من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الكميت والهاشميات
- لما قال الكميت بن زيد الهاشميّات كتمها وسترها، ثم أتى الفرزدق
ابن غالب فقال له: يا أبا فراس، إنك شيخ مضر وشاعرها، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسديّ، قال: صدقت أنت ابن أخي فما حاجتك؟ قال:
نفث على لساني فقلت شعرا وأحببت أن أعرضه عليك، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته، وإن كان قبيحا أمرتني بستره، وكنت أولى من ستره عليّ. فقال الفرزدق: أما عقلك فحسن وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، فأنشدني ما قلت، فأنشده قوله:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
قال فقال لي: مما تطرب يا ابن أخي؟ فقلت:
ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب
قال: بلى، فالعب يا ابن أخي فإنك في أوان اللعب، فقال:
ولم تلهني دار ولا رسم منزلولم يتطرّفني بنان مخضّب
فقال: ما يطربك يا ابن أخي، فقال:
ولا السانحات البارحات عشيّةأمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
قال: أجل فلا تتطيّر، فقال:
ولكن إلى أهل الفضائل والتقىوخير بني حوّاء والخير يطلب
قال: ومن هؤلاء ويحك؟ فقال:
إلى النفر البيض الذين بحبّهمإلى الله في ما نابني أتقرّب
فقال: أرحني ويحك، من هؤلاء؟ فقال:
بني هاشم رهط النبيّ فإننيلهم وبهم أرضى مرارا وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مودّةإلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلاءمجنا على أنّي أذمّ وأقصب
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلهاوإني لأوذى فيهم وأؤنّب
فقال له الفرزدق: يا ابن أخي أذع، أذع، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع