تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الدجاج

مثلث الدال حكاه ابن معن الدمشقي وابن مالك وغيرهما، الواحدة دجاجة الذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه كبطة وحمامة، وقال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها وادبارها يقال: دج القوم يدجون دجيجا إذا مشوا مشيا رويدا في تقارب خطو. وقيل هو أن يقبلوا ويدبروا. وقال الأصمعي: الدجاجة بالفتح الواحدة من الدجاج، وبالكسر الكبة من الغزل.

وقال غيره: الكبة من الغزل دجاجة بفتح الدال أيضا. قاله الإمام ابن بيدار في شرح الفصيح.

وكنية الدجاجة أم الوليد وأم حفصة وأم جعفر وأم عقبة وأم إحدى وعشرين وأم قوب وأم نافع.

وإذا هرمت الدجاجة لم يكن لبيضها مح، وإذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ، ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها فإذا مر بها ابن آوى وهي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه. وتوصف الدجاجة بقلة النوم، وسرعة الانتباه. يقال إن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه، ويقال إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رف أو على جذع، أو جدار أو ما قارب ذلك، وإذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها. والفرخ يخرج من البيضة كاسيا كاسيا، ظريفا مقبولا، سريع الحركة يدعى فيجيب، ثم هو كلما مرت عليه الأيام، حمق ونقص حسنه وكيسه وزاد قبحه، فلا يزال كذلك حتى ينسلخ من جميع ما كان فيه إلى أن يصير إلى حالة لا يصلح فيها إلا للذبح أو الصياح أو البيض. والدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلتقط الحب، وذلك من طباع البهائم والطير. ويعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث، وإذا كانت مستديرة عريضة الأطراف، فهي مخرج الذكور. والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن

وتارة بأن يدفن في الزبل ونحوه. ومن الدجاج ما يبيض مرتين في اليوم، والدجاجة تبيض في جميع السنة، إلا في شهرين منها شتويين، ويتم خلق البيض في عشرة أيام، وتكون البيضة عند خروجها لينة القشر، فإذا أصابها الهواء يبست، وهي تشتمل على بياض وصفرة، بينهما قشر رقيق، يسمى قميصا، ويعلوه قشر صلب. فالبياض رطوبة مختلطة لزجة متشابهة الأجزاء، وهي بمنزلة المني. والصفرة رطوبة سلسة ناعمة أشبه شيء بدم قد جمد، وهي للفرخ مادة يغتذي بها من سرته.

والذي يتكون من الرطوبة البيضاء عين الفرخ ثم دماغه ثم رأسه ثم ينحاز البياض في لفافة واحدة هي جلدة الفرخ، وتنحاز الصفرة في غشاء واحد هي سرته، فيتغذى منها كتغذي الجنين من سرته من دم الحيض، وربما وجد في البيضة الواحدة محان أصفران، فإذا حضنت هذه البيضة خرج منها فرخان، وقد شوهد ذلك. وأغذى البيض وألطفه ذوات الصفرة، وأقله غذاء ما كان من دجاج لا ديك لها، وهذا النوع من البيض، لا يتولد منه حيوان، ولا مما يباض في نقصان القمر على الأكثر، لأن البيض من الاستهلال إلى الابدار يمتلىء ويرطب، فيصلح للكون وبالضد من الابدار إلى المحاق. ويعرف الفرخ الذكر من الأنثى، بعد عشرة أيام، بأن يعلق بمنقاره، فإن تحرك فذكر، وإن سكن فأنثى. وقد وصف الشعراء البيضة بأوصاف مختلفة منها قول أبي الفرج الأصبهاني من أبيات:

فيها بدائع صنعة ولطائفألفن بالتقدير والتعليق
خلطان مائيان ما اختلطا علىشكل ومختلف المزاج رقيق

روى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ «أمر الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج». وقال: «عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى». وفي اسناده علي بن عروة الدمشقي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. قال عبد اللطيف البغدادي: إنما أمر الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج لأنه أمر كل قوم بحسب مقدرتهم وما تصل إليه قوتهم والقصد من ذلك كله أن لا يقعد الناس عن الكسب، وإنماء المال وعمارة الدنيا، وأن لا يدعوا التسبب فإن ذلك يوجب التعفف والقناعة، وربما أدّى إلى الغنى والثروة. وترك الكسب والاعراض عنه يوجب الحاجة والمسألة للناس والتكفف منهم، وذلك مذموم شرعا وأما قوله: «عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى». يعني أن الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم، وخالطوهم في معايشهم تعطل سببهم وهلكوا، وفي هلاك الفقراء بوار، وفي ذلك هلاك القرى وبوارها. وفي آخر البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال: «تلك الكلمة من الحق يختطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة». وذكر الإمام العلامة أبو الفرج بن الجوزي، في الأذكياء، عن أحمد بن طولون، صاحب مصر، أنه جلس

يوما في منتزه له يأكل مع ندمائه فرأى سائلا وعليه ثوب خلق، فوضع يده في رغيف ودجاجة وقطعة لحم وفالوذج وأمر بعض الغلمان بمناولته فأخذ ذلك الغلام وذهب به إلى السائل ورجع، فذكر أنه ما هش له ولا بش، فقال ابن طولون للغلام: ائتني به فأحضره بين يديه فاستنطقه فأحسن الجواب، ولم يضطرب من هيبته، فقال له أحضر لي الكتب التي معك، وأصدقني عمن بعث بك، فقد صح عندي أنك صاحب خبر، وأحضر السياط فاعترف له بذلك. فقال بعض من حضر هذا: والله السحر. فقال أحمد: ما هو بسحر ولكنه قياس صحيح وفراسة، وذلك أني لما رأيت سوء حاله وجهت إليه بطعام يشره إلى أكله الشبعان، فما هش ولا بش ولا مد يده إليه، فأحضرته وخاطبته فتلقاني بقوة جأش وجواب حاضر. فلما رأيت رثاثة حاله، وقوة جأشه، وسرعة جوابه، علمت أنه صاحب خبر انتهى. وقال ابن خلكان في ترجمته: كان أبو العباس أحمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية والثغور، ملكا عادلا شجاعا متواضعا، حسن السيرة، يحب أهل العلم، كريما له مائدة يحضرها الخاص والعام، كثير الصدقة. نقل أنه قال له وكيله يوما إن امرأة تأتيني وعليها الازار الرفيع، وفي يدها الخاتم الذهب، فتطلب مني أفأعطيها؟ فقال: من مد يده إليك فأعطه. وكان يحفظ القرآن، ورزق حسن الصوت فيه، وكان مع ذلك طائش السيف سفاك الدماء. قيل إنه أحصى من قتله صبرا ومن مات في حبسه فكان ثمانية عشر ألفا توفي سنة سبعين ومائتين بزلق الأمعاء. ويقال إن طولون تبناه ولم يكن ابنه. وروي أن رجلا كان يواظب القراءة على قبره، فرآه ذات ليلة في المنام، فقال: أحب منك أن لا تقرأ علي! قال: ولم؟ قال: لأنه لا تمر بي آية إلا قرعت بها، ويقال لي أما سمعت هذه أما مرت بك هذه؟ اهـ وروى الإمام الحافظ ابن عساكر في تاريخه أن سليمان بن عبد الملك رحمه الله تعالى، كان نهما في الأكل، وقد نقل عنه فيه أشياء غريبة، فمنها أنه اصطبح في بعض الأيام بأربعين دجاجة مشوية، وأربعين بيضة، وأربع وثمانين كلوة بشحمها، وثمانين جردقة، ثم أكل مع الناس على السماط العام. ومنها أنه دخل ذات يوم بستانا له، وكان قد أمر قيمه أن يجني ثماره ويستطيب له، وكان معه أصحابه، فأكل القوم حتى أكتفوا واستمر هو يأكل فأكل أكلا ذريعا، ثم استدعى بشاة مشوية فأكلها، ثم أقبل على الفاكهة فأكل أكلا ذريعا، ثم أتى بدجاحتين مشويتين فأكلهما، ثم مال إلى الفاكهة فأكل أكلا ذريعا، ثم أتى بقعب يقعد فيه الرجل مملوء سمنا وسويقا وسكرا فأكله أجمع، ثم سار إلى دار الخلافة، وأتى بالسماط فما نقص من أكله شيء. ومنها أنه حج فأتى الطائف فأكل سبعمائة رمانة وخروفا وست دجاجات، وأتى بمكوك زبيب طائفي فأكله أجمع. وقيل إنه كان له بستان فجاء رجل ليضمنه ودفع له قدرا من المال، فاستؤذن في ذلك فدخل البستان لينظره وجعل يأكل من ثماره، ثم أذن في ضمانه فلما قيل للضامن أحمل المال، قال: كان ذلك قبل ان يدخله أمير المؤمنين. قيل كان سبب مرضه أنه أكل أربعمائة بيضة، وثمانمائة حبة تين، وأربعمائة كلوة بشحمها، وعشرين دجاجة فحم، وفشت الحمى في عسكره، وكان موته بالتخمة رحمة الله تعالى عليه في مرج دابق.

فائدة ذكر بعض العلماء أن من أكل كثيرا وخاف على نفسه من التخمة، فليمسح على

بطنه بيده، وليقل: الليلة ليلة عيدي يا كرشي ورضي الله عن سيدي أبي عبد الله القرشي. يفعل ذلك ثلاثا، فإنه لا يضره الأكل وهو عجيب مجرب.

وقد روينا بأسانيد شتى من طرق مختلفة، أن امرأة جاءت بولدها إلى سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله روحه، وقالت: إني رأيت قلب ابني هذا شديد التعلق بك، وقد خرجت عن حقي فيه لله ﷿ ولك، فاقبله فقبله الشيخ، وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق، فدخلت عليه أمه يوما، فوجدته نحيلا مصفرا من آثار الجوع والسهر، ووجدته يأكل قرصا من الشعير، فدخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة، قد أكلها فقالت:

يا سيدي تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير، فوضع الشيخ يده على تلك العظام، وقال:

قومي بإذن الله تعالى الذي يحيى العظام وهي رميم، فقامت دجاجة سوية وصاحت، فقال الشيخ: إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء. وذكر ابن خلكان أيضا في ترجمة الهيثم بن عدي أن رجلا من الأولين كان يأكل وبين يديه دجاجة مشوية، فجاءه سائل فرده خائبا، وكان الرجل مترفا فوقع بينه وبين امرأته فرقة، وذهب ماله وتزوجت امرأته، فبينما الزوج الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشوية إذ جاءه سائل، فقال لامرأته: ناوليه الدجاجة فناولته، ونظرت إليه فإذا هو زوجها الأول. فأخبرت زوجها الثاني بالقصة فقال الزوج الثاني: وأنا والله ذلك المسكين الأول، خولني الله نعمته وأهله لقلة شكره. وقال الهيثم: خرجت في سفر على ناقة، فأمسيت عند خيمة اعرابي، فنزلت. فقالت ربة الخباء: من أنت؟ فقلت: ضيف. قالت: وما يصنع الضيف عندنا إن الصحراء لواسعة؟ ثم قامت إلى بر فطحنته وعجنته وخبزته، ثم قعدت تأكل، فلم ألبث أن جاء زوجها ومعه لبن، فسلم ثم قال: من الرجل؟ قلت: ضيف. قال: أهلا وسهلا حياك الله، وملأ قعبا من لبن وسقاني. ثم قال: ما أراك أكلت شيئا! وما أراها أطعمتك! فقلت: لا والله.

فدخل عليها مغضبا، وقال: ويلك أكلت وتركت الضيف؟ قالت: وما أصنع به أطعمه طعامي؟

وزاد بينهما الكلام، فضربها حتى شجها، ثم أخذ شفرة وخرج إلى ناقتي فنحرها، فقلت: ما صنعت عافاك الله؟ فقال: والله لا يبيت ضيفي جائعا، ثم جمع حطبا، وأجج نارا وأقبل يشوي ويطعمني، ويأكل ويلقي إليها، ويقول: كلي لا أطعمك الله! حتى إذا أصبح تركني ومضى، فقعدت مغموما، فلما تعالى النهار، أقبل ومعه بعير ما يسأم الناظر من النظر إليه، وقال: هذا مكان ناقتك ثم زودني من ذلك اللحم ومما حضره. وخرجت من عنده فضمني الليل إلى خيمة أعرابي، فسلمت فردت صاحبة الخباء علي السلام، وقالت: من الرجل؟ قلت: ضيف. فقالت:

مرحبا بك حياك الله وعافاك، فنزلت ثم عمدت إلى بر فطحنته وعجنته وخبزته، ثم روت ذلك بالزبد واللبن ووضعته بين يدي، ومعه دجاجة مشوية، وقالت: كل واعذر، فلم البث إذ أقبل أعرابي كريه المنظر، فسلم فرددت ﵇، فقال: من الرجل؟ قلت: ضيف. قال: وما يصنع الضيف عندنا؟ ثم دخل إلى أهله وقال: أين طعامي؟ قالت: أطعمته للضيف. فقال:

أتطعمين طعامي للأضياف؟ ثم تكالما فضربها فشجها، فجعلت أضحك فخرج إليّ وقال: ما يضحكك؟ فأخبرته بقصة الرجل والمرأة اللذين نزلت عندهما قبله، فاقبل علي وقال: إن هذه

المرأة التي عندي أخت ذلك الرجل، وتلك المرأة التي عنده أختي. قال: فنمت ليلتي متعجبا فلما أن أصبحت انصرفت.

الحكم يحل أكل الدجاج لأنه من الطيبات، لما روى الشيخان والترمذي والنسائي عن زهدم بن مضرب الجرمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري ﵁، فدعا بمائدة عليها لحم دجاج فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم فتلكأ، فقال: هلم فإني رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه وفي لفظ «رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجة ». وهذا الرجل إنما تلكأ لأنه رآه يأكل العذرة فقذره ويحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه، أو لم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى وقد جاء النهي عن لبن الجلالة ولحمها وبيضها. وفي الكامل والميزان في ترجمة غالب بن عبيد الله الجذري وهو متروك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك.

وفي فتاوى القاضي حسين لو قال رجل لامرأته إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق فقتلت واحدة منهن طلقت لتعذر البيع، وإن جرحتها ثم باعتها فإن كانت بخبث لو ذبحت لم تحل لم يصح البيع ووقع الطلاق وإلا فتحل اليمين.

فرع لا يجوز بيع دجاجة فيها بيض ببيض كما لا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن، ويحرم بيع الحنطة بدقيقها والسمسم بكسبه، وما أشبهه لأنه يحرم بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه.

فرع:

البيضة التي في جوف الطائر الميت فيها ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والروياني والشاشي أصحها، وهو قول ابن القطان وأبي الفياض، وبه قطع الجمهور إن تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة. والثاني طاهرة مطلقا، وبه قال أبو حنيفة لتميزها عنه فصارت بالولد أشبه. والثالث نجسة مطلقا، وبه قال مالك لأنها قبل الإنفصال جزء من الطائر وحكاه المتولي عن نص الشافعي رضي الله تعالى عنه. وهو نقل غريب شاذ ضعيف، وقال صاحب الحاوي والبحر: فلو وضعت هذه البيضة تحت طائر فصارت فرخا، كان الفرخ طاهرا على الأوجه كلها كسائر الحيوان، ولا خلاف أن ظاهر البيضة نجس، وأما البيضة الخارجة في حال حياة الدجاجة فهل يحكم بنجاسة ظاهرها؟ فيه وجهان: حكاهما الماوردي والروياني والبغوي وغيرهم، بناء على الوجهين في نجاسة رطوبة فرج المرأة قال في المهذب: إن المنصوص نجاسة رطوبة فرج المرأة. وقال الماوردي: إن الشافعي رضي الله تعالى عنه قد نص في بعض كتبه على طهارتها. ثم حكى التنجيس عن ابن سريج. فملخص الخلاف فيها قولان لا وجهان. وقال الإمام النووي: رطوبة الفرج طاهرة مطلقا، سواء كان الفرج من بهيمة أو امرأة، وهو الأصح. وإذا فرعنا على نجاسة رطوبة الفرج فنقل النووي في شرح المهذب عن فتاوى ابن الصباغ، ولم يخالفه أن المولود لا يجب غسله إجماعا.

وقال في آخر باب الآنية من الشرح المذكور: إن فيه وجهين حكاهما الماوردي والروياني، وقد حكاهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه. ورأيت في الكافي للخوارزمي أن الماء لا ينجس بوقوعه فيه فيحتمل أن يكون الخلاف مفرعا على القول القديم بعدم وجوب الغسل، لكونه نجسا

معفوا عنه، وأما إذا انفصل الولد حيا، بعد موتها، فعينه طاهرة بلا خلاف. ويجب غسل ظاهره بلا خلاف. وأما البلل الخارج مع الولد أو غيره فنجس، كما جزم به الرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب. وقال الإمام لا شك فيه. وأما الرطوبة الخارجة من باطن الفرج فإنها نجسة كما تقدم، وإنما قلنا بطهارة ذكر المجامع ونحوه، على ذلك القول لأنا لا نقطع بخروجها.

قال في الكفاية: والفرق بين رطوبة فرج المرأة، ورطوبة باطن الذكر لأنها لزجة لا تنفصل بنفسها، ولا تمازج سائر رطوبات البدن، فلا حكم لها قلت: والرطوبة هي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق. كما قاله في شرح المهذب وغيره. وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على الجلالة من الدجاج وغيره في باب السين المهملة في حكم السخلة والله الموفق.

الأمثال : قالوا: «أعطف من أم إحدى وعشرين». وهي الدجاجة كما تقدم.

الخواص لحم الدجاج معتدل الحرارة جيد. وأكل لحم الفتي من الدجاج يزيد في العقل والمني ويصفي الصوت، لكنه يضر بالمعدة والمرتاضين. ودفع مضرته أن يتناول بعده شراب العسل. وهو يولد غذاء معتدلا يوافق من الأمزجة المعتدلة ومن الإنسان الفتيان، ومن الأزمان الربيع. وأعلم أن الدجاج المعتدلة الغذاء ليست حارة مستحيلة: إلى الصفراء، ولا باردة مولدة للبلغم، ولا أعلم من أين أجمعت العامة والأطباء الأغمار على مضرتها بالنقرس وتوليد هاله، والقائلون بذلك لعلهم معتقدون بالخاصية وحسب لا غير. وهي محسنة للون وأدمغتها تزيد في الأدمغة والعقل. وهي من أغذية المترفهين، لا سيما من قبل أن تبيض. وإما بيضها فحار مائل إلى الرطوبة واليبس وقال بياروق: بياضه بارد رطب، وصفرته حارة جيدة للكاد. والطري منفعته تزيد في الباه لكنه إذا أدمن أكله يولد كلفا. وهو بطيء الهضم ودفع ضرره بالاقتصار على صفرته هو يولد خلطا محمودا. وأعلم أن أجود البيض للإنسان بيض الدجاج، والدراج إذا كانا طريين معتدلي النضج، فإن الصلب إما أن يتخم، أو يورث حمى، وهو يلبث طويلا ويغذو إذا انهضم كثيرا، والنيمرشت يغذو غذاء كثيرا والمسلوق بخل يعقل البطن، والساذج ينفع من حرارة المعدة والمثانة ونفث الدم، ويصفي الصوت. وأنفع السليق ما ألقي على الماء وهو يغلي عد مائة ورفع.

ومما ينفع لحل المعقود أن تكتب على جوانب السيف هذه الأحرف بكصم لا لا وم ما ما لا لا لا هـ ه هـ وتقطع به بيضة دجاجة سوداء نظيفة مناصفة، فتأكل المرأة النصف والرجل النصف، فإنه مجرب وهو يحل إثنين وسبعين بابا بإذن الله تعالى. ومما ينفع لحل المعقود أيضا أن يكتب ويعلق في عنق الرجل، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواج ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر. ومما جرب أيضا لحل المعقود أن تكتب وتعلق عليه الفاتحة والإخلاص والمعوّذتين، ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ

شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ

فقلنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ

وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً

وعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ

وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً

ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ

إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً

وتكتب إسم الرجل والمرأة في آخر الكتاب وتقول: أللهم إني أسألك أن تجمع بين فلان بن فلانة وبين فلانة بنت فلانة بحق هذه الأسماء والآيات إنك على كل شيء قدير. باهيا شراهيا أصبأوت آل شداي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في في في في تم وكمل. وقال ابن وحشية: دماغ الدجاجة إذا وضع على لسعة الحية خاصة أبرأتها. وقال القزويني: إذا طبخت الدجاجة مع عشر بصلات بيض وكف سمسم مقشور حتى تتهرى ويؤكل لحمها ويشرب مرقتها فإنه يزيد في الباه ويقوّي الشهوة. وقال غيره: المداومة على أكل لحم الدجاج تورث البواسير والنقرس. وهذا قول جاهل بالطب وهو قول أغمار الأطباء كما تقدم. قال القزويني: وفي قانصة الدجاجة حجر إذا شد على المصروع أبرأه، وإذا علق على إنسان زاد في قوّة الباه، ويدفع عنه عين السوء، وإذا ترك تحت رأس الصبي فإنه لا يفزع في نومه. وذرق الدجاجة السوداء إذا ألصق على باب قوم، وقع بينهم الخصومة والشر، وإذا طلي الذكر بمرارة الدجاجة السوداء وجامع من شاء لم ينله أحد بعده. وإذا دفنت رأس دجاجة سوداء في كوز جديد، تحت فراش رجل قد خاصم زوجته، صالحها من وقته. وإذا احتمل رجل من دهن الدجاجة السوداء قدر أربعة دارهم هيج الباه. وإذا أخذ عينا دجاجة سوداء شديدة السواد، وعينا سنبور أسود، وجففن وسحقن واكتحل بهن، رأى من يفعل ذلك الروحانيين، فإن سألهم أخبروه بما يريد والله أعلم.

التعبير الدجاج في المنام نساء ذليلات مهينات، فالرقادة ذات نشاط وأصالة وبدالة.

والدبيبة امرأة دنيئة الأصل أو خائنة وفروخها أولاد زنا، وربما دلت الدجاجة على المرأة ذات الأولاد، ودخولها على المريض عافيته وآذان الدجاجة شر ونكد أو موت. وكذلك الفروخ ربما دل دخولها على السليم، على انذار بمرض يحتاج فيه إليها وربما دل دخولها على زوال الهموم والانكاد، وعلى الأفراح والتظاهر بالرفاهية والنعم، والفروج ولد أو ملبوس مفرح أو فرج لمن هو في شدة، وربما كانت الدجاجة في المنام تدل رؤيتها على امرأة رعناء حمقاء ذات جمال، أو سرية أو خادم.

فمن رأى كأنه ذبح دجاجة افتض جارية. ومن صادها نال ولاية ومالا هنيأ من العجم. ومن رأى الدجاج أو الفراريج تساق من مكان إلى مكان فإنه سبي. ومن رأى الدجاج أو الطواويس تهدر في منزله، فإنه صاحب فجور. وريش الدجاج مال، والبيض في المنام يعبر بالنساء لقوله تعالى:

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ

والبيضة الواحدة لمن رآها بيده، فإن كانت زوجته حاملا فإنها تضع له بنتا وإن كان أعزب تزوّج ومن رأى البيض يجرف من مكان إلى مكان، كما تجرف الزبالة، فإنه سبي نساء ذلك المكان. ومن رأى بيضا نيئا وهو يأكله، فإنه يأكل مالا حراما وللطبوخ رزق حلال بتعب. وإذا رأت الحامل كأنها أعطيت بيضة مقشرة فإنها تلد بنتا وفراريج

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.