من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
مدح العجلة وانتهاز الفرص
وهناك من الخُطوبِ ما تُمدح فيه العجلةُ: قيل لأبي العَيْناء: لا تعجل فالعَجلةُ من الشيطان! فقال: لو كانَ ذلك كذلك لَما قال نبيُّ اللهِ موسى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ وقال معاوية: ما من شيءٍ يَعْدِلُ التثبُّتَ! فقال الأحنفُ بنُ قيس: إلا أنْ تُبادرَ بالعمل الصالح أجَلك...
وقالوا المتأنّي في علاج الدَّاء، بَعْدَ أن عرف الدواء، كالمتأني في إطفاءِ النار وقد أخذَتْ بِحواشي ثِيابه... وسأل أبو عليٍّ البصيرُ بعضَ الأمراءِ حاجةً: فقال له: رُحْ إلى وقْتِ العصر فجاء وقتَ الظهر، فقال: ألمْ أعِدْك وقتَ العَصْر؟ فقال: نعم، ولكن رأيتُ الإفراطِ في الاسْتِظْهارِ أحْمدَ من الاستظهارِ في التواني... والاستظهار هنا معناه: الاحتياطُ والاستيثاق
ومِنْ قولِهمْ في انْتهازِ الفرصِ: الهيبةُ خيبةٌ والفرصة تَمُرُّ مرَّ السّحابِ...
وقالوا: انتهزِ الفرصةَ قبل أنْ تعودَ غصَّةً. وقالوا: الافتراض اقتناص..
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع