تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

صدر من عبقرياتهم في الصبر

من أحسن ما قيل في الصبر يوم اللقاء قولُ نَهْشل بن حَريِّ بن ضَمْرةَ:

ويَوْمٍ كأنَّ المُصْطلينَ بِحَرِّه- وإنْ لَمْ تكُنْ نارٌ - قيامٌ على الجَمْرِ
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة
صَبَرْنا له حتّى يَبوخَ وإنّماتُفَرَّجُ أيامُ الكريهةِ بالصَّبْرِ

باخت الحرب والنار تبوخ بَوْخاً وبُؤوخاً وبَوَخاً: سكنت وفَتَرتْ وكذلك الحَرُّ والغَضبُ والحُمّى

وقال من لا أذكر اسمه:

بكى صاحِبي لمّا رأى الموتَ فوقَنامُطلاً كإطْلالِ السَّحابِ إذا اكْفَهَرْ
فقُلْتُ له: لا تَبْكِ عينُك إنَّمايكونَ غَداً حُسْنُ الثناءِ لِمَنْ صَبَرْ
فَما أخَّرَ الإحْجامُ يَوْماً مُعَجَّلاًولا عَجَّلَ الإقْدامُ ما أخَّرَ القَدَرْ
فآسَى على حالٍ يقلُّ بها الأسىوقاتلَ حتى استبهَم الوِردُ والصّدر
وكر حِفَاظاً خَشيَةَ العارِ بعدمارأى الموتَ معرضاً على منهج المَكَر

وقال قطريُّ بنُ الفجاءُة:

أقولُ لها وقد طارَ شعاعاًمنَ الأبطالِ: ويحَكِ لَن تُرَاعِي
فإنَّك لو سألتِ بقاءِ يومٍعلى الأجلِ الذي لك لن تُطَاعي
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولما مدت الأعداء باعا»
فصبراً في مجالِ الموتِ صبراًفما نيلُ الخلودِ بمُستَطَاعِ
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
ولا ثوبُ البقاءِ بثوب عِزٍّفيطوى عن أخي الخَنَعِ اليَرَاعِ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولما مدت الأعداء باعا»
سبيلُ الموتِ غايةُ كلِّ حيفداعيه لأهلِ الأرضِ داعي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
ومَن لا يُعتَبَط يَسأَم ويَهرَموتُسلِمهُ المَنُونُ إلى انِقطاعِ
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
وما لِلمَرءِ خيرٌ في حياةإذا ما عُدَّ من سَقَطِ المتاعِ
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

أقول لها، أي للنفس، والشعاع: المتفرق، وهذا مثل، ومعناه المبالغة في الفزع، ولن تراعى

من الورع، وهو: الفزع. يذكر تشجيعه نفسه وتعريفه إياه - بعد ما استشعَرَت الفزَعَ - أن الأجل مقدَّر وأنَّ الزيادةَ لا تلحقه كما بين ذلك في البيت التالي. وأخو الخنع الذليل، والخنوع: الذلة، ولا يكاد الخنوع يستعمل إلا في ذلة في غير موضعها، واليراع: القصبة التي لا جوف لها، والرجل الجبان لا قلب له؛ فكأنه لا جوف له، فوضع اليراع مكان الجبان لأنه بمعناه. والاعتباط: الموت من غير علة. يقول من لم يمت شاباً مات هرماً، ويسأم: أي يسأم ما يعتريه من تكاليف

الحياة ولا بُدَّ أن تسلَمه المنون يوما إلى الانقطاع، أي لابد في النهاية من الموت.

وقال عمر بن الإطنابة - شاعر جاهلي، والإطنابة أمه -:

أبَت لي عفَّتي وأبَى بلائِيوأخذي الحمدَ بالثَّمَنِ الربيحِ
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
وإقدامِي علَى المكروه نفسيوضربي هامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ
وقولي كلما جَشَأَت وجاشَتمكانَكِ تُحمَدِي أو تستريحي
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
لأَدفعَ عن مآثرَ صالحاتٍوأحمي بعدُ عن عِرضٍ صحيحِ
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»

يروى أن معاوية قال: اجعلوا الشِّعرَ أكبر هَمِّكم وأكثر آدابكم

فإن فيه مآثر أسلافكم ومواضع إرشادكم، فلقد رأيتُني ليلة الهرير وقد عزمتُ على الفرار فما ردني إلا قولُ ابن الإطنابة، وأنشد الأبيات.

وقيل لبعض بني المهلب: بم نِلتُمُ ما نلتُم؟ قال: بصبر ساعةٍ.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.