من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
لا تزال العرب عرباً ما حافظت على زيها
كان الأحنف بن قيس يقول: لا تزال العربُ عَرباً ما لَبِسَتِ العَمائم، وتَقَلَّدَتِ السُّيوف، ولم تعُدَّ الحِلْمَ ذُلا، ولا التَّواهُبَ فيما بينَها ضَعَةً... قوله: ما لَبِسَتِ العَمائم، يريد: ما حافظت على زيِّها، وقوله: وتقلدت السيوف، يريد الامْتِناع من الضَّيْم، وقوله: ولم تعُدَّ الحِلْمَ ذُلا، يقول: ما عَرفت مَوْضع الحِلْم، وذلك أن الرجل إذا أغْضَى للسلطان، أو أغْضَى
عَنِ الجواب وهو مأسُورٌ لم يُقَلْ: حَلُمَ، إذا ترَكَ أنْ يقولَ الشيءَ لِصاحِبه مُنتصراً ولا يَخافُ عاقِبَةً يَكْرَهُها. فهذا الحِلْم المحضُ، فإذا لم يَفْعَلْ ذلك ورأى أنَّ تَرْكَه الحِلْمَ ذلٌ فَهْوَ خَطأٌ وسَفَهٌ؛ وقوله: ولم ترَ التواهُبَ بينها ضَعَةً، نحوٌ مِن هذا، وهو: أنْ يَهَبَ الرَّجل من حقِّه مالا يُسْتَكْرَه عليهِ... وكان يقال: أحْيوا المعروفَ بإِماتَتِه، ومعنى ذلك: أنّ الرجلَ إذا امْتَنَّ
بِمعْروفِه كَدَّره، وقيل: المِنَّةُ تَهْدِم الصنيعة، وقد قال قيسُ بنُ عاصِمٍ المِنْقَري: يا بَني تميم، اصْحَبوا مَنْ يذكُرُ إحْسانَكم إليه ويَنْسى أياديَه إليكم...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع