تجاوز إلى المحتوى

من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)

الفصل الخامس في طبائعها

اعلم أن الخيل أقرب ما يكون من الإنسان مزاجاً، لأن الغالب على مزاجها الحرارة والرطوبة، وعنصرها الهواء، ومن ثم خصت بمزيد الجري، ولذا سماها بعض الحكماء: بنات الريح، وقال سيّار إنها أصح الحيوان مزاجاً ولذا تؤثر فيهما الرياضة، ومن أخلاق جيادها الدالة على شرف نفسها أنها لا تبوك ولا تروث ما دامت مركوبة، ولا تمكن غير صاحبها من ركوبها، ولا تأكل بقية علف غيرها ولا تشرب إلا بالصفير.

حكي عن عائشة بنت طلحة لما زفت إلى مصعب بن الزبير سمعت امرأة منها شخيراً ونخيراً وغطيطاً عند الجماع، فكلمتها في ذلك، فقالت: إن الخيل لا تشرب إلا بالصفير، وتحيض كالنساء. قال الجاحظ والحيض يعرض للإناث منهن ولا يحيض من الحيوانات غير الخيل والناقة والأرنب والكلبة، وللأنثى من الخيل شبق شديد ولذلك تطيع الفحل ولو كان من غير جنسها. وقال الشيخ الأكبر قدس الله سره: إذا وطأت الخيل أثر الذئب ارتعدت وخرج الدخان من جسدها وقيل إن قوائمها يعتريها الخدر حتى تكاد لا تتحرك.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في الغرة والتحجيل والدوائر وأسماء المفاصل والطبائع والصهيل وفيه ستة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.