تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

المعيَّر بانهزامه

من كلام الحجّاج: ولّيْتُمْ كالإبل الشَّوارِدِ إلى أوطانها، النّوازِعِ إلى أعْطانِها، لا يلوي الشيخ على بَنيه، ولا يسأل المَرْءُ عن أخيه... وقال أبو تمام من قصيدته البائية التي يمدح بها المعتصم ويذكر فتح عمُّورية وانْهزام ملكِ الروم:

وَلَّى وقَدْ ألْجَمَ الخِطِّيُّ مَنْطِقَهبِسَكْتةٍ تَحْتها الأحشاءُ في صَخَبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
أحْذى قَرابينَه صَرْفَ الرَّدى ومَضىيَحْتَثُّ أنْجى مَطاياهُ مِنَ الهَرَبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
مُوَكّلاً بِيَفاعِ الأرْضِ يُشْرِفُهُمِنْ خِفَّةِ الخَوْفِ لا مِنْ خِفّةِ الطَّرَبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»

وقال البحتري من أبيات يمدح بها أحمد بن طولون:

تَخَطّى حُزونَ الأرْضِ راكِبَ وَجْهِهلِيَمْنَعَ منهُ البُعْدُ ما يَبْذُلُ القُرْبُ
ولَوْ كانَ حُرَّ النّْفسِ والعَيْشِ مُدْبِرٌلَماتَ وطَعْمُ المَوْتِ في فَمِه عَذْبُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «قليل لها أني بها مغرم صب»

وقال أبو جعفر المنصور لبعض الخوارج: عرّفني: من أشدُّ أصحابي إقْداماً؟ فقال: لا أعرفُهم بوُجوهِهم، فإنّي لَمْ أرَ إلا أقفاءَهم...

وقال ابن الروميِّ في سليمان بن عبد الله بن طاهر:

قِرْنُ سُليمانَ قَدْ أضَرَّ بِهشَوْقٌ إلى وَجْهِهِ سَيُدْنِفُهُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قرن سليمان قد أضر به»
لا يَعْرفُ القِرْنُ وَجْهَه ويَرىقفاهُ مِنْ فَرْسَخٍ فيَعْرِفُهُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قرن سليمان قد أضر به»

وقال المتنبي لمَّا أوقع سيف الدّولة ببني عَقيل وقُشير وبَني العجلان

وبني كلاب ويذكر إجفالَهم من بين يديه:

فَلَزَّهُمُ الطِّرادُ إلى قتالٍأحَدُّ سِلاحِهِمْ فيهِ الفِرارُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «طوال قنا تطاعنها قصار»
مَضَوْا مُتسابقي الأعْضاءِ فيهِلأرْؤُسِهِمْ بأرْجُلِهمْ عِثارُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «طوال قنا تطاعنها قصار»

لزَّه إلى الشيء: ألجأه إليه وأدناه منه يقول: أحوجهم طِرادُك إيّاهم إلى قتالٍ شديد لم يكن لهم سِلاحٌ يدفعه عنهم غيرُ الفِرار، ثم قال في البيت الثاني: لإسراعهم في الهرب والهزيمة خوفاً من القتل كانت أعضاؤهم كأنّما يسابق بعضُها بعضاً، الأرْجل تسابق الرؤوسَ والرؤوس تسابق الأرجل، وكأنّ الرؤوسَ تتعثر بالأرجل حين تريد الرؤوس الإسراع فتمنعُها الأرجل.

وقال زيد بن علي بن الحسين حين خرج من عند هشامٍ مُغْضباً: ما أحبَّ أحدٌ الحياةَ إلا ذلّ، وتمثَّل:

شَرَّدَه الخَوْفُ فأزْرى بهكَذاكَ مَنْ يَكْرَه حَرَّ الجِلادِ
قَدْ كانَ في الموتِ لهُ راحةٌوالموتُ حَتْمٌ في رِقابِ العِبادِ

شرّده: جعله شريداً طريداً ويقال: شرّد به: إذا سَمَّع به، وأزْرى به: قصَّر به وحقّره وهوَّنه، وحَرّ الجِلاد: شِدَّته، والجِلاد: القتال بالسيوف

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.