تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

كعب يمدح الرسول ﷺ

إنّ الرسول لسيف يستضاء بهمهنّد من سيوف الله مسلول
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
في عصبة من قريش قال قائلهمببطن مكّة لمّا أسلموا زولوا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
زالوا فما زال أنكاس ولا كشفعند اللقاء ولا ميل معازيل
شمّ العرانين أبطال لبوسهممن نسج داود في الهيجا سرابيل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لا يفرحون إذا نالت رماحهمقوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لا يقع الطعن إلّا في نحورهموما لهم عن حياض الموت تهليل
للشاعر معروف النودهي، من قصيدة «دمي ودمعي مدرارٌ ومطلول»

وله معتذرا إليه ﷺ:

أنبئت أنّ رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمول
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولمأذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل

وإنما لم أبتدىء بممادح رسول الله ﷺ وأستكثر منها لأنّه ﷺ يجلّ عن مدح الشّعر، ومن مدحه الله ﷿ في كتابه العزيز غنيّ عن مدح المخلوقين.

وكان سبب قصيدة كعب بن زهير أنّ كعبا وبجيرا ابني زهير بن أبي سلمى خرجا إلى أبرق العزّاف، فقال بجير لكعب: اثبت في الغنم حتى آتي هذا الرجل- يعني النبي ﷺ فأسمع كلامه وأعرف ما عنده. فأقام كعب ومضى بجير، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم، واتّصل إسلامه بأخيه كعب فقال:

ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالةفهل لك في ما قلت ويحك هل لكا
سقاك بها المأمون كأسا رويّةوأنهلك المأمون منها وعلّكا
ففارقت أسباب الهدى وتبعتهعلى أيّ شيء ويب غيرك دلّكا
على مذهب لم تلف أمّا ولا أباعليه ولم تعرف عليه أخا لكا

فاتّصل الشّعر برسول الله ﷺ فأهدر دمه. فكتب بجير إلى كعب: النجاء النجاء، فقد أهدر رسول الله ﷺ دمك، وما أحسبك ناجيا. ثم كتب إليه إنّ رسول الله ﷺ ما جاءه أحد يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله إلّا قبله ولم يطالبه بما تقدّم الإسلام، فأسلم وأقبل. فتوجّه إلى رسول الله ﷺ. قال كعب بن زهير: فأنخت راحلتي على باب المسجد ودخلته، وعرفت النبيّ ﷺ بالصفة التي وصفت لي، فكان مجلس رسول الله مع أصحابه مثل موضع المائدة من القوم يتحلّقون حوله حلقة ثم حلقة، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم، ثم على هؤلاء فيحدثهم، فدنوت منه فقلت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله. الأمان يا رسول الله. قال: من أنت؟ قلت: كعب بن زهير، قال: الذي يقول ما يقول؟ ثم أقبل على أبي بكر ﵁ فاستنشده الشّعر فأنشده أبو بكر: سقاك بها المأمون كأسا روية. فقلت: لم أقل هكذا، إنما قلت:

سقاك أبو بكر بكأس رويّةوأنهلك المأمون منها وعلّكا

فقال رسول الله ﷺ: مأمون والله، وأنشدته الشّعر.

- وقال أمية بن أبي الصلت الثّقفي يمدح عبد الله بن جدعان:

أأذكر حاجتي أم قد كفانيحياؤك إنّ شيمتك الحياء
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أأذكر حاجتي أم قد كفاني»
وعلمك بالأمور وأنت قرملك الحسب المهذّب والسّناء
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أأذكر حاجتي أم قد كفاني»
كريم لا يغيّره صباحعن الخلق السنيّ ولا مساء
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أأذكر حاجتي أم قد كفاني»
إذا أثنى عليك المرء يوماكفاه من تعرّضه الثّناء
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أأذكر حاجتي أم قد كفاني»

قال الحسين بن الحسن المروزيّ: سألت سفيان بن عيينة فقلت: يا أبا محمد، ما تفسير قول النبي ﷺ: كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلّا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير؛ وإنما هو ذكر وليس فيه من الدعاء شيء. فقال لي: أعرفت حديث مالك ابن الحارث، يقول الله جلّ ثناؤه: إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلون. قلت: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك. ثم قال: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله؟ قلت: لا أدري، قال، قال له:

أأذكر حاجتي ... إذا أثنى ... وذكر البيتين، ثم قال سفيان: فهذا مخلوق ينسب إلى الجود، قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق؟

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.