من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أخوا صعصعة بن صوحان
- سأل عبد الله بن عباس صعصعة بن صوحان العبدي عن أخويه فقال:
أما زيد فكما قال أخو غنيّ:
فتى لا يبالي أن يكون بوجههإذا نال خلّات الكرام شحوب
وهي أبيات. ثم قال: كان والله يا ابن عباس عظيم المروّة، شريف الأبوة، جليل الخطر، بعيد الأثر، كميش العروة، زين الندوة، سليم جوانح الصّدر، قليل وساوس الفكر، ذاكرا لله طرفي النهار وزلفا من الليل، الجوع والشّبع عنده سيّان، لا منافس في الدنيا، ولا غافل عن الآخرة. يطيل السكوت، ويديم الفكر، ويكثر الاعتبار، ويقول الحقّ، ويلهج بالصدق. ليس في قلبه غير ربه، ولا يهمّه غير نفسه. فقال ابن عباس: ما ظنّك برجل سبقه عضو منه إلى الجنة؛ رحم الله زيدا. فأين كان عبد الله منه؟ قال: كان عبد الله سيدا شجاعا سخيّا مطاعا، خيره وساع، وشرّه دفاع، قلّبيّ النحيزة، أحوذيّ الغريزة، لا ينهنهه منهنه عما أراده، ولا يركب إلّا ما اعتاده، سمام العدا، فيّاض النّدى، صعب
المقادة، جزل الرّفادة، أخا إخوان، وفتى فتيان. ثم ذكر شعر حسان بن ثابت في عبد الله بن العباس:
إذا قال لم يترك مقالا لقائلبملتقطات لا ترى بينها فصلا
قضى فشفى ما في النفوس فلم يدعلذي إربة في القوم جدّا ولا هزلا
- جرير:
الله أعطاك فاشكر فضل نعمتهأعطاك تلك التي ما فوقها شرف
هذي البرية ترضى ما رضيت لهاإن سرت ساروا وإن قلت اربعوا وقفوا
هو الخليفة فارضوا ما قضى لكمبالحقّ يصدع ما في قوله جنف
أنت المبارك والميمون غرّتهلولا تقوّم درء الناس لاختلفوا
سربلت سربال ملك غير مبتدعقبل الثلاثين إنّ الخير مؤتنف
- وصف رجل رجلا فقال: كان إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا أسر أطلق.
- حميد بن ثور:
قليل المعا إلّا مصيرا يبلّهدم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقيبأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع