تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

ما ينبغي أن يتصف به أمراء الجيوش

من أجود ما قيل فيما ينبغي أن يتصف به أمراءُ الجيوش قولُ لقيط بن يَعْمُرَ الإيادي -

وهو شاعر جاهلي قديم مقلٌّ - كان كاتباً في ديوان كسرى سابور بن هرمز الملقب بذي الأكتاف - وكانت إياد غلبوا على سوادِ العراق، وقتلوا من كان به من الفرس، فلما بلغ خبرُهم سابور أجمع على غزو إياد فكتب إليهم لقيط قصيدةً ينذر قومَه غزوَ سابور إيّاهم، فوقع الكتاب بيد كسرى فقطع لسانَ لقيط وغزا إياداً وهي قصيدة جيدة جداً يقول فيها:

أبْلِغْ إياداً وخَلِّلْ في سَراتِهِمُإنِّي أرى الرّأيَ إنْ لَمْ أُعْصَ قدْ نَصَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
يا لَهْفَ نَفْسيَ إنْ كانَتْ أمورُكُمُشتّى وأحْكِمَ أمْرُ الناسِ فاجْتَمَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
إنّي أراكُمْ وأرْضاً تُعجَبونَ بِهامِثْلَ السفينةِ تَغْشى الوَعْثَ والطَّبَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
ألا تَخافونَ قَوْماً لا أبالَكُمُأمْسَوْا إليكُمْ كأمثالِ الدَّبا سِرَعا
أبْناءُ قومٍ تآيَوْكُمْ على حَنَقٍلا يَشْعُرونَ أضرَّ اللهُ أمْ نَفَعا
أحْرارُ فارِسَ أبْناءُ المُلوكِ لَهُمْمنَ الجُموعِ جُموعٌ تَزْدهي القِلَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

إلى أن يقول:

خُزْرٌ عُيونُهُمُ كأنَّ لَحْظَهُمُحَريقُ غابٍ تَرى مِنْه السَّنا قِطَعا
لا الحَرْثُ يَشْغَلُهُمْ بلْ لا يَروْنَ لَهُمْمِنْ دونِ بَيْضَتِكُمْ رِيّاً ولا شِبَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
وأنْتُمُ تَحرُثونَ الأرْضَ عَنْ سَفَهٍفي كُلِّ مُعْتَمَلٍ تَبْغونَ مُزْدَرَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
وتَلْبَسونَ ثِيابَ الأمْنِ ضَاحِيةًلا تَفْزَعونَ وهَذا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
مالي أراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍوقَدْ تَرَوْنَ شِهابَ الحَرْبِ قَدْ سَطَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، من قصيدة «يا دار عمرة»
فاشْفوا غَليلي بِرأيٍ مِنْكُمُ حَصِدٍيُصْبُحْ فُؤادي لهُ رَيَّانَ قَدْ نَقَعا
ولا تَكونوا كَمَنْ قَدْ باتَ مُكْتَنِعاًإذا يُقالُ لَه: افْرُجْ غُمَّةً كَنَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
يَسْعى ويَحْسَبُ أنَّ المالَ مُخْلِدُهإذا اسْتفادَ طَريفاً زادَه طَمَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
فاقْنُوا جِيادَكُمُ واحْموا ذِمارَكُمُواسْتَشْعِروا الصَّبْرَ لا تَسْتَشْعِروا الجَزَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

إلى أن قال:

لا تُلْهِكُمْ إبِلٌ لَيْسَتْ لَكُمْ إبِلٌإنَّ العَدُوَّ بِعَظْمٍ مِنْكُمُ قَرَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
لا تُثْمِروا المالَ للأعْداءِ إنَّهُمُإنْ يَظْهَروا يَحْتَووكُمْ والبِلادَ مَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
واللهِ ما انْفَكَّتِ الأمْوالُ مُذْ أبَدٍلأهْلِها إنْ أصيبوا مَرَّةً تَبَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
يا قومُ إنَّ لَكُمْ مِنْ إرْثِ أوَّلِكُمْمَجْداً قَدَ اشْفَقْتُ أنْ يَفْنى ويَنْقَطِعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
ماذا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ عِزُّ أوَّلِكُمْإنْ ضاعَ آخِرُه أو ذلَّ واتَّضَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
يا قومِ لا تأمَنوا إنْ كُنْتُمُ غُيُراًعلى نِسائِكُمُ كِسْرى وَما جَمَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
يا قومِ بَيْضَتُكُمْ لا تُفْجَعُنَّ بِهاإنّي أخافُ عَلَيْها الأزْلَمَ الجَذَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
هُوَ الجَلاءُ الذي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُفَمَنْ رأى مِثْلَ ذا رأياً ومَنْ سَمِعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
قوموا قِياماً عَلى أمْشاطِ أرْجُلِكُمْثُمَّ افْزَعوا قَدْ يَنالُ الأمْنَ مَنْ فَزِعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

ثم قال يصف أمير الجيش - وهو شاهدنا -:

وقَلِّدوا أمْرَكُمْ للهِ دَرُّكُمُرَحْبَ الذِّراعِ بأمْرِ الحَرْبِ مُضْطلِعا
لا مُتْرَفاً إنْ رخاءُ العيشِ ساعَدَهولا إذا عَضَّ مَكْروهٌ بِه خَشَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، من قصيدة «يا دار عمرة»
لا يَطْعَمُ النَّوْمَ إلا رَيْثَ يَبْعَثُهُهَمٌّ يكادُ شَباهُ يَفْصِمُ الضِّلَعا
مُسَهَّدُ النَّوْمِ تَعْنيهِ أمورُكُمُيَرومُ مِنْها إلى الأعْداءِ مطَّلَعا
مازالَ يَحْلُبُ هَذا الدَّهْرَ أشْطُرَهيَكونُ متَّبِعاً طَوْراً ومتَّبَعا
حتّى اسْتَمرَّتْ على شَزْرٍ مَريرَتُهمُسْتَحْكِمَ الرَّأيِ لا قَحْماً ولا ضَرَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
ولَيْسَ يَشْغلُه مالٌ يُثَمِّرُهعَنْكُمْ ولا وَلَدٌ يَبْغي لَه الرِّفَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

إلى أن قال:

لَقَدْ بَذَلْتُ لَكُمْ نُصْحي بِلا دَخَلٍفاسْتَيْقِظوا إنَّ خَيْرَ العِلْمِ ما نَفَعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
هَذا كِتابي إلَيْكُمْ والنَّذيرُ لَكُمْلِمَنْ رَأى رأيَه مِنْكُمْ ومَنْ سَمِعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، من قصيدة «يا دار عمرة»

ولما أوفد المهلَّب بن أبي صفرة كَعْبَ بن مَعْدان الأشقريّ حين هزم عبدَ ربّه الأصغرَ وأجلى قَطَرِيَّ بن الفُجاءة حتّى أخرجه من كِرْمانَ نحو أرض خُراسان إلى الحجّاج بن يوسف، قال له الحجاج: كيف كانت محاربةُ المهلَّب للقوم؟ قال: كان إذا وجد الفرصةَ سار كما يَسور الليث، وإذا دَهَمَتْه الطَّخْمةُ راغَ كما يروغ الثعلب، وإذا مادَه القومُ صبَرَ صبْرَ الدّهر. قال: وكيف كان فيكم؟ قال: كان لنا منه إشفاقُ الوالد الحَدْبِ وله منّا طاعةُ الولد البَرّ. قال: وكيف أفلتكم قطري؟ قال: كادَنا ببعضٍ ما كِدْناه به، والأجلُ أحْصنُ جُنَّةً وأنفَذُ عُدَّةً. قال فكيف اتَّبعتم عبدَ ربّه وتركتموه؟ قال آثَرْنا الحَدَّ على الفلِّ، وكانت سلامةُ الجندِ أحبَّ إلينا من شَجْبِ العدو. فقال له الحجاج: أكُنْتَ أعْدَدْتَ هذا الجوابَ قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيبَ إلا اللهُ.....

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.