تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

النضو

بالكسر البعير المهزول، والناقة نضوة والجمع فيهما أنضاء. وقد أنضتها الأسفار فهي منضاة وأنضى فلان بعيره أي أهزله، وقد أحسن الوزير مؤيد الدين أبو اسماعيل الحسين بن علي الطغرائي صاحب لامية العجم، وكان من أفراد الدهر، وحامل لواء النظم والنثر، في قوله:

يقتلن أنضاء حبّ لا حراك بهوينحرون كرام الخيل والإبل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»

وأحسن الشارح لكلامه الشيخ صلاح الدين الصفدي في ذكره العددين المتحابين هنا، وهما المائتان والعشرون، فإنه عدد زائد أجزاؤه أكثر منه، لأنها إذا جمعت كانت مائتين وأربعة وثمانين بغير زيادة ولا نقصان، والمائتان والأربعة والثمانون عدد ناقص أجزاؤه أقل منه، لأنها إذا جمعت كانت جملتها مائتين وعشرين. فكل من العددين المتحابين أجزاؤه مثل الآخر.

بيان ذلك أن العدد التام هو الذي إذا جمعت أجزاؤه كانت مثله، وهو الستة، فإن أجزاءها البسيطة الصحيحة: النصف وهو ثلاثة، والثلث هو اثنان، والسدس وهو واحد. والعدد الناقص ما إذا جمعت أجزاؤها البسيطة الصحيحة كانت أقل منه، كالثمانية فإن أجزاءها النصف والربع والثمن. وهي سبعة.

والعدد الزائد ما إذا جمعت أجزاؤه زادت عليه كالإثنى عشر فمجموع أجزائها ستة عشر، وهي تزيد على الأصل. والمائتان والعشرون لها نصف، وهو مائة وعشرة، وربع وهو خمسة وخمسون، وخمس وهو أربع وأربعون، وعشر وهو اثنان وعشرون، ونصف عشر وهو أحد عشر، وجزء من أحد عشر وهو عشرون، وجزء من اثنين وعشرين وهو عشرة، وجزء من أربع وأربعين

وهو خمسة، وجزء من خمسة وخمسين وهو أربعة، وجزء من مائة وعشرة وهو اثنان، وجزء من مائتين وعشرين وهو واحد. وجملة ذلك مائتان وأربعة وثمانون. والمائتان والأربعة والثمانون ليس لها إلا نصف وهو مائة واثنان وأربعون، وربع وهو أحد وسبعون، وجزء من أحد وسبعين وهو أربعة، وجزء من مائة واثنين وأربعين هو اثنان، وجزء من مائتين وأربعة وثمانين وهو واحد، وجملة ذلك من الأجزاء الصحيحة مائتان وعشرون.

فقد ظهر بهذا المثل تحاب العددين. وأصحاب الخواص يزعمون أن لذلك خاصية عجيبة في المحبة إذا جعل العدد الأقل والعدد الأكثر في شيء من المأكول وأطعم لمن يريد محبته ويجمع هذين العددين قولك: (فردكر) قال الشارح: وكنت بخلت بهذه الفائدة أن أودعها هذا الكتاب، ثم رأيت إثباتها فيه والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.