من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
النعاب
في فتاوى ابن الصلاح أنه اللقلق.
وحكمه : تحريم الأكل على الأصح كما تقدم والمعروف أنه الغراب. يقال: نعب الغراب وغيره ينعب نعبا ونعيبا ونعابا وتنعابا ونعبانا، إذا صوت وقيل: إذا مد عنقه وحرك رأسه وصوت.
وفي المجالسة للدينوري، في أوائل الجزء العاشر، عن الأخوص بن حكيم قال: كان من دعاء داود ﵊: يا رازق النعاب في عشه، قال: وذلك أن الغراب إذ فقس عن فراخه، خرجت بيضا، فإذا رآها كذلك نفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل الله ﵎ لها ذبابا يدخل في أجوافها، فيكون ذلك غذاء لها حتى تسود، فإذا اسودت عاد الغراب فغذاها، ويرفع الله تعالى الذباب عنها. وكذلك ذكره صاحب كتاب الحجة لبيان المحجة وغيره، عن مجاهد وغيره. وقد تقدم في باب الحاء المهملة، في لفظ الحمار الوحشي أن الحريري أشار إلى ذلك في المقامة الثالثة عشر بقوله:
يا رازق النعاب في عشّهوجابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللهم من عرضهمن دنس الذمّ نقى رحيض
والذي رويناه في كتاب الترمذي، عن أبي الدرداء ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كان من دعاء داود ﵇: «اللهم إني أسألك حبّك وحبّ من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي ومن أهلي ومن الماء البارد». قال: وكان رسول الله ﷺ، إذا ذكر داود ﵇، يقول: «كان أعبد البشر». قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وروينا في كتاب حلية الأولياء، عن الفضيل بن عياض، ﵀، قال: قال داود ﵇: إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي، فأوحى الله ﵎ إليه: يا داود قل لابنك سليمان، يكن لي كما كنت لي، حتى أكون له كما كنت لك.
وهذا الدعاء الذي رواه الترمذي، عن داود ﵇، روي أيضا نحوه عن نبينا ﷺ،
من حديث معاذ بن جبل ﵁، قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعا فثوب بالصلاة، فصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: «على مصافكم كما أنتم». ثم انفتل إلينا فقال: «أما اني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد. فقلت: لبيك ربي. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: رب لا أدري. قال تعالى: «في الكفارات والدرجات». وفي رواية «قلت: في الكفارات والدرجات». قال: فما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على المكروهات. قال: ثم فيم؟ قلت: في اطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل، والناس نيام. قال: سل. قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، أسألك حبك وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك».
فقال رسول الله ﷺ: «إنها حق فادرسوها ثم تعلموها». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع