من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مدائح للشماخ والحطيئة والأخطل
- وقال الشمّاخ بن ضرار:
وأبيض قد قدّ السّفار قميصهيجرّ شواء بالغضا غير منضج
دعوت إلى ما نابني فأجابنيكريم من الفتيان غير مزلّج
المزلّج من الفتيان: غير الكامل.
فتى يملأ الشيزى ويروي سنانهويضرب في رأس الكميّ المدجّج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشةولا في بيوت الحيّ بالمتولّج
- وقال الحطيئة:
وفتيان صدق من عديّ عليهمصفائح بصرى علّقت بالعواتق
إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهمولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق
وطاروا إلى الجرد الجياد فألجمواوشدّوا على أوساطهم بالمناطق
أولئك آباء الغريب وغاثة الصريخ ومأوى المرملين الدّرادق
أحلّوا حياض الموت فوق جباههممكان النواصي من وجوه السّوابق
- وقال أيضا:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناوإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وإن كانت النّعماء فيهم جزوا بهاوإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
وإن قال مولاهم على جلّ حادثمن الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا
وإنّ الشقيّ من يعادي صدورهموذو الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا
يسوسون أحلاما بعيدا أناتهاوإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكممن اللوم أو سدّوا المكان الذي سدوا
- وقال أيضا:
تزور امرءا يعطي على الحمد مالهومن يعط أثمان المحامد يحمد
وأنت امرؤ من تعطه اليوم نائلابكفّيك لا تمنعه من نائل الغد
ترى الجود لا يدني من المرء حتفهكما البخل والإمساك ليس بمخلد
مفيد ومتلاف إذا ما سألتهتهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد
متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
وسمع عمر ﵁ هذا البيت فقال: كذب، تلك نار موسى ﵇.
- وقال الأخطل:
لعمري لقد أسريت لا ليل عاجزبساهمة الخدّين طاوية القرب
إليك أمير المؤمنين رحلتهاعلى الطائر الميمون والمنزل الرّحب
مناخ ذوي الحاجات يستمطرونهعطاء جزيلا من أسارى ومن نهب
ترى الحلق الماذيّ تجري فضولهعلى مستقلّ بالنوائب والحرب
- وقال أيضا:
كريم مناخ القدر لا عاتم القرىولا عند أطراف القنا بهيوب
كأنّ سباع الغيل والطير تعتفيملاحم نقّاض الترات طلوب
- وقال أيضا:
إنّ ربيعة لن تنفكّ صالحةما دافع الله عن حوبائك الأجلا
أغرّ لا يحسب الدنيا تخلّدهولا يقول لشيء فات ما فعلا
- وقال حسّان بن ثابت:
إنّ الذوائب من فهر وإخوتهمقد شرّعوا سنّة للناس تتّبع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهمأو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهمعند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا
لا يجهلون وإن حاولت جهلهمفي فضل أحلامهم عن ذاك متّسع
إن كان في النّاس سبّاقون قبلهمفكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
كأنّهم في الوغى والموت مكتنعآساد بيشة في أرساغها فدع
- وقال المسيب بن علس:
تبيت الملوك على عتبهاوشيبان إن غضبت تعتب
وكالشّهد بالرّاح أحلامهموأخلاقهم منهما أعذب
وكالمسك ريح مقاماتهموريح قبورهم أطيب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع