من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
يَرَون الهدايا والرُّشَى مَدْرَجةً للنجاح
كانت العربُ تقول: مَنْ صانَعَ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَبِ الحاجةِ صانع: هادى... وقال علي بن أبي طالب ﵁: نِعم الشيءُ: الهديةُ أمامَ الحاجة... وكانَ سفيانُ الثوريُّ يقول: إذا أردت أن تتزوّج فاهْدِ إلى الأمّ.. ومن أمثالهم: من يخطبِ الحسناءَ يُعْطِ مهراً... يريدون من طلب حاجة مهمّةً بذلَ فيها وقال شاعرهم:
ما مِنْ صديقٍ وإنْ تمَّتْ صَداقتُهُيوْماً بأبجَحَ في الحاجاتِ مِن طَبَقِ
إذا تقنَّعَ بالمِنْديلِ مُنْطلِقاًلمْ يَخْشَ نَبْوةَ بَوّابٍ ولا غَلَقِ
لا تُكْذَبَنَّ فإنَّ الناسَ مُذْ خُلِقُوالِرَغْبةٍ يُكْرِمُون الناسَ أو فَرَقِ
نبوة: جفوة، وفرق: خوف وقال رؤبة بن العجاج:
لمّا رأيتُ الشُّفَعاَء بَلَّدُواوسألوا أميرَهم فأنْكَدُوا
نامَسْتُهُمْ بِرُشْوةٍ فأقْرَدُواوسَهَّلَ اللهُ بها ما شَدَّدوا
بلّدوا: يقال: بَلدَ الرجلُ: إذا لم يتَّجه لشيء، وبلَّد: إذا نكس في العملِ وضَعُفَ حتّى في الجري. وقوله: فأنكدوا: أي وجدوه عَسِراً مقلِّلاً إذ لم يجدوا عنده إلا نزراً قليلاً، وقوله: نامستُهُمْ برُشوة: يقول: أفهمتهم أن يلجؤوا إلى رشوة الأمير ويحتالوا بذلك، قال في اللسان: نامس الرجل صاحبَه: سارَّه، ومنه الناموس، وهو صاحب سرِّ الرجل - ويقال له اليوم السكرتير الخاص - وقوله: فأقردوا: أي خَضعوا، وفي الحديث: (إيّاكم والإقرادَ، قالوا: يا رسول الله، وما الإقراد؟ قال: الرجل يكون منكم أميراً أو عاملاً فيأتيه المسكينُ والأرملةُ فيقول لهم: مكانَكم، ويأتيه الشريف والغني فيُدْنيه ويقول: عجّلوا قضاءَ حاجته ويُترك الآخرون مُقردين) أي ساكتين ذلاً.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع