تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

النحام

طائر على خلقة الأوز، واحدته نحامة يكون آحادا وأزواجا في الطيران، وإذا أراد المبيت اجتمع رفوفا فذكوره تنام، وإناثه لا تنام، وتعد لها مبايت، فإذا نفرت من واحد ذهبت إلى آخر. ويقال: إن الأنثى تبيض من زق الذكر من غير سفاد، فإذا باضت نفرت. وبقي الذكر عند البيض، يذرق عليه فيقوم الذرق مقام الحضن، فإذا تمت مدته خرجت الفراخ لا حراك بها فتأتي الأنثى فتنفخ في مناقيرها حتى تجري الريح فيها روحا، ثم يتعاون الذكر والأنثى على التربية. وفي الذكر غلظ طبع وقلة وفاء، فإنه إذا رأى فراخه قد قويت على الطعم ضربها وطردها، فتذهب الأم معها فلا تقرب الذكر إلى وقت السفاد.

الحكم : يحل أكله لأنه من الطيبات، ولأن النبي ﷺ أكله. روى ابن النجار، في ذيل تاريخ بغداد، في ترجمة سهل بن عبيد بن سورة الخراساني الأصبهاني أنه حدث عن اسماعيل بن هارون، عن الصعق بن حزن، عن مطر الوراق، قال: أهدي للنبي ﷺ طير يقال له النحام فأكله واستطابه، وقال: «اللهم أدخل إلي أحب خلقك اليك» وأنس رضي الله تعالى عنه بالباب، فجاء علي رضي الله تعالى عنه، فقال: يا أنس استأذن لي على رسول الله ﷺ، فقال: إنه على حاجة، فدفع صدره ودخل، فقال ﵁: يوشك أن يحال بيننا وبين رسول الله ﷺ، فلما رآه ﷺ قال: «اللهم وال من والاه».

وفي الكامل لابن عدي، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي، أن الطير المشوي كان حجلا. وفيه، في ترجمة جعفر بن ميمون، أنه كان حبارى. وفي المستدرك أن التي أهدته للنبي ﷺ أم أيمن رضي الله تعالى عنها.

قلت: حديث الطير خرجه الترمذي، وقال: غريب. والبغوي في حسان المصابيح، وخرجه الحربي، وزاد بعد قوله: أهدي للنبي ﷺ طير، وكان مما يعجبه أكله. وزاد بعد قوله فجاء علي بن أبي طالب فقال: استأذن لي على رسول الله ﷺ فقلت: ما عليه إذن، ولكن أحب أن يكون رجلا من الأنصار. ورواه الطبراني وأبو يعلى والبزار، من عدة طرق كلها ضعيفة. وخرجه عمر بن شاهين، ولم يذكر زيادة الحربي. وقال بعد قوله: فجاء علي فرددته: ثم جاء فرددته، فدخل في الثالثة أو في الرابعة فقال له النبي ﷺ: «ما حبسك عني أو ما أبطأك عني يا علي» ؟ قال:

جئت فردني أنس ثم جئت فردني أنس، فقال ﷺ: «يا أنس ما حملك على ما صنعت؟» قال:

رجوت أن يكون رجلا من الأنصار. فقال ﷺ: «يا أنس أوفي الأنصار خير من علي أو أفضل من علي» ؟.

وعن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: أهدت امرأة لرسول الله ﷺ طيرين بين رغيفين، فقدمتهما إليه، فقال ﷺ: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك». ثم ذكر معنى الحديث. قال الحاكم: وقد رواه عن أنس جماعة أكثر من ثلاثين نفسا. ثم صحت الرواية عن علي وأبي سعيد وسفينة وهو من الأحاديث المستدركة على المستدرك. قال الذهبي في تلخيصه: لقد كنت زمنا طويلا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه فلما علقت هذا الكتاب، رأيت الهول من الموضوعات التي فيه والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.