من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
حقيقة الشجاعة
قالوا: الشجاعةُ: فَضيلةٌ بينَ التَّهوُّرِ والجُبْنِ.
وفي الأثر: الشجاعةُ غريزةٌ يضعُها اللهُ فيمَنْ يشاء من عباده.
وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال: جِبِلَّةُ نفسٍ أبيَّة.
وقيل لبعضهم: ما الشجاعة؟ فقال: صَبْرُ ساعة.
وقال بعض المجرّبين: الرجالُ ثلاثةٌ: فارسٌ، وشجاعٌ، وبطلٌ؛ فالفارس الذي يشدُّ إذا شدُّوا، والشجاع: الداعي إلى البِرازِ والمجيب داعيَه،
والبطل: الحامي لِظهورِ القومِ إذا ولَّوْا...
ويُروى أن زياد بن أبيه كتب إلى ابن عباس: أنْ صِفْ لي الشجاعةَ والجبنَ والجودَ والبخلَ، فكتب إليه: كتبت تسألني عن طبائعَ رُكّبت في الإنسان تركيبَ الجوارِح، اعلم أن الشُّجاع يقاتل عمَّنْ لا يعرفه، والجبانَ يَفرُّ عن عِرْسِه - زوجه - وأنَّ الجوادَ يُعطي مَنْ لا يلزمُه وأنَّ البخيلَ يُمْسِكُ عن نفسه.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع