تجاوز إلى المحتوى

من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)

الفصل السادس في الصهيل

فإن كان الصوت من الفم سمي شخيراً، أو من المنخرين فنخيراً أو من الصدر فكريراً، وأنواع الصهيل ثلاثة: أجش وصلصال ومجلجل، فالأجش ما جهر صوته، والصلصال ما حد ودق جداً، والمجلجل ما صفا ولم يدق، وكانت فيه غنة أي يخرج أكثر صهيله من منخريه وهو أحسن الصهيل. قال ابن أم حكيم:

أجش هزيم جريه ذو علالةوذلك خير في العناجيج صالح

وقال لبيد:

بأجش الصوت يعبوب إذاطريق الحي من الغزو صهل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

وقال الحارث النجاشي:

ونجى ابن حرب سابح ذو علالةأجش هزيم والرماح دواني
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال الجعدي:

ويصهل في مثل جوف الطوىصهيلاً تبين للمعرب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

وقال أبو بكر بن بقي:

ونوبة من صهيل الخيل يسمعهابالرمل أطيب ألحاناً من الرمل
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة

وقال المتنبي:

كرم تبين في كلامك ماثلاًويبين عتق الخيل في أصواتها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «سرب محاسنه حرمت ذواتها»

وقال:

مررت على دار الحبيب فحمحمتجوادي وهل تشجو الجياد المعاهد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
وما تنكر الدهماء من رسم منزلسقتها ضريب الشول فيها الولائد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
أهم بشيء والليالي كأنهاتطاردني عن كونه وأطارد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
وحيداً من الخلان في كل بلدةإذا عظم المطلوب قل المساعد
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وتسعدني في غمرة بعد غمرةسبوحٍ لها منها عليها شواهد
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بنفسي هيفاء المعاطف ناهد»
تثنَّى على قدر الطعان كأنمامفاصلها تحت الرماح مراود
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بنفسي هيفاء المعاطف ناهد»
وأورد نفسي والمهند يديموارد لا يصدرن من لا يجالد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
ولكن إذا لم يحمل القلب كفهعلى حالة لم يحمل الكف ساعد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

فتشبيه الرماح بالمفاصل كالميل في العين في قوله تثني إلخ ... فاسد لأنه خص الطعن بالمفاصل وليس كل طعن يكون فيها، وإذا كانت الرماح في المفاصل كالميل في العين فما الحاجة إلى تثنيها. وقال النابغة الجعدي:

غدا هزجاً طرباً قلبهلقين وأصبح لم يلغب

الهزج صوت مطرب فيه بحة. وقال لسان الدين بن الخطيب:

جزل الجناح إذا أطير لغايةوإذا تغنى للصهيل فبلبل

وقال حبيب الطائي يمدح مالك بن طوق:

قالت وعي النساء كالخرسوقد يصبن الفصوص في الخلس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
هل يرجعن غير خائب فرساًذو نسب في ربيعة الفرس
كأنني بي قد زنت ساختهابمسبح في قياده سلس
احمر منها كالسبيكة أوأحوى به كاللمى أو اللعس
أو أدهم زينته كمتة فحلاًكأنه قطعة جاءت من الغلس
امتن متنٍ وصهوتين إلىحوافرٍ صلبة له ملس
فهو لدى الروع والحلائب ذوأعلى مندى وأسفل يبس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
يكبر أن يستحم في الحر والقر حميماً يزيد في البخس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
مخلق وجهه على السبق تخليق عروس الأنباء للعرس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
حر له سورة لدى السوط والزجر وعند العنان والمرس
فهو يسر الرواض بالنزق الساكن منه واللين والشرس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
صهصلق في الصهيل تحسبهأشرج حلقومه على جرس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»
تقتل عشراً من النعام بهبواحد الشد واحد النفس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قالت وعي النساء كالخرس»

الحمحمة: ترداد الفرس صوته كالحنين. قال عنترة العبسي:

لما سمعت نداء قومي قد علاوابنا ربيعة في الغبار الأقتم
أيقنت أن سيكون عند لقائهمطعن تخر له فروخ الحوم
وكأن غارة ناجز بنسيمهشبت عوارضها إليك من الفم
ودعوت فهداً للنزال فأقحمواعند الطعان بكل ليث ضيغم
تحت الأغر وفوق جلدي تبرةتحكي لقعقعة الغدير الملجم
فكشفت عنهم والسيوف كأنهابرق الأوادع بالرماح الحطم
مازلت أرميهم بغرة وجههوثباته حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا فزجرتهفشكى إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكىولكان لو علم الكلام مكلمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
لما رآني لا أنفذ كربهعض الشفاه على اللجام وقمقم
والخيل عابسة الوجوه كأنماسقيت فوارسها نقيع العلقم

وقال:

وفرقت جيشاً كان في جنباتهدمادم رعد تحت برق الصوارم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «سلي يا ابنة العبسي رمحي وصارمي»
على مهرة منسوبة عربيةتطير إذا اشتد الوغى بالقوائم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «سلي يا ابنة العبسي رمحي وصارمي»
وتصهل خوفاً والرماح قواصدإليها وتنسل انسلال الأراقم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «سلي يا ابنة العبسي رمحي وصارمي»
قحمت بها بحر المنايا فحمحمتوقد عرفت في موجه المتلاطم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «سلي يا ابنة العبسي رمحي وصارمي»

وقال عبد عمر بن شريح:

طلقت إذا لم تسألي أي فارسحليلك إذ لاقى صداء وخثعما
أكر عليهم دعلجاً ولبانةإذا ما اشتكى وقع السلاح تحمحما
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة

وقال سيدي الوالد قدس الله سره:

تسائلني أم البنين وإنهالأعلم من تحت السماء بأحوالي
ألم تعلمي يا ربة الخدر أننيأجلي هموم القوم في يوم تجوالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
وأغشى مضيق الموت لا متهيباًوأحمي نساء الحي في يوم تهوال
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
يثقن النسابي حيث ما كنت حاضراًولا تثقن في زوجها ذات خلخال
أمير إذا ما كان جيشي مقبلاًوموقد نار الحرب إذ لم يكن صالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
إذا ما لقيت الخيل إني لأولوإن جال أصحابي فإني لها تالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
أدافع عنهم ما يخافون من ردىفيشكر كل الخلق من حسن أفعالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
وأورد رايات الطعام صحيحةًوأصدرها بالرمي تمثال غربال
ومن عادة السادات بالجيش تحتميوبي يحتمي جيشي وتمنع أبطالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
وبي تثقن يوم الطعان فوارستخالينهم في الحرب أمثال أشبال
إذا تشتكي خيلي الجراح تحمحماًأقول لها صبراً كصبري وإجمالي
وأبذل يوم الروع نفساً كريمةعلى أنها في السلم أغلى من الغالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
سلي الليل عني كم شققت أديمهعلى ضامر الجنبين معتدل عالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
سلي البيد عني والمفاوز والربىوسهلاً وحزناً كم طويت بترحالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
فما همتي إلا مقارعة العدوهزمي لأبطال شداد بأبطالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»
فلا تهزئي بي واعلمي أنني الذيأهاب ولو أصبحت تحت الثرى بالي
للشاعر عبد القادر الجزائري، من قصيدة «تساءلني أم البنين وإنها»

تتمة: قد وضعت العرب لأصوات الحيوانات على اختلاف أجناسها أسماء، فيقولون صهل الفرس، وزأر الأسد، وثغت الشاة، ونهق الحمار، وشحج البغل، ورغا الجمل، وعوى الذين، ووعوع ابن آوى، ونبح الكلب، وضبح الثعلب، وقبع الخنزير، وضغا السنور، وبغم الظبي، وفحت الأفعى، ونقنقت الضفادع، وصأى الفرخ، ونعب الغراب، وصقع الديك، وهدر الحمام، وغرد، وهتفت الحمامة، وزقزق العصفور، ونقض العقاب، وهكذا يسمى صوت كل حيوان باسمه المختص به.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في الغرة والتحجيل والدوائر وأسماء المفاصل والطبائع والصهيل وفيه ستة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.