تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

تهنئة مَنْ برأ من المرض

قال أبو تمام:

سُقْمٌ أتيحَ له بُرْءٌ فزَعْزَعَهُوالرُّمْحُ ينآدُ طَوْراً ثُمَّ يَعْتَدِلُ
قدْ حالَ لونٌ فردَّ اللهُ نضرتَهُوالنَّجْمُ يخمُدُ حيناً ثمَّ يَشْتَعِلُ

يقال: زَعْزَعَ الشيءَ: حرَّكه ليقلَعَه، والمراد هنا: دَفَعَه وأزاحَه، وينآد: يميل، وحال لونٌ: تغيَّر، والنُّضرة: الحسن والجمال

وقال أشجعُ بنُ عمرو السُّلَميُّ:

لَئِنْ جَرَحَتْ شكاتُك كُلَّ قلبٍلقد قرَّتْ بِصحَّتِك العيونُ
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وقيل لأعرابيٍّ بَرَأ مِنْ عِلَّته: الحمدُ للهِ الذي سلَّمك، فقال: أوَ يَسلم مَنْ الموتُ في عُنِقِه؟ وقد تقدم

وقال المتنبي:

المَجْدُ عُوفيَ إذْ عوفيتَ والكَرمُوزالَ عنكَ إلى أعْدائِك الألَمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»
صَحَّتْ بِصِحَّتِك الغاراتُ وابْتَهَجَتْبِها المَكارِمُ وانْهلَّتْ بِها الدِّيَمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»
وراجَعَ الشَّمسَ نورٌ كانَ فارقَهاكأنّما فَقْدهُ في جِسْمها سَقَمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»

قوله: وزال عنك إلى أعدائك الألم: إنما هو خبر وليس دعاءً، يريد: أنّ أعداءه تُؤلمهم عافيتُه لعوده بعد ذلك إلى غزوهم، كما أشار إلى ذلك في البيت التالي. وانهلّت: سالت، والديم جمع ديمة وهي: المطر الدائم في سكون. يقول: كانت الغاراتُ على بلاد الروم قد انقطعت فلمّا شُفي وصحَّ اتصلت الغاراتُ عليها، فكأنّ الغارات كانت عليلةً بعِلّته ثم صحّت بصحّته، وسُرَّت المكارمُ بصحّته لأنه صاحبُها، وكانت الأمطار منقطعةً فلما شُفي صادف اتصالُها شفاءَه، ويقول في البيت الثالث: إن الشمس فقدت بهجتَها في عيون أوليائِه لاغْتِمامِهم لعلّته فلمّا شُفي عاد إليها حسنُها

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.