تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

طلحة بن عبيد الله

وهذا طلحةُ بن عبيد الله هو الصحابي الجليل أحدُ العشرة المبشَّرين بالجنة وأحدُ الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحدُ الخمسةِ الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد السِّتةِ أصحاب الشورى، وأحدُ أغنياء الصحابة، وأحدُ أجواد قريش، بل كان نبيَّ الجود، إن كان للجود نَبيٌّ... وقد كان يقال له: طلحةُ الفيّاض، وطلحة الجود، وطلحة الخير، ويقال إنه فرق في يوم سبعمائة ألف، باع أرضاً له من عثمان بن عفان بسبعمائة فحملها إليه، فبات ورُسُلُه تختلف بها في سكك المدينة حتى أسْحرَ وما عنده منها دِرهم! ويُروى أنّه وصل أعرابيّاً من أقاربه بثمانمائة ألف درهم؛ وكان لا يدعُ أحداً من بني تَيْمٍ عائِلاً إلا كفاه مؤنته ومؤنة عياله وزوَّج أياماهُمْ وأخْدمَ عائِلَهم وقضى دينَ غارمهم! وكان يرسل إلى السيدة عائشة إذا جاءت غَلّته كلَّ

سنةٍ بعشرة آلاف... إلى آخرِ أنباء جوده وكرمه؛ ولما انقضى يومُ الجَملِ خَرج عليُّ بن أبي طالب في ليلة ذلك اليوم ومعه قَنْبَر، وفي يده مَشعَلةٌ من نار يَتَصفَّح القتلى،

حتى وقف على طلحة فقال: أعْزِزْ عليَّ أبا محمد أن أراك مُعَفَّراً تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية: شَفَيتُ نفسي وقَتلتُ معشري! إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري ثم تمثّل

فتىً كانَ يُدنيه الغِنى من صَديقِهإذا ما هُوَ اسْتغنَى ويُبعِدُه الفَقْرُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»
فتىً لا يَعدُّ المال رَبّاً ولا تُرىبه جَفوةٌ إن نالَ مالاً ولا كِبْرُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»
فتىً كان يُعطي السيفَ في الرّوعِ حقَّهإذا ثوَّبَ الدّاعي وتشقى بهِ الجُزْرُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»
وهَوَّنَ وَجْدي أنَّني سَوفَ أغْتدِيعلى إثْرهِ يوماً وإن نَفَّس العُمْرُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فتى كان يدنيه الغنى من صديقه»

قوله فتى كان يدينه الغنى من صديقه... ألبيت: هو معنى جميل مطروق وفيه يقول إبراهيم بن العباس الصُّوليّ في محمد بن عبد الملك الزيّات:

أسدٌ ضارٍ إذا مانَعْتَهُوأبٌ بَرٌّ إذا ما قَدَرا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
يَعْرف الأبْعدَ إن أثْرى ولايَعْرِف الأدْنى إذا ما افْتقَرا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

ويقول الأديب أبو بكر الخوارزمي:

رأيْتُكَ إنْ أيْسَرْتَ خَيَّمْتَ عِندنالِزاماً وإنْ أعْسَرْتَ زُرْتَ لِماماً
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
فَما أنْتَ إلا البدْرُ إن قَلَّ ضوؤُهُأغبَّ وإنْ زاد الضِّياءُ أقاما
للشاعر أبو بكر الخوارزمي، من قصيدة «رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا»

وقد تقدمت أبيات لعبد الله بن الزُّبير الأسدي في هذا المعنى؛ وما أبْرعَ أبياتاً لابن المعتزّ يقول فيها:

إذا ما أرادَ الحاسِدونَ انْهِدامَهبَناهُ إلهٌ غالِبُ العِزِّ قاهِرُهْ
وماذا يُريدُ الحاسِدونَ مِنِ امْرِئٍتَزينُهُمُ أخْلاقُه ومآثِرُهْ
إذا ما هُوَ اسْتَغْنى اهْتدى لافْتِقارِهمْولا تَهْتدي يَوْماً إليهمْ مَفاقِرُهْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «نؤوم على غيظ الأعاد محسد»
وكانوا كَرامٍ كَوْكَباً بِبُصاقِهفَرُدَّ عليهمْ وبْلُه ومَواطِرُهْ

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.