من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الصدف
من حيوانات البحر، وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا أمطرت السماء فتحت الصدف أفواهها، وهو غلاف اللؤلؤ، الواحدة صدفة. والصوادف الإبل التي تأتي والإبل على الحوض، فتقف عند أعجازها تنتظر انصراف الشاربة، لتدخل هي. ومنه قول الراجز:
الناظرات العقب الصوادف
ومن خواص اللؤلؤ، أنه يذهب الخفقان ويزيل داء المرة السوداء، ويصفي دم القلب والكبد، ويجلو البصر، ولهذا يجعل في الأكحال. وإذا حل حتى يصير ماء رجراجا وطلي به البهق أذهبه من أول طلية لا غير.
وأما رؤيته في المنام ، فهو على وجوه كثيرة: فإنه يدل على غلمان وجوار وولدان، ومال وكلام حسن، فمن رأى أنه يثقب لؤلؤا ثقبا مستويا، فإنه يفسر القرآن صوابا، ومن رأى اللؤلؤ بيده
منثورا، فإنه يبشر بغلام، إن كان له امرأة حامل، فإن لم يكن له حامل، فإنه يملك غلاما لقوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
. ومن رأى أنه يقلع لؤلؤا ويبيعه، فإنه ينسى القرآن، فإن باعه من غير قلع، فإنه يثبت عملا في الناس. ومن رأى أنه ينثر لؤلؤا فيلقطه الناس، فإنه يعظ الناس وينفعهم وعظه، ومن رأى بيده لؤلؤة يبشر بولد ذكر، فإن لم يكن له حامل، اشترى جارية، وإن كان أعزب، تزوج. ومن رأى أنه استخرج من بحر لؤلؤا كثيرا، يكال ويوزن بالقبان، فإنه ينال مالا كثيرا من رجل ينسب إلى البحر. وقال جاماسب: من رأى أنه يعد لؤلؤا نال مشقة، ومن أعطي اللؤلؤ نال رياسة، ومن رأى اللؤلؤ فإنه ينال سرورا. والعقد من اللؤلؤ يدل على امرأة ذات حسن وجمال وقد يكون العقد من اللؤلؤ عقد نكاح.
الخواص : قال القزويني: الصدف ينفع وجع النقرس والمفاصل ضمادا، وإذا سحق بالخل قطع الرعاف، ولحمه ينفع من عضة الكلب، ومحرقه يجلو الأسنان استياكا. وفي الأكحال ينفع من قروح العين، وإذا طلي به موضع الشعر الزائد في الجفن، بعد نتفه، منع نباته. وينفع من حرق النار وإذا شد منه قطعة صافية على صبي، نبتت أسنانه بلا وجع اهـ.
وقال غيره: الصدف الذي يتدور في جوفه حيوان وله غطاء على رأسه، يشبه الحجر، إذا سحق وذر على وجه النائم ثبت ولم يتحرك زمانا طويلا، وهو أسلم من البنج، ومما يحبس الرعاف أن يؤخذ الصدف، ويسحق مع جاوشير، ويعمل منه ضماد ويجعل على الأنف.
وأما رؤيته في المنام فمن رأى بيده صدفا فإنه يصدف عن شيء عزم عليه ويبطله خيرا كان أو شرا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع