من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الحوصل
طائر كبير له حصولة عظيمة يتخذ منها الفرو، وجمعه حواصل. قال ابن البيطار: وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا ويعرف بالبجع، وجمل الماء والكي، بضم الكاف وسكون الياء المثناة من تحت. وهو صنفان: أبيض وأسود فالأسود منه كريه الرائحة، ولا يكاد يستعمل والأجود الأبيض وحرارته قليلة، ورطوبته كثيرة، وهو قليل البقاء، ولبسه يصلح للشباب وذوي الأمزجة الحارة ومن تغلب عليه الصفراء. انتهى والمعروف خلاف ما قال وأنه أشد حرارة من فرو الثعلب والحوصلة والحوصل من الطائر، والظليم بمنزلة المعدة للإنسان.
وحكمه الحل كما جزم به الرافعي وغيره عموما فإن قيل: لم لا أجري فيه الوجه الذي في طير الماء؟ فالجواب أن ذلك الوجه يجري في طير لا يفارق الماء، وهذا يألفه ثم يفارقه فهو كالأوز البلدي وقد رأيت منه بمدينة النبي ﷺ واحدا أقام بها أعواما يمشي في أزقتها لكن غالب اقتياته في البر اللحم وفي البحر السمك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع