تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

مدائح نثرية

- علّم المنصور ابنه صالحا خطبة، فقام بها في الناس في مجلسه، فلم يشيع كلامه أحد خوفا من المهديّ، فبدر شبيب بن عقال المجاشعي من الصفّ فقال: والله ما رأيت كاليوم خطبة أبلّ ريقا، ولا أغمض عروقا، ولا أثبت جنانا، ولا أذرب لسانا، وقليل ذلك ممن كان أمير المؤمنين أباه والمهديّ أخاه، وهو كما قال الشاعر:

هو الجواد فإن يلحق بشأوهماعلى تكاليفه فمثله لحقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
أو يسبقاه على ما كان من مهلبمثل ما قدّما من صالح سبقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

ذكر رجل رجلا فقال: هو من أفصح خلق الله تعالى كلاما إذا تحدّث، وأحسنهم استماعا إذا حدّث، وأمسكهم عن الملاحاة إذا خولف، يعطي صديقه النافلة ولا يسأله الفريضة، له نفس عن العوراء محصورة، وعلى المعالي مقصورة، كالذهب الإبريز الذي لا يتغيّر كل زمان، والشمس المنيرة التي لا تخفى بكلّ مكان، هو النجم المضيء للحيران، والبارد العذب للعطشان.

- وقال رجل للرشيد عام حجّ: قد أصبح المختلفون مجتمعين على تقريظك ومدحك، حتى أنّ العدوّ يقول اضطرارا ما يقوله المولى اختيارا،

والبعيد يثق من إنعامك عامّا بما يثق به القريب خاصّا.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.