عــــواذل ذات الخــــال فــــيّ حـــواســـد

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــــواذل ذات الخــــال فــــيّ حـــواســـد — وإنّ ضـــجـــيــع الخــود مــنّــي لمــاجــد

يــردّ بــداً عــن ثــوبــهــا وهــو قــادرٌ — ويـعـصـى الهـوى فـي طـيـفـها وهو راقد

مـتـى يشتفي من لاعج الشّوق في الحشى — مـــحـــبّ لهــا فــي قــربــه مــتــبــاعــد

إذا كـنـت تـخـشـى العـار فـي كـلّ خلوةٍ — فــلم تــتــصــبّــاك الحــســان الخــرائد

ألحّ عـــليّ السّـــقـــم حـــتّـــى ألفـــتــه — ومــلّ طــبــيــبــي جــانــبــي والعــوائد

"مــررت عــلى دار الحــبــيـب فـحـمـحـمـت — جـواديـ، وهـل تـشـجـو الجياد المعاهد"

ومـا تـنـكـر الدّهـمـاء مـن رسـم مـنـزلٍ — سـقـتـهـا ضـريـب الشّـول فـيها الولائد

أهــــمّ بــــشــــيٍ واللّيــــالي كـــأنّهـــا — تــــطـــاردنـــي عـــن كـــونـــه وأطـــارد

وحــيــداً مــن الخــلاّن فــي كــلّ بــلدةٍ — إذا عــظــم المــطــلوب قــلّ المــسـاعـد

وتــســعــدنــي فــي غــمــرةٍ بـعـد غـمـرةٍ — ســبــوحٌ لهــا مــنــهـا عـليـهـا شـواهـد

تــثــنّــى عــلى قــدر الطّــعـان كـأنّـمـا — مـــفـــاصــلهــا تــحــت الرّمــاح مــراود

وأورد نــفــســي والمــهــنّــد فــي يــدي — مـــوارد لا يـــصــدرن مــن لا يــجــالد

ولكـــن إذا لم يـــحــمــل القــلب كــفّه — عــلى حــالةٍ لم يــحــمــل الكــفّ سـاعـد

خـــليـــليّ إنّــي لا أرى غــيــر شــاعــر — فــلم مــنــهـم الدّعـوى مـنّـى القـصـائد

فــلا تــعــجــبـا؛ إنّ السّـيـوف كـثـيـرةٌ — ولكـــنّ ســـيـــف الدّولة اليـــوم واحــد

له مـن كـريـم الطّـبـع فـي الحرب منتض — ومــن عــادة الإحـسـان والصّـفـح غـامـد

ولمّــــا رأيــــت النّــــاس دون مـــحـــلّه — تــيــقّــنــت أنّ الدّهــر للنّــاس نــاقــد

أحــقّهــم بــالسّــيــف مــن ضــرب الطّــلى — وبــالأمــر مــن هــانــت عـله الشّـدائد

وأشـقـى بـلاد اللّه مـا الّروم أهـلهـا — بــهــذا ومــا فــيــهــا لمــجــدك جـاحـد

شـنـنـت بـهـا الغـارات حـتّـى تـركـتـهـا — وجــفــن الّذي خــلف الفــرنــجــة سـاهـد

"مـــخـــضّــبــة والقــوم صــرعــى كــأنّهــا — وإن لم يــكــونـوا سـاجـديـنـ، مـسـاجـد"

تــنــكّــســهــم والسّــابــقــات جــبـالهـم — وتــطــعــن فــيـهـم والرّمـاح المـكـايـد

وتـضـربـهـم هـبـراً وقـد سـكـنـوا الكدى — كــمــا ســكـنـت بـطـن التّـراب الأسـاود

وتـضـحـى الحـصون المشمخّرات في الذّرى — وخـــيـــلك فـــي أعـــنـــاقـــهــن قــلائد

عــصــفــن بـهـم يـوم اللّقـان وسـقـتـهـم — بــهــنـزيـط حـتّـى أبـيـضّ بـالسّـبـي آمـد

وألحـقـن بـالصّـفـصـاف سـابـور فـانـهوى — وذاق الرّدى أهـــلاهـــمــا والجــلامــد

وغـــلّس فـــي الوادي بـــهـــنّ مـــشـــيّــعٌ — مــبــارك مــا تــحـت اللّثـامـيـن عـابـد

فــتــىً يــشــتـهـي طـول البـلاد ووقـتـه — تـــضـــيــق بــه أوقــاتــه والمــقــاصــد

أخـــو غـــزواتٍ مـــا تـــغـــبّ ســـيــوفــه — رقـــابـــهـــم إلاّ وســـيـــحـــان جــامــد

فـلم يـبـق إلاّ مـن حـمـاهـا مـن الظّبي — لمــى شــفــتــيــهــا والثّــديّ النّـواهـد

يـبـكّـى عـليـهـنّ البـطـاريـق فـي الدّجى — وهــــــنّ لديــــــنــــــا مــــــلقـــــيـــــاتٌ

بــذا قـضـت الأيـام مـا بـيـن أهـلهـا: — مـــصـــائب قـــومٍ عـــنـــد قـــومٍ فــوائد

ومـــن شـــرف الإقـــدام أنّـــك فــيــهــم — عــلى القــتــل مــومــوقٌ كــأنّــك شـاكـد

وأنّ دمــــاً أجـــريـــتـــه بـــك فـــاخـــرٌ — وأنّ فـــــؤاداً رعـــــتــــه لك حــــامــــد

وكــلّ يــرى طــرق الشّــجــاعــة والنّــدى — ولكــنّ طــبــع النّــفــس للنّــفــس قــائد

نــهــبـت مـن الأعـمـار مـا لو حـويـتـه — لهــــنـــئت الدّنـــيـــا بـــأنّـــك خـــالد

فـــأنـــت حــســام المــلك والله ضــاربٌ — وأنــــت لواء الدّيــــن واللّه عـــاقـــد

وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه — تــــشــــابــــه مــــولودٌ كـــريـــمٌ ووالد

"وحــمــدان حــمــدونٌــ، وحــمــدون حــارثٌ — وحـــارث لقـــمـــانٌـــ، ولقــمــان راشــد"

أولئك أنـــيـــاب الخـــلافـــة كـــلّهـــا — وســـــائر أمـــــلاك البــــلاد الزّوائد

أحـــبّـــك يـــا شـــمــس الزّمــان وبــدره — وإن لامــنــي فــيـك السّهـا والفـراقـد

وذاك لأنّ الفـــضـــل عـــنـــدك بـــاهـــرٌ — وليـــس لأنّ العـــيـــش عـــنـــدك بـــارد

فــإنّ قــليــل الحــبّ بــالعــقــل صــالحٌ — وإن كــثــيــر الحــبّ بــالجــهــل فـاسـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …
  • الدهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
  • ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • جوادي: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء