تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

النعجة

الأنثى من الضأن والجمع نعاج ونعجات قال الشاعر:

من كان ذا بتّ فهذا بتيمقيظ مصيف مشتى
تخذته من نعجات ستسود نعاج من نعاج الدّست

والدست الصحراء، وكنيتها أم الأموال وأم فروة، وتطلق على الأنثى من الظباء والبقر الوحشية.

روى أحمد بن صالح السهمي، عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله تعالى

عنه، قال: مرت بالنبي ﷺ نعجة، فقال: «هذه التي بورك فيها، وفي خروفها». لكنه حديث منكر جدا. وربما كنى بالنعجة عن المرأة، قال الله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ

قرأ الحسن نعجة بكسر النون.

قال في التمهيد سئل المبرد عن قول الله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ

وهم الملائكة، والملائكة لا أزواج لهم. فقال: نحن طول الزمان نفعل مثل هذا، نقول: ضرب زيد عمرا، وإنما هذا تقدير، كان المعنى إذا وقع هكذا فيكف الحكم فيه؟ ومثله قول عدي بن زيد للنعمان: أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك؟ فقال: وما تقول؟ قال:

تقول:

ربّ ركب قد أناخوا حولنايشربون الخمر بالماء الزلال
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ثم أضحوا لعب الدهر بهموكذاك الدهر حال بعد حال
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقول آخر:

شكا إلي جملي طول السّرىصبرا جميلا فكلانا مبتلى

قال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ولي نعجة أنثى قلت: يقال: امرأة أنثى للحسناء الجميلة، والمعنى وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها، وذلك أصلح وأزيد في تكسرها وتثنيها، ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال؟ وقوله:

تمشي رويدا وتكاد تنعسف

وفي مسند أبي محمد الدارمي، في باب سخاء النبي ﷺ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن رجل من العرب، قال: زحمت رسول الله ﷺ يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على رجل رسول الله ﷺ، فنفحني نفحة بسوط كان في يده، وقال: بسم الله لقد أوجعتني. قال: فبت لنفسي لائما أقول: أوجعت رسول الله ﷺ، وبت بليلة كما يعلم الله. فلما أصبحنا، إذا برجل يقول: أين فلان؟ قال: فقلت: والله هذا الذي كان مني بالأمس. قال: فانطلقت وأنا متخوف، فقال لي رسول الله ﷺ: «إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس فأوجعتني فنفحتك نفحة بالسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها».

الأمثال : قالوا: «أعجل من نعجة إلى حوض» و «أحمق من نعجة على حوض»، لأنها إذا رأت الماء أكبت عليه تشرب، فلا تنثني عنه إلا أن تزجر أو تطرد.

الخواص : قرن النعجة إذا أخذ وقرىء عليه ثلاث مرات: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً

. ووضع تحت رأس

امرأة نائمة، من غير أن تعلم، وسئلت عن شيء أخبرت به، ولا تكاد تكتم شيئا مما تعلم.

ومرارتها إذا أحرقت وخلطت بزيت، وطلي بها الحواجب كثرت شعرها وسودته. ولبن النعاج إذا كتب به على قرطاس فلا تظهر عليه، فإذا طرح في الماء ظهرت عليه كتابة بيضاء. وإن تحملت امرأة بصوف نعجة قطعت الحبل، وقد تقدم.

التعبير : النعجة في المنام امرأة شريفة غنية إذا كانت سمينة، لأنه قد كني عن النساء بالنعاج كما تقدم، ومن أكل لحم نعجة ورث امرأة، وصوفها ولبنها مال. ومن رأى نعجة دخلت منزله نال خصبا في تلك السنة. والنعجة الحامل خصب ومال يرتجى، ومن صارت نعجته كبشا فإن زوجته لا تحمل أبدا. وقس على هذا في جميع الإناث. والنعاج الكثيرة نساء صالحات، وربما دلت رؤيتهن على الهموم والأفكار، وفقد الأزواج وزوال المنصب لقوله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ

الآية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.