من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
النسر
طائر معروف وجمعه في القلة أنسر، وفي الكثرة نسور، وكنيته أبو الأبرد وأبو الأصبع وأبو مالك وأبو المنهال وأبو يحيى، والأنثى يقال لها أم قشعم. وسمي نسرا لأنه ينسر الشيء ويبتلعه، وهو عريف الطير، ويقول في صياحه: ابن آدم عش ما شئت، فإن الموت ملاقيك. كذا قاله الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما.
قلت: وفي هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر، يقال: إنه من أطول الطير عمرا، وأنه يعمر ألف سنة، وقصة لبد تأتي إن شاء الله تعالى، في الأمثال. والنسر ذو منسر، وليس بذي مخلب، وإنما له أظفار حداد كالمخالب. والبازي والنسر يسفدان كما يسفد الديك.
وزعم قوم أن الأنثى من هذا النوع، تبيض من نظر الذكر إليها، وهي لا تحضن وإنما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس، فيقوم حر الشمس للبيض مقام الحضن، وهو حاد البصر يرى الجيفة من أربعمائة فرسخ، وكذلك حاسة شمه في النهاية، لكنه إذا شم الطيب مات لوقته، وهو أشد الطير طيرانا، وأقواها جناحا، حتى إنه ليطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد، وإذا وقع على جيفة وعليها عقبان تأخرت، ولم تأكل مادام يأكل منها، وكل الجوارح تخافه، وهو شره نهم رغيب إذا وقع على جيفة وامتلأ منها، لم يستطع الطيران حتى يثب وثبات، يرفع بها نفسه طبقة بعد طبقة في الهواء حتى يدخل تحت الريح، وربما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة، والأنثى منه تخاف على بيضها وفراخها الخفاش، فتفرش في وكرها ورق الدلب لينفر منه، وهو من أشد الطير حزنا على فراق إلفه، فإذا فارق أحدهما الآخر مات حزنا وكمدا.
ومن غريب ما ألهم أنه إذا حملت أنثاه، ذهب إلى الهند فأخذ من هناك حجرا كهيئة الجوزة، إذا حرك سمع له حس حجرا آخر متحرك، كصوت الجرس فإذا جعله عليها أو تحتها أذهب عنها العسر، وهذا بعينه قاله القزويني في العقاب، وقد تقدم في باب العين. وليس في سباع الطير أكبر جثة منه، ويقال للنسر أيضا أبو الطير قال الشاعر:
فلا وأبي الطير المريه في الضحىعلى خالد لقد وقعت على لحم
والنسر سيد الطير، روى اليافعي، في كتاب نفحات الأزهار ولمحات الأنوار، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أنه قال: سمعت حبيبي رسول الله ﷺ يقول: «هبط علي جبريل فقال: يا محمد إن لكل شيء سيدا، فسيد البشر آدم، وسيد ولد آدم أنت، وسيد الروم صهيب، وسيد فارس سليمان، وسيد الحبش بلال، وسيد الشجر السدر، وسيد الطير النسر، وسيد الشهور رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام العربية، وسيد العربية القرآن، وسيد القرآن سورة البقرة».
وروى الطبراني، في معجمه الأوسط، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال:
«يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك» ؟ فقال جلا وعلا: الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه. والحديث يأتي إن شاء الله تعالى بتمامه في النمر.
وفي شعب الإيمان للبيهقي، عن علي بن هارون العبدي، قال: سمعت الجنيد ﵁ يقول: حق الشكر أن لا يعصي الله فيما أنعم، ومن كان لسانه رطبا بذكر الله تعالى، دخل الجنة وهو يضحك. وقال: إن لله عبادا يأوون إلى ذكر الله، كما يأوي النسر إلى وكره.
وفي الحلية، في ترجمة وهب بن منبه وغيرها، عن وهب بن منبه، قال: إن بختنصر مسخ أسدا فكان ملك السباع، ثم مسخ نسرا فكان ملك الطير، ثم مسخ ثورا فكان ملك الدواب.
وكان مسخه سبع سنين، وقلبه في ذلك كله قلب إنسان، وهو في ذلك كله يعقل عقل الإنسان، وكان ملكه قائما. ثم رده الله إلى بشريته، ورد عليه روحه، فدعا إلى توحيد الله وقال: كل إله باطل إلا الله إله السماء. فقيل لوهب: أمات مسلما؟ فقال: وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: آمن قبل أن يموت. وقال بعضهم: قتل الأنبياء، وخرب بيت الله المقدس، وأحرق كتبه، فغضب الله عليه فلم يقبل منه التوبة انتهى.
قال السدي: إن بختنصر، لما رجع إلى صورته، ورد الله عليه ملكه، كان دانيال وأصحابه، من أكرم الناس عليه، فحسدتهم المجوس، وقالوا لبختنصر: إن دانيال إذا شرب لم يملك نفسه أن يبول، وكان ذلك فيهم عارا، فجعل لهم طعاما فأكلوا وشربوا، وقال للبواب: انظر أول من يخرج للبول، فاضربه بالطبر، فإن قال: أنا بختنصر، فقل: كذبت! بختنصر أمرني بقتلك، فكان أول من قام للبول بختنصر، فلما رآه البواب، شد عليه فقال: أنا بختنصر، فقال البواب:
كذبت بختنصر أمرني بقتلك، ثم ضربه فقتله. هكذا قال أصحاب المبتدا.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن نمرود الجبار، لما حاج إبراهيم ﵊ في ربه، قال: إن كان ما يقوله إبراهيم حقا، فلا أنتهي حتى أصعد إلى السماء فأعلم ما فيها، فعمد إلى أربعة أفراخ من النسور، فرباها حتى شبت، واتخذ تابوتا، فجعل له بابا من أعلاه وبابا من أسفله، وقعد نمرود مع رجل في التابوت، ونصب خشبات في أطراف التابوت، وجعل على رؤوسها اللحم، وربط التابوت بأرجل النسور وخلاها، فطارت وصعدت طمعا في اللحم، حتى مضى يوم وأبعدت في الهواء، فقال نمرود لصاحبه: افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربنا منها؟ ففتح ونظر، فقال: إن السماء كهيئتها ثم قال له: افتح
الباب الأسفل، وانظر إلى الأرض، كيف تراها؟ ففعل وقال: أرى الأرض مثل اللحة والجبال مثل الدخان، فطارت النسور يوما آخر وارتفعت، حتى حالت الريح بينها وبين الطيران، فقال لصاحبه: افتح البابين وانظر ففتح الأعلى، فإذا السماء كهيئتها، وفتح الأسفل فإذا الأرض سوداء مظلمة. ونودي: أيها الطاغية إلى أين تريد؟
وقال عكرمة: كان معه في التابوت غلام، قد حمل قوسا ونشابا، فرمى بسهم، فعاد إليه السهم ملطخا بدم سمكة، قذفت بنفسها من بحر في الهواء، وقيل بدم طائر أصابه السهم. فقال: كفيت إله السماء. قال: ثم إن النمرود، أمر صاحبه أن يصوب الخشبات، وينكس اللحم ففعل، فهبطت النسور بالتابوت، فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور، ففزعت وظنت أنه قد حدث حادث من لسماء، وأن الساعة قد قامت، فكادت تزول عن أماكنها. فذلك قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
قرأ ابن مسعود ﵁ إن كاد بالدال المهملة وقرأ العامة بالنون وقرأ ابن جريج والكسائي لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، وقرأ العامة بكسر اللام الأولى ونصب الثانية. قال الجوهري: نسر صنم لذي الكلاع بأرض حمير، وكان يغوث لمذحج، ويعوق لهمدان من أصنام قوم نوح ﵇. قال الله تعالى: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
انتهى.
وإلى هذا أشار العباس رضي الله تعالى عنه، عم النبي ﷺ، لما أتى النبي ﷺ منصرفه من تبوك، فقال: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك، فقال له رسول الله ﷺ: «قل لا يفضض الله فاك». فأنشد العباس رضي الله تعالى عنه يقول:
من قبلها طبت في الظلال وفيمستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشرأنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقدألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحمإذا مضى عالم بدا طبق
وردت نار الخليل مكتتمافي صلبه أنت كيف يحترق
حتى احتوى بيتك المهيمن منخندق علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرضوضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النوروسبل الرشاد نخترق
تتمة : روى الدارقطني، عن عقبة بن عامر الجهني، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما عرج بي إلى السماء الدنيا، دخلت جنة عدن، فوقعت في يدي تفاحة، فلما وضعتها في يدي انقلبت حوراء عيناء مرضية، أشفار عينها كمقادم النسور، فقلت لها: لمن أنت؟
فقالت: للخليفة بعدك».
الحكم : يحرم أكله لاستخباثه، وأكله الجيف.
الأمثال : قالوا: «أعمر من نسر» وقالوا: «أتى الأبد على لبد» وهذا اللبد الذي هو آخر نسور لقمان بن عاد.
وكان لقمان بن عاد الأصغر، قد سيره قومه، وهم عاد الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز، إلى الحرم يستسقي لهم، ومعه رهط من قومه، فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارج الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا، وكان مسيرهم شهرا. فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم، وقد بعثهم قومهم يتغوثون لهم، من البلاء الذي أصابهم، شق ذلك عليه، فقال: هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء مقيمون عندي، وهم ضيفي، والله ما أدري كيف أصنع بهم. فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين فقالتا: قل شعرا لا يدرون من قاله، لعل ذلك يحركهم! فقال شعرا يؤنبهم فيه ويذكرهم الأمر الذي وفدوا لأجله، فلما غنتهم الجرادتان شعره، قال بعضهم لبعض: إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم.
فقال مرثد بن سعد، وكان قد آمن بهود ﵊ سرا: إنكم والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وأنبتم إلى ربكم سقيتم. فأظهر إسلامه عند ذلك، وقال شعرا يذكر فيه إسلامه. فقالوا لمعاوية بن بكر: احبس عنا مرثد بن سعد، فلا يقدمن معنا مكة، فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا.
ثم خرجوا إلى مكة يستسقون لعاد، فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر، حتى أدركهم قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له، فلما انتهى إليهم، قام يدعو الله، ووفد عاد يدعون. فقال: اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد.
وكان قيل بن عتر رأس وفد عاد، فقال وفد عاد: اللهم اعط ما سألك، واجعل سؤلنا مع سؤله. فقال قيل: يا إلهنا إن كان هود صادقا، فاسقنا فإنا قد هلكنا. فأنشأ الله سحائب ثلاثا:
بيضاء وحمراء وسوداء. ثم ناداه مناد من السحاب: يا قيل، اختر لنفسك وقومك من هذه السحائب، فقال قيل: اخترت السحابة السوداء، فإنها أكثر السحائب ماء، فناداه مناد: اخترت رمادا رمدا لا يبقي من آل عاد أحدا.
وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل، بما فيها من النقمة، إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا وقالوا: هذا عارض ممطرنا، يقول الله ﷿: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
الآية.
وكان أول من أبصر ما فيها، وعرف أنها ريح مهلكة، امرأة من عاد، يقال لها مهدو، فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت، فلما أفاقت، قالوا لها: ماذا رأيت؟ قالت: رأيت ريحا فيها كشهب النار، أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فلم تدع من عاد أحدا إلا أهلكته. واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه، من
الريح إلا ما يلين عليهم ويلذ الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن، فتحملهم بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا عن آخرهم. فلما هلكت عاد خير لقمان بين أن يعيش عمر سبع بقرات سمر من أظب عفر، في جبل وعر لا يمسها القطر، أو عمر سبعة أنسر، كلما هلك نسر خلف من بعده نسر، وكان قد سأل الله تعالى طول العمر، فاختار النسور فكان يأخذ الفرخ حين خروجه من البيضة فيربيه فيعيش ثمانين سنة، هكذا حتى هلك منها ستة فسمى السابع لبدا. فلما كبر وهرم وعجز عن الطيران، كان يقول له لقمان: انهض لبد، فلما هلك لبد مات لقمان.
وروي أن الله تعالى أمر الريح فهالت عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، لهم أنين تحت الرمل، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمل، وأرسل طير أسود، فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ، فإنها عتت عن الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها.
وفي الحديث أنها خرجت على قدر خرم الخاتم.
وروي عن علي رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إن قبر نبي الله هود ﵊ بحضر موت، في كثيب أحمر.
وقال عبد الرحمن بن سابط: بين الركن والمقام وزمزم اقبر تسعة وتسعين نبيا منهم هود وشعيب وصالح واسماعيل صلى الله عليهم وسلم. وقد ذكرت العرب لبدا في أشعارها كثيرا فمن ذلك قول النابغة الذبياني:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملواأخنى عليها الذي أخنى على لبد
وقد تقدم ما قاله الشاعر في ذكر لبد في باب اللام.
الخواص : إذا جعل قلب النسر في جلد ذئب، وعلق على إنسان، كان محبوبا مهابا مقضي الحاجة عند السلطان وغيره، ولا يضره سبع أبدا. وإن عسر وضع امرأة فوضع تحتها ريشة من ريشه أسرعت الولادة. وإذا أخذ عظم كبير من عظامه وعلق على من يخدم الملوك والسلاطين أمن غضبهم، وكان محبوبا عندهم. وعظم فخذه الأيسر إن علق على من به سجج قديم نفعه وأبرأه.
وعقب ساقه إن علق على من به النقرس أبرأه الأيمن للأيمن والأيسر للأيسر. وإن دخن بريشة من ريشه في بيت فيه هوام طردها، ولم يبق فيه شيء منها. وكبده إذا شويت واحترقت وشربت نفعت للباه منفعة عظيمة. وإن أخذ بيضه وضرب بعضه ببعض حتى يختلط، ويمسح به الإحليل ثلاثة أيام قوي قوة عجيبة. ومرارته تنفع من الماء النازل في العين إذا اكتحل بها سبع مرات بماء بارد، وطلي بها حول العين. وإن علق فكه الأعلى على عنق إنسان في خرقة لم يقربه شيء من الهوام.
التعبير : النسر في المنام ملك فمن رأى نسرا نازعه، فإن سلطانا يغضب عليه ويوكل به ظالما، لأن سليمان ﵊ وكل النسر على الطير، فكانت تخافه.
ومن ملك نسرا مطاعا أصاب ملكا عظيما، ومن ملك نسرا فطار به، وهو لا يخافه، فإنه يعلو أمره ويصير جبارا عنيدا لما تقدم عن النمرود. ومن أصاب فرخ نسر ولد له ولد يكون عظيما هاديا، فإن رأى ذلك نهارا، فإنه يمرض، فإن خدشه ذلك الفرخ طال مرضه. ورؤية النسر المذبوح تدل على موت ملك من الملوك. ومن رأى النسر من النساء الحوامل فإنها ترى المراضع والدايات.
وقالت اليهود: النسر يفسر بالأنبياء الصالحين، لأن في التوراة شبه الصالحين بالنسر، الذي يعرف وطنه ويرفرف على فراخه ويزقها. وقال ابراهيم الكرماني: النسر يعبر بأكبر الملوك لأن الله تعالى خلق ملكا على صورته، وهو موكل بأرزاق الطير. وقال جاماست: من رأى نسرا أو سمع صياحه، خاصم إنسانا.
وقال ابن المقري: من ملك نسرا أو تحكم عليه نال عزا وسلطانا ونصرة على أعدائه، وعاش عمرا طويلا فإن كان الرائي من أهل الجهد والاجتهاد انقطع عن الناس واعتزلهم، وعاش منفردا لا يأوي إلى أحد. وإن كان ملكا انتصر على أعدائه، وربما صالحهم وأمن شرهم ومكايدهم وانتفع بما عندهم من السلاح والمال، وإن كان من عوام الناس نال منزلة تليق به أو مالا وانتصر على أعدائه. وربما دلت رؤية النسر على البدعة والضلالة عن الهدى، نعوذ بالله من ذلك لقوله تعالى: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
. ورؤية المؤنث منها نساء خواطىء، وصغار أولاد زنا، وكذلك العقاب. قال: وربما دلت رؤيتها على الموت لاقتناصها الأرواح، وأكلها الميتة والجيفة. وربما دل النسر على الغيرة على العيال والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع