من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
زوجة عروة بن الورد
- أغار عروة بن الورد على بعض أحياء العرب فأصاب امرأة منهم فنكحها فأولدها: ثم انه فادى بها من بعد، وخيّرها بين المقام مع ولدها والرجوع إلى قومها، فاختارت قومها. ثم أقبلت عليه وقالت: يا عروة، إني أقول فيك وإن فارقتك الحقّ، والله ما أعلم امرأة من العرب وضعت سترها على بعل خير منك: أغضّ طرفا، وأقلّ فحشا، وأجود يدا، وأحمى لحقيقة. وما مرّ يوم مذ كنت عندك إلّا والموت فيه أحبّ إليّ من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته، والله لا أنظر في وجه غطفانيّة أبدا، فارجع راشدا إلى ولدك وأحسن إليهم.
- وقال عمر بن الخطاب ﵁ لمتمم بن نويرة: صف لي أخاك، فإني أراك تمدحه، قال: كان أخي يجلس بين المزادتين النضوحين في الليلة القرّة معتقلا الرمح الخطل، عليه الشملة الفلوت، يقود الفرس الحرون، فيصبّح أهله ضاحكا مستبشرا.
الخطل: الطويل المضطرب. الفلوت: التي لا تنضمّ على الرجل لقصرها.
- وقال آخر:
إذا لبسوا عمائمهم طووهاعلى كرم وإن سفروا أناروا
يبيع ويشتري لهم سواهمولكن بالطعان هم تجار
إذا ما كنت جار بني تميمفأنت لأكرم الثقلّين جار
- وقال آخر:
إذا ما تراآه الرجال تحفّظوافلم تنطق العوراء وهو قريب
حبيب إلى الزوار غشيان بيتهجميل المحيّا شبّ وهو أديب
- وقال آخر:
وكنت جليس قعقاع بن شورولا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السنّ إن نطقوا بخيروعند الشرّ مطراق عبوس
- وقال إبراهيم بن هرمة:
قوم لهم شرف الدنيا وسؤددهاصفو على الناس لم يخلط بهم رنق
إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعواأو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع