تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

العفو عن المقرّ المعترف

قال بعضهم:

إذا ما امْرؤٌ مِنْ ذَنْبِه جاَء تائِباًإلَيْكَ فلَمْ تَغْفِرْ له، فَلَكَ الذَّنْبُ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

ومن قولهم: التوبةُ تغسلُ الحوبة الحوبة: الخطيئة وقالوا: لا عَتْبَ مع إقرارٍ، ولا ذنبَ مع اسْتِغفار. وقال بعضُهم لصديقٍ له أنْكَرَ ذنباً: إمّا أنْ تُقِرَّ بِذَنْبك فيكونَ إقرارُك حُجَّةً لَنا في العفو، وإلا فَطِبْ نَفْساً بالانْتِصارِ مِنْك، فإن الشاعر يقول: ذلك

أقْرِرْ بِذَنْبِك ثُمَّ اطْلُبْ تَجاوُزَناعَنْهُ فإنَّ جُحودَ الذَّنْبِ ذَنْبانِ

ومن كلامٍ لابْنِ المُعْتز: تَجاوزْ عَنْ مُذْنِبٍ لم يَسلكْ بالإقرارِ طَريقاً حتّى اتَّخَذَ مِنْ رَجائِك رَفيقاً. وقال بعض الأمراء لرجلٍ عاتبَه: بلغَني أنّك تُبْغضني، فلم ينكر الرجلُ وقال: أنْتَ كما قال الشاعر:

فإنّك كالدُّنْيا نذُّمُ صُروفَهاونُوسِعُها ذَمّاً ونحنُ عُبيدُها

وقال أبو فراس الحَمْداني:

إنْ لمْ تَجافَ عَنِ الذنوبِ وَجَدْتَها فينا كَثيرهْ
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «إن لم تجاف عن الذنوب»
لكنَّ عادَتك الجَميلةَ أنَّ تَغُضَّ عن الجريرهْ

وقال السَّريُّ الرَّفَّاء:

فإنْ تَعْفُ عنِّي تَعْفُ عَنْ غيرِ جاحِدٍلِما كانَ والإقرارُ بالذَّنْبُ أرْوحُ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «فإن تعف عني تعف عن غير جاحد»

وقال آخر:

فلَسْتُ بأوَّلِ عَبْدٍ هَفاولَسْتَ بِأوَّلِ مَوْلًى عَفا

وقال غيره:

صَفْحاً فلَوْ شُقَّ قلبي عَنْ صَحيفَتهلظلَّ يُقْرأ منهُ الخوفُ والنَّدمُ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أؤنب الشوق فيهم وهو يضطرم»

وأُتِيَ أبو جعفر المنصور برجلٍ أذنبَ. فقال: إنّ اللهَ يأمر بالعدل والإحسان: فإنْ أخذْتَ في غيري بالعدل فَخُذْ فيَّ بالإحسان.....

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.