـاسـتـنـصـر التـسليم والتجديلا
قــبــضـت مـنـيـتـه يـديـه وعـنـقـه — فــكــأنــمــا صــادفــتــه مـغـلولا
ســمــع ابــن عـمـتـه بـه وبـحـاله — فـنـجـا يـهـرول مـنـك أمـس مهولا
وأمــر مــمــا فــر مــنــه فــراره — وكــقــتــله ألا يــمــوت قــتـيـلا
تــلف الذي اتـخـذ الجـراءة خـلةً — وعـظ الذي اتـخـذ الفـرار خليلا
لو كـان عـلمـك بـالإله مـقـسـمـاً — فـي النـاس ما بعث الإله رسولا
لو كـان لفـظك فيهم ما أنزل ال — فــرقــان والتـوراة والإنـجـيـلا
لو كـان مـا تـعـطيهم من قبل أن — تـعـطـيـهـم لم يـعرفوا التأميلا
"فـلقـد عـرفـت ومـا عـرفـت حـقيقةً — ولقـد جـهـلتـ، ومـا جـهلت خمولا"
نـطـقـت بـسـوددك الحـمـام تـغنياً — وبـمـا تـجـشـمـهـا الجـياد صهيلا
"مـا كـل مـن طـلب المعالي نافذاً — فـيـهـا، ولا كـل الرجـال فـحولا"
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- الكثر: كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: …
- الكحلاء: الكَحْلاَءُ : مذ الأكْحَل، من اسودَّت أجفانها خلقةً، أو الشديدة سواد العين؛ يفضِّل بعضُهم الكحلاءَ على ذات العينين الخضراوين. -: النعجة البيضاء مع سواد عينيها. -: عشب معمَّر مفترش أزغب شائك، ورقه مستطيل، له ثمر أحمر بشكل …
- تدلل: تَدَلَّلَ يَتَدَلَّلُ تَدَلُّلاً :- تِ المرأة على زوجها: أظهرت الجرأة عليه في تكسّر وملاحة كأنها تخالفه وما بها من خلاف/ تتدلّل الفتاة على أبيها والولدُ على أُمِّه،- الرجلُ أو الفتاة: اتصف بالسكينة والوقار وحَسُنَتْ هيئت …
- تدللك: تَدَلَّلَ يَتَدَلَّلُ تَدَلُّلاً :- تِ المرأة على زوجها: أظهرت الجرأة عليه في تكسّر وملاحة كأنها تخالفه وما بها من خلاف/ تتدلّل الفتاة على أبيها والولدُ على أُمِّه،- الرجلُ أو الفتاة: اتصف بالسكينة والوقار وحَسُنَتْ هيئت …